الدرس في شرح المنظومة البيقونية 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث الفرد هو ما يرويه واحد عن واحد، وقد يكون مطلقًا أو نسبيًا، ويختلف عن الغريب في أنه يركز على وصف السند. يتشابه مع الغريب في بعض الحالات.
التفرد في الحديث يعني رواية راوٍ وحيدًا لحديث ما، وقد يكون التفرد مطلقًا أو نسبيًا، ويتناول العلماء أمثلة عليه في كتبهم مثل 'معرفة علوم الحديث'.
الفرد المطلق هو رواية واحد عن واحد بلا تقييد، بينما الفرد النسبي يرتبط بتفرد في الثقة أو الجمع أو نسبتها إلى شيخ معين، وله علاقة بالغريب النسبي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال الناظم رحمه الله: والفرد ما قيدته بثقة أو جمع أو قصر على رواية. قال: والفرد ما قيدته بثقة أو جمع أو قصر على رواية. وهذا الحديث الفرد يسمى الحديث الفرد، والحديث الفرد والحديث الغريب غالبا يتشابهان، وقد يطلق هذا على هذا، لكن الفرد هو رواية واحد عن واحد، هذا الفرد المطلق، رواية واحد عن واحد. والغريب أن يكون أقل طبقة فيه واحد، لكن هذا واحد عن واحد إلى النبي عليه الصلاة والسلام. مثل، مثلا، رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر، هذا يعتبر فردا، يعتبر فردا. ولهذا يقول العلماء: إن حديث الأعمال بالنيات فرد في أوله، مشهور في آخره، فرد في أوله، مشهور في آخره. فالحديث الفرد هو رواية واحد عن واحد. وأما هنا، قوله: والفرد ما قيدته بثقة، هذا الفرد النسبي، يسمى الفرد النسبي، أو جمع أو قصر على رواية، كل هذا يريد به الفرد النسبي. الفرد النسبي هو أنك تقيده بثقة، مثلا، هذا الحديث لم يرويه إلا ثقة، لم يرويه إلا ثقة، فهذا تفرد الثقات بهذا الحديث. أو بجمع، مثلا، تقول: هذا الحديث رواه، تفرد به أهل الشام، أو أهل اليمن، أو أهل إندونيسيا، أن هذا تفرد تفرد بالحديث لأهل بلد معين. مثل الحديث الذي ذكرناه في الظهر، حديث الذي ذكرناه في درس الظهر، أبو المغيرة عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن عَوْف بن مالك، هذا كله إسناد حمصي شامي، حمصي، كلهم أهل حمص أو أهل الشام، فيقولون: هذا الحديث تفرد به أهل الشام، معنى إذا كان لم يروه غيرهم. أما إذا رواه غيرهم، خلاص، لكن إذا لم يروه غيرهم، يقولون: تفرد به أهل الشام، تفرد به أهل اليمن. وقد ذكر الحاكم رحمه الله عدة أمثلة في تفرد أهل البلدان، الحاكم له كتاب سماه معرفة علوم الحديث، أو سماه علوم الحديث، فهذا الكتاب ذكر فيه تفردات بعض أهل البلدان. وأحيانا يكون أيضا إما قصر على رواية، المراد قصر على رواية، أنه يقتصر التفرد على رواية فلان عن فلان. معنا، مثلا، الحديث مشهور عن ثابت عن أنس، فيأتي مثلا حماد بن سلمة يرويه عن قتادة عن أنس، مثلا، فيقول العلماء: لم يروه عن ثابت، أو لم يرو هذا الحديث إلا حماد بن سلمة عن قتادة، وإلا الحديث مشهور، لكن أقصد عن قتادة، الحديث مشهور عن ثابت عن أنس، لكن حماد بن سلمة رواه عن قتادة، فيقولون: تفرد به حماد بن سلمة عن قتادة، تفرد به حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا قصره على هذا، وإلا الحديث كما قلنا مشهور، لكن من رواية ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عنه جماعة. وهذا تجده كثيرا في الأحاديث، تجده كثيرا في الأحاديث. أحيانا قد يكون وهم من بعض الرواة، مثل ما جاء في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته. فهذا الحديث يرويه عبد الله بن دينار مولى بن عمر عن ابن عمر، فأخطأ بعض الرواة، رواه عن نافع عن ابن عمر، عن نافع عن ابن عمر. فقال العلماء: إن هذا خطأ ممن رواه، لا بأس به، لكن قالوا: هذا الخطأ لأن هذا الحديث لا يعرف إلا عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر. فلما جاء نأى رجل أو أحد الرواة وذكره عن نافع عن ابن عمر، هذا يعتبر تفردا، تفرد نسبي. فيقولون، مثلا: تفرد عبد الله بن نافع أو عمر بن نافع عن أبيه، أنا رواه عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر، والناس يروونه عن من؟ عن عبد الله بن دينار، رواه مالك، رواه جماعة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، فلهذا فهذا يسمى تفردا أيضا، تفرد نسبي. فقال: والفرد ما قيدته بثقة أو جمع أو قصر على رواية، فهذا تعريف الفرد النسبي. وإلا الفرد المطلق هو رواية واحد عن واحد، هذا يسمى أيضا فردا مطلقا. وما بعلة غموض أو خفاء معلل عندهم قد عرفنا، طيب، هذا إن شاء الله نتركه في درس اللحن. فالآن معنا الفرد، الفرد المطلق والفرد النسبي، والفرد النسبي أيضا يطلق على الغريب النسبي في بعض الحالات. والفرد المطلق أيضا يطلق على الغريب، الغريب والفرد، الغريب المطلق والفرد المطلق بينهما تشابه معنا، قد يقال: هذا حديث فرد غريب. متى يقال هذا؟ هذا حديث فرد غريب إذا كان واحد عن واحد عن واحد، هذا يعتبر فردا ويعتبر غريبا. لكن لو كان مثلا في بعض الطبقات اثنين، في بعضها واحد، هذا يعتبر غريبا، ما يقال فرد، لكن ممكن يقال، مثلا، من ناحية الاشتقاق: تفرد به فلان، ممكن يقال: تفرد به فلان. وإلا بعض العلماء يقول: إن الغريب والفرد واحد، وإنما يختلف فقط تعبير العلماء، تعبير العلماء يختلف. فمنهم من يعبر بالفرد، ومنهم من يعبر بالغريب، لكن من ناحية الاصطلاح، حتى يجعل لهذا قسما وهذا قسما، فجعلوا الغريب ما كان قل طبقة فيه واحد، والفرد ما كان واحدا عن واحد، هذا الاختلاف في الفرد المطلق والغريب المطلق. وأما الفرد النسبي والغريب النسبي، فيطلق أحيانا هذا على هذا، لكن من ناحية الاصطلاح، فنقول: الفرد النسبي إما يطلق بالنسبة للثقة، رواية الثقة، معنى حافظ، مثلا، من الحفاظ، أو رواية جمع، مثلا، مثل كما قلنا: أهل بلد تفرد، أهل بلد، أو تفرد عن شيخ معين عن شيخ معين، كما ذكرنا قبل، فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب أو هذا النوع.