شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 1

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 1

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة شرح "تعجيل الندى" وتعريف الكلمة

يستهل الشارح بتقديم كتاب "تعجيل الندى بشرح قطر الندى" لعبد الله بن صالح الفوزان موضحاً منهجه في الاختصار والإعراض عن الخلاف. ثم يشرع في شرح باب "الكلمة وأقسامها" معرفاً الكلمة بأنها قول مفرد ومفصلاً معنى القول والمفرد مميزاً إياها عن الجملة المركبة.

تعريف الكلمة في الاصطلاح واللغة وأقسامها الثلاثة

يبين المقطع الفرق بين تعريف الكلمة في اصطلاح النحاة واللغة، ثم يحصر أقسام الكلمة في ثلاثة: الاسم والفعل والحرف مستدلاً بالاستقراء. كما يفصل في علامات الاسم الثلاث: دخول أل، والتنوين، والإسناد، مبيناً أن العلامات أوضح للمتعلم من التعاريف.

علامات الاسم وأقسامه المعربة والمبنية

يركز المقطع على علامة الإسناد كدليل على اسمية الضمائر، ثم يستعرض أقسام الاسم إلى معرب يتغير آخره بالعوامل ومبني يلزم حالة واحدة. ويوضح الفرق بين التغير الإعرابي والتغير الصرفي مع التمثيل بـ "زيد" و"الذي".

شرح اسم الموصول "الذي" المبني على السكون

يوضح المقطع أن "الذي" اسم موصول مبني على السكون فلا يتغير آخره بتأثير عوامل الرفع والنصب والجر. ويختتم المتحدث الجلسة موضحاً أنه سيكمل الشرح في وقت لاحق إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فبين يدينا هذا الكتاب، وهو "تعجيل الندى بشرح قطر الندى". و"قطر الندى" متن مختصر لابن هشام الأنصاري، وهو أبو محمد عبد الله بن هشام الأنصاري، من أبرز علماء اللغة. وقد شرح ابن هشام متنه في كتاب اسمه "بل الصدى"، و"بل الصدى" شرح "قطر الندى". لكن "بل الصدى" توسع فيه المؤلف، وربما أحيانًا ذكر -كما ذكر هنا صاحب الشرح- مسألة فيها خلاف، ربما ما ذكرها أهل المطولات. طيب، أحيانًا نتوسع في بعض المسائل. فجاء هذا المعاصر عبد الله بن صالح الفوزان -وليس هو ابن العلامة صالح بن فوزان الفوزان، لا، إنما آخر، مدرس في الجامعة الإسلامية بالقصيم، كما موجود هنا، أستاذ في جامعة محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم- وشرح "قطر الندى" شرحًا سهلًا ميسرًا، وأعرض عن الخلاف الذي ذكره ابن هشام في شرحه، واكتفى بالقول الراجح دون ذكر الخلاف: ومن قال بهذا القول، ومن قال بذاك القول. فهو اختصر، وأعرض عن التعليل النحوي؛ لأنهم يقولون: أضعف التعليل تعليل أهل النحو، يعني: لماذا هكذا كذا، ولماذا هذا كذا؟ يأتون بتعليلات أحيانًا تستغرب: من أين أتوا بهذا التعليل؟ واعتنى بالإعراب، ووضع عناوين. هذه العناوين الموجودة في الحاشية هي من صنيع الشارح، من صنيع الشارح. فهو شرح ميسر مختصر يؤدي الغرض إن شاء الله، وكذلك يفك المشكل مما جاء في المتن. فلذلك اخترنا أن ندرس هذا الكتاب. قال: "الكلمة وأقسامها". أولاً: سماه "تعجيل الندى"، "تعجيل الندى شرح قطر الندى". هذا يسمى جناس تام عند أهل البلاغة؛ لأن الندى الأول غير الندى الثاني. "تعجيل الندى شرح قطر الندى": الندى الأول غير الندى الثاني. فالندى الأول بمعنى العطاء والمعروف، بذل الندى يعني بذل المعروف والعطاء. هذا موجود، ما عندكم في الحاشية؟ موجود في الحاشية، أي نعم، موجود في الحاشية. فالندى الأول بمعنى العطاء والمعروف، بذل الندى، والندى الثاني بمعنى البلل والمطر، الندى بمعنى البلل والمطر. إذن المعنى هنا اختلف، صح؟ المعنى اختلف، والكلمة واحدة في تركيبها. فالندى يأتي بمعنى المعروف والعطاء، ويأتي بمعنى المطر والبلل. فقوله: "تعجيل الندى" يعني تعجيل المعروف والعطاء في شرح "قطر الندى"، يعني البلل والمطر، قطر البلل والمطر. هذا يسمونه جناسًا تامًا إذا كان نفس الحروف ويختلف المعنى. هناك جناس ناقص إذا كانت الحروف متقاربة، ليست نفس الحروف. قال: "الكلمة وأقسامها". قال: "قوله: الكلمة قول مفرد". بدأ المصنف رحمه الله تعالى بتعريف الكلمة؛ لأنها موضوع هذا العلم. يعني: الآن لو قلت: "قام"، هذه كلمة. "أحمد"، هذه كلمة. "مسجد"، هذه كلمة. ف موضوع علم النحو هو يتعلق بآخر حركة الكلمة، صح؟ فإذا الكلمة هي موضوع هذا العلم، تريد أن تعرف الآن آخر الكلمة، إذن لا بد أولًا أن تعرف ما هي الكلمة أصلًا. فقال: "الكلمة هي قول مفرد". فبدأ بتعريف الكلمة؛ لأنها موضوع هذا العلم، علم النحو، ولأن الكلمة جزء الكلام، والكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، وهو المراد في هذا العلم. قال: "والجزء مقدم على الكل". فالكلمة جزء من الكلام، الكلمة جزء من الكلام. طيب، قال: "والقول"، ما معنى قوله: "الكلمة قول"؟ ما معنى "قول"؟ قال: "والقول هو اللفظ الدال على معنى، مفيدًا كان أم غير مفيد، مفردًا كان أم مركبًا". فكل لفظ دال على معنى يقال له قول. واضح؟ فخرج بهذا الكلمة التي ليس لها معنى، مثل "ديز" معكوس "زيد". هل لها معنى؟ "ديز" ليس لها معنى في اللغة، فهذا لا تسمى قولًا. فالقول: أي لفظ يدل على معنى، سواء كان هذا المعنى مفيدًا أو غير مفيد، مفردًا كان أم مركبًا. ومثل هنا: "فخالد". قال: نحو "خالد". "خالد" هنا له معنى، وهو مفرد، صح؟ مفرد واحد. و"خرج الغلام"، هذا كذلك قول؛ لأن له معنى، وهو مفيد، وهو مركب؛ لأن من فعل وفاعل: "خرج الغلام"، صح؟ ونحو: "إن خرج". "إن خرج" هذا قول؛ لأن له معنى، "خرج" له معنى، لكن غير مفيد؛ لأن هنا أتى بالشرط ولم يأتِ بالجواب. "إن خرج"، ممن خرج؟ ماذا سيحصل له؟ هذا قول، عرفنا معنى "أن خرج" له معنى، لكن هل هو مفيد؟ ليس بمفيد. فكل هذا الذي ذكر قول؛ لأن له معنى. قال: "وخرج بقوله: مفرد، الجملة"، يعني المركبة؛ لأنها وإن كانت قولًا إلا أنها من المركب. فقوله: "خرج الغلام"، هذا ليس بكلمة، مع أنه قول، لكنه ماذا؟ غير مفرد. فالمراد بالمفرد: ما لا يدل جزءه على جزء معناه. ما لا يدل جزءه على جزء معناه. إيش معنى هذا الكلام؟ لو قلت مثلًا: "زيد"، ها، لو جزأت كلمة "زيد"، جزأتها، فجعلت الزاي وحده، هل يدل على معنى؟ ما لا يدل جزءه على جزء معناه، ما يدل على معنى في "زيد" في الكلمة "زيد". بخلاف لو قلت مثلًا: "خرج الغلام"، لو فصلت "الغلام خرج"، يكون له معنى، تقول: "خرج"، معروف، ما هو "الفرج"؟ فهمتم هذا الآن؟ فإذن المفرد هو ما يقابل الجملة، فيكون المفرد تعرفه: ما لا يدل جزءه على جزء معناه. ما لا يدل جزءه على جزء معناه. قال: "وخرج بقول: مفرد، الجملة؛ لأن وإن كانت قولًا إلا أنها من المركب، وليس من المفرد". فالكلمة: لفظة واحدة تدل على معنى مفرد. هذا تعريف بعض أهل النحو: يعرف الكلمة: "لفظة واحدة تدل على معنى مفرد"، تدل على معنى مفرد، وهو بمعنى "قول مفرد". "قول مفرد". مثل: "باب"، هذا مفرد. مثل: "كتاب"، هذا مفرد. "مسجد"، "ولد"، "دراجة"، "سماء"، "أرض"، هذا كل مفرد، وهو كلمة، وهو كلمة. قال: "وقد تستعمل أحيانًا بمعنى الكلام المفيد". هذا في اللغة، معناها في اللغة: الكلمة أوسع من اصطلاح أهل النحو. في اصطلاح أهل النحو هي "قول مفرد"، لكن في اللغة تأتي أعم. قال: "قال تعالى"، وقال: "وقد تستعمل الحين بمعنى الكلام المفيد"، نحو: "ألقيت في المسجد كلمة"، فيريد بالكلمة ليست قال: "كتاب"، "جلس جالس"، أو قال: "علم"، و"جلس جالس"، لا، المراد به يعني موعظة، يعني درس. "كلمة" بمعنى كلام كثير، واضح؟ قال تعالى: "كلا إنها كلمة هو قائلها". وما قال: "كلمة"، ما هي الآية؟ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: "ربي ارجعوني لعلي أعمل صالحًا". هذا كل "كلمة" في الاصطلاح، لا، ليست كلمة، لكن في اللغة سماها ربنا "كلمة". وقال: "كلا إنها كلمة هو قائلها"، وهي عبارات كثيرة وجمع عديدة، واضح؟ قال: إشارة إلى قول: "ربي ارجعوني". وقال صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة"، متفق عليه. ومعنى "الكلمة الطيبة": يعني الكلام الطيب، ليس معنى الكلمة الواحدة. و"أصدق كلمة قالها لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطن". طيب، مراد يعني بالكلمة هنا ما قاله لبيد في هذا الجزء الكامل من البيت. قال: "قال: ويا اسم وفعل وحرف". قال: لما عرف الكلمة، ذكر أنواعها، وأنها ثلاثة: الاسم والفعل والحرف. والدليل على انحصار أنواعها في هذه الثلاثة: الاستقراء والتتبع لكلام العرب. هذا يا أبا بكر، الدليل: قلت: لماذا هذه الثلاثة فقط؟ يقال: استقرؤوا. ومعنى الاستقراء: يعني القراءة في كلام العرب، والاطلاع على كلام العرب، والتتبع: يعني الذهاب إلى البوادي وإلى العرب الأقحاح، هل معهم شيء غير هذه الثلاثة الأقسام؟ فما وجدوا شيئًا إلا هذه الثلاثة. والتتبع والاستقراء هذا الأول. الثاني: الحصر. فإن الكلمة إما أن تدل على معنى في نفسها، أو في غيرها. يعني: الحصر بمعنى حصروا معاني هذه الكلمات، فوجدوا أن ما تخرج عن هذه الثلاثة الأقسام: إما اسم، لأنها كلمة تدل على معنى في نفسها غير مقترنة بزمن، أو في غيرها كالحرف، فإنه لا يدل على معنى إلا في غيره، أو معنى في نفسها مع اقترانها بزمن، فهي الأفعال. فحصروا هذه المعاني، فوجدوها لا تخرج عن هذه الثلاثة الكلمات، عن هذه الثلاثة الكلمات: اسم وفعل وحرف. قال: "الحصر: فإن الكلمة إما أن تدل على معنى في نفسها، أو في غيرها. فإن دلت على معنى في نفسها، فإما أن تشعر بهيئتها"، يعني: ومعنى "هيئتها" يعني الحالة التصريفية، مثل: "قام" تدل على الماضي، و"يقوم" للحاضر والمستقبل، هذه هي معنى هيئة الكلمة. "فتشعر بهيئتها بأحد الأزمنة الثلاثة، فهي الفعل". يعني: جاءوا إلى هذه الكلمة، طيب، فوجدوها أنها تدل على معنى في نفسها، أحيانًا تدل على معنى في نفسها دون أن تقترن بزمن، مثل: "رجل"، هل فيه زمن؟ ما فيه زمن، هذا سموه اسمًا. تدل على معنى في نفسها مع اقترانها بزمن: "قام"، هل فيه زمن؟ نعم، "قام" في الماضي. "يقوم"، هل فيه زمن؟ نعم، "يقوم" إما في الحال أو في الاستقبال. إذن قالوا: هذا فعل. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى الحصر: حصروا معنى هذه الكلمة، فوجدوها على هذه الأقسام الثلاثة. فقال: "فهي الفعل"، ك"قام"، "أو لا تشعر بزمن، فهي الاسم"، مثل: "عاصم"، اسم "عاصم". "وإن دلت على معنى في غيرها، فهي الحرف"، نحو: "في"، فإنه لا يفيد معنى يستقل بالمفهومية، بل لا بد من وضعه في جملة، فتقول: "الماء في الكوز". لكن لا تقول: "الماء في" وتسكت، ما يدل على معنى، صح؟ فقلت: "الماء في" وسكت، هذا ما يدل على معنى، ما يدل على معنى، واضح؟ قال: "قوله: فأما الاسم فيعرف بأل، كالرجل، وبالتنوين، كرجل، وبالحديث عنه، كتائي ضربت". الآن بدأ في ماذا؟ في علامات هذه الكلمات الثلاث. بدأ بالاسم. قال: "اقتصر المصنف على علامات الاسم دون تعريفه؛ لأن هذا هو الذي يفيد الطالب المبتدئ، ليميز بين الأسماء والأفعال والحروف، والتضاح ذلك بالعلامات أكثر من تضاحه بالتعاريف". يعني: هنا أتى بالعلامة دون التعريف، وإلا ما هو تعريف الاسم؟ ما دل على مسماه دون اقترانه بزمن، هذا هو الاسم، أو: ما دل على معنى في نفسه دون اقترانه بزمن. لكن هنا أتى بالعلامات؛ لأنها أوضح وأنفع للطالب، فيستطيع أن يميز بين الاسم والفعل والحرف بهذه العلامات. قالوا: "بأل"، أي: من علامات الاسم التي تميزه عن الفعل والحرف: دخول "أل" عليها، مثل: "قدم المسافر". فكلمة "مسافر" اسم، بدليل دخول "أل" عليها، فيقال: يعرف بدخول "أل" عليه، أو بوجود "أل" فيه. إذا وجد في الكلمة "أل" فهي اسم، وإذا قبلت "أل" فهي اسم. طيب، قال: "وقوله: بالتنوين"، هذه العلامة الثانية، وهي التنوين، وهو: نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لفظًا لا خطًا، لغير توكيد. هذا تعريف التنوين. فقولك: "محمد"، إذا نظرت إلى هذا النطق، لوجدت أنه نون ساكنة: "محمد"، دون نون ساكنة لفظًا، لفظت بها، لكن هل كتبتها؟ لا خطًا، يعني: لا كتابة، لغير توكيد. أخرجوا مثل: "لنسفعن"، "لنسفعن" هنا من آخره نون ساكنة في القرآن، لكن هل هذه النون نون تنوين؟ لا، إنما هي نون توكيد. فلذلك حتى يخرجوا هذا، يزيدون: "لغير توكيد". يزيدون ماذا؟ "لغير توكيد". مثل: "جاء خالد"، و"رأيت خالدًا"، و"مررت بخالد". "خالد" هنا بالرفع والنصب والجر بالتنوين. فـ"خالد" اسم؛ لأنه قبل التنوين، وجد فيه التنوين. ومعنى "زائد": ليست من أصل بنية الكلمة، ولا من حروفها الأصلية. فلا تقول لي مثلًا: مثلًا على سبيل المثال: "علمنا"، "علمنا"، طيب، تقول لي: هنا النون آخره نون، هنا فنقول: هذه النون ليست نون زائدة، هي نون نسوة، نون نسوة. فالنون المراد بها هنا: نون زائدة، ليست نسوة، ولا توكيد، ولا شيء من هذا. قال: "وقولنا: لفظًا لا خطًا"، الإشارة إلى الاستغناء عن النون بتكرار الحركة، فيكون آخر الاسم ضمتين، أو فتحتين، أو كسرتين، يستكفى بهذه الحركة عن كتابة النون. "وقولنا: بالحديث عنه"، هذه العلامة الثالثة، أي: تتحدث عن الاسم، وتضم إليه ما تتم به الفائدة، كقولك: "دخل عاصم". لأن "عاصم" اسم، تحدثت عنه، كيف تحدثت عنه؟ يعني: أسندت إليه الدخول، أسندت إليه الدخول. ولذلك قال هنا: فعاصم اسم؛ لأنك قد حدثت عنه بالقيام. فأي كلمة تتحدث عنه فهي اسم، وهو بمعنى قوله: "من الإسناد إليه". فعاصم يقول: من علامات الاسم: الإسناد إليه. ما معنى "الإسناد إليه"؟ يعني: التحدث عنه. الإسناد إليه بمعنى ماذا؟ التحدث عنه. فقوله هنا: "وبالحديث عنه"، بمعنى: بالإسناد إليه. "إليه" يعني: تضيف إليه شيء من الأفعال، تتحدث عنه: "قام"، "خرج"، "قعد"، طيب، فهذا أسندت إليه القيام، وأسندت إليه الدخول، وأسندت إليه الحديث، وأسندت إليه الأفعال، فهذا علامة خاصة بالأسماء، لا تكون في الفعل، لا يتحدث عنه، بل هو يتحدث عن غيره، واضح؟ وكذلك الحرف لا يتحدث عنه؛ لأنه يدل على معنى في غيره أصلًا. قال: "وإذِّي"، وقال: "وإذِّي العلامة من أنفع العلامات للاسم، وبها أستدل على اسمية الضمائر، كالتاء في نحو: قمت، لأن الضمائر لا تقبل أي علامة من علامات الاسم الأخرى. الضمائر كلها أسماء، وما تقبل أي علامة إلا الحديث عنها. فلو قلت: ضربت، التاء هنا ضمير، ما هو الدليل على أنه اسم؟ تحدثنا عنه، أسندنا إليه ماذا؟ الضرب. أسندنا إليه الضرب، مثل ما تقول: "ضرب محمد"، أسندت إليه الضرب، فضربت: أي أنا أسندت إلي الضرب، واضح؟ فالضمائر أسماء، الأسماء بدليل التحديث عنها، أو الحديث عنها، أو الإسناد إليها. وما تقبل هذه الضمائر أي علامة أخرى، ما تدخل عليها الألف واللام، ولا التنوين، ولا شيء من علامات الأسماء، ما تقبل إلا هذه العلامة فقط، ما تقبل إلا هذه العلامة. قال: "وقد اقتصر المصنف رحمه الله على هذه العلامات الثلاث؛ لأنه أشهر وأوضح من غيرها، وإلا هناك علامات أخرى ذكرها في الحاشية". فمن علامات الاسم مثلًا على سبيل المذاكرة: مجيء الكلمة مجرورة، فالجر خاص بالأسماء، خاص بالأسماء. "مررت بمسجد الأنصار"، "مسجدي" هنا علامته الجر، "الأنصار" علامته الجر، اسم. طيب، وسواء كان بالحرف أو الإضافة أو التبعي: "أنا ذهبت لزيارة عالم جليل"، فـ"زيارة" و"عالم" و"جليل" كل هذه أسماء. أو منادى أيضًا، النداء خاص بالأسماء، حرف النداء ما يدخل إلا على الأسماء، فما بعده يكون اسمًا، هذا أيضًا من العلامات، ما بعده يكون اسمًا: "يا خالد، تمهل في سيرك". أو مضاف، نحو: "كتاب طالب العلم جديد"، فهنا "طالب" مضاف، "كتاب" مضاف، "كتاب طالبي"، هذا من خصائص الأسماء، الإضافة. أو مجموعة، فالجمع من خصائص الأسماء: "أبواب الرزق كثيرة"، "أبواب" هنا اسم؛ لأنه مجموعة. أو مصغرة، التصغير أيضًا خاص بالأسماء: "حسين" تصغير "حسن"، "أشجع من أخيه"، وغيرها من العلامات التي بعضها ذكرها صاحب الآجرومية. قوله: "وهو ضربان"، يعني: الاسم الآن، الكلام على الاسم: معرب، وهو ما يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه، ك"زيد"، ومبني، وهو بخلافه. هذا أقسام الاسم من حيث الإعراب والبناء، فهو إما أن يكون معربًا، وهو كما عرفه: ما يتغير آخره، ومعنى "آخره" يعني حركة آخره، ليس الحرف كله، وإنما المراد: آخر حركة آخره، بسبب العوامل، أي: بسبب ما يدخل عليه من العوامل، عامل يقتضي الرفع، عامل يقتضي النصب، عامل يقتضي الجر، ك"زيد". فـ"زيد" هنا معرب؛ لأن تتغير عليه الحركات في آخره، فتقول: "جاء زيد"، و"رأيت زيدًا"، و"مررت بزيد". تغيرت حركة آخره، طيب، بحسب دخول العوامل. فالعامل الأول يحتاج إلى فاعل، فرفع "رفع زيد"، والعامل الثاني يحتاج إلى مفعول، فنصب "زيد"، والعامل الثالث يحتاج إلى مجرور، فجر "زيد". هذا معنى قوله، وهو معنى قوله: "الداخل عليه"، ك"زيد". "ومبني، وهو بخلافه": المبني هو ما لزم حالة واحدة في الرفع، في النصب، في الجر، آخره حركة واحدة لا تتغير، بخلافه المعرب. قال الشارح: لما ذكر علامات الاسم، ذكر أقسامه من الناحية الإعرابية، فذكر أنه ضربان: الأول: الاسم المعرب، وما يتغير آخره بسبب العوامل الداخل عليه، نحو: "قدم الضيف"، و"رأيت الضيف"، و"سلمت على الضيف". فالأول مرفوع، الثاني منصوب، الثالث مجرور، فآخر الكلمة تغير بالضم والفتح والكسر، بسبب ما دخل عليهم من عوامل: "القدم"، "رأى"، و"على" الجارة. وقوله: "ما يتغير آخره"، احترازًا من تغير أوله أو وسطه، فليس إعرابًا، فهذا باب آخر. تغير الأول أو الأوسط هذا يدخل إما في باب الصرف، أو نحوه من علوم اللغة الأخرى، أما النحو فهو خاص بحركة الكلمة الأخيرة، بحركة الكلمة الأخيرة. كقولك في تصغير: "فلس"، و"في درهم دريهم"، فالآن "فلس" تغير إلى "فليس" عند التصغير، هذا التغيير "فليس"، هل له علاقة بالنحو؟ لا، هذا له علاقة بالصرف. فالاسم إذا صغر، فمن صيغة التصغير ما يأتي على وزن "فعيل"، مثل: "فلس"، "فليس"، واضح؟ فالتغيير هذا: "فلس" الأول مكسور، والثاني مضموم، هل هذا له علاقة بالنحو؟ لا، هذا له علاقة بالصرف، واضح؟ ومثله: "درهم" و"دريهم"، "درهم" الألف مكسور، "درهم" و"دريهم" الراء مضموم، هل هذا له علاقة بالنحو؟ لا، ليس له علاقة بالنحو، هذا له علاقة بالصرف. قال: الثاني: الاسم المبني، وشرحه بقوله: "ومبني وهو بخلافه"، أي: أن المبني وهو الضرب الثاني ضد المعرب، فإذا كان المعرب يتغير آخره، فإن المبني يلزم حالة واحدة، فلا يتغير آخره بسبب العوامل، نحو: "حضر الذي فاز في المسابقة". ما إعراب "الذي"؟ فاعل، لكنه مبني على السكون. "حضر الذي"، فاعل، "الذي" اسم موصول، مبني على السكون، في محل رفع فاعل. هل نأتِ "الذي فاز في المسابقة"، ما إعراب "الذي"؟ مفعول به، اسم موصول، مبني على السكون، في محل نصب مفعول به. هل تغيرت حركة آخره؟ نفسها "الذي" في الرفع، و"الذي" في النصب هي نفسها. قال: "سلمت على الذي فاز في المسابقة"، على "الذي"، ما إعراب "الذي" في هذا المثال؟ اسم موصول، مبني على السكون، في محل جر بحرف الجر، صح؟ لأن "الذي" هنا مبني على السكون، يلزم حالة واحدة في حال الرفع والنصب والجر، لزم حالة واحدة وهو السكون. قال: فالذي اسم موصول، مبني على السكون، لم يتغير آخره مع عامل الرفع والنصب والجر. طيب، نكتفي بهذا اليوم، ونكمل إن شاء الله إذا صحح إليه.