كتاب الصلاة 5

الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في تفسير الشفق ومعنى الفجر الفجران

يناقش معنى الشفق في حديث النبي ويفسره العلماء بأنه الحمرة، ويشرح حديث ابن عباس عن الفجر الفجران وصحته ودلالته.

تفريق الفجر الصادق والكاذب من حيث الصفة والحكم

يشرح الفروق بين الفجر الصادق والكاذب في الصفة والحكم، حيث يحرم الطعام وتحل الصلاة في الفجر الصادق.

فضل أداء الصلاة في أول وقتها وتأخيرها لعذر

يتناول مسألة أداء الصلاة في أول وقتها ويبين الأفضل هو المبادرة مع جواز التأخير لعذر، ويشير إلى ضعف بعض الأحاديث في هذا الشأن.

ختام بالصلاة على النبي وآله وصحبه

يتضمن ختامًا بالصلاة والسلام على النبي محمد، ويظهر التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ محمد بن علي بن حجر، رحمه الله، في كتابه «بلوغ المرام»، في كتاب الصلاة، في باب المواقيت، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفق الحمرة». رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة وغيره، وقفه على ابن عمر. هذا الحديث: الحديث عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الشفق الحمرة». الصحيح فيه الوقف على ابن عمر، وأنه من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما رجح ذلك الإمام البيهقي رحمه الله. وهكذا أيضا رواه الدارقطني من وجه آخر موقوفا على ابن عمر، وصح نحو ذلك عن ابن عباس، أنه قال: «الشفق الحمرة». وروي أيضا عن عمر، وعلي، وأبي هريرة. وهذه المسألة: هي ما المراد بالشفق في قول النبي عليه الصلاة والسلام في وقت المغرب: «ما لم يغب الشفق». فقول أهل اللغة: أن المراد بالشفق الحمرة. وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أهل اللغة، فقوله بأن الشفق الحمرة مما يحتج به على أن المراد بالشفق الحمرة. وهذا أيضا كما سمعنا قول أهل اللغة، كما ذكر عن الخليل، والفراء، والزجاج، أنهم ذكروا نحو ذلك: أن المراد بالشفق الحمرة. وهذا قول جمهور أهل العلم. قول جمهور أهل العلم. وقال أبو حنيفة: الشفق البيض. الشفق البيض. والصحيح قول الجمهور، فالشفق إذا أطلق يراد به الشفق الأحمر. وأما البيض إذا أريد فإنه يقيد. ثم الشفق الأبيض لا يغيب إلا بعد غياب الشفق الأحمر بفترة، بفترة طويلة. إن صحيح أن المراد بالشفق الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر انتهى وقت المغرب، ودخل وقت العشاء. وهذا الحديث كان مناسبا يذكره المؤلف رحمه الله عند ذكر حديث عبد الله بن عمر في المواقيت. كان مناسبا يذكره في ذلك الموضع. قال رحمه الله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام». رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه. هذا الحديث: حديث ابن عباس: «الفجر فجران». رواه ابن خزيمة من طريق عطاء، عن ابن جريج، عن ابن عباس. وابن جريج ثقة، لكنه مدلس. وقد عنعن. لكن هذا الأثر حسن في الشواهد، فيشهد لأول حديث جابر المذكور بعده. وإن كان الراجح في حديث ابن عباس هذا الوقف، كما قال البيهقي والدارقطني. قال: وللحاكم من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يحرم الطعام: إنه يذهب مستطيلا في الأفق. وفي الآخر: إنه كذنب السرحان. ذنب السرحان يعني الذئب، لأن ذنبه يكون في أعلى شعر أكثر من أسفله. هذا حديث جابر. الراجح فيه الإرسال، كما قال الإمام البيهقي رحمه الله. لكن له شاهد أيضا عند الدارقطني، ولهذا صححه الإمام الألباني رحمه الله بشواهده في «الصحيحة». فهذه الأحاديث تدل على أن الفجر فجران. على أن الفجر فجران، فجران. وهذان الفجران يختلفان في الصفة وفي الحكم. يختلفان في الصفة وفي الحكم. أما في الصفة: فالفجران: فجر كاذب، وفجر صادق. فجر كاذب، وفجر صادق. لأن كل الفجرين يكون فيه شيء من البياض. أما في الصفة، فالفجر الصادق يكون ممتدا من الشمال إلى الجنوب، يكون ممتدا من الشمال إلى الجنوب. وأما الفجر الكاذب فيكون ممتدا من الشرق إلى الغرب، يعني يكون بياض في جهة المشرق إلى المغرب. وأما الصادق فيكون ممتدا من الشمال إلى الجنوب. والصفة الثانية: أن الفجر الصادق يكون متصلا بالأفق، يكون بياض متصل بالأفق، ليس بينه وبين الأفق ظلمة. وأما الفجر الكاذب فيكون بينه وبين الأفق ظلمة، يكون بياض هكذا معترض، وبينه وبين الأفق ظلام، ما يكون متصل بالأفق. والصفة الثالثة: أن الفجر الكاذب يظلم ويذهب ينتهي. وأما الفجر الصادق فإن هذا البياض ينتشر ويزيد حتى تطلع الشمس. هذا من حيث الصفة. أما من حيث الحكم: فإن الفجر الكاذب يحل الطعام والشراب، ويحرم الصلاة، يعني صلاة الفجر. فالفجر الكاذب إذا أراد الإنسان أن يصوم، له أن يأكل ويشرب، فهذا البياض الذي يظهر لا يحرم على الإنسان الأكل والشرب إذا أراد الصيام. وبالنسبة لصلاة الصبح، فإنه تحرم فيه الصلاة، لأن وقت الفجر لم يدخل. وقت الفجر لم يدخل. هذا معنى قولي: «فجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام». تحرم فيه الصلاة أي صلاة الصبح، لأن وقت الفجر لم يدخل بعد، ويحل فيه الطعام لمن أراد أن يصوم، له أن يأكل ويشرب. هذا الفجر الكاذب. أما الفجر الصادق، فإنه يحرم فيه الطعام، وتحل فيه الصلاة، أي صلاة الصبح. إذا دخل الفجر الصادق دخل وقت صلاة الفجر، فيشرع للإنسان أن يصلي. ومن أراد أن يصوم يحرم عليه الصيام، يحرم عليه الصيام. طيب هذا التفريق بين الفجرين من حيث الصفة، ومن حيث الحكم. قال رحمه الله: وعن علي بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها». رواه الترمذي والحاكم وصححاه، وأصله في الصحيحين. هذا الحديث: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها». الحديث أصله في الصحيحين، من حديث مسعود رضي الله تعالى عنه، لكن بلفظ: «الصلاة على وقتها». الصلاة على وقتها. والحديث من طريق علي بن حفص المدائني، عن شعبة، رواه بهذا اللفظ. علي بن حفص رواه عن شعبة بلفظ: «في أول وقتها». وبقية الرواة رواه عن شعبة بلفظ: «على وقتها». على وقتها. ولهذا رجح بعض الحفاظ كالدارقطني رحمه الله: أن الصحيح رواية الجماعة: «على وقتها». ولهذا قال رحمه الله: ما أحسبه حفظه، أي علي بن عاصم، قال: لأنه كبر وتغير حفظه، فتكون رواية الأصح: رواية الجماعة «على وقتها». وجاء في سنن الترمذي والحاكم قال: «الصلاة أول وقتها». وعلى كل، فالمراد من هذا الحديث: الاستدلال على أن الأفضل في الصلاة أن تؤدى في أول وقتها، أن تؤدى في أول وقتها. وعلى رواية الصحيحين: «على وقتها»، أيضا يدل ذلك على فضيلة أداء الصلاة في أول وقتها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصلوات في أول وقتها، كان يصلي الصلوات في أول وقتها: كالفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، إلا أنه يستحب تأخير العشاء إذا لم يشق على الناس، ويستحب تأخير الظهر في حال شدة الحر إلى وقت الإبراد. لكن الأصل أن الصلاة تصلَّى في أول الوقت، فهذا لا شك هو الأفضل، لأن فيه مبادرة إلى فعل هذا الواجب، والمسارعة إلى تبرئة الذمة من هذا الواجب. والمسارعة في فعل العبادات والطاعات في أول وقتها لا شك أن هذا أفضل وأكمل. قال: وعن نبي محذور، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله». أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا. وهو كما قال رحمه الله، فسنده ضعيف جدا، لأن في سنده إبراهيم بن زكريا، وهو متهم. قال البيهقي رحمه الله: هو العجلي الضرير، يكنى أبا إسحاق، حدث عن الثقات بالبواطيل. وقال أبو حاتم في «العلل»: حديثه منكر. فالحديث لا يصح. قال: وروى الترمذي من حديث ابن عمر نحوه دون الأوسط، وهو ضعيف جدا. يعني ذكر: «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله»، ولم يذكر أوسطه: «رحمة الله». وهذا أيضا حديث ابن عمر كذلك ضعيف، رواه الترمذي والدارقطني والبيهقي. وفي سنده يعقوب بن الوليد، وهو منكر الحديث، وكذبه أحمد، بل نسبه الحفاظ إلى الوضع. نسبه الحفاظ إلى الوضع. فكلا الحديثين لا يصحان. وهذا الحديث: يدعى أن أول الوقت رضوان الله، يعني المسارعة في فعل الصلاة في أول وقتها ينال بها العبد رضوان الله. فإن أخرها إلى وسط الوقت نال بذلك رحمة الله. فإن تكاسل وتثاقل فأداها في آخر الوقت، فإنه يستحق ماذا؟ عفو الله ومغفرة الله. لكن الحديث لا يصح ولا يثبت. ومرة معنا أن الأفضل والأكمل بلا شك هو فعل الصلاة في أول وقتها، والمبادرة بفعلها، هذا هو الأفضل والأحسن. وما إذا أخرها الإنسان لعذر فلا بأس، لأن جميع الوقت وقت للصلاة. فإذا كان هناك عنده عذر، وشغله شيء مثلا، أو منعه مانع من أدائه في أول الوقت، فيصليها فيما تيسر له من وقت الصلاة، وليس عليه شيء. طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.