الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 306

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 306

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 306، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مناقشة حول دخول النبي بيت المقدس ليلة الإسراء

تناول المقطع الأول مناقشة بين زر بن حبيش وحذيفة بن اليمان حول دخول النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس ليلة الإسراء. استدل زر بن حبيش بالقرآن بينما لم يجد حذيفة دليلاً صريحاً على ذلك في الآية الكريمة.

شرعية الصلاة في بيت المقدس واستعراض الروايات

ناقش المقطع شرعية الصلاة في بيت المقدس استنادا إلى أحاديث نبوية وأقوال الصحابة والعلماء، وخلص إلى أن الصلاة فيه مشروعة وليست مفروضة. كما تناول روايات متضاربة حول صلاة النبي في بيت المقدس أثناء الإسراء والمعراج.

شرح حديث الإسراء والمعراج وإمامة النبي للأنبياء

شرح المقطع حديث الإسراء والمعراج حيث ربط النبي صلى الله عليه وآله وسلم دابته البراق بالحلقة في بيت المقدس ثم صلى بالأنبياء، ويبين أن هذا الحديث يدل على فضيلة النبي وإمامته للأنبياء. وقد جاءت روايات متعددة تؤكد هذا الحدث وتثبت صحته.

دلالة الحديث على فضيلة النبي وإمامته

المقطع الأخير يشرح دلالة الحديث على فضيلة النبي عليه الصلاة والسلام وكونه إمام الأنبياء، ويشير إلى أن الحديث يدل على هذه الفضيلة. يختم المقطع بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن محمدا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا: من هذا ما عدد فيه الله. قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا أبو النظر، وأبو النظر هو حاشم بن القاسم، الملقب بقيصر، كان قيم بغداد وأصله خرسان، لكن سكن بغداد وسمع من شعبة في بغداد، كان من أئمة أهل بغداد، كان يقول الإمام محمد: شيخنا أبو النظر كان من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. قال: حدثنا شيخان، وهو أبو العبد الرحمن، أن نافعا حدث أبا معاوية البصرى، قال: عن عاصم، وقبنا بالنجود، عن زر بن حبيش، قال: أتيت على حذيفة بن اليمان، وهو يحدث عن ليلة أسرية لمحمد عليه الصلاة والسلام، وهو يقول: فأطلقت وطلبنا، فلقينا حتى أتينا على بيت المقدس، فلم يدخله. أنا يا هادى، فلم يدخله عند حذيفة. قال: قلت: أن دخله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء وصلى فيه. نازع يقول لحذيفة: بل دخله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء وصلى فيه. وإنما جزم بذلك زر لأنه قد سمع ذلك من عبد الله بن مسعود، وهو من أصحاب عبد الله بن مسعود. وقد يقول حذيفة: لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام أنه دخل بيت المقدس كما سيأتي. فقال حذيفة: مسمك يا أصبح. قال: فأنت أعلم، وجهك ولا أدري مسمك. ضاع أنه كان يجلس حلقة حذيفة، فكان يراه، ولكن لا يعرف. معنى حذيفة استغرب أن زر بن حبيش عارضه وهو تلميذ وتلميذ متأخر في شيء قد لا يعرفه إلا الصحابة الذين سمعوا من النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا قال له: إني أعرف وجهك ولا أدري مسمك. قال: قال قلت: أنا زر بن حبيش. قال: فما عندك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه ليلتين. قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك. قال: من تكلم بالقرآن فلج. فلج، معنى فاز وقصر. قال: من تكلم بالقرآن فلج، اقرأ. قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. أنا. قال له: كيف عرفت أنه صلى؟ قال: بالقرآن. قال: من تكلم بالقرآن فلج. أفلح الذي يتكلم بالقرآن ويستدل به بالقرآن. وحذيفة يستغرب من أين جاء هذا في القرآن. فقال: أقرأ. اسمه أي آية هذه التي تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في بيت المقدس؟ فذكر له آية الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. قال: فلم أجد أنه صلى فيه. قال: قال: يا أصبح، هل تجد صلى فيه؟ هل تجد في الآية أنه صلى في مسجد الأقصى؟ قال: قلت له: قال: والله ما صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء. لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق. وهذا على علم حذيفة رضي الله عنه. وإلا قد نقل غير واحد من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى بالنبيين في بيت المقدس، ومنهم ابن مسعود، في صحيح مسلم. فصلاة النبي عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس هي ثابتة. ونفى حذيفة رضي الله عنه بحسب علمه. والقاعدة لدى العلماء أن المثبت يقدم على النافى. وكذلك يقال: إن الحجة التي ذكرها حذيفة: أنه لو صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكتب عليكم صلاة فيه، لكتب عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق، أي مسجد الحرام. لكن قال علماؤنا: وما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله وغيره: أن بيت المقدس صلى فيه النبي عليه الصلاة والسلام جزما. وقد جاءت الأحاديث بذلك. لكن مسألة مشروعية الصلاة فيه، وأما من ناحية أنه فرض أن يصلى فيه فلا. لكن قد شرعت الصلاة فيه. ومن ذلك حديث أبي سعيد وأبي هريرة وأبي بصرة وجماعة من الصحابة الذين نقلوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: وذكر الثالث المسجد الأقصى». وأيضا مما يدل على شرعية الصلاة فيه: قد جاءت الأحاديث في الفضل في الصلاة في بيت المقدس. فلا شك أن الصلاة في بيت المقدس قد جاءت شرعيتها. وهذا الحديث يدل على شرعيته، أي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس. أما فرضيتها فهذا لم يأت فيه شيء. فلهذا استدل بعض الصحابة أو استدل بعض العلماء: أن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام تدل على الاستحباب ولا تدل على الوجوب. قال: حديث حذيفة رضي الله عنه: ما زال يحدث حتى فقهت لهما أبواب السماء. أنا كان حديث في ذهني هذا: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أركب براقا. والبراق دابة طويلة، ظهرها منبسط ولها جناحان. لكن ما هذه الدابة الله أعلم. فهي دابة سماها القرآن «دابة» في الحديث. وخطوتها على مد البصر، الصحيح. فحديث حذيفة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجبريل لم يزل على البراق حتى فتحت لهما أبواب السماء. فعرج. هكذا كان يظن حذيفة رضي الله عنه. لكن قد نقل جماعة من الصحابة غير هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط دابته في الصخرة، التي في بيت المقدس، ثم صلى فيه. قد ذكر هنا شيخ رحمه الله قول الحافظ ابن كثير في تفسيره: قال «وهذا الذي قاله حذيفة رضي الله عنه نفي، وما أثبته غيره على أسماء الله صلى الله عليه وآله وسلم». الربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة في بيت المقدس مما سبق، وما سيأتي يقدم على قوله: والله أعلم بالصواب. وقد قال هذا أيضا الإمام البيهقى في التلخيص: على أن نفي حذيفة على سبعين سنة قد ثبت ربط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدابة وصلاته بالأنبياء في بيت المقدس. فنقول: إنه جزما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في بيت المقدس، وربط دابته بالصخرة بحلقة في الصخرة. قال رحمه الله: قال رضي الله عنه: وقال الله: ما زال البراق حتى فتحت لهما أبواب السماء، فرأى الجنة والنار. يريد معناه: النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجبريل معه. قال: ورأى الآخرة أجمع. ثم عاد عودتهما على بيتهما. قال: عاد إلى المكان الذي ذهبوا منه. قال: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه، أي حذيفة. قال: ويحدثون أنه لربط. ويحدثون أنه لربطه ليفر منه. أنا يقول حذيفة: يمكن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربط دابته. والبراق أنا يقول: إن الله عزيز سخر هذا له. كيف يكون يهرب ويفر؟ قال: وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة. أنا فكيف سيفر؟ لكن قد جاء في المسند: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربط. قال: قلت: يا أبا عبد الله، أي دابة البراق؟ أنا يريد الله. قلنا: زر يسأل عليك أي دابة البراق؟ قال: دابة أبيض طويل. هكذا خطوه مد البصر، على حيث ينتهي البصر. قال الشيخ رحمه الله: هذا حديث حسن. والحديث أخرجه الترمذى، وقال: حديث أبى كثير. وهذا الذي قال أبو عيسى. وقضى الله عنه نفيه، وما أثبته غيره أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة في بيت المقدس ما سبقه، وما سيأتي يقدم على قوله: والله أعلم بالصواب. وهذا الحديث خلاصة: أن الحديث كان ينفى صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس وربطه للبراق. وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أن جماعة من الصحابة في الصلاة، وكذلك في ربط الدابة، وكلاهما ثابتان. النبي عليه الصلاة والسلام لما أسرى به إلى بيت المقدس ربط الدابة في الحلقة، ثم دخل وصلى بالأنبياء في بيت المقدس. وهذا يدل على فضيلة النبي عليه الصلاة والسلام وأنه إمام الأنبياء عليه الصلاة والسلام، إمام الأنبياء وسيد الأنبياء، صلوات الله وسلام عليه. وهو أمهم. ومعنى ذلك: أنه قد جاء، بل جاء في مسند إمام أحمد، في حديث أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود، جاء فيه: أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أنبياء من راكع وساجد، فعرفتهم». أي عرف كل واحد منهم. قال: الله خلق بهم. وهذا حديث صحيح على خلاف بين بعض الأئمة. لأن أبا عبيدة جزما لم يسمع من أبيه. لكن جزم بعض من أئمتنا كمسعود وغيره: أنه سمع من أبيه. كمسعود وعلق وغيره. فهو صحيح. وقد جاء أيضا شواهد تدل عليه. فتبين من هذا: أن النبي عليه الصلاة والسلام أم الأنبياء، وكذلك ربط دابته. وكما قلنا: في فضيلة النبي عليه الصلاة والسلام وأنه إمام الأنبياء عليه الصلاة والسلام. طيب هذا ما يدل عليه هذا الحديث. والله تعالى أعلم.