الدرس في شرح المنظومة البيقونية 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث العزيز هو الذي يرويه اثنان فأكثر في كل طبقات إسناده، ويعتبر قويًا لندرة وجوده وتعدد طرقه. يختلف العلماء في تحديد العدد الأدنى للرواة في كل طبقة.
المشهور هو ما يرويه ثلاثة فأكثر، بينما العزيز هو ما يرويه اثنان، وقد يُطلق عليه المستفيض إذا زاد عدد الرواة. هناك فرق بين المشهور في مصطلح الحديث والمشهور على الألسنة.
يتناول تعريف الحديث المشهور وذكر بعض الأحاديث الشائعة على الألسنة والتي لا أصل لها، مع الإشارة إلى العلماء الذين ألفوا في هذا المجال. يشير إلى أهمية التمييز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة.
يعبر المقطع عن انتهاء الحديث حول موضوع معين والتسليم بقضاء الله تعالى، مع اظهار التواضع والاعتراف بأن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُظهر الرضا بقضاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: عزيز مروي اثنين أو ثلاثة، مشهور مروي فوق الثلاثة. عزيز مروي ثلاثة أو أكثر، مشهور مروي فوق الثلاثة. الآن ذكر العزيز والمشهور، الحديث العزيز والحديث المشهور. فهنا أولًا العزيز، هذا العزيز مشتق من العزة، من العزة وهي القوة. من العزة يعز عزًا إذا قوي واشتد. فقالوا: إن معناه أنه اشتد من طريق أخرى، اشتد من طريق أخرى. وقيل أيضًا: إنه سمي عزيزًا من عزة يعز -بفتح الياء وأضم العين- يعز إذا قل وجوده، إذا قل وجوده. يقال: هذا عزيز -أنا عزيز- لقلة وجوده. فمن باب عزة يعز، وبكسر العين يعز معناه إذا قوي. وكلاهما صحيح، كلاهما من ناحية المعنى الاصطلاحي صحيح؛ لأنه إما أن يراد أنه يتقوى من الطريق الأخرى، وإما أن يراد أنه عزيز لأنه غير موجود كثيرًا في الأحاديث. ولهذا ذكر بعضهم -كابن حبان- أن العزيز هو رواية اثنين عن اثنين. وقال الحافظ: إن هذا لم يقصده العلماء. فإن كان أراد رواية اثنين عن اثنين، فهذا قد تكون غير موجودة: اثنين عن اثنين عن اثنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قد تكون غير موجودة. لكن العزيز ليس رواية اثنين عن اثنين، وإنما العزيز أن يكون في أقل طبقة فيه اثنان. أقل طبقة في الحديث في الإسناد يكون اثنين. أقل طبقة يعني ممكن أن يكون مثلًا طبقة ثلاثة، طبقة أربعة، طبقة خمسة، في طبقة من الطبقات -يعني من إسناد الحديث- يكون اثنين. فإذا كان أقل طبقة اثنين، فهذا يسمى عزيزًا. يسمى عزيزًا. وقد يكون مثلًا في عدة طبقات اثنين، لكن المراد أنه المهم أن تكون أقل طبقات اثنين؛ لأنه لو قلنا: إن في كل طبقة أو في كل طبقة اثنين، هذا قد يكون مستحيلًا. لماذا؟ لأن الآن مثلًا إذا روى الصحابي -معنى- عن نبي صلى الله عليه وسلم، يكون صحابيان -مثلًا-، لابد أن الصحابي هذا سيروي عنه مجموعة، واحد مثلًا. إذا روى هذا عنه واحد، وهذا عنه واحد أيضًا، سيأتي الآخر سيروي عنه واحد، وهذا سيروي عنه واحد. التابعي، أتباع التابعين، وأتباع التابعين، هذا سيروي عنه واحد، وهذا سيروي عنه واحد. لو قلنا هكذا، ما سيكون الآن هذا تتابعًا، وإنما فرد هذا حديث فرد، وهذا حديث فرد. إن شاء الله نقول: نفهم الآن أن العزيز هو أن يكون أقل طبقة في الإسناد اثنين، هذا يسمى عزيزًا. ذكر مثال الإمام الحافظ ابن حجر في النزهة: حديث أنس «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فقال: روى هذا الحديث أنس وأبو هريرة، رواه عن أنس عبد العزيز بن صهيب وقتادة، ورواه عن قتادة شعبة وهشيم. أنا أكون أرى فهكذا قال: هذا يسمى عزيزًا. معنى: أقل طبقة فيه اثنان. ممكن مثلًا قد رواه أيضًا غير عن قتادة -مثلًا- أو عن عبد العزيز بن صهيب، رواه أيضًا غير من رواه عن قتادة، سيكون مجموعة وهكذا. لكن في أقل طبقة يكون اثنان، فهذا يسمى عزيزًا. قال: عزيز المروي اثنين أو ثلاثة. هنا قوله: أو ثلاثة، هذه زيادة من عند المؤلف. صحيح أنه وجد من العلماء من يقول هذا، لكن قليل منهم من يقول: إن العزيز يكون ثلاثة. فلهذا الظاهر إما أنه وهم أو أخطأ أو أخذها من بعض من ذكرهم ابن الصلاح وغيره أنهم قالوا: العزيز ما يرويه الثلاثة. بل إن العزيز ما يرويه اثنان، فعن أقل طبقة تكون في الإسناد اثنان. قال: مشهور مرويه فوق الثلاثة. أن المشهور يقول: إنه يكون فوق الثلاثة، والعزيز اثنين أو ثلاثة. والذي حققه الحافظ ابن حجر من كلام العلماء: أن المشهور ما يرويه الثلاثة فما فوق، ما يرويه الثلاثة فما فوق. أن يكون أقل طبقة فيه ثلاثة، فإن زاد -مثلًا طبقات عن ثلاثة، عن أربعة- قد يسميه بعضهم مستفيضًا، وبعضهم يسمونه مشهورًا، ما لم يكن متواترًا، ما لم يكن متواترًا. المتواتر هو الذي يكون عدده يستحيل تواطؤهم على الكذب، مجموعة ممكن حتى أربعة يكونون متواترًا. لكن متى يقال: إنه متواتر؟ إذا انقدح في نفس العالم أن هذا يستحيل أن يكذبون فيه، فيقولون: إنه متواتر. فلهذا قالوا: المشهور هو الثلاثة فما فوق، المشهور الثلاثة فما فوق، ما لم يبلغ حد التواتر. فالآن عندنا المشهور الثلاثة فما فوق. فهذا يحتاج إلى أن يعدل البيت، هذا البيت يحتاج أن يعدل. فعدله بعض -كما قلنا- عبد الفتاح أبو غدة. هناك واحد آخر اسمه عبد الفتاح أبو غدة، هذا كان يدرس في السعودية، لكن كان على طريقته البدعية، وإنما تستر. السعودية. المهم أنه له تحقيقات على كتب الحديث وكذا، لكنه على طريقته البدعية، على طريقة الأشاعرة وطريقة الصوفية. لكن هذا عبد الفتاح أبو غدة رجل من الكويت، ليس له تعلق بهذا. المهم هذا عبد الفتاح كان يصحح بعض الأبيات هذه في منظومة البيقوني. فقال في هذا البيت: قال عزيز مروي اثنين يا بحاثة، عزيز مروي اثنين يا بحاثة، مشهور مروي عن الثلاثة، مشهور مروي عن الثلاثة. نقل عزيز مروي اثنين يا بحاثة -أنا حذفت يا ثلاثة أو ثلاثة- فقال: يا بحاثة، قال مشهور مروي عن الثلاثة، ولم يقل: فوق الثلاثة؛ لأن المشهور أن يروي عنه الثلاثة، مع أن تكون أقل طبقة فيه ثلاثة، فهذا يسمى مشهورًا. والمشهور هذا له اصطلاحات. فالمصطلح الآن المصطلح عنده الحديث: أن المشهور هو أن يروي ثلاثة فما فوق. ومنهم من يقتصر على أن يقول: أقل طبقة تكون فيه ثلاثة، هذا المشهور. لكن هناك مشهور آخر يطلقه أهل الحديث، مشهور آخر يطلقه أهل الحديث، وهو المشهور على الألسنة، المشهور على الألسنة. فهذا شيء آخر، المشهور على الألسنة هذا أمر آخر، ليس هو المصطلح عليه. لكن يستخدمونه الحديث، يقولون: هذا حديث مشهور. مثلًا حديث النيات، يقولون: هذا حديث مشهور «إنما الأعمال بالنيات». لكن لو نظرت في إسناده، ليس فيه شهرة إلا في آخره. لكن مشهور بماذا؟ أنه انتشر عند الناس، وانتشر عنده الحديث. فالفقرة «إنما الأعمال بالنيات»، فيقولون: حديث فرد مشهور. مشهور هنا يقصدون ليس المشهور أنه رواه ثلاثة، لا، مشهور أنه انتشر عند الناس، اشتهر عند الناس، واشتهر عنده الحديث، حتى أنه ما من مؤلف من مؤلف في الحديث إلا ويذكر هذا الحديث في أوله. البخاري ذكره كذلك. يقول عبد الرحمن بن مهدي: يحب أن لكل أحد صنف مصنفًا أو كتب كتابًا أن يبدأ بهذا الحديث؛ لأنه فيه خلاص النية. فلهذا تبين معنى أن هذا الحديث مشهور عنده الحديث. هناك مشهور يقال مشهور عند النحويين، يقال: حديث مشهور عند النحويين، وهو يذكرونه. أو عند أهل اللغة، معنى يذكرون حديثًا، لكنه لا أصل له. يقولون: معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الرجل صهيب لو لم يطع الله لم يعصِ». من شواهد النحو، معنى يقولون: «نعم الرجل صهيب لو لم يطع الله لم يعصِ»، لكن هذا الحديث لا وجود له في كتب الحديث. إنما يذكرونه أهل اللغة على أنه حديثًا. وأيضًا مشهور على ألسنة الناس، مشهور على ألسنة العوام. الحديث بعضها مشهورة عند العوام، تجد أنهم يحفظونها. فتجد ما من عامي -وهو يحفظ هذا الحديث- يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا. أو بعضهم يقولون: قال الله -مثلًا- «رضا الله في رضا الوالدين». هذا الحديث يحفظه الناس أكثرهم «رضا الله في رضا الوالدين». لكن عندنا هنا يأتون بحديث ليس موجود في كتب الحديث، لعله يأتون به عندك، يقولون: إيش يقولون؟ «أن الله يقول: أطع والديك وعصني وأنا راضي عليك». أن هذا الحديث باطل. يقولون هؤلاء يقولون: قال الله. فأين قال الله؟ أدرى أين قال الله «أطع والديك وعصني وأنا راضي عليك». فهذا ليس بصحيح. لكن «رضا الله في رضا الوالدين» هذا صحيح، خرجه الترمذي بالحديث عائشة. ووجاء أيضًا لهم شواهد. و«رضا الله في رضا الوالدين». طيب، هناك ألف الإمام السخاوي كتابًا في هذه المسألة، سماه «المقاصد الحسنة فيما اشتهر من الحديث على الألسنة فيما اشتهر من الحديث على الألسنة». كتاب كامل كبير ما شاء الله. وجاء أيضًا العجلوني، جاء العجلوني وسمى أيضًا ألف كتاب في هذا الباب، سماه «كشف الخفاء». وغيره من العلماء ألفوا في هذا، ألفوا في إيش؟ في الحديث المشتهر على الألسنة. قد يكون الحديث صحيح، قد يكون ضعيف، قد يكون لا أصل له. ومن نظر إلى المقاصد الحسنة للسخاوي، رأى ذلك. هناك حديث لا أصل لها، وإنما هو مثال جعله بعض حديثًا. مثلًا: «رحم الله قبرًا لا يعرف». هذا تسمعونه «اطلبوا العلم ولو في الصين». أيضًا هذا «رحم الله قبرًا لا يعرف»، هذا مشهور عند الناس، لكنه ليس بحديث. وهكذا تجد بعض الأشياء تشتهر عند الناس، لكن ليس بحديث. فلهذا ألف العلماء في هذا. فهذا أيضًا من المشهور، لكن لم يقصده العلماء هنا. علماء المصطلح، علماء المصطلح ما يقولون عن حديث مشهور إلا إذا روا عنه ثلاثة، إلا إذا أرادوا الشهرة بالمعنى العام. وإلا المشهور هو ما رواه أقل طبقة فيه ثلاثة، يقولون: هذا حديث مشهور. لكن إذا أرادوا باللفظ العام، يقولون: هذا حديث مشهور. أو مثلًا حديث النيات -مثلًا- يقولون: أوله فرد وأخيره مشهور. ما اشتهر في آخره؛ لأنه قد رواه هذا الحديث النيات، رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر. كل هذا فرد، لكن كم رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري؟ كثير، حتى ذكر بعضهم أنه رواه أكثر من مائتي رجل عن يحيى بن سعيد الأنصاري. فهذا قد يدخل في حد التواتر، لكن متى؟ بعد يحيى بن سعيد، أو لا؟ قبل يحيى بن سعيد حديث فرد. فهذا الآن خلاصة ما يذكر في الحديث العزيز والحديث المشهور. أنا قال إيش صاحب عبد الستار؟ حتى يعرف إذا حفظ البيت عرف المعنى الصحيح في هذا: عزيز مروي اثنين يا بحاثة، مشهور مروي عن الثلاثة، مشهور مروي عن الثلاثة. طيب، هذا إن شاء الله ما يذكر في هذا المقام. والله تعالى أعلم.