التعليق على الجواب الكافي 53

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رؤيا سمرة بن جندب وتفسير النبي لها

يروي سمرة بن جندب رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيرها من جبريل وميكائيل. النبي كان يسأل أصحابه عن رؤاهم ويقوم بتفسيرها.

تفاصيل مشاهد يوم القيامة وعقاب العصاة

الرائي وصف مشاهد يوم القيامة وتفاصيل العقاب الذي يلاقيه أصحاب المعاصي. تنوعت صور العذاب في جهنم مثل التمزيق بالحديد والتعذيب بالنار.

تفسير الرؤيا وتوضيح مشاهد الجنة والنار

النبي صلى الله عليه وسلم فسر مشاهد الجنة والنار، ووضح أحوال الناس فيها مثل آكل الربا والزناة والمكذبين. إبراهيم عليه السلام في الروضة وكل مولود يولد على الفطرة.

شرح حديث سمرة بن جندب وتفسير مصير أولاد المشركين

الحديث يشرح مصير أولاد المشركين حيث اختلف العلماء بين أن الله أعلم بما كانوا يعملون أو أنهم ملدان أهل الجنة. كما ذكر بعض العقوبات لأهل المعاصي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فصل، ومن عقوبات المعاصي ما رواه البخاري في صحيحه حديث سمرة بن جندب، فخرجه بخاري من طريق عوف بن أبي جميلة العرابي عن أبي رجال العطاردي، وهو عمران بن ملحان، عن سمرة بن جندب. وهذا من أفراد البخاري، خرجه البخاري ولم يخرجه مسلم. قال سمرة بن جندب رضي الله عنه: قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما يحدث أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤية؟» وغالبًا يقول هذا بعد صلاة الفجر، أنا في مجلسه في صلاة الفجر، يفسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رؤى، وما جاء ذلك في بعض الروايات صريحًا، وجاء كذلك عن ابن عمر قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص على الناس، يقصون عليه من رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا تجد في الحديث التي فيها الرؤيا غالبها فيقول فيها: «فإذا أصبح ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»، فغالبًا هذه الرؤيا تقص بعد صلاة الصبح؛ لأن رؤى ترى في الليل غالبًا، فالصبح يريد الشخص تفسيرها فيفسرها لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحيانًا يفسرها من عنده، مثل ما حصل في صحيح البخاري لما فسر بعض هذه الرؤى أبو بكر رضي الله عنه. قال رحمه الله: قال رضي الله عنه سمرة: «وإنه قال لنا ذات غداة -أي في الفجر- يومًا من أيام الفجر، قال في الصبح: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما بعثا لي، وإنهما قالا لي: انطلق، وإنه انطلق معهما». ورؤيا الأنبياء حق، ليس كرؤيا غيره، قال: «رؤيا الأنبياء واقعة»، قال: «وإنه انطلق معهما». ورؤيا نبي الله عز وجل هي من أشد علامات نبوته، كان أول ما بدأ إذا رأى رؤيا رآها مثل فلق الصبح، يعني يرى واقعها كأنها حدثت، يعني إذا رآها في الرؤيا حدثت في الواقع. قال: «وإننا أتينا على رجل متجيع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه، فيدقها على رأسه الصخرة -الحجر الكبير- قال: فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا -يتدهده معنى يتدحرج- قال: فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان». وهذا أراد الله عز وجل أن يشتد عليه العذاب، فيرجع رأسه مثل ما كان، فيثلغ رأسه، قال: «ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى». قال: «قلت لهما: سبحان الله، ما هذا؟ قال لي: انطلق، انطلق». فانطلقنا فأتينا على رجل المستلق لقفاه -مثل مستلق ومتجيع واحد، هذا متجيع لقفاه- وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد -الكلوب الذي يكون له حد- وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه -الشدق معنا بداية الفم أو تحديب الفم- فيأخذ هذا الحديد ويضعه في شدقه ويجره إلى قفاه، قالوا: من خره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، قال: فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى. وهذا عذابه أن يستمر على هذا العذاب، وهذا من عقوبات هذه المعاصي يعاقب الله عز وجل به أصحابه يوم القيامة. قال: «قلت: سبحان الله، ما هذا؟ فقال لي: انطلق، انطلق». فانطلقنا فأتينا على مثل التنور -التنور معروف لما يكون فيه النار داخلة وسطة- قال: فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منها، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا -على رفع أصواتهم وصاحوا- فقال وقلت لهما: ما هؤلاء؟ قال لي: انطلق، انطلق. فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، فإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما شاء الله أن يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه -يفتح فاه- ويضع هذه الحجارة على فيه، قال: فيلقمه حجرًا، فينطلق فيسبح -أي في ذلك النهر الذي هو نهر الدم- قال: فينطلق فيسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر له فاه فيلقمه حجرًا. قال: «قلت لهما: ما هذا؟ قال لي: انطلق، انطلق». فانطلقنا فأتينا على رجل كرية المرآة -أو كأكره ما أن ترى إن رجل المرآة- أو قال: «فأتينا على رجل كريه المرآة»، إذا رأيته كرهت وجهه من شدة تقبضه، قال: وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها -على يحشها يلهبها ويوقدها يشعلها- قال: «قلت لهما: ما هذا؟ قال لي: انطلق، انطلق». فانطلقنا حتى أتينا على روضة معتمة -ومراد الروضة مكان الأرض الخصبة والمعتمة التي فيها غيطات للنباتات على كأنها مغطاة- مثل مثل المزرعة العنب يغطون فوقها حتى لا تذبل، حتى لا تخرج لهذه الزراعة، فقال: «أتينا على روضة معتمة على كأنها على مستوى واحد، فتكون منظرها حسن»، قال: «فيها من كل نور الربيع -عن نور الربيع أي زهرته- قال: وإذا بين ظهراني روضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط»، قال: «قلت: ما هذا؟ قال: ما هؤلاء؟ قال لي: انطلق، انطلق». فانطلقنا فأتينا إلى دوحة عظيمة -الدوحة هي الشجرة- لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قال لي: «ارق فيها -ارخي فيها معنى نم القيلولة أو أقصد ارخي معنى اطلع ارخي فيها اصعد فيها- قال: فارتقينا فيها -أي في هذه الدوحة- قال: فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فوق هذه الدوحة فيها مدينة مبنية وبنايتها لبن من ذهب ولبن من فضة»، قال: «فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر منهم كأقبح ما أنت راء»، أنا على النوعين، أنا في وجهي وجه إذا نظرت إليه في جزء من وجهه ترى أنه أحسن ما أنت رأى من الجمال والبهاء، وغيره والعكس في الشقة الثانية. فقال لهم: «اذهبوا فقعوا في ذلك النهر»، قال: «وإذا نهر معترض يجري كأنه كأن ماءه اللبن من البياض»، والمحض أي الخالص كل شيء أنا كأنه بياض المحض، والمراد هنا البياض أي اللبن، أنا نهر مثل اللبن بياض، قال: «فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم»، قال: قال لي: «هذه جنة عدل، وهذاك منزلك»، قال: «وأما أنت فسمى بصري -صعد- فإذا قصره مثل الربابة البيضاء -الربابة مع السحاب- قال: فقال لي: هذا منزلك»، قلت لهما: «بارك الله فيكما، فذراني فأدخله»، قال: «أما الآن فلا، وأنت داخله»، قلت لهما: «فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ فقال لي: أما سنخبرك». قال: «أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة»، أنا ما ينتفع بهذا القرآن. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يخرج من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وهذه الآن حاصلة عندنا خاصة في هذه الأجهزة التواصل، يكذب الرجل الكذبة فتبلغ ما بلغت من الآفاق. قال: «وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني». وعما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا -معنى بدل ما يأكل من الربا الذي كما يقولون- معنى الربا الذي يأكله يأكل بدله حجارة. قال: «وعما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم»، أنا صار وجهه معبسًا لأجل تخويف أهل النار. قال: «وعما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم»، وعما الولدان الذين حوله: «فكل مولود مات على الفطرة». وفي رواية قال: «ولد على الفطرة». فقال بعض المسلمين: «يا رسول الله، وأولاد المشركين؟» قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وأولاد المشركين». والظاهر كما قال بعض العلم: أن هذا آخر ما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن علمه الله عز وجل، وإلا فقد جاء بالصحيح أنه سئل عن أولاد المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا يعملون»، قال: «الله أعلم بما كانوا يعملون». وذهب بعض العلم إلى أنهم ملدان أهل الجنة، أن الله عز وجل جعلهم ملدان أهل الجنة يخدمون أهل الجنة في الجنة، لكن لم يثبت الحديث الذي استدلوا به. قال: «وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، تجاوز الله عنهم». فهذا الحديث الذي ذكره رحمه الله حديث سمرة بن جندب، وفيه بعض العقوبات لأهل المعاصي التي ذكرت في هذا الحديث. فإن شاء الله نكتفي به، والله تعالى أعلم.