صنائع المعروف 9

صنائع المعروف 9

عمارة البيوت بالطاعة والصلاة والتربية الإسلامية في ظل جائحة كورونا

توضح الحلقة كيفية تحويل المنازل إلى مراكز للطاعة والعبادة أثناء الإغلاق الوبائي، مستندة إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تأمر بحماية الأهل وإقامة الصلاة فيهم. كما تحذر من ترك البيوت خالية من الذكر والصلاة مما يجعلها كالمقابر، وتؤكد دور سورة البقرة في طرد الشيطان.

فضل عمارة البيوت بالقرآن والصلاة الجماعية والسنن الرواتب

يحث المقطع على الإكثار من تلاوة القرآن خاصة سورة البقرة في البيوت لطرد الشياطين، ويؤكد أهمية إقامة الصلاة الجماعية داخل المنزل عند تعذر صلاة الجماعة في المسجد. كما يرشد إلى المحافظة على السنن الرواتب الاثنتي عشرة ركعة لبناء بيت في الجنة وتجنب إضاعة مواقيت الصلاة.

أعمال صالحة مستحبة في أيام لزوم البيوت

يستعرض المقطع مجموعة من العبادات المستحبة عند لزوم المنازل كصلاة الضحى وقيام الليل، وتعليم الأهل القرآن والعقيدة وأحكام الطهارة والصلاة. ويؤكد على الإحسان إلى الوالدين والزوجة والأولاد والأرحام، وتفقد الجيران بالصدقة، مع التنويه بفضل السكوت ومجالسة الكتب والدعاء برفع البلاء.

كتاب "صنائع المعروف" للشيخ محمد باجعالة

يعرض المقطع عنوان كتاب "صنائع المعروف" ومؤلفه الشيخ محمد باجعالة المدرس بدار الحديث بالشحر. يتناول الكتاب فضائل العفو والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين مستنداً إلى قوله تعالى: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ".

التفريغ النصي الكامل

اخذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعاله البدرس بدار الحديث بالشحر صنائع المعروف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات برنامجكم «صنائع المعروف»، والتي من خلالها نتذاكر الحث والترغيب في إصطناع المعروف وإغاثة الملهوف، وهكذا التعاون على فعل الخيرات والبعد عن الفواحش والمنكرات. وكما سبق معنا مرارا وتكرارا أن هذه الأعمال تعتبر من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، فمن سعادة المسلم أن يوفقه الله عز وجل لصناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم، هذا من توفيق الله عز وجل لمن شاء من خلقه وعبيده. وأهل المعروف هم أحب الناس إلى الله تبارك وتعالى، وقد مر معنا أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ونحن في هذه الأيام ومع هذه الظروف الشديدة التي تمر بها البلاد بل والعالم بأسره، وذلك ما يتعلق بانتشار هذا الوباء الخطير الذي يسمى بفيروس كورونا، الذي جعل الكثير والكثير يلزمون بيوتهم اضطرارا، وهكذا يبتعدون عن مخالطة غيرهم. ما أحوجنا إلى أن نعمر هذه البيوت، أن نعمرها بالمعروف، أن نعمرها بالطاعة، أن نعمرها بالخير. فقال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. جاء عن بعض الصحابة أن معنى قوله عز وجل: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: علموهم وأدبوهم. وأيضا ربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَى﴾. فالبيوت في هذه الأيام ينبغي أن تكون منبعا للخير والفضيلة، وذلك لا يكون إلا بأن ينشأ الجميع على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا تكون البيوت منبعا للخير والفضيلة إلا إذا كان أهلها حريصين على العلم والتعليم، وهكذا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين هما أصلان عظيمان وصماما أمان للأفراد والأسر والمجتمعات. البيوت لا تكون منبعا للخير والفضيلة إلا إذا كان أهلها حريصين على التناصح وعلى التشاور فيما بينهم. ولهذا ربنا تبارك وتعالى ينبهنا إلى أهمية العناية بإصلاح البيوت ونعمة المساكن. قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾. فهذه البيوت ينبغي أن تعمر بالطاعة، ومن أعظم ما تعمر به البيوت إقامة الصلوات، وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع». وهذا الحديث أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسنه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الإمام مسلم رحمه الله، قال عليه الصلاة والسلام: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورا». فالمقبرة، أيها الأحبة في الله، لا تجوز الصلاة بها، فالبيت الذي لا يصلى فيه هو أشبه ما يكون بالمقبرة. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في صحيح مسلم أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». وعمارة البيوت بتلاوة القرآن، ولا سيما سورة البقرة، فهذه تعتبر حماية للبيت من الشياطين الذين يفسدون ولا يصلحون. وجاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية». وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وهذا الحديث في إسناده السائب بن حبيش، وقد ذكر بعضهم أن فيه جهالة، لكن الحديث له طرق وشواهد وقد صححه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في صحيح الترغيب والترهيب. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان»، ومعنى استحوذ عليهم الشيطان: أي استولى عليهم وحواهم إليه. قال: «فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، أي: البعيد عن القطيع المنفردة عنه. وهذا، أيها الأحبة في الله، يعتبر من الأمور المجربة فيما يتعلق بباب الصلاة، فلربما يصلي الشخص لوحده منفردا فيسرع في صلاته ولا يطمئن فيها، ولا يستشعر الخشوع والخضوع في هذه الصلاة، بينما لو صلى مع غيره، صلى في جماعة، فإنه يكون أكثر حضورا وأعظم خشوعا وتدبرا. فإذا كان قد فاتنا الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد، ألا فلا تفوتنا الجماعة مع أهلنا ومع ذوينا. ما أعظمه من حال وما أجمله من منظر يوم أن يصلي الأب بأبنائه، والزوج بزوجته، والابن بأبويه، والأخ بإخوانه، فيصلوا ويعددوا مكانا للصلاة في البيت، فيتقدم أحفظهم من الذكور، ويليه الرجال، ويليهم بعد ذلك النساء. فما أجملها من حال يكون عليها أهل البيت! فكم يتعلم كبار السن، وكم يتعلم الأطفال، وكم تتعلم النساء في البيوت إذا صلى أهل البيت جماعة! كم يتعلموا من أحكام الصلاة ويستفيدوا من أمور العبادة. لربما كثير من الأمهات والآباء والأخوات لا يحسن قراءة سورة الفاتحة، فلما يسمعها من إمام البيت يحسن تلاوته ويصحح قراءته. لربما بعضهم لا يطمئن في صلاته فلا يقيم ركوعها وسجودها وجلوسها، فيستفيد ذلك من خلال الصلاة في البيوت جماعة. الصلاة في البيوت جماعة، فأذى من الأمور التي ينبغي أن نهتم بها. كذلك أيضا ليس معنى الصلاة في البيوت أننا نؤدي الصلاة في غير وقتها. كم من الناس هذه الأيام لربما لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، وهذا خطأ عظيم. ولنتذكر قول الله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. وقوله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. ليس معنى أننا نصلي في بيوتنا أننا نترك السنن والنوافل التي رغب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها، وإنما الذي ينبغي هو الحرص على أداء هذه النوافل. فقد جاء في حديث أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة». وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة جاء بيانها في الروايات الأخرى: أنها ركعتان قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة الظهر، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. وهكذا أيضا هذه الأيام فرصة للمحافظة على صلاة الضحى. أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. وهكذا أيضا صلاة الضحى تعدل ما يزيد على ثلاثمائة وستين صدقة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة، فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة»، إلى أن قال: «ويجزئ عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى». وهكذا أيضا هذه الأيام فرصة للاهتمام والمحافظة بقيام الليل، بقيام الليل ولو بالشيء اليسير، ولو بالشيء اليسير. فقيام الليل يعتبر شرفا لكل مؤمن كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأقل قيام الليل ركعة، وله أن يصلي ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة إلى آخره. أيضا مما ينبغي الاهتمام به في هذه الأيام، وهو يعتبر من صنائع المعروف، الحرص على تعليم أهل البيت، ولا سيما تعليمهم القرآن الكريم. فإقامة حلقة في البيت هذا من الأمور المهمة جدا، يجتمع الأب مع أفراد أسرته أو الأخ مع إخوانه وأخواته ويتدارس القرآن الكريم. وهكذا تعليم أهل البيت العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله تبارك وتعالى، تعليمهم أصول هذا الدين من الطهارة: كيف يتوضأ، كيف يتيمم، كيف يغتسل من الجنابة، يعلمهم الصلاة أركانها وشروطها وواجباتها وسنها إلى غير ذلك مما يتعلق بآداب الصلاة. فهذا من الأمور المهمة جدا، وهذا يعتبر من الأمور المهمة جدا. وينبغي أن نتذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وهذا الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. كذلكم أيضا من المعروف الذي ينبغي ألا نغفل عنه والذي يكون في البيوت ما يتعلق بالإحسان إلى أهل البيت: الإحسان إلى الوالدين، وهكذا الإحسان إلى الزوجة، وهكذا الإحسان إلى الأولاد، وهكذا الإحسان إلى الأرحام. فهذا يعتبر من أعظم المعروف. ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ويقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وهكذا الآيات والأحاديث في بذل المعروف واصطناعه والإحسان إلى الأهل كثيرة وكثيرة جدا. وينبغي أن يعود الإنسان نفسه في بيته أن يكون رفيقا، وأن يكون رحيما، وأن يكون ودودا، وأن يكون سببا لسعادة أهل البيت. فهذه الأيام فرصة للاهتمام بمثل ذلك. أيضا هذه الأيام فرصة لكي يتفقد الإنسان أرحامه ويتفقد جيرانه. كم من الناس لربما انقطع سبب دخله ومصدر رزقه، جالس في البيت لا يعمل، فمن لأمثال هؤلاء أن يتفقدوا بالمساعدة، أن يتفقدوا بالهدية، أن يتفقدوا بالصدقة؟ أرحامك يا عبد الله هم أولى الناس بإحسانك. «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه». واصلة الرحم منسأة في الأجل، وكذلك أيضا مجلبة للرزق، فسبب لطول العمر وسبب لكثرة الرزق: الإحسان إلى الأرحام وتفقد الجيران. تفقد الجيران، فهذا من الأمور المهمة جدا التي نحتاجها كثيرا في هذه الأيام التي هي أيام لزوم البيوت وتقليل المخالطة للآخرين. ورحم الله الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى إذ يقول: «طعمت حلاوة الأشياء طرّا فلا شيء ألذ من السكوت وخير مجالس الدنيا جميعا مجالسة الدفاتر في البيوت». العلامة الصنعاني محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى يقول: «طعمت حلاوة الأشياء طرا، فلا شيء ألذ من السكوت، وخير مجالس الدنيا جميعا مجالسة الدفاتر في البيوت». فهذه فرصة عظيمة لكي يعيد الإنسان منا حساباته ويصلح من حاله وشأنه، ويهتم بإصلاح أهل بيته. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعل بيوتنا جميعا عامرة بذكره، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونسأله تبارك وتعالى أن يصرف عنا البلاء والوباء والأمراض والطواعين والغلاء. نسأله تبارك وتعالى أن يحفظ بلدنا الشحر خاصة، وأن يحفظ حضرموت عامة، وأن يحفظ بلاد المسلمين على وجه العموم، وأن يجنبها هذه الأمراض وهذه الأوبئة وهذه الأسقام والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. اخذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع المعروف الشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة المدرس بدار الحديث بالشحر صنائع المعروف