الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 314، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الحديث ويبين أهميته في الورع واجتناب الشبهات، ويوضح أن الإثم هو ما يسبب الريبة في النفس. يحث على ترك ما يثير الريبة إلى ما لا يثيرها حفاظا على الدين والعرض.
يُنذر من الوقوع في الشبهات لأنها قد تؤدي إلى الحرام، ويعتبر الورع من أعظم مراتب الدين. التردد في الشبهات يدل على الورع وهو ترك ما يثير الريبة.
الصدق يورث الطمأنينة وانشراح الصدر، بينما الكذب يثير الريبة والشك. الصدق يهدي إلى البر والجنة، والكذب يهدي إلى الفجور والنار.
يُحذر من الكذب ويبين عواقبه، حيث يُكتب عند الله كذابًا من يتحرى الكذب. سيتم توضيح خلاصة الحديث في درس لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، أخذنا حديث أو مسند حسن بن علي رضي الله عنهما. حسن بن علي مبقوال، وذكر المهلف حديثا واحدا في مسنده، وهو مجزء إلى ثلاثة أجزاء في مسألة إخراج النبي عليه الصلاة والسلام التمر من فمه، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إنا لا نعلم الصدق». وتكلمنا على هذا الجزء. ثم قالوا: كان يقول -أي النبي عليه الصلاة والسلام-: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة». فهذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، أي دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه. وهذا كما قال العلماء هو أصل الورع، أصل الورع. والسقط هذا الحديث، كما قال نبيل بن عيار، أفضل مما سمع في الورع. «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، أي دع ما تشك فيه. لأن الإثم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث النواس: «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس». الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس. فلهذا الإنسان لا شك في شيء وحاك في نفسه أنه قد يأثم عليه، فإنه يتركه إلى غيره. إذا كان هناك في الأمر شبهة، فيتركه إلى غيره حتى لا يقع به. «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، ما شككت فيه والتبس عليك فيه الأمر، فدعه إلى ما لا تشك فيه. فإن كان مثلا هناك شيء حلال لكن فيه شبهة، وحلال صافي ليس فيه شبهة، فأخذ بالحلال الصافي أفضل؛ لأنه يخرج من الشبهات. ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام. فمن تعود الوقوع في الشبهات من غير ورع، من غير تردد، أو من غير أنه يخاف من الله، فإنه يأتي عليه اليوم الذي يقع في الحرام. لهذا ضرر الوقوع في الشبهات، مثل الراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه. أي أن يقع في الحرام. كالراعي يرعى حول الحمى، الحمى المكان المحمي من الزراع وغيره. فإذا كان يأتي برعيه إلى المكان الذي لا ينبغي أن يأتي به غنمه إليه أو إبله إليه، فإنه قد يأتي اليوم الذي تدخل هذه الغنم إلى المزرعة وتأكل منها. أو الحمى الذي يحميه الملك ويجعله لمواشيه، فتأكل هذه المواشي من ذلك المكان. وهكذا الإنسان مع الوقوع في الشبهات، فإن كثرة الوقوع في الشبهات والمشتبهات سيأتي اليوم الذي يقع في الحرام. فلهذا تجد أن بداية المعاصي هناك خطوات يخطوها شخص إلى تلك المعصية، ثم بعد ذلك يخالط تلك المعصية. وقد تكون هذه الخطوات محرمة، وقد تكون أيضا مشتبهة ليست محرمة، وإنما قد تكون مشتبهة. ثم بعد ذلك يقع في الحرام والعياذ بالله. فلهذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، كما قلنا، قاله العلماء: إنه أعظم تعريف بالورع. الورع في دين الله، والورع هو من أعظم مراتب الدين. ولهذا تكلم فيه كبار العلماء الصالحون، تكلموا في الورع وألف بعضهم كتبا في ذلك. ألف الإمام عبد الله المروذي كتابا سماه «الورع» للإمام أحمد. أنا ذكرت أشياء عن الإمام أحمد، أذكرها عن السلف. وذكر أشياء عنه في ورعهم. رضي الله عنه، وأولفت أيضا مؤلفات في الزهد. وبعض العلماء يعرف الزهد بالورع، وبعضهم يجعل الورع شيئا آخر والزهد شيئا آخر. الورع: ترك ما لا بأس به، لا ما به بأس. هذا هو الورع، وهو «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». والزهد: ترك ما يوصل إلى الحرام. الزهد: ترك ما يوصل إلى الحرام. قال: «فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة». أنا مثل ما قلنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس. الصدق له طمأنينة، له منشرح في الصدق. لهذا قال: وإذا أردت أن تعرف الصدق من الكذب، انظر إلى تحملك. هل تحملك هذا الكلام الذي يأتيك وهذا الفعل؟ فإن لم تجد فيه شيئا من المخالفة ومن الضيق والشك، فهذا هو الصدق. سواء كان الصدق في القلب أو صدق الأقوال والأفعال. وإن وجدت فيه شيئا من الضيق والشك، فهذا غالبا كذب. وهذا ليس ميزانا لكل أحد، وإنما ميزان لمن عود نفسه على الصدق، من عود نفسه على الورع والظهر الخير. فهذا يعرف الصدق من الكذب. وليس المراد هنا للأحاديث، وإنما المراد كلام الناس وأخبارهم. فقد يعرف أن هذا الخبر ليس بذلك الخبر الصحيح بموافقته للواقع أو غير موافقته، أو كذلك بإنشراح صدره له أو بغير إنشراحه. وغالبا هذا في الأقوال، الصدق في الأقوال وصدق الحديث. وكذلك صدق الأفعال التي يفعلها لصاحبه، أنا ممكن مثلاً يعرف صاحب الإيمان يعرف من هو الصديق الذي يصلح له، ولو حدثه، ولو مثلاً أعطاه مثلاً من الهدايا وكذا. ويعرف أيضا الصديق الذي يضره. أنا يعرف الصديق الذي يستحق أنه يصادقه، ويعرف الصديق الذي يضره ولو أعطاه وأعطاه. فلهذا فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. أن الكذب له ريب، له شك في قلوب أهل الإيمان وأهل الورع، أهل الخوف. فالكذب لا ينبغي أن يكون من المؤمن، سواء كان كذب القلب وهو أعظم، أو كذب اللسان. قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن مسعود: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا». فهذا بعض ما يذكر في هذا الحديث. فإن شاء الله خلاصة أو مقتضى الحديث نقربه في درس لاحق.