الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  275

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 275

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 275، ألقاها

ترجمة رواة الحديث وأحوالهم

يتحدث عن ترجمة رواة الحديث وأقوال الحاكم فيهم، مع ذكر أحوالهم وصفاتهم. يشمل ذلك انتقادات حول بعض الرواة بسبب البدع أو الاختلاط.

شرح حديث العرابي ودعائه

يفسر حديث العرابي الذي دعا لنفسه وللنبي ﷺ، ويبين صحة الحديث وراوييه مع ذكر اختلاف في اسم الراوي. يشمل ذلك أقوال العلماء حول صحة الحديث.

معنى رحمة الله وتوضيحها

يناقش معنى رحمة الله عز وجل من خلال حديث 'رحمتي وسعت كل شيء'. يفرق بين الرحمة الصفة الإلهية والرحمة المخلوقة، ويرد على آراء الجهمية والأشاعرة.

الإنكار على التجاوز في الدعاء

يناقش خطأ قول الداعي "لا تشرك في رحمتنا أحدا" واعتباره تجاوزا في الدعاء. يشير إلى إنكار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ووصفه بالضلال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الحاكم رحمه الله تعالى: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، وهو الأصم، محمد بن يعقوب الأصم، وكان حافظا كبيرا، وعمره رحمه الله، وقيل له الأصم لصمم في أذنيه، إنه كان لا يسمع كثيرا، وقد تكاثر عليه الناس في السماع، ولأنه كان حافظا وفقيها، وكان عنده كتب الشافعي، أخذها من الربيع بن سليمان المرادي، فلهذا من كثرة ما يرويها يقال: ذكروا أنه مرة أراد أن يؤذن، فقال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، أراد أن يؤذن فأخطأ، وهذا لكثرة لهجته بهذا الإسناد. ولأن أكثر من يأتي كانوا يريدون يسمعون كتب الشافعي رحمه الله، وكثرة عنده الناس حتى أنه في آخر حياته كان يحملونه بعض الحديث حتى يسمع صوته لكثرة الناس، والمسجد الذي هو فيه يمتلئ حتى يخرج الناس في الزقاق والشوارع. قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، وهو صاحب ابن معين، صاحب كتاب تاريخ الدوري لابن معين، إنه عنده أسئلة في الرجال يسأل ابن معين، فالعباس بن محمد حافظ من حفاظ الحديث. قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، هو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري، قال: حدثني أبي، هو عبد الوارث بن سعيد التنوري، وهو ثقة حافظ من أصحاب أيوب، إلا أنه دخل عليه شيء من القدر، وكان قدريا، وقد أنكر ابنه عبد الصمد على من ينسبه إلى القدر، ويقول: ما سمعته من أبي، لكن قد سمعه بعض اللئام، ما يأتي بشيء مما يأتي به أهل القدر، ولهذا كان حماد بن زيد وحماد بن سلمة يحذرون من مجالسته، وكان يزيد بن هارون يقول: من جاء من حضر مجلس عبد الوارث فلا يجلس عندي، هكذا كان يقول يزيد بن هارون، وهذا يدل على أنه كان قد عرفوا منه البدعة. ومن أهل العلم من يقول: إنه قد تراجع في آخر عمره، الله أعلم. قال: وهو عبد الوارث، ليس عبد الصمد، عبد الصمد ابنه، وهو محدث وعلى السنة. قال: حدثني الجريري، هو سعيد بن إياس الجريري البصري، يقال: إنه اختلط في أيام الطاعون، وقيل: إنه اختلط بعدها، فاختلاطه ما بين سنة 130 إلى سنة 140، الطاعون كان سنة 131، وقد روى عنه يزيد بن هارون بعد سنة 140، فهو روى عنه بعد الاختلاط. وأما عبد الوارث فروى عنه قبل الاختلاط، روى عنه قديما، وقد اختلط في هذا الحديث، الله أعلم، من طريق عبد الوارث، وقد يكون سنده الجريري، وقد يكون اختلافه في الاسم خاصة، هذا الذي سيأتي بعده. فقال: عن نبي عبد الله الجسري، وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود: الجشمي، والظاهر أن الشيخ هنا لم يذكره، إما لأنه رآه في مسند أحمد، ورواية أبي داود من طريق أبي عبد الله الجشمي، وقد صرح الحافظ بجهالته، إنه مجهول، فلهذا أعرض عنه، وجاء بهذه الرواية. لكن الراوي نفسه، لكن الظاهر أنهم اختلفوا في اسمه، فعبد الوارث جاء عنه رواية أنه كان يقول: الجسري، وجاء عنه رواية أخرى أنه كان يقول: الجشمي، وكذلك يزيد بن هارون كان يقول: الجشمي، والله أعلم، كأن شيخنا رجح أنه الجسري. والجسري وافقه ابن معين، وهو حميري بن بشير، وأما الجشمي فقد صرح بجهالته، والله أعلم، صرح الحافظ وغيره أنه مجهول، والظاهر أنه واحد. فإذا كان يحيى بن معين رحمه الله قد وثق هذا أبا عبد الله الجسري، فهذا يعني أنه وثق الجشمي، أو أن العمر حصل فيه اختلاط، أي أن من روى عن الجسري إما هو الصواب، وإما ذاك الذي روى عن الجشمي، وقلنا إن يزيد بن هارون روى عن الجريري قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط، أقف يعني بعد الاختلاط كما ذكرنا، أي بعد الخرف، والاختلاط هو الخرف الذي يحصل للناس لكبار السن. معنى الذي يروي عنه قبل الاختلاط أي قبل الخرف يكون صحيح عقله، وأما بعد الخرف يكون مختلطا عقله، ليس بالصحيح، ولهذا بعضهم دخلوا عنده بعض الحديث، دخلوا عنده بعد أن خرف، فكان يقول: حدثنا أبو هريرة عن محمد، ويقول أيضا من هذا، معنى يخلط عليهم في الأسانيد، وتجد أحيانا الإنسان عنده تخريف، لكن بسبب أنه أمضى حياته مثلا في الحديث، فتجد أنه يأتي بالحديث صحيحا، لكن أحيانا يخلط في بعض الرجال أو يقدم ويؤخر أو يغلط في بعض الحديث، وقد يصيب أيضا، نسيان كثير. قال: عن نبي عبد الله الجسري، قال: حدثنا جندل، قال: جاء عرابي فأناخ راحلته، قال: ثم عقلها، فصلى خلف رسول الله ﷺ، قال: ثم أتى راحلته فأطلق عقالها، ثم ركبها، ثم لاذ: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال عليه الصلاة والسلام: ما تقولون، أهو أضل أم بعير، ألم تسمعوا ما قال؟ قالوا: بلى، فقال: لقد حضر رحمة واسعة، إن الله خلق مئة رحمة، فأنزل رحمة تعاطف بها الخلائق، جنها وإنسها، وبهائمها، وعنده تسعة وتسعون. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، أبو عبد الرحمن يعني شيخنا مقبلا، والجريري هو سعيد بن إياس، اختلط بآخره، لكن عبد الوارث سمع منه قبل الاختلاط، كما في الكواكب النيرات. قال أبو عبد الله الجسري: اسمه حميري بن بشير، كما في تهذيب التهذيب، ووثقه ابن معين، وهذا خلاصة ما ذكره الشيخ. وذكرنا الاختلاف في أبي عبد الله الجسري، لكن الحديث له شواهد قد جاءت في الصحيحين، ومنها حديث أبي هريرة في صحيح البخاري، في هذا العرابي الذي قال: جاء عرابي إلى النبي ﷺ، فقال: اللهم ارحمني، ولا ترحم معنا أحدا، أو قال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي ﷺ: لقد ضيقت واسعا. فجاء في رواية أنه قال: لقد حضر رحمة واسعة، ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه: فما لبث أن بال، أي هذا الرجل الذي بال في المسجد، وقصته معروفة في الصحيحين، في حديث الثلاثة. وجاءت في رواية البخاري، أو في حديث أبي هريرة في البخاري هكذا: أنا قال هذه الكلمة قبل أن يبول، وجاء عند الحاكم في نفس الحديث أنه قال بعد أن بال، أنا لما قام عليه الصحابة بعد أن بال في المسجد، قام عليه بعض الصحابة لأجل أن يجرروه، فقال لهم النبي ﷺ: دعوه حتى يكمل بوله، فلما أكمل، قال له النبي ﷺ: إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول والقذر، أو خيره، إنما هي لذكر الله. فلما ولَّى وركب راحلته، قال: اللهم ارحمني، ولا ترحم معنا أحدا، أو قال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فقال: لقد حجرت رحمة الله، هذا رواية الحاكم. لكن رواية البخاري أن هذا حصل أو البول حصل بعد أن قال هذه الكلمة، بعد أن قال هذه الكلمة، ما لبعد ذلك، والظاهر أن القصة هي نفسها، القصة هي نفسها، لكن هذا الحديث فيه زيادات، ورواه جندل بن عبد الله، لكن كما قلنا الخلاف فيه الراوي عنه، هل هو مجهول أو ليس بمجهول؟ لكن الحديث بهذه الشواهد يكون صحيحا، والقصة صحيحة. وهذا يدل أيضا على أن الحديث أصله صحيح، معنى أو صحيح، لأن الشواهد جاءت بنفس الكلمات أو بأكثرها. في هذا الحديث أن رحمة الله عز وجل واسعة وتشمل حتى الكفار، ورحمتي وسعت كل شيء، ولهذا هنا قال النبي ﷺ: لقد حضر رحمة واسعة، ضيقها. ورحمة الله عز وجل وسعت كل شيء، ورحمة أهل الإيمان خاصة بها رحمة غير الرحمة التي لجميع الخلق. وذكر النبي ﷺ أيضا في حديث في الصحيح، حين في حديث أبي هريرة، أن الله خلق مئة رحمة، أنزل رحمة واحدة، وعنده تسعة وتسعون، أو قال: عنده تسعة وتسعون، وأنزل رحمة واحدة لتراحم بها الخلق، حتى ترفع الإبل حافرها عن ولدها، فهذه الرحمة هي الرحمة المخلوقة. وأما رحمة الله صفته جل وعلا، فهي من صفاته سبحانه وتعالى، وإنما هذه رحمة خلقها الله عز وجل، يتراحم بها العباد، فجعل عنده تسعة وتسعين. قال بعض العلماء: لعله جعلها لأهل الجنة، تكون رحمة بينهم عظيمة، وأنزل رحمة من هذه المئة أنزلها في الأرض لتراحم بها الخلق. وأما الرحمة التي هي صفته سبحانه وتعالى، فهي صفة من صفاته جل وعلا، فليس هذا الحديث يدل أو يختلق على حد أنه أراد رحمة الله، وإنما هذه رحمة مخلوقة خلقها الله عز وجل. وأما رحمة الله جل وعلا التي هي صفة من صفاته، فهي متعلقة بذاته سبحانه وتعالى، أي أنها ليست مخلوقة كما زعمها بعض الأشاعرة، وإنما رحمة الله عز وجل صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، تليق بجلاله وعظمته جل وعلا. وأما ما قاله الجهمية والأشاعرة: أن الرحمة تحتاج إلى رقة أو إلى كذا، ومن صفات المخلوقين، فهذا من تشبيه الخالق بالمخلوق، شبه الخالق جل وعلا بالمخلوق، فجاءوا مثل هذه الأشياء. وإنما رحمة الله عز وجل تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، أي صفة من صفاته. وأيضا في هذا الحديث الإنكار على من قال مثل هذا الشيء، على من قال مثل هذا الشيء، وفيه أيضا الإنكار على من تجاوز في الدعاء، فهذا فيه تجاوز في الدعاء، لأنه لا ينبغي له أن يقول: لا تشرك في رحمتنا أحدا، ممكن مثلا أن يقول: اللهم ارحم فلانا، لكن أن يقول: ولا ترحم معنا أحدا، فهذا خطأ واعتداء في الدعاء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: أهو أضل أم بعير، على ما يأتي بمثل هذا الكلام إنسان يعرف الله سبحانه وتعالى. فلهذا قال: لم تسمعوا ما قال؟ قالوا: بلى، وقال: لقد حضر رحمة واسعة، ضيقها.

شاركنا على