شرح المنظومة البيقونية 20

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المقلوب وأقسامه وأنواعه

المقلوب هو إبدال شيء بشيء، ويكون في الإسناد وفي المتن، وله أقسام مختلفة. يمكن أن يبدل راويان براويين آخرين أو يقلب الإسناد أو المتن.

القلب في الإسناد والمتن وتأثيره

القلب في الإسناد يحدث عندما يخطئ الراوي في ترتيب أسماء الرواة، أو عندما يغير إسناد حديث ما. كما يمكن أن يحدث القلب في المتن نفسه، حيث يغير الراوي متن الحديث أو يخلط بين متنين مختلفين.

أمثلة وتطبيقات على قلب المتن وتحريفه

ذكر ابن الصلاح أمثلة على قلب المتن في الحديث النبوي، مثل حديث «ليس في المال حق سوى الزكاة» وحديث «زينوا القرآن بأصواتكم». كما يمكن تحريف معنى الأحاديث النبوية عن طريق تغيير ترتيب الكلمات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ما بعد، طيب، خذنا قول الناظم -رحمه الله- ما يخالف ثقة فيه الملأ، فالشاذ والمقلوب قسمان. تلأ يبدال راو ما براو قسم، وقلب إسناد لمثل قسمه. أخذنا الشاذ وذكرنا بعض الأمثلة عليه. الآن عندنا المقلوب، هنا ذكر المقلوب. معنى ما أبدل شيء بشيء، القلب هو إبدال شيء بشيء، هذا القلب، فهو المقلوب عند أهل الحديث، له أقسام. أولا، القلب يكون في الإسناد، وفي المتن. القلب يكون في الإسناد، وفي المتن، أي متن الحديث عن النبي يكون في الإسناد، سلسلة الرجال، ويكون في الحديث نفسه، في متن الحديث. وهو أيضا في الإسناد أنواع، وفي المتن أنواع. لكن نحن نأخذ ما ذكره المؤلف هنا، وإن شاء الله تعالى إذا درسنا كتابا آخر نأخذ أكثر من هذا. فالآن نأخذ ما ذكره المؤلف، فقال: إبدال راوين ما براوين قسم، وقلب إسناد لمتن انقسم. ذكر مثالا في الإسناد، ومثالا في المتن. مثال في الإسناد، ومثال في المتن. في الإسناد قال: إبدال راوين ما براوين قسم. معناه أنه يبدل راوين براوين آخر، غالبا إما أنه يشبههم معنى في الاسم. من هذا مثلا حديث: أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر. دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فهذا الحديث رواه عمر بن دينار عن عبد الله بن عمر، فبعضهم أخطأ فقال: مالك بن دينار عن عبد الله بن عمر، وإنما هو من عمر بن دينار. هذا يعتبر قلبا، وهذا الذي قصر ما براون قسمه. فالذي رواه الحديث هو عمر بن دينار، وليس مالك بن دينار. أيضا أقصد ما هو حديث عمر بن دينار، حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رواه مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقال العلماء: كل من رواه عن عبد الله بن عمر غير عبد الله بن دينار فهو إسنادهم خطأ. فقام بعضهم رواه عن عمر بن دينار، فهذا ما يقول عبد الله بن دينار، قال عمر بن دينار، فهذا أيضا قلب يعتبر في الإسناد، قلب في الإسناد. ويدخل في هذا مثلا أن يبدل الراوي، معنى يبدل الاسم. بدل ما يكون مثلا مر بن كعب يقول كعب بن مر. مثل الصحابي زهير بن أبي سفيان في حديث: «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون». اختلف الرواة، فمنهم من قال: زهير بن أبي سفيان، ومنهم من قال: سفيان بن أبي زهير، فهذا قلب معنى. أحدهما قلب الإسناد، وحيانا العلماء ما يستطيعون يرجحون، لأن الكفة كلهم ثقات، ما يستطيعون يرجحون هذا وهذا. مثل أيضا في حديث الخط، اختلفوا في اسم الراوي الذي روى هذا الحديث، ومنهم من قال: عمر بن حريث، ومنهم من قال: أبو عمر سعيد بن حريث، ومنهم من قال: أبو عمر حريث، حتى ذكر العلماء أنهم اختلفوا في اسمه على عشرة أوجه. فهذا أيضا يعتبر من القلب، معنى أن بعضهم قلب اسمه، قلب اسمه. وهذا يحصل كثيرا، تجد أنه يحصل كثيرا أيضا. كذلك من هذا الباب من قلب الأسماء أن يقلب معنى، بعضهم يقلب التلميذ يجعله شيخا، والشيخ يجعله تلميذا. فمثلا بعضهم روى حديثا من طريق سفيان الثوري عن رجاء بن عمران عن الحكم بن سعد عن سلمان. فقام ماذا عمل؟ قال: عن رجاء عن الحكم بن سعد عن سفيان عن عمران عن رجاء بن عمران عن سلمان. أنا خلطت الحديث، فسفيان يرويه عن الحكم بن سعد، فهو أخر سفيان، معنى أقصد سفيان يرويه عن رجاء بن عمران، فقام أخر الحكم بن سعد قدمه، أقصد قدمه فجعله عن سفيان عن رجاء عن سلمان. وهذا معنى الإسناد اختلط عليه، قد يكون من ناحية النسخ اختلطت عليه الأسماء، فقاموا نسخها هكذا. لأن هذا كما ذكر الإمام ابن حاتم، قال: هذا الإسناد مغلوب، وإنما هو سفيان عن رجاء عن حكم بن سعد عن سلمان الفارسي. فهذا أيضا يقع فيه في القلب في الإسناد. وهناك أيضا مقلوبات أخرى، أنواع أخرى غير هذا. طيب، الآن القلب في إسناد المتن، وقلب هو إسناد المتن. قسمان هنا ذكر قلب الإسناد في المتن، معنى إسناد متن يأتي يركب له إسناد آخر، يرويه عن نفس الشيخ، لكن يركب له إسناد آخر. بالأمس ذكرنا حديث: حديث حجاج بن حجاج عن عبد الله بن قتادة عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوم حتى تروني». أنا ليس «فلا صلاة إلا المكتوبة». عن حديث عبد الله، حديث بن قتادة: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوم حتى تروني». طيب، قلنا أن جرير بن حازم رواه عن ثابت عن نس. جرير بن حازم رواه عن ثابت عن نس، هذا يعتبر أيضا من المقلوب، أنه جاء له بإسناد آخر. معناه المتن المتن معروف، لكن ركب له إسناد آخر، ثابت عن نس، وهذا ليس هو إسناده، إنما إسناده عبد الله بن أبي قتادة عن نبيه. فقام هكذا جرير بن حازم وركب له هذا الإسناد، هذا يعتبر إسناد مقلوب، لأن هذا المتن ليس إسناده هذا. أيضا الحديث الذي في البخاري، جاء معنا ذكره البخاري، أشار إليه من طريق لعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «من لم يتغنى بالقرآن فليس منا» ورفعا. وهذا الإسناد ليس لهذا الحديث، معنا الآن ركب إسناد في حديث آخر. معنا بعض الرواة ركب هذا الإسناد في حديث آخر، هذا الإسناد هو في حديث: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن». وأما «من لم يتغنى بالقرآن» هذا ليس منها، من حديث أبي هريرة، إنها من حديث أبي موسى. فجاء بعض الرواة وقلب، جعل هذا المتن جعله في هذا الإسناد، فهذا أيضا من يعتبر من القلب. ومن ذلك أيضا ما فعله أهل بغداد عندما دخل عليه البخاري، طلبوا الأسانيد وجعلوا متونا أخرى في أسانيد أخرى، هذا يعتبر، أعتبره العلماء من القلب. أيضا ما فعله بعض الكوفيين مع محمد بن عجلان، قلبوا له أحاديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، قلبوها وجعلوها سعيد عن أبي هريرة، أو سعيد عن رجل من التابعين مثلا عن عطاء عن أبي هريرة مثلا، أو عن أبي صالح عن أبي هريرة. معنا قلبوا عليه الأسانيد، أيضا كذلك كان حماد بن سلمة يقلب الأسانيد على أبان بن أبي عياش. كيف يقلب الأسانيد عليه؟ معناه الحديث الذي هو معنا حديث أنس رواه أبان عن أنس، يجعله عن الحسن، وما كان عن الحسن جعله عن أنس، هذا يعتبر إبدالا، يعتبر إبدالا. فلهذا فالإبدال له أنواع. هنا قال: وقلب إسناد لمتن قسموه. لكن أسهل منه، أسهل من هذا، ويعرف القلب في المتن نفسه. القلب في المتن نفسه يعني يقلب كلمة، يقلب المتن كله. ذكر ابن الصلاح مثالا حديث مسلمة. لكن الحديث فيه ضعف، ولهذا بعض العلماء أراد أن يذكر مثالا آخر. الحديث هو حديث مسلمة جاء بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة». ليس في المال حق سوى الزكاة. وجاء بلفظ آخر: «إن في المال حق سوى الزكاة». أنا الآن مقلوب، هنا يقول: «إن في المال حق سوى الزكاة»، وذاك «ليس في المال حق سوى الزكاة». معنى ذاك بالنفي، هذا معنى ذاك يثبت أن في المال حق غير الزكاة، وهذا يقول أنه ليس في المال حق إلا الزكاة. لكن الحديث كما قلنا فيه ضعف. لكن مثاله حديث أبي هريرة: «زينوا القرآن بأصواتكم». زينوا القرآن بأصواتكم. بعض الرواة قلبه، الظاهر أنه نظر إلى المعنى، كيف زينوا القرآن بأصواتكم؟ هل القرآن يتزين بالأصوات؟ هذا جاء في الشرع، وإن هذا جاء في الشرع، وإن الصوت الحسن لا يزيد القرآن حسنا، وإن الصوت الحسن لا يزيد القرآن حسنا. معنا السامع الذي يسمع القرآن من صوت الحسن ليس مثل الذي يسمعه من صوت غير حسن، فهذا المعنى. لكن هذا فهم معنى آخر، فقام وقلب الحديث فقال: «زينوا أصواتكم بالقرآن». زينوا أصواتكم بالقرآن. فمعنى الحديث الصحيح هو «زينوا القرآن بأصواتكم»، وهذا مقلوب. أيضا كذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. هذا الحديث جاء في الصحيحين عن محمد بن غيث عن أبي هريرة، حديث محمد بن غيث، حديث المبقات. لكن هذا الظاهر جاء من حديث العمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. المهم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». وكل الرواة الذين رووه عن العمش قالوا في آخره: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه». حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. معنى إيش؟ أنه زاد في التكتم والإخفاء حتى، معنى ليس هذا صحيحا. لكن هذا من ضرب المثال، معنى ضرب المثال الذي معنى هو من لغة العرب يضربون المثال في الإخفاء، شدة الإخفاء حتى لا تعلم شماله. معنى لأنه أخفى صدقته حتى، معنى هذه الشمال لو كانت مثلا إنسانا ما ستعلم بهذه الصدقة. فقال النبي ﷺ: «فأخفاها ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه». روى هذا الحديث بعض الثقات المتقنين، لكن قلب، وهو يحيى بن سعيد القطان، رواه عن لعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله». فقط قلب في هذا، فجعل المتصدق شمالا، وجعل التي لا تعلم يمينا. وهذا سهل، لكن معنى هذا يعتبر قلبا في المتن، قلب في المتن. فقال: قسمان، تلأ يبدل راو ما براو قسم، وقلب إسناد لمتن قسمه. فالعين كما قلنا أن القلب يكون في الإسناد، ويكون في المتن. مثاله في الإسناد قلبه اسم الرجل، أو قلب رجل آخر، يذكر رجل آخر، عمر بن دينار أو عبد الله بن دينار، يقول عمر بن دينار أو مالك بن دينار فاكتسب. وأما في ما ذكره هنا: وقلب إسناد لمتن قسمه، معنى يجعل يأتي بإسناد ويدخل فيه متن آخر. مثل ما ذكرنا من الأمثلة، أو كذلك يقلب المتن كله، معنى كما قلنا: «زينوا القرآن بأصواتكم» يقول: «زينوا أصواتكم بالقرآن». طيب، إن شاء الله هذا ما يذكره الله تعالى عالمه.