شرح رسالة فضل الإسلام 35

شرح رسالة فضل الإسلام 35

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 35، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية الجماعة والتحذير من مفارقتها

يشرح المقطع الأول حديثا نبويا عن أهمية الجماعة والتحذير من مفارقتها، حيث يأمر النبي بخصال خمس ويحذر من مفارقة الجماعة. يُبين أن من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

شرح أوامر الله ورسوله والالتزام بالسنة

يفسر المقطع الثاني حديث النبي عن أوامر الله بخمس أوامر وهي السمع والطاعة والجهاد، ويبرز أهمية السنة النبوية في فهم أوامر الله. يشير إلى أن السمع والطاعة تكون لولاة الأمر أو لله ورسوله.

تفصيل مفاهيم الجهاد والهجرة والجماعة

يشرح المقطع الثالث مفاهيم الجهاد والهجرة والجماعة، حيث ينقسم الجهاد إلى جهاد بالسيف والسنان وجهاد الحجة والبيان، والهجرة إلى هجرة معنوية وحسية. يُشدد على لزوم الجماعة وعواقب مفارقتها.

ختام بالدعاء والتضرع إلى الله

يختتم المقطع الرابع بالتأكيد على عظم فعل الصلاة والصيام، ويشير إلى أهمية الدعاء والتضرع إلى الله، ويختتم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف -رحمه الله تعالى- عن الحارث الأشعري -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا دعوة الجاهلية فإنه من جثى جهنم. فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوة الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله. رواه أحمد والترمذي. ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- هذه الرسالة تحت هذا الباب، والذي قد مر باب ما جاء في الخروج عن دعوة الإسلام، وذكر -رحمه الله تعالى- حديث الحارث الأشعري -رضي الله تعالى عنه- وهو حديث طويل، واقتصر المؤلف -رحمه الله تعالى- على هذه الكلمات؛ لما لها من فوائد ومسائل وأحكام تتعلق بالباب. فقوله -عليه الصلاة والسلام-: وأنا آمركم بخمس، دل على أن هذه الأمور المذكورة حكمها الوجوب، وأن المسلم والمسلمة على حد سواء ينبغي أن ينصاع لمثل هذه الأوامر. قال: أمرني الله بهن، وفيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بها، وهذا فيه حجة من الحجج العظيمة الدالة على حجية السنة، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر، وأن أمره إنما يصدر من قبل الوحي. ثم ذكر السمع والطاعة، وهذه الكلمات إما أن تذكر بالرفع على الاستئناف، أي هن السمع والطاعة، فهي خبر مرفوع لمبتدأ محذوف، أو تقرأ بالبدلية: أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد، أي بالكسر على البدلية، والأمر في ذلك واسع. قال: السمع والطاعة، اعتبرهم الشرع في هذا الحديث أن السمع شيء وأن الطاعة شيء آخر، مع أنهما متلازمان؛ إذ أن السمع يستلزم منه الطاعة، والطاعة تستلزم السمع. المقصود بالسمع والطاعة إما أن المقصود أن الله أمره بالسمع والطاعة، أي السمع والطاعة بمعنى الاستجابة لكلام الله ولكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام-، أو أن المقصود بالسمع والطاعة هو السمع والطاعة لولاة الأمر لمن ولي ولاية على المسلمين. قال: والجهاد، والمقصود به الجهاد الشرعي، وهو لا يكون إلا أمام الكفار من أعداء الدين، والجهاد قسّمه العلماء إلى قسمين اثنين: جهاد بالسيف والسنان، أي بالسلاح، وهذا ينقسم إلى فرض كفاية وإلى فرض عين، وكذلك ينظر بشروطه وشرائطه المعروفة المذكورة. وهناك جهاد آخر وهو الذي يسميه العلماء بجهاد الحجة والبيان، وذلك بإدلاء بالأدلة والبراهين التي فيها ضخض لشبهات أهل الكفر من اليهود والنصارى من أعداء الدين. قال: والهجرة، والهجرة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة، والهجرة يقول العلماء أنها تنقسم أيضا إلى قسمين: إلى هجرة معنوية وإلى هجرة حسية. الهجرة المعنوية هو أن يهجر المسلم كل ما حرم الله عليه، والهجرة الحسية هو الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. قال: والجماعة، أي لزوم الجماعة، لزوم جماعة المسلمين، وإن لزوم الجماعة يا عبد الله تارة تكون بالأبدان وتارة يكون بالاجتماع بالأديان. ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، فهذا تهديد عظيم في حق من سوّلت له نفسه أن يخرج عن جماعة المسلمين. قال: ومن دعا دعوة الجاهلية فإنه من جثى جهنم، جثى فسرت بعدة تفاسير، منها هو الأمر المجتمع، الأمر الذي يجمع، فهذا يسمى جثى، فهو من جثى جهنم، أي مما يجمع لجهنم والعياذ بالله. قال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، دلالة على عظم هذا الفعل. قال: فادعوا بدعوة الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.