الدرس في شرح المنظومة البيقونية 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعرَّف الحديث الشاذ بأنه ما يرويه الثقة مخالفًا لرواية الجماعة أو من هو أوثق أو أحفظ منه. يُعتبر الشذوذ في المتن أو الإسناد، ويُشترط في الشاذ أن يكون مخالفًا لمن هو أولى منه.
ضرب المؤلف أمثلة على الأحاديث الشاذة، مثل حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش في صفة صلاة ركعتي الفجر، وحديث جرير بن حازم عن ثابت بن أبي نعيم في إسناد حديث "إذا قيمت الصلاة".
يتم الترجيح بين الروايات المختلفة باستخدام القرائن، حيث يقدر العلماء حفظ الراوي وأهمية موافقة روايات الثقات. تُسمى الرواية الأخرى المحفوظة مقابل الشاذ.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الناظم: «وما يخالف ثقة فيه الملأ فالشاذ والمقلوب قسمان: تلاعب براو، أو إبدال راو، قسم، وقلب إسناد لمثن قسم». طيب، الآن أخذ في هذا البيت نوعين من أنواع الحديث، النوع الأول هو النوع الشاذ، والنوع الثاني المقلوب. فالشاذ قال: «وما يخالف ثقة فيه الملأ فالشاذ». عن الشاذ تأتي روايتان عن شيخ واحد، هذه صورة الشاذ. تأتي روايتان عن شيخ واحد، يأتي هذا وهو ثقة، يأتي بشيء معناه يأتي بالإسناد والمتن، لكن يخالف فيه مجموعة من روى عن نفس الشيخ، يخالف فيه مجموعة من روى عن نفس الشيخ، يخالفهم في الإسناد أو في المتن. على سبيل المثال، مثلا في المتن، لأن الشاذ قد يكون في المتن وقد يكون في الإسناد. في المتن مثلا حديث أبي هريرة، حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، الأعمش له أصحاب كثيرون: شعبة، سفيان، وجماعة، روى هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضطجع على شقه الأيمن إذا ركع ركعتي الفجر. جاء هناك رجل وهو ثقة، لكنه أخطأ في هذا الحديث، وهو عبد الواحد بن زياد الكوفي، روى هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا ركع أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على شقه الأيمن». الآن في خلاف المتن، معناه مالك أو شعبة وجماعة قالوا جعلوه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ليس من قوله وليس من أمره، لكن عبد الواحد بن زياد جعله من أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «إذا ركع أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على شقه الأيمن». فهذا الآن يقال لحديث عبد الواحد بن زياد هذا يقال له شاذ. لماذا؟ لأنه خالف المجموعة الذين رووا عن الأعمش، وهم أولى منهم. فقال هذا شاذ. قالوا هذا مثال للشاذ في المتن، مثال للشاذ في المتن. قد يكون أيضا الشاذ في الإسناد، قد يكون الشاذ في الإسناد، مثلا بذكر الرجل أو بذكر إسناد آخر، مثلا كما ذكرنا قبل حديث: حديث حماد بن زيد عن حجاج بن أبي حجاج عن عبد الله بن قتادة عن أبيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فهذا الحديث جاء في الصحيحين وغيره، وذكره غير واحد عن حجاج بن أبي حجاج عن عبد الله بن قتادة عن أبيه. جاء جرير بن حازم بصري ورواه عن ثابت عن ناس، رواه عن ثابت عن ناس، هذا أخطأ فيه. طيب، معنى الآن نقول إن جرير حديثه شاذ. لكن هذا قد يكون من ناحية أنه أخطأ أصلا بذكر الإسناد كله. أيضا مثال، أمثلة كثيرة في هذا، مثلا حديث: حديث عوسجة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن رجلا مات ولم يترك إلا وارثا»، ورثا إلى آخر الحديث. هذا الحديث جاء من طرق العوسجة هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعضهم ذكر ابن عباس، والذين ذكر ابن عباس هم أقل ثقة من غيرهم. أيضا كذلك، أحيانا يكون الشاذ مثلا مرفوع والمقبول والمحفوظ هو الموقوف. بمثل حديث ابن مسعود أنه قال: «من بنى لله بيتا - أو قال: من بنى مسجدا - بنى الله له بيتا في الجنة». هذا جاء عن ابن مسعود، فرواه أكثر أصحاب الأعمش رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود من كلامه، من قوله. وجاء جماعة، وإن كانوا من الثقات، لكن رواه هذا الحديث منهم جرير بن عبد الحميد رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود وجعله عن النبي صلى الله عليه وسلم، فخطأه جرير. هذا الحديث موجود عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس من حديث عبد الله بن مسعود، الحديث عثمان بن عفان مشهور في الصحيحين: «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة»، هذا من حديث عثمان بن عفان في الصحيحين. وجاء أيضا حديث غيره، لكن حديث ابن مسعود الصحيح فيه أنه موقوف من كلامه، من كلام عبد الله بن مسعود. أيضا تجد أن هذه الزيادات الشاذة في الحديث كثيرة، منها تكون مثلا زيادة في أول المتن، قد تكون في أول المتن، قد تكون في وسطه. والمهم أنها قد تكون في الإسناد وقد تكون في المتن. فخلاصة ما يذكر في هذا أن الشاذ هو أن يخالف رجل، لكنه ثقة، لكن يخالف إما يخالف مجموعة من الثقات، يخالف مجموعة مثل ما ذكرنا في حديث عبد الواحد من الزيادة. وإما يخالف من هو أحفظ منه، من هو أحفظ منه واحد بواحد، لكن ذاك أحفظ منه. أحيانا ليس المراد أنه واحد بواحد، أحيانا الرجل الواحد يعدل بأكثر من واحد. في حديث شعبي عن النعمان بن بشير، لما خطب النعمان خطب، جاء في صحيح مسلم من طريق شعبة، من طريق إسرائيل وزائدة، جماعة رووا هذا الحديث عن زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير أنه خطب في الناس فقال في خطبته قال: «إن النبي عليه الصلاة والسلام مات ولم يشبع من التمر الدقل». مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من التمر الدقل، التمر الدقل معنى التمر الرديء. فذكروا أن هؤلاء ذكروا ثلاثتهم أن النعمان بن بشير روى هذا الحديث، السفيان الثوري وذكر أن هذا الذي قال هكذا هو عمر بن الخطاب، وليس النعمان بن بشير، وإنما النعمان نقله عن عمر بن الخطاب. فرجح بعض الأئمة رواية سفيان، حتى قال عبد الرحمن بن مهدي: «قلت لأبي إن إسرائيل وزائدة وزهير رووا هذا الحديث فقالوا نعمان بن بشير»، قال: «لو كان ألف من هؤلاء لا يقابلون سفيان». معنى حتى ألف من هؤلاء، معنى هؤلاء حفاظ كبار يعتبرون. قال: «لو ألف من هؤلاء لا يقابلون سفيان». سفيان الثوري حافظ كبير. معنى كلامه أن سفيان الثوري حفظ هذا الحديث، والصحيح أنه من الذي قال هذا عمر بن الخطاب الذي روى عن أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يملأ بطنه من التمر الدقل. أيضا كذلك في حديث الوتر، مر بنا عليه قبل فترة، حديث الوتر، حديث القنوت: «اللهم أهدنا فيمن هديت». هذا الحديث رواه أبو سحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي. رواه أبو سحاق فقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا في قنوت الوتر اللهم أهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت». ورووا هذا الحديث شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي، ولم يقل أنه في الوتر، قال: «إنما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء فذكره: اللهم اهدنا فيما هديت وعافنا فيما عافيت». قال ابن خزيمة: «لما روى هذا الحديثين قال وهذه الزيادة - أي في الوتر - في نفسي منها شك». فشعبة خير من سبعين من مثل أبي سحاق، أن أبا سحاق يعتبر حافظ الكوفة من حفاظ الكوفة الكبار. لكن قال ابن خزيمة: «فعندي شعبة أكثر من سبعين من مثل أبي سحاق». أردت أن أمثل فقط أن أحيانا الحافظ الواحد يماثل مجموعة، والعلماء يفهمون هذه الأمور. على أقرب مثال أذكر لكم ويقولون: بالمثال يتضح المقال. جاء في السنن في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا سجد في تلاوة تلاوة القرآن: «اللهم سجد لك وجهي» أو «اللهم سمعي وبصري وسجد لك وجهي». هكذا طيب، هذا الحديث أخرجه هؤلاء الأئمة من طريق رجل يقال له خالد بن المنازل أو خالد الحداء أبو المنازل، خالد الحداء وهو من حفاظ البصرة، خالد الحداء أبو المنازل رواه عن أبي العالية الرياحي عن عائشة رضي الله عنها. رواه هكذا خمسة من حفاظ أهل البصرة وواسط، هكذا رواه عن خالد بن حداء. رواه خالد الواسطي وهو من حفاظ الواسط، وواسط هذه منطقة بين مكة بين الكوفة والبصرة. ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو من حفاظ البصرة، ورواه كذلك خالد الهذلي بن خالد البصري، ورواه المهم جماعة من أهل البصرة، ممكن خمسة حفاظ البصرة وأهل الواسط رواه عن خالد عن خالد الحداء عن أبي العالية عن عائشة. وجاء رجل، جاء إسماعيل بن علية، إسماعيل بن علية واحد، أولا خمسة، قال: حدثنا أبو المنازل عن رجل - أو عن أبي العالية عن رجل - عن عائشة، ذكر هنا رجل بس مجهول، ذكر رجل. فالإمام الدارقطني قال صواب رواية إسماعيل بن علية، إسماعيل بن علية واحد، وهؤلاء خمسة، قالوا صواب رواية إسماعيل بن علية. لأنه قال الصواب رواية إسماعيل بن علية لأن لا أثر نص أحمد وغيره أن أبا العالية لم يسمع أصلاً من عائشة، فصوبوا رواية إسماعيل مع أنه لا خمسة. الذي أردت أن أوصل إليه أن الأصل في مسألة الشذوذ أنه يؤخذ إما بكثرة من روى هذا الحديث مقابل من المخالف، وهم ثقات كذلك، وهم ثقة. والأمر الثاني الحفظ، الأمر الثاني الحفظ أيضا، إذا كان هذا أحفظ من هذا. لكن لا يشترط العدد، قد يكون هذا الحفظ كما قلنا أحفظ من مجموعة من هؤلاء. الحفظ هذا أمر، وأمر آخر أن العلماء الكبار والذين يفهمون هذا الفن من فن علم الحديث كالبخاري وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي، وكذلك علي بن المديني وغيرهم من هؤلاء الأئمة، عندهم طريقة يعرفون كيف يرجحون. أيش الطريقة هذه؟ معناه يسمونها طريقة القرائن. طريقة القرائن، أيش معناها القرائن؟ مثل الآن هذا الذي ذكرت لكم، المثال الدارقطني، أيش الذي جعله يقول أن الصواب مع إسماعيل بن علية؟ هناك قرينة، أيش القرينة؟ أن أبا العالية لم يسمع أصلاً من عائشة، جعلته يرجح كلام من؟ كلام إسماعيل على أولئك الخمس حفاظ. فلهذا أيضا هناك ما يسمى بالقرائن. لكن نحن الآن نمشي على ما يذكره العلماء أن طريقة أهل الحديث هي الترجيح، طريقة أهل الحديث في الشاذ هي الترجيح. إذا رأوا رجل خالف مجموعة، قالوا هذا شاذ، رواية هذا الثقة المخالفة اللي حوله شاذ، إذا كان أحفظ منه أيضا يقولون شاذ. ولهذا هنا المؤلف اختار تعريف الإمام الشافعي، تعريف الإمام الشافعي. فالإمام الشافعي ذكر الشاذ وقال: «ليس الشاذ أن يتفرد بالرواية وإنما الشاذ أن يخالف الرجل الملأ أن يخالف الملأ ممن هو أوثق منه». هذه عبارة الشافعي. لكن هناك عبارة للحافظ ابن حجر أجمع وأفضل، أجمع للشاذ في المخالفة وأفضل. معنى التي ذكرها في نخبة الفكر، فقال: «الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه»، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. المقبول هو الثقة، ممكن يكون ثقة حديثه صحيح، ممكن يكون ثقة حديثه حسن، لكنه في أوجه القبول. فقال: «هو رواية المقبول لمن هو أولى منه». ممكن يكون أولى منه جماعة، يمكن أن يكون واحد أحفظ منه وهكذا. فهذا أفضل، هذا التعريف التعريف الحافظ أفضل. معناه يقول: «هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه»، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. هذا المتعارف عند العلماء، وهذا الأشهر. معناه الأشهر هناك بعض العلماء يذكر الشاذ ويريد به شيء آخر، لكن نحن الآن نذكر الشاذ وهو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، إذا جاء الثقة في حديث وجاء من هو أولى منه روى نفس الحديث، هذا عن الشيخ نفسه ورواه بطريقة أخرى، إما مخالفة في الإسناد أو مخالفة في المتن، فيجعل العلماء هذا الثقة روايته شاذ، وذلك أولئك روايتهم محفوظة، يسمونها مقابل الشاذ المحفوظ، مقابل الشاذ المحفوظ. فهذا خلاصة ما يذكر في الشاذ، وإن شاء الله لعله نكتفي به والله تعالى أعلم.