الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 313، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ المقطع بتوضيح أهمية الحسن بن علي كونه من آل بيت رسول الله ومبشرا بالجنة، ويشرح حديثا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يروي الحسن بن علي أحاديث نبوية عن رسول الله، منها تحريم أكل الصدقة وتعليم الدعاء، ويشير إلى سلسلة الرواة وثقة رجال الحديث.
يتناول شرح حديث نبويا عن الحسن بن علي، ويشرح دلالة الحديث على تحريم الصدقة على آل بيت النبي وتوجيهات النبي في تجنب الريبة.
يناقش آراء أهل العلم في جواز أخذ الفقراء للصدقة واستنادهم إلى الأحاديث النبوية التي تحث على تجنب الريبة والتوجه إلى ما يطمئن النفس.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، المعالي لله، الصلاة والسلام على رسول الله، آل وصحبه ومن والاه. بعد، قال شيخنا مهدي وادا: تقول الله مسند الحسن بن علي، يرضي الله عنهما. والحسن هو راوية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا كان من خيرة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول شباب أهل الجنة. وما تقدم معنا في حديث المصور جائبا العدل والصحة، فهو المبشرين بالجنة. الله جل وعلا قال: قال الإمام المرحب، حدثنا يزيد بن سعيد والقطان، الإمام الجليل، عن شعبة، قال: حدثني بريد بن أبي مريم، بريد عن ربيع البصري، أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنه: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: يقول: أخذت ثمرة من تمر الصدقة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرفقيها، فألقاها في التمر. فقال له رجل: ما عليك لو أكلت هذه التمرة؟ قال: إنا لا نأكل الصدقة. قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت. وربما قال: تبارك ربنا وتعاليت. هذا الحديث قد ذكر الشيخ آياته، فنذكر هذه الروايات ونعلم قصصا لسيرة، أو نترك بعض الروايات في قرص اللحظة. قال: وقال محمد بن جعفر وغندر: حدثنا شعبة، قال: سمعت قريبا من أبي الحوراء يحدث عن الحسن بن علي، قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فمي، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمرفقيها، فجعلها في التمر. فقيل: يا رسول الله، ما كان عليك لو أكلت هذه التمرة؟ قال: وإننا مال محمد لا يحل لنا الصدقة. قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة. قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت. قال شعبة: وأحيانا يقول: تبارك ربنا وتعاليت. قال شعبة: قد حدثني من سمع هذا منه، ثم إني سمعت وحدثت بهذا الحديث. وأخرجه إلى المحدثين بعد موت أبيه. قال: فلم يشك في تبارك وتعاليت. قلت لشعبة: إنك تشك فيه؟ قال: ليس فيه شك، إنما الشك عند المريد، هو الذي جعلني أشك. أحيانا يأتي بهذه العبارة: تبارك ربنا وتعاليت، وأحيانا لا يأتي بها. قال الترمذي: هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات. وقد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث. قال الترمذي: حدثنا محمد بن موسى الأصفهاني، وإسحاق بن موسى، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، عن إدريس الأودي، والحاكم، عن قريش بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة. هذا حديث صحيح، وأبو الحوراء السعدي ربيعة المشيبان. هذا الحديث فيه عدة فقرات، فنذكر إن شاء الله تعالى هذه الفقرات. فقرة الدعاء إن شاء الله ندعها في الدروس الأخرى. وهنا تجد أن شعبة لم يشك في الدعاء أنه في الوتر، وسيأتي في رواية الإسحاق السبيعي أنه هذا الدعاء كان في الوتر. قال: وأيضا هنا ذكر رواية أخرى، الترمذي قال: لماذا قال هذا صحيح؟ هو رجال ثقات. وقد ألزم ترباني البخارية ومسلم هذا الحديث وأخرجاه. في هذا الحديث، أخذ النبي عليه الصلاة والسلام التمر من فيه، أي من فم الحسن بن علي، لما أخذ تمرة من تمر الصدقة. وقد جاء أيضا أنه قال له: كخ كخ، وأدخل أصابعه فأخرجها. وكخ كلمة تقال للطفل إذا أخذ شيئا من فمه. وهذه تستعمل إلى الآن، خاصة عندنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنه الحسن بن علي: إنا لا نأكل الصدقة. وأكثر العلماء على أن الصدقة محرمة على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء أعطوا من الخمس أو لم يعطوا شيئا من الخمس. ذهب بعض أهل العلم، كالشيخ الإسلام، إلى أن يرخص لهم إذا كانوا فقراء ولا يعطون من الخمس. فقال رحمه الله: إنه أفضل من أن يسأل الناس. لأن الإنسان إذا أكل الصدقة، فهو خير من أن يسأل الناس. قال أيضا: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة. وهذا حديث عظيم فيه عدة قواعد. لكن إن شاء الله العمل نتركه في درس آخر، فنتوقف إن شاء الله بهذا. والله أعلم.