الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 312، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتمنى الناس ظهور الدجال بسبب شدة الفتن التي يعيشونها، حيث تكون الفتن قبل ظهوره أعظم من فتنته. الحديث النبوي يبين شدة هذه الفتن.
كان هناك شكوك حول ابن صياد بأنه الدجال بسبب تشابه الصفات، حيث كان أعور العين. النبي صلى الله عليه وسلم حاول اختباره للتأكد من هويته.
من علامات الساعة الكبرى ظهور الدجال الأعور وانتشار الفساد بين الناس. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذه العلامات لتحذير الأمة.
الفتن في آخر الزمان تكون شديدة لدرجة أن يتمنى الناس العودة إلى زمن الدجال. الحديث النبوي يصف شدة هذه الفتن ودلالتها على شدة الابتلاءات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا الإمام الحافظ ابن حجر الوادعي: قال البزار رحمه الله، وهو أحمد بن علي بن عبد الخالق البزار الحافظ: حدثنا القاسم بن بشر بن المعروف، وهو ثقة، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، صاحب سفيان الثوري، قبيصة بن عقبة وهو ثقة أيضا، عن سفيان، عن عبيد بن إبي تفيل، وعبيد بن إبي تفيل سيأتي بذكر بزار أنه رجل له الفضل ومشرب من العلم، حدث عنه جماعة، وهذا عند الإمام أحمد وعند جماعة من السلف العلماء أنه يقبل حديثه. قال الشيخنا: هذا حديث حسن. قرر عبيد بن إبي تفيل، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يأتي على أمتي زمان يتمنون الدجال»، قيل: مم ذاك يا رسول الله؟ قال: «فأخذ أذنه أو قال فأخذ أذنيه فهزهما»، ثم قال: «مما يلقون من الفتن» أو كلمة نحوها، أي مما يسمعون من الفتن التي تكون في زمانهم. قال الحافظ البزار رحمه الله: هذا الكلام لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا من حديث بهذا الإسناد، وعبيد بن إبي تفيل هذا رجل من أهل الكوفة مشهور، حدث عنه جماعة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن. فهذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام يثبت ما تقدم في الحديث الذي قبله، لكن هذا أصرح، فقال: «يأتي على أمتي زمان يتمنون الدجال»، معنى ذلك الفتن التي فيه أعظم من فتنة الدجال. فاتضح معنى الحديث: أن الفتنة لبعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ليس فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تصنعوا لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها نجى منها. أنا الدجال أهول من هذه الفتنة التي ستعرض، أنا فتنة عظيمة في دين الناس، يفتنون في دينهم مثل فتنة الدجال. فتنة الدجال يفتنون في دينهم، لكن فتنة الدجال ظاهرة، مكتوب بين عينيه كافر يقرأها كل مؤمن، وهذا يوضح فتنة الدجال. لكن بعض الناس بسبب الجهل ينبهر لما عند الدجال لأنه عنده جنة ونار، فجنته نار وناره جنة، ويقول للسماء أمطري فيمطر، ويقول للأرض أنبتي فتنبت، وهذا من فتنة ما جعل الله عز وجل مع هذا الرجل. فلهذا، لكنه فتنته ظاهرة، يغتر به جهلة الناس، لكن لا ينبغي للمسلم أن يفتن نفسه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يأتيه فيغويه من شدة ما عنده من الخدع. أما الرجل الثابت كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الرجل الذي يذبحه الدجال ثم يعطيه أنه يأتي به فيقول: «هذا الثابت على دينه»، والله ما أعلمه إلا أنك أنت الدجال الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنه يقول عليه السلام لا، لا أخبركم عن الدجال ما أخبر به نبي قبلي، ولم يخبر نبي من أنبياء الله عز وجل قومه مثل ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قومه»، وذكر أعظم شيء فيه أنه أعور العين، وعينه الأخرى كأنها عنبة طافية، أخبرهم بذلك. فلهذا لما ولد ابن صياد أبدى الله عور عينه وهو صغير حتى طفت، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يظن أنه هو الدجال. فجاء إليه كما جاء في عدة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء إلى ابن صياد وهو مستلق وهو عند الشجر، كان بيته عند الشجر في المدينة، فوجده مضطجعاً، وكان يتكلم بكلام، فرأى ابن صياد النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا صائب، محمد، وقد جاء محمد وأصحابه، فقام مذعورا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تركته لبرهن لو تركته هكذا لبان أمره»، سمعنا ما يقول. ثم لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني خبأت لك خبأ»، قال: ما هو؟ قال: «الدخان»، قال: أفسأ، ألن تعدل، وإنما أنت كأنه يقول: إنما أنت كاهن من الكهان، لأن هذا الكلام كلام الكهان. فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام شك في ابن صياد لأنه مثل الدجال أعور، فلهذا كان الصحابة يجزم بأنه الدجال. ولما قال عمر رضي الله عنه: أقتله يا رسول الله؟ قال: «إن يكن هو فلا تستطيع أن تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا حاجة في قتله». طيب، فلهذا كانت أعظم علامة التي ذكرها لنا النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعور، جاء في أكثر الروايات أنه أعور العين اليمنى، كالعنبة الطافية، كما ذكر كثير من العلماء أن أحد عينيه عوراء لا يبصر بها، وأحد عينيه كالعنبة الطافية الخارئة تكون فيها مثل الخرز. فهذه العلامة العظيمة التي ذكرها نبي الله صلى الله عليه وسلم هي التي تكون واضحة. لكن هناك فتن خفية، يعني يتستر أهلها بالإسلام وهم أعداء الإسلام، يظهرون للناس أنهم من أهل الإسلام وأنهم ينصرون الإسلام، وهم أعداء الإسلام، تجد أنهم إما خبئوا من اليهود أو الماسونية أو غيرهم من هؤلاء الكفار يدسونهم بين المسلمين مثل الروافض، فتنة الروافض أشد من فتنة الدجال ومن فتنة اليهود، وكذلك غيرهم من الكفار أن فتنتهم أشد من فتنة أولئك لأنهم يدعون الإسلام وهم يحاربون الإسلام. فلهذا كما قلنا: إن فتنة عظيمة هنا أكبر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يأتي على أمتي زمان يتمنون الدجال»، والظاهر هذا يكون بعد الدجال، لأن الدجال يقتله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ثم إنه يعيش الناس بعد الدجال سنوات، لكن يعيشون في الفساد، الله عز وجل يرفع بركة العلم، وعيسى ومن كان معه فيبقى ناس من أهل الفساد، يدعو عندهم الفساد في مناطقهم ويتسافدون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يتسافدون كما يتسافد الحمر»، معناه أن الرجل يجامع المرأة في الطريق والعياذ بالله، يتسافدون كتسافد الحمر، وأيضا ما عندهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا صدقة، فيزيد الشر فيهم. لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق»، لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق. وأيضا قال في حديث عبد الله بن مسعود: «شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء»، والذين اتخذوا القبور مساجد، فشرار الناس من تدركهم الساعة وهو حي. أن تقوم الساعة كما جاء في البخاري: «لا تقوم الساعة إلا على لكع ابن لكع»، أن رجل لئيم وكذلك أبوه كان لئيم، هذه الساعة ما تقوم إلا على ناس من هؤلاء الأشرار. وهذا كأنه شرط قبل قيام الساعة ينتشر في الناس الشر ويذهب الأخيار، فلهذا يتمنى في الآخرة يتمنى شخصا يكون في زمن الدجال، يتمنى شخص أن يكون في زمن الدجال. وهذه فتن، الله أعلم بها. قال نبي عليه الصلاة والسلام: «المقيل له مما ذاك يا رسول الله؟ قال: فأخذ ماذنيه فهزهما»، ثم قال: «مما يسمع من الفتن»، ما يلقى من الفتن، يتمنى أن يكون في زمن الدجال، وزمن الدجال وزمن أعظم الفتن، لكن بعد الدجال لعل هناك تكون فتن عظيمة حتى يتمنى أحدهم أن يكون في زمن الدجال. فهذا خلاصة ما ينظر بهذا الحديث والله أعلم.