الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهو فرض كفاية على الصحيح. شرع في السنة الأولى من الهجرة بناءً على رؤيا رآها عبد الله بن زيد.
يتناول حكم قول المؤذن الصلاة خير من النوم في أذان الفجر، وكيفيات الأذان المختلفة الواردة في الأحاديث النبوية. الأفضل هو الأذان المعروف الذي أذن به بلال بين يدي النبي.
يشرح جواز إعادة الشهادتين في الأذان لبيان السنة كما فعل النبي مرة بأبي محذورة. هذا الفعل النبوي يدل على جواز ذلك في حالات معينة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر رحمه الله في كتابه "بلغ المرام"، في كتاب الصلاة، باب الأذان: الأذان في اللغة الإعلام، الأذان في اللغة بمعنى الإعلام، وأذان من الله ورسوله أي إعلام من الله ورسوله. وفي الشرع هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. وأول ما شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة، على القول الراجح كما قال ابن حجر. وقيل في السنة الثانية، وسيأتي بيان كيفية بدء الأذان. وهو من شعار الإسلام العظيمة، وحكم على الصحيح أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين، وإذا تركه الناس جميعًا أثموا. ويدل عليه أمر النبي عليه الصلاة والسلام به في حديث مالك بن الحويرث، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكما، وليأمكم أكبركم". والحديث في البخاري. وهكذا أيضًا تعليم النبي عليه الصلاة والسلام لبلال الأذان كما سمعه لما رأى عبد الله بن الزيد أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يلقيه على بلال وأن يؤذن به بلال. وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أو جاء بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغير على قوم لم يغير حتى ينتظر، إن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. وأذى أدل على عظم هذه الشعيرة. قال رحمه الله: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "طاف بي وأنا نائم رجل فقال: تقول الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، والإقامة فرادًا إلا قد قامت الصلاة". قال: "فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنها لرؤيا حق". الحديث أخرجه أحمد، أبو داود، وصححه الترمذي وابن خزيمة. وهذا الحديث له قصة كما جاء في سنن أبي داود وغيره، أنه لما كثر الناس وأرادوا أن يعلموا وقت الصلاة، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك للنصارى". قالوا: لو اتخذنا بوقًا. قال: "ذاك لليهود". قالوا: لو رفعنا نارًا. قال: "ذاك للمجوس". فلما تفرقوا رأى عبد الله بن الزيد رؤيا. قال: "طاف بنا نائم رجل". قال: "ومعه ناقوس". فقلت: "أتبيعني إياه؟" قال: "وما تصنع به؟" قال: "أنادي به للصلاة". قال: "ألا أخبرك بما هو خير لك من ذلك؟" فألقى عليه ألفاظ الأذان. فلما أصبح أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره بها. فقال عليه الصلاة والسلام: "إنها لرؤيا حق". ثم قال: "اذهب إلى بلال فألقها عليه، فإنه أندى صوتًا منك". وجاء في بعض الروايات هذا الحديث أنه لما أذن بلال وسمع عمر الأذان انطلق أخذ رداءه، فانطلق فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "يا رسول الله، لقد رأيت مثل ذلك". يعني رأى عمر رضي الله عنه مثل هذه الرؤية. وفي بعض الروايات أنه رأى ذلك قبل عشرة أيام قبل عشرة أيام من وقت ما أخبر به عبد الله بن زيد. فكان مما رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه أنه ذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، يعني لما ألقى عليه ألفاظ الأذان قال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". ألفاظ الأذان المعروفة. وقوله بغير ترجيع، الترجيع أن يذكر الشهادتين بلفظ منخفض بصوت منخفض، ثم يمد بها صوته يقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أنه رسول الله"، ثم يرفع صوته "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله"، ويمد صوته. هذا يسمى ترجيعًا. ففي حديث عبد الله بن زيد ذكر الأذان من غير ترجيع بتربيع التكبير من غير ترجيع. قال: "والإقامة فرادًا" يعني من غير تثنية إلا قد قامت الصلاة، على كيفية الإقامة المعروفة بإفراد الألفاظ إلا قد قامت الصلاة. فتثنية طيب. هذا الحديث دل أولًا على مشروعية الأذان، دل على مشروعية الأذان، وعلمنا على الصحيح أن الأذان فرض كفاية، أن الأذان فرض كفاية. وإن قال جمهور أهل العلم أنه سنة مؤكدة، والصحيح أنه فرض كفاية، وواجب من الواجبات التي يجب على بعض المسلمين أن يقوموا بها. وفي هذا الحديث عبد الله بن الزيد صفة الأذان أنه بتربيع التكبير من غير ترجيع، يعني أن ألفاظ الأذان خمسة عشر جملة، والإقامة أحد عشر جملة على كيفية الإقامة والأذان والإقامة المعروفة. قال: "وزاد أحمد في آخره قصة بقول بلال في الأذان الفجر الصلاة خير من النوم". هذه الزيادة التي فيها هذه القصة هو أن بلال أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليؤذنه بالصلاة، فقيل له: إن رسول الله نائم. فقال: "الصلاة خير من النوم". قال: "الصلاة خير من النوم". هذه الزيادة جاءت عند الإمام أحمد من طريق محمد بن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري، وذكر محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وذكر الحديث. قال أهل العلم: ويدل هذا على أن ابن إسحاق لم يسمع من الزهري. والحديث أخرجه ابن خزيمة والبيهقي بهذا الإسناد، وليس فيه هذه الزيادة. وجاء عند عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب مرسلًا بسند صحيح، لكن ذكر التثويب "الصلاة خير من النوم". هذا ثابت بأحاديث كثيرة، لكن في هذا السند أو بهذه القصة لم يثبت. قال: "أولًا ابن خزيمة عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم". حديث أنس أخرجه ابن خزيمة والبيهقي والدارقطني من طريق أبي أسامة عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أنس، وهو صحيح. وقول الصحابي: "من السنة كذا" له حكم الرفع، قول الصحابي: "من السنة كذا" له حكم الرفع كما هو مقرر عند أهل الحديث. ففيه مشروعية قول المؤذن في أذان الفجر بعد قوله حي على الفلاح "الصلاة خير من النوم". هذا يسمى بالتثويب، يسمى بالتثويب. لكن اختلف أهل العلم هل يقال التثويب في الأذان الأول أو يقال في الأذان الثاني على قولين. الأهل العلم من أهل العلم من قال أنه يقال في الأذان الثاني، قالوا: يقال في الأذان الثاني، وهو قول الحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. واستدلوا بمحذورة عند أحمد وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم". وحديث أنس قال: "كان التثويب في صلاة الغداء إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم". كان التثويب في صلاة الغداء يعني صلاة الصبح إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم. قالوا: في هذه الأحاديث تدل على أن التثويب في أذان الصبح في أذان الصبح يعني الأذان الثاني. قالوا: ما ورد في الأحاديث أنه في الأذان الأول كما سيأتي، قالوا: يحمل على الأذان الثاني لأنه الأول بالنسبة للإقامة، قالوا: هو الأول بالنسبة للإقامة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة". فسمى الأذان أذانًا وسمى الإقامة أذانًا. قالوا: فالأذان الثاني بالنسبة للإقامة هو الأول. ومن قال بأنه في الأذان الأول وهو قول بعض الحنابلة وجماعة من أهل العلم، ورجحه الشيخ الألباني رحمه الله، استدلوا بالأحاديث التي وردت وفيها ذكر التثويب في الأذان الأول، ذكر التثويب في الأذان الأول. ومنها حديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني علمه أن يقول التثويب في الأذان الأول من الصبح، قال: "فإذا كان الأول من الصبح قلت الصلاة خير من النوم". فإذا كان الأذان الأول من الصبح قلت الصلاة خير من النوم. أخرجه الطحاوي. وجاء أيضًا من حديث أنس أو أيضًا من حديث أبي محذورة أنه قال: "كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أقول في أذان الفجر الأول وكنت أقول في أذان الفجر الأول حي على الفلاح الصلاة خير من النوم". والحديث فيه أبو جعفر راوي مجهول، لكن الحديث حسن في الشواهد. وجاء كذلك عند الطحاوي أن أبا محذورة أذن للنبي عليه الصلاة والسلام يوم حنين في أذان الصبح، فلما بلغ حي على الفلاح قال: "ألقي أو أتبعها". قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إلحق بها الصلاة خير من النوم". وفي حديث من عمر قال: "كان في الأذان الأول كان في الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم". كان في الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم. أخرجه الطحاوي من طريق السفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر، وسنده حسن كما قال الحافظ في التلخيص. وهكذا أيضًا حديث أنس المذكور في هذا الباب "من السنة إذا أذن في الفجر أن يقول الصلاة خير من النوم". فمن نظر في الأحاديث كما قال الشيخ الألباني رحمه الله يجد أن الأحاديث الواردة في التثويب منها ما هو صريح أنه في الأذان الأول، ومنها ما هي مطلقة كحديث أنس. قال: "وليس في شيء منها أنه في الأذان الثاني". ليس في شيء منها أنه في الأذان الثاني. وعلى هذا فيحمل المطلق على المقيد، فيدل ذلك على أن التثويب في الأذان الأول الذي هو قبل طلوع الفجر. وما ورد في الأحاديث أنه كان يؤذن في الصبح، فالمراد به الأذان الأول لأن الصبح له أذانان كما علمنا أن الفجر فجران، والفجر له أذانان. فأذان الفجر الأول يسمى أذان الفجر، لكن يسمى الأذان الأول. فعلى هذا فالأظهر الله وعلم أن التثويب يكون في الأذان الأول، والمقصود منه تنبيه النائم أن يقوم ويستغل الوقت بالصلاة والوتر والاستعداد لصلاة الفجر. فينبه المؤذن أن الصلاة خير من النوم، أن الصلاة في هذا الوقت خير له من النوم. والمسألة كما سمعنا فيها خلاف. قال: "وعن أبي محذورة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان فذكر فيه الترجيع". أخرجه مسلم، ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. ورواه الخمسة فذكروه مربعًا. هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام علم أبا محذورة الأذان، وكان ذلك بعد الفتح، كان ذلك بعد الفتح أو بعد حنين، وحنين بعد فتح مكة. وكان أبو محذورة كما جاء في بعض الروايات لما سمع الأذان كان يستهزئ هو وتسعة ممن معه كانوا يستهزئون بالأذان، فجعلوا يؤذنون فاستمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أذانه ثم دعاهم فأمرهم أن يؤذنوا. فلما سمع أذان أبي محذورة وضع النبي عليه الصلاة والسلام يده على ناصيته ودعا له، ثم أمره أن يؤذن في مكة، وكان حسن الصوت. فصار بعد ذلك مؤذنًا للنبي عليه الصلاة والسلام. ومؤذن النبي عليه الصلاة والسلام من باب الفائدة كما ذكر ابن القيم في الزاد أربعة: بلال بن رباح، وابن أم مكتوم في المدينة، وأبو محذورة في مكة، وسعد القرظ في قباء. فأعلن النبي عليه الصلاة والسلام الأذان فذكر فيه الترجيع، ذكر فيه الترجيع. والترجيع كما علمنا أن يذكر لفظ الشهادتين بصوت منخفض، ثم يذكرهما مرة أخرى بصوت مرتفع. والحديث في مسلم قال: "ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط". في هذه الرواية أنه ذكر التكبير في أوله مرتين "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله". ورواه الخمسة أي لما رواه أهل السنن فذكروه مربعًا، أي أنه أذن بتربيع التكبير "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر". نعم، والحديث في صحيح الإمام مسلم من طريق عامر الأحول عن مكحول إلى عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة. ورواه الإمام أحمد كذلك وأصحاب السنن من طريق عامر الأحول به، يعني من نفس الطريق، لكن ذكروا فيه التكبير في أوله مربعًا بتربيع التكبير. وهنا اختلف أهل العلم هل يشرع الأذان بتثنية التكبير هل يشرع الأذان" أم لا. وهل يشرع الترجيع أم لا. الآن عندنا على ما ورد في الأحاديث ثلاث كيفيات: الأذان المعروف المشهور بتربيع التكبير من غير الترجيع، وصفة ثانية بتربيع التكبير مع الترجيع، وصفة ثالثة بتثنية التكبير بتثنية التكبير مع الترجيع. ورواية التربيع تربيع التكبير مع الترجيع ثابتة وصحيحة، ثابتة وصحيحة. وعلى هذا فالصحيح أن جميع هذه الكيفيات مشروعة، جميع هذه الكيفيات في الأذان مشروعة. الأذان بأذان بلال وهو الأذان المعروف الذي نؤذن به، وكذلك أيضًا الأذان بترجيع الشهادتين وهو أذان أبي محذورة وهو كذلك أيضًا ثابت. وهكذا أيضًا تثنية التكبير كله ثابت، ما دام أن الأحاديث ثبتت به فيكون مما يجوز فعله وهو من اختلاف التنوع وهو من اختلاف التنوع. لكن ما هو الأفضل؟ الأفضل هو أذان عبد الله بن زيد، أذان بلال الذي أذن به بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الأفضل والأشهر وهو الذي عمل به أكثر أهل الأمصار والبلدان كما قال ابن عبد البر رحمه الله. ومع ذلك يجوز الأذان بكيفية أخرى إذا أمنت الفتنة، إذا أراد مثلا المؤذن أن يعلم الناس السنة وأنه يشرع الأذان بكيفية أخرى وبين ذلك للناس وأمن من حصول شيء من الفوضى والفتنة لا بأس. وإن كان الأولى أن يقتصر على أذان واحد، فبلال كان يؤذن بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام بأذان عبد الله بن زيد، ولم يؤذن بأذان أبي محذورة. وكون يقتصر على هذه الصفة والكيفية المشهورة فهذا أفضل. وإن فعل مرة أو في النادر أذن مثلا بأذان أبي محذورة بترجيع الشهادتين من باب بيان هذه السنة فإن شاء الله ليس بذلك حرج. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.