التعليق على كشف الشبهات 6

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التفريق بين الرسول والنبي وأول الرسل

يتناول المقطع شرح قول المؤلف حول أول الرسل ونوح عليه السلام، ويطرح إشكالات حول وجود أنبياء قبل نوح. يجيب عن هذا الإشكال بذكر أدلة من الأحاديث النبوية والقرآن الكريم على التفريق بين الرسول والنبي، مؤكدا أن نوح عليه السلام هو أول الرسل على الأرض.

تعريف الرسول والنبي وفرق بينهما

يناقش تعريف الرسول والنبي وفرق بينهما، حيث يرى بعض العلماء أن الرسول من أرسل بشرع جديد، بينما النبي من أرسل بشرع من قبل. يطرح تعريفا آخرا بأن الرسول من بعث بشرع مخالف لقومه، والنبي من بعث بشرع موافق لمن بعث إليه.

تفصيل حول تعريف الرسول والنبي وتطبيقه

يتناول تعريف الرسول والنبي وتفريقهما، حيث يرى أن الرسول يأتي بشرع مخالف لمن بعث إليهم، بينما النبي يأتي بشرع موافق. يشرح ذلك من خلال أمثلة من القرآن والتاريخ النبوي، ويؤكد أن نوح عليه السلام هو أول الرسل على الأرض.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، حضر الدرس الذي مضى كالشروعات، قول المؤلف هو التوحيد الذي بعث به الرسل، وذكرنا أن هذا التوحيد اتفقت عليه الأنبياء، فدعوا إليه، دعوا أقوامهم إلى هذا التوحيد العظيم، توحيد الله جل وعلا، التوحيد الإلهية، من أفراد الله للعبادة. ثم قال أوله رحمه الله، أولهم رسول، مر فيها ذكر العالمين إشكالا في قول الإمام محمد عبد الوهاب أن أولهم نوح، لأن هناك أنبياء قبل نوح، منهم آدم عليه الصلاة والسلام، وكذلك منهم من يجعل شيث قبل نوح، بن شيث، أنا من ولد شيث، وأيضا ذكر بعضهم أن إدريس قبل نوح، لكن أكثر المؤرخين على أن إدريس من أنبياء بني إسرائيل، وليس من الأنبياء الذين قبل نوح. فكيف يرد هذا الإشكال؟ أولا، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه، كما جاء عند أحمد من حديث أبي ذر، وجاء أيضا من حديث أبي أمامة، وفيهما حسن، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال عن آدم: «إنه نبي مكلم»، أي كلمه الله، فذكر أنه نبي، ولم يذكر أنه رسولا. وكذلك أيضا مما يدل على ما ذكره المؤلف، ما ذكرناه بالأمس في صحيح البخاري، بحديث الشفاعة، أنهم قالوا: «يا آدم، إنك أنت أول رسول أرسلك الله في الأرض»، فتبين من هذا الحديث، وأيضا من قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، من هذه الأدلة ذهب جماعة من العلماء إلى أن هناك فرقا بين الرسول وبين النبي. فكل من تقدم نوحا فهو من الأنبياء، وليس من الرسل، لكن أول رسول أرسله الله عز وجل في الأرض هو نوح، عليه السلام، فهذا جواب على أنه لا يوجد فرق بين النبي والرسول، وأن الذين تقدموا نوحا هم من الأنبياء وليس من الرسل. لكن حصل خلاف بين العلماء في مسألة من هو الرسول ومن هو النبي، فتجد أن هناك تعريفا للرسول والنبي، وفيها إشكال، مثلا التعريف للرسول الذي يقولون: أن الرسول من أرسل بشرع جديد، والنبي من أرسل بشرع من قبل. فيقال: إن أنبياء بني إسرائيل كانوا يختمون بالتوراة، كلهم أعيدوا بالتوراة، ويحكمون الناس بحكم التوراة، لكن هناك إشكالات من ناحية، مثلا نبي الله داود، هل له كتاب أو أنه يختم بكتاب موسى؟ هذا لم يأت. والذي بعث إلى تلك القرية هو إبراهيم، وهو لا شك أنه رسول، كذلك إسماعيل، وإسحاق، صرح القرآن بأنهما رسولان، ولم يؤلم أنهما معهما كتاب أو بعثهما الله عز وجل بكتاب، وظاهر أنهما يدعوان الناس إلى صحف إبراهيم، خاصة في جزيرة العرب، فدين إبراهيم لم يتغير، مع أنه جاء أنبياء ورسل منهم إسماعيل، نبي الله ورسوله، فلم يغير دين إبراهيم في جزيرة العرب. هذا ما يدل على أن الرسل الذين جاءوا بعده حكموا بالصحف التي أرسلها الله إليهم، وأنزلها إليهم، فهذا يضع إشكالا على هذا التعريف. فلهذا قال العلماء: إن هذا التعريف خطأ، وأتى بعضهم بتعريف آخر، وعن اختصار الحل، أن نقول: إن الإمام الشيخ رحمه الله، في كتاب النبوات، جاء بتعريف طيب، لأنه قد ذكر هذه المسألة في أول النبوات، في كتاب النبوات الذي رد فيه على أبي بكر الباقلاني، فذكر هذه المسألة في أوله، ورجح أن الرسول هو من بعث بشرع مخالف لقومه، والنبي من بعث بشرع موافق لمن بعث إليه. فالرسول بعث بشرع مخالف لمن بعث إليه، والنبي بعث بشرع موافق لمن بعث إليه، وهذا التفريق لعله أقرب التعاريف والتفريق بين الرسول والنبي، وأيضا إشكالاته قليلة جدا. فمن نظر إلى بني إسرائيل، فيه أنبياء ورسل، بعضهم رسول، ذكرهم الله عز وجل في القرآن، مثل إدريس، والياس، واليسع، منهم قال: إن الياس واليسع هؤلاء رسل، ذكره الله عز وجل في القرآن، لكنهم من أنبياء بني إسرائيل، معنى تابعين للتوراة، يختمون بالتوراة. فهذا يدل على أنه بعثوا إلى بني إسرائيل، لكنهم بعثوا موافقين لما هم عليه من الحكم بالتوراة، لم يأتوا بشيء جديد، كان الناس موافقين لهم على هذا الحكم. لكن نوحا أرسله الله عز وجل إلى قوم مشركين، أشركوا بالله جل وعلا، جعلوا آلهة، فصار هو أول رسول، وكان كذلك آدم، أرسله الله أو بعثه الله عز وجل إلى أبناء، موافقين، بل هو أول خلق، ثم جاء أبناء وهم موافقون له. لهذا قال: «كان الناس بين آدم ونوح على التوحيد، عشرة قرون، كانوا على التوحيد، ثم حدث الشرك، فلما حدث الشرك أرسل الله عز وجل نوحا يدعوهم إلى توحيد الله». فهذا التعريف الذي ذكره الشيخ الإسلام هو أولى، فيقال: إن الرسول من جاء بدين يخالف دين من دعا، والنبي يوافق دين من دعا، فالرسل الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل، فإنما أرسلوا لما غير بني إسرائيل دينه، والأنبياء الذين وعدوا بني إسرائيل كانوا موافقين للتوراة. فالراجح أنهم يما غيروا بني إسرائيل كثيرا من تعاليم التوراة، وغيروا أشياء كثيرة، وجعلوا وغلوا بالصالحين، وكذا أرسل الله عز وجل من يدعوهم إلى الله جل وعلا، ويذكرهم بالتوحيد، فأرسل أولئك الرسل. فهذا ممكن أن يكون أفضل وبعيدا عن الإشكال أو عن الإشكالات التي ذكرت في هذه التعاريف. فهذه مسألة، إن شاء الله تعالى، تأييدا لما ذكره المؤلف رحمه الله، وهو كما قلنا كلام صحيح، أن أول الرسل على الأرض هو نوح، وقد جاء كذلك المصرح به بالنص عن النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث الشفاعة، وكذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن آدم نبي مكلم.