يحث الدرس على المبادرة بفعل الخيرات وإغاثة الملهوفين مع إخلاص النية، مؤكداً أن صاحب المعروف لا يمنّ بفعله بل يجعل فعله أبلغ من قوله. ويستشهد بآيات وأحاديث تحذر من الأمر بالمعروف دون الالتزام به عملياً.
يستعرض المقطع آداب اصطناع المعروف مشدداً على إخفاء الصدقة ونسيان الحق للغير مع تذكر الحق عليهم، واستعظام الإساءة من النفس. ويبين أن المعروف لا يكتمل إلا بتعجيله وتصغيره في نفس فاعله وستره عن أعين الناس مع التواضع.
ينقل المقطع أقوال الذهبي وابن القيم عن تواضع ابن تيمية الشديد وزهده رغم علمه وعبادته، حيث كان يرى نفسه فقيراً مظلوماً لا فضله له على أحد. ويبرز تأكيده الدائم على تجديد إسلامه واعترافه بالعجز عن نفع أو ضر إلا بإذن الله داعياً للتواضع والفقر إلى الله.
يختم المتحدث بدعاء صادق لله تعالى أن يصرف الوباء والفيروس عن بلده الشحر وعن حضرموت وسائر بلاد المسلمين. ويختتم بالصلاة على النبي محمد وآله مع الإشارة إلى الشيخ محمد باجعالة البدرس.
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع صنائع المعروف للشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة البدرس بدار الحديث بالسحر صنائع المعروف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، أيها المستمعون الكرام، هذه حلقة جديدة من حلقات برنامجكم صنائع المعروف، والتي من خلالها نتذاكر الحث والترغيب في إصطناع المعروف وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاجين، والمسارعة والمسابقة إلى فعل الخيرات كما أمر ربنا تبارك وتعالى بذلك، فقال: ﴿ فاستبق الخيرات ﴾، وقال ربنا عز وجل: ﴿ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ﴾، وقال ربنا عز وجل: ﴿ لمثل هذا فليعمل العاملون ﴾. أيها المستمعون الكرام، المعروف الذي يحبه ربنا تبارك وتعالى ينبغي أن يتحلى صاحبه ببعض الصفات الحميدة وبعض الخصال الكريمة، ومما يتمم به فعل المعروف ويجمله ألا يرى صاحب المعروف لنفسه فضلا على من تفضل عليه، مما يتمم فعل المعروف ويجمله ألا يرى صاحب المعروف لنفسه فضلا على من تفضل عليه، ويجعل فعله أفضل من قوله، ويجعل فعله أفضل من قوله. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ﴾ الآيات، ﴿ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ﴾. أيها المستمعون الكرام، وهكذا أيضا ربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ﴾. ومن باب أن يجعل المسلم فعله أفضل من قوله، جاء في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه يؤتى بالرجل من أهل النار فتندلق أقطاب بطنه فيدور حولها كما يدور الحمار حول الرحى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: بلى، كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. فالواجب أن يجعل المسلم أفعاله أفضل من أقواله، وما أعظم العمل الذي يعمله المسلم ولا يعلم بذلك أحد إلا الله تبارك وتعالى. قال ربنا عز وجل: ﴿ إن تبدوا الصدقات فنعم ما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ﴾. وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال عليه الصلاة والسلام: « ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ما تنفق يمينه ». وهكذا أيضا مما يتعلق بفعل المعروف وما ينبغي أن يكون عليه أهل المعروف وصناع المعروف، أن ينسى المرء الحق الذي له ويذكر الحق الذي عليه، وهكذا يستعظم الإساءة من نفسه ويستصغرها، ويستصغرها من غيره، وهذه من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها أهل المعروف، إذا كان له حق عند الآخرين ينبغي أن يتناسى ذلك بينما يتذكر الحق الذي عليه للآخرين، الذي عليه للآخرين. وهكذا إذا صدرت منه إساءة أو خطأ في حق الآخرين فإنه يستعظمها ويستكبرها، وبينما يستصغر الخطأ إذا صدر من غيره. وقد قيل قديما: إذا صنعت المعروف فاستره، وإذا صنع إليك فانشره. هذه من الحكمة التي قيلت قديما، قالوا: إذا صنعت المعروف فاستره، وإذا صنع إليك فانشره. فإذا صنع إليك، فإذا صنعت معروفا لإنسان فالأكمل أنك تخفيه وأنك تستره، فهذا أدعى إلى الإخلاص وأدعى إلى القبول عند الله تبارك وتعالى، بينما إذا اصطنع إليك أي صنع إنسان إليك معروفا فانشره، قل: جزى الله فلانا فعل لنا كذا وكذا، أو جزى الله فلانا ساعدنا في أمر كذا، فهذا يعتبر من تمام أخلاق أهل المعروف. وقد قيل: « ولم أرى كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل، ولم أرى كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل ». وقد جاء عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم رحمة الله عليهم أن جعفر قال لسفيان الثوري رحمه الله: لا يتم المعروف إلا بثلاثة، لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله وتصغيره وستره، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله، أن يعجل في اصطناع المعروف، ﴿ فاستبق الخيرات ﴾، وتصغيره، أي يصغره في نفسه كي لا يدخل عليه العجب والاغترار بهذا العمل، وليس معنى ذلك استصغار الأجر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق »، قال: وستره، وستره، وستره، أي عن أعين الناس، فكما سبق أن ذلك يعتبر سببا للإخلاص، سببا للقبول عند الله تبارك وتعالى. وهكذا أيضا من أخلاق أهل المعروف، من أخلاق أهل المعروف: التواضع وعدم الاغترار بما يقدمه أحدهم من المعروف، من المعروف، ويعلم أنه كثير الخطأ وعظيم الزلل. فقد جاء عن الفضيل بن عياد رحمه الله تعالى قال: قال: يا مسكين، أنت مسيء وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وتبخل وترى أنك كريم، وأحمق وترى أنك عاقل، أجلك قصير وأملك طويل، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى كما في السير معلقا على ما ذكره الفضيل بن عياد رحمه الله: قال: أي والله صدق، قال: قلت: أي والله صدق، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكل للحرام وترى أنك متورع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. نسأل الله العافية والسلامة، فكم عندنا من قصور وكم نحن نقع في عيوب، لكن نسأل الله عز وجل الستر والعافية. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين، قال: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: العارف لا يرى له على أحد حقا ولا يشهد له على غيره فضلا، قال: العارف لا يرى له على أحد حقا ولا يشهد له على غيره فضلا، ولذلك لا يعاتب ولا يطالب ولا يضارب. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال، وكان يقول كثيرا، أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يقول كثيرا: ما لي شيء ولا مني شيء ولا في شيء، وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت، أي ابن تيمية رحمه الله تعالى: « أنا المكدي وابن المكدي * وهكذا كان أبي وجدي * وهكذا كان أبي وجدي ». انظر إلى تواضع أهل العلم وإلى تواضع الصالحين مع كثرة أعمالهم وكثرة علومهم وكثرة عباداتهم وكثرة معروفهم، يقول: أنا المكدي وابن المكدي، وهكذا كان أبي وجدي. وكان، والكلام لابن القيم رحمه الله تعالى، قال: وكان، أي شيخ الإسلام ابن تيمية، إذا أثني عليه في وجهه يقول: والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلاما جيدا، وما أسلمت بعد إسلاما جيدا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال، وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه، وفيها يقول: أنا الفقير إلى رب البريات * أنا المساكين في مجموع حالاتي أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي * والخير إن يأتنا من عنده يأتي لا أستطيع لنفسي جلب منفعة * ولا عن النفس لي دفع المضرات وليس لي دونه مولى يدبرني * ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي إلا بإذن من الرحمن خالقنا * إلى الشفيع كما قد جاء في الآيات ولست أملك شيئا دونه أبدا * ولا شريك أنا في بعض ذراتي ولا ظهير له كي يستعين به * كما يكون لأرباب الولايات والفقر لي وصف ذات لازم أبدا * كما الغنى أبدا وصف له ذات وهذه الحال الخلق أجمعهم وكلهم * عنده عبد له آتي فمن بغى مطلبا من غير خالقه * فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي والحمد لله ملء الكون أجمعه * ما كان منه وما من بعد قد يأتي رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ورحم الله أئمة المسلمين وعلماء المسلمين، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمني وإياكم جميعا، وأن يصرف عنا الوباء والبلاء والضيقة والفتن والمحن والطواعين والأمراض، ما ظهر منها وما بطن. نسأله تبارك وتعالى أن يصرف هذا الوباء وهذا الفيروس عن بلدنا الشحر الحبيب خاصة، وعن حضرموت عامة، وعن بلاد المسلمين على وجه العموم، وأن يكتب لنا الخير حيثما كنا وأينما كنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله والمسلمين رب العالمين. خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين صنائع صنائع المعروف للشيخ الفاضل أبي عبد الله محمد باجعالة البدرس بدار الحديث بالسحر صنائع المعروف محمد باجعالة