الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 17، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بتوضيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول ثلاثة أنواع من الناس يبغضهم الله، مع التركيز على معنى الإلحاد في الحرم. يشمل الشرح مفهوم الحرم الشرعي والإلحاد بأنواعه.
يتطرق المقطع لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من إحداث سنن الجاهلية في الإسلام، موضحًا أن الجاهلية تشمل كل ما كان عليه الكفار قبل الإسلام. يحذر من إدخال هذه السنن في الإسلام ويبين عواقب ذلك.
يناقش المقطع تحذير النبي من قتل النفس بغير حق، ويبين أن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من تبعه. يشدد على أن قتل النفس بغير حق من أشد الذنوب عند الله.
يختتم المقطع بذكر أفعال تعد من أكبر الكبائر مثل الإلحاد في الحرم والعودة لسنة الجاهلية. يحذر من هذه الأفعال ويطلب من الله النفع بما قيل.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الصحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلق دم امرئ مسلم بغير حق ليهري قدمه». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث في الباب الذي لازلنا فيه، ألا وهو باب وجوب الدخول في الإسلام، وسيمر معنى الشاهد من هذا الحديث، والسبب في إيراد المؤلف له رحمه الله تعالى في هذا الموطن. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: «وفي الصحيح» أي في صحيح البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة». أبغض أي من أشد الناس بغضًا، وهو شدة الكره، وفي ذلك إثبات لصفة البغض، وأن الله جل وعلا يبغض من عباده ويكره من عباده من تحلى ببعض الصفات. والمسلك التربوي في هذا الباب أنك إذا علمت أن الله جل وعلا يبغض أحدًا من عباده أن تعرف ما هي أسباب البغض، فتبتعد عنها وتنأى عن التخلق بها، كهذه الصفات التي سيأتي ذكرها في الحديث. وقال العلماء: وفي هذا دلالة على أن هؤلاء إذا كانوا من أشد الناس بغضًا عند الله، دل على أنهم ما وقعوا فيه يعتبر من الأمور العظيمة، ولهذا عدّها العلماء من أكبر الكبائر، ليس من الكبائر بل من أكبر الكبائر؛ لأن الله جل وعلا أبغض هذه الأفعال وأبغض أهلها سبحانه وتعالى. قال عليه الصلاة والسلام: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم». ملحد في الحرم، المقصود بالحرم هنا إخواني في الله هو الحرم في لسان الشرع، وهي الأماكن المقدسة التي جعل لها الشرع حرمة، فهي حرم. وما نعرف في الإسلام سوى حرمين فقط لا غير، ألا وهما الحرم المكي والحرم المدني. فالحرم المكي جاء تحريمه على لسان إبراهيم عليه السلام، والحرم المدني جاء تحريمه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة»، فهما حرمان لهما مزية في تعظيم هذه الأماكن المقدسة. والكلام في ذكر حرمتهما مبسوط في كتب الفضائل، ولا يوجد حرم ثالث، فما يذكره بعض الناس مما درج على الألسن ما يسمى بالحرم الإبراهيمي هذا لا يصح. فليس هناك شيء اسمه حرم إبراهيمي، وتوسع بعض الناس حتى في اللغة الدارجة يسمى الحرم الجامعي، الحرم الجامعي هو التوسع، هذا التوسع. الحرم الشرعي الذي جاء ذكره في شرعنا هو الحرم المكي والحرم المدني، وهذا الذي يتعلق به هذا الحديث. وملحد في الحرم، الإلحاد إخواني في الله ما هو؟ لابد أن نتعرف على ما الذي فعله هذا الشخص في الحرم حتى جلب على نفسه سخط الله وبغض الله عليه، أنه ألحد، وما هو الإلحاد؟ اختلف العلماء في تفسير الإلحاد على أقوال، فمن قائل بأن الإلحاد هو الشرك والكفر، أشرك في الحرم، كفر في الحرم، ارتد في الحرم، هذا من أشد الناس بغضًا. ومن قائل بأن الإلحاد هنا هو سفك الدم والقتل وإراقة الدماء، هذا إن فعل في الحرم فهذا من أشد الناس بغضًا عند الله سبحانه وتعالى. ومن قائل بأن الإلحاد هنا بمعنى الإحداث، بمعنى الإحداث، ويشمل ما يكون من الإحداث في باب الشبهات من البدع، أو في باب الشهوات من المعاصي، فكل من فعل بدعة أو معصية فقد ألحد في حرم الله، فاستحق سخط الله. وهناك قول شامل جامع لهذه المذكورات السابقة، وهو قول من يقول بأن الإلحاد هو كل مخالفة، فيشمل في ذلك الوقوع في الشرك والكفر، ويدخل في ذلك الدخول في المعاصي والبدع، ويدخل في ذلك قتل الأنفس، ممن يفعل الكبائر والعظائم. فقولك: الإلحاد هو المخالفة والخروج عن الطاعة، ولذا مال إليه جماعة من العلماء كالطبري وغيره، ولعل هذا القول هو الأشمل والأوسع. وخاصة أنه ليس هناك تقصيص؛ لأن الحديث كما ترون «ملحد في الحرم» بشتى أنواع الإلحاد، وكل ذلك إلحاد. ويؤيد هذا التعريف العام ما معنى الإلحاد؟ إلحاد من لحد، واللحد في اللغة، والإلحاد أصل الإلحاد في اللغة بمعنى الميل، ويقال الحفرة التي توجد في القبر، فهناك شق وهو الذي يكون في أسفل القبر، وهناك لحد في جانبه؛ لأنه فيه ميلان، هذا لحد. ألحد الحفرة في جانب القبر؛ لأنه فيها ميلان. وما سمي ملحد؛ لأنه خرج عن الجادة، انحرف. فكلمة إلحاد فيها ماذا؟ فيها الخروج عن الجادة. وما ذكر من هذه المذكورات من الردة ومن المعاصي ومن البدع، كل ذلك خروج عن الجادة وخروج عن الطاعة. ولهذا فيكون الكلام عامًا، فملحد في الحرم هو الذي يأتي بالمخالفات في حرم الله، إذ أن حرم الله ما يقع فيه إلا الطاعة. ويا أسف، نرى الكثير من الناس من يجهل هذا الباب، على هذا التعريف تعرف حينها الخطأ الجسيم، سواء من بعض المقيمين في حرم الله أو من بعض الزائرين، ذاك الذي يفرط في الصلاة، وذاك الذي يترك صلاة الجماعة، أو يترك حتى الصلاة بالكلية، يترك الصلاة بالكلية. فإن الإثم في حرم الله أشد، إثم في أي مكان، وهذا بالاتفاق، الإثم في حرم الله، المعصية والمخالفة إذا وقعت هي معصية، لكن إن وقعت في حرم الله فإن إثمها أشد من إثم المعصية إن وقعت في غير هذا المحل، وذلك لحرمة وعظمة المكان المقدس المعظم. وحتى اختلف العلماء كيف تكون هذه المضاعفة على أقوال بين العلماء. ولا يلزم مقام يعين في إطالة النفس في معرفة كيف يزداد الإثم في حق من يقع في معصية، سواء كان من قتل أو من إزهار أو من إحداث أو من معصية أو من كبيرة أو من جريرة. ومن أهل العلم من يرى أن وجه المضاعفة أن الله جل وعلا يضاعف عليه العقوبة؛ لأن السيئة هي سيئة واحدة، السيئة واحدة كما قال ربنا جل وعلا، وذكر ذلك نبينا كما جاء في الصحيح: «من عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة»، فالسيئة ما تضاعف، لكن عقوبتها تضاعف. فالألم الذي يجد الذي يفعل المخالفة في حرم الله أشد ألمًا ممن إذا وقع في غير حرم الله. والضرب والتنكيل الذي يجده بسبب معصيته في حرم الله أعظم من التنكيل والتعذيب الذي يجده إن فعل في غير حرم الله. فبهذا إخواني في الله فليكن مسلم على تعظيم لحرم الله، إن وفق إلى الوصول إليه أو العيش فيه. فهذا قوله عليه الصلاة والسلام: «ملحد في الحرم». بل حتى بلغ من تعظيم الله لحرمه أنه ليس فقط الفاعل، بل حتى إذا هم فقط هم، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم، يرد فيه هنا اختلف العلماء في قوله: «يريد فيه بإلحاد» هذه مسألة تسميها العلماء أهل التفسير بمسألة التضمين، هل يضمّن الفعل أم يضمّن الحرف؟ وقول فقهاء النحو أنهم يضمون الفعل، فقالوا: معنى «ومن يرد فيه بإلحاد» يرد بمعنى يهم، هذا معنى الإرادة الهم. فمن هم باقتراف سيئة من إزهاق ومن قتل، فإن الله يعذبه عذابًا أليمًا لمجرد همه وإن لم يفعل، وذلك صيانة لحرم الله سبحانه وتعالى. هذا في قوله عليه الصلاة والسلام: «ملحد في الحرم». ثم قال: «ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية». مبتغ في الإسلام أي مريد، مبتغ في الإسلام أي مريد أن يقحم سنة من سنن الجاهلية، يقحم في الإسلام. مر معنا أن الإسلام هو نظام جعله الله جل وعلا لخلقه، نظام كامل متكامل، سواء كان فيه تعامل العبد مع ربه أو تعامل العبد مع خلق الله أو تعامل العبد مع نفسه. فما هناك سبيل لأحد أن يسن أو يقرر أو يشرع لعباد الله شيئًا غير الإسلام، فيأتي من يأتي ويريد أن يستبدل بتعاليم الإسلام تعاليم أخرى، فهو إحداث، لكن هذا من أعظم أنواع الإحداث؛ إذ أنه يحدث في دين الإسلام شيئًا من سنن الجاهلية، شيئًا من السنن الجاهلية. قال: «ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية»، السنة هنا بمعنى الطريقة في لغة العرب، في اللغة السنة بمعنى الطريقة، فهو يريد أن يتخذ طريقًا الناس يتبعونه في هذا الباب. وهذه السنة مأخوذة من أهل الجاهلية، والجاهلية هو كل من عاش قبل زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ إذ أن الجاهلية مأخوذة من الجهل، وهو عدم العلم. أفحكم الجاهلية يبغون؟ فهؤلاء أهل جاهلية، وهو الذي كانوا قبل بعثة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ إذ أنهم كانوا يقومون على جهل، جهل بدين الله، جهل برسول الله، جهل بالكتاب المنزل، جهل بما يستحقه الرب جل وعلا من التعظيم والتقديس، فكانت جاهلية. ولفظ الجاهلية إخواني في الله يشمل كل ما كان عليه الكفار، كل ما كان عليه اليهود، كل ما كان عليه النصارى، فكل هذه الأديان من أديان الجاهلية. فمن أتى إلى شيء منها وأراد أن يدخلها في الإسلام فهذا من أشر الناس، من أشد الناس يبغضهم الله جل وعلا. مثال إخواني في الله، مثل رجل يأتي إلى سنة من سنن الجاهلية كالفخر بالأحساب، الفخر بالأحساب، ما كان الناس يعرفون هذه المسألة، الناس يقولون فلان من فلان، فلان من فلان، فيأتي شعور، إيش هذا؟ أنت من آل من؟ وأنت يا أخي من آل من؟ إيش عرفوا؟ أخي يبحثون فيأخذ الناس كل يبحث عن أصله ونسبه. ولا شك أن هذا ليس فيه شيء، كونك تتعرف على أصلك ونسبك، وقد جاء في الحديث: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم»، إذا كان هذا لمؤدى شرع لا بأس به، لكن لا إنما يكون ذلك للفخر: «أنا من آل فلان أحسن منكم»، «أنتم من وذاك يبحث أنا من آل فلان»، وأصبح الناس آل وكل، وهذه دسيسة أتى بها رجل وزرعها بين أهل الإسلام في قرية ما في بلدة ما، وما كان سيعرفون ذلك. هذا مبتغ لسنة جاهلية، ما كان سيعرفون ولا يتعاهدونها من قبل، أو الطعن في الأنساب، أو ما يكون وأد البنات، وأد البنات، أو مثال في هذه الأزمان منع النساء من الميراث، بعض القرى ولله الحمد هم على الفطرة السليمة، الميراث يقسم على الرجال وعلى النساء على شرع الله جل وعلا، والمرأة إذا أرادت أن تتنازل تنازلت برحابة صدر. لكن يأتي بعض الناس: «كون إيش هذا؟ أنتم تريسون النساء؟ لا والله، حينما نرث أحد إيش هذا؟ ثم بعقلك بذهلك تعطي امرأة بنت، ثم يأخذها رجل غريب يأخذ مال، لا تعطون النساء شيئًا»، نعوذ بالله، إيش هذا؟ فعل جاهلي، ثم يقرر هذا يقررها حتى يستشري هذا في المجتمع، هذا مبتغ في الإسلام سنة من سنن الجاهلية. وقس على ذلك سنن اليهود، سنن النصارى، والعكس بالعكس، من يأتي ويقول: «المرأة لابد أن تساوى بالرجل»، كيف أنتم في شرعكم تجعلون للذكر مثل حظ الأنثيين، وأن المرأة لها النصف؟ لا المرأة لها الكل، سهم بسهم، ما يعني لها النصف، هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هذا هو هذاال هذا الع, ف. «هذا العدل؟ هذا الحكم، ثم يدلل على هذا بأدلة واقعية، هذا من سنن النصوا، ليس من سنن أهل الإسلام، فيسنها بين الناس ويتبعونه أمم وفئام، وهكذا. قس يا عبد الله، هذا من أبغض الناس عند الله، أنه سن في الإسلام سنة جاهلية، فأنت يا عبد الله احمد الله على الإسلام، من الله على هذا الشريعة اتبعها شاملة كاملة من كل جوانبها، فاحرص يا عبد الله على أن لا يأتي هذا الباب من جهتك، شعرت أو لم تشعر. ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية. ثم قال عليه الصلاة والسلام في حق الثالث: «ومطلق دم امرئ مسلم بغير حق ليهري قدمه». هذا كذلك من أشد الناس، نفس المسلم دم المسلم مصان معظم مشرف، توعد ربنا جل وعلا قاتل النفس، إن قتلها بغير وجه حق أشد العذاب. ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وعد له عذابًا أليمًا، هذه إخواني في الله العقوبات يجعلها ربنا في حق الذي يقتل نفسًا واحدة، فما ظنك بالذي يقتل في آحاد من الناس؟ قال: «ومطلق دم امرئ مسلم بغير حق»، وانظر لوصفه: «مطلق» أي أنه يبحث بشدة، يبحث عن من؟ ومطلق دم امرئ مسلم بغير حق، يعني أدل هذا على أن أحيانًا المسلم قد يطالب بإراقة دمه إن كان بحق، كما جاء في الحديث: «قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، هذا نعم تراق دماؤهم، وإن كانوا مسلمين؛ لأن فعلوا جرائم يستحقون عليها القتل. لكن كونك تأتي إلى رجل ما يستحق القتل فتقتله لطريق دمه، هذا عوذ بالله، هذا من أشد الناس بغضة. وكما ابتلينا في هذه الأزمان من هذه الأصناف، ومن أبشع وأشنع ما رأينا في هذه الأزمان أن يستأجر رجل لقتل عالم، بشاعة هذا، قبح ذنب عظيم، يعني تعضى لك الريالات أو الدولارات، هذا فلان اقتله، بما ذا؟ بس خلاص، لك يذهب يتعنى ويطلب ينظر يراقبه أيام وليالي في مدخله في مخرجه ويترصده ويتقصده في أماكنه حتى في ساعة ثغرة وحين غرة يقتله. تقتل عالم، عالم من علماء الأمة أو رجل صالح مصلح تقي نقي، ولي لماذا تقتله؟ فإن قلت: القبض لماذا؟ قد تدخل الله لا أدري أنا مدفوع، أنا مأجور، هذا من أشد الناس بغضة عند الله جل وعلا. كونك يا عبد الله تتقصد قتل أناس أبرياء بغير وجه حق، هذا من أشد الناس. ومثل كذلك إخواني في الله أمثل بهذا المقام ما عليه بعض الفعل القبيح، يعني لا زالت هذه العادة هي كذلك معنا، سنة جاهلية، جمعك بين أمرين، سنة جاهلية، وهي كذلك من هذا الباب، من قتل النفس البريئة، يعني تجد بجد أصحاب أثار، يعني فلان فلان معروف، زيد من الناس قتل عمر، لكن زيد هرب، هرب هذا المذنب هذا المجرم هذا القاتل هرب. فماذا يفعل أهل المقتول؟ خاص مدام هذا هرب، نأتي بذريته، ابحثوا عن إخوانه، عن أحد من أبنائه، عن أحد من جماعته، تقول: «هذا ما له ذنب، ما نعرف ما له ذنب»، هذا يقتل، يقتل كيف يقتل؟ يقتل حتى رأينا هذا في مناطق قريبة على هذا النظام، تقتل أسر كاملة، ما لها ذنب، ما لها ذنب، رجل شقي شقي هو الذي أهلك نفسه بقتله نفسه، ما هرب إلحقوا لا ذهب إما يؤتى ولا أنتم أطرف غريم كما يقال. أطرف واحد يقتل، يقتلون بريء يتوبي رجل مصلي أو رجل كبير في السن، بل والله قد بلغني أنهم قاتلوا طفل، طفل فوق عشر السنين؛ لأنهم ما وجدوا أبا قتل ابنه، حفظوا بالله، هذا هذا موجود عندنا؛ لأنه لا بعيد شرقًا ولا غربًا، هذا من أشد الناس بغضة، الذي يترصد ويطلب قتل دم امرئ المسلم. فقط يريق دمه فقط، ولهذا ما له ذنب، فالله الله يا عبد الله مثل هذه القصالة العظيمة البغيضة، كون على دراية بها، ثم انشرها لعلك تجد من أصناف هؤلاء من هم بقربك، نبههم أن هذا لا يجوز. وقد أعد العلماء كما سمعت أن هذه الأفعال من أكبر الكبائر، ليست كبيرة بل هي من أكبر الكبائر، منها أن تلحد في الحرم، ثانيها أنك تبتغي في الإسلام سنة جاهلية، وثالثها أنك يا عبد الله تريق دم امرئ المسلم بغير حق. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.