الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 43، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
توضح المحاضرة معنى لا النافية للجنس بأنها تنفي الخبر عن الجنس كله استغراقاً، وتعمل عمل إن فتنصب الاسم وترفع الخبر بشرط أن يكون الاسم والخبر نكرتين وأن يتقدم الاسم على الخبر. كما تستعرض أحكام اسم لا في الحالات الثلاث: المفرد وما في حكمه، والمضاف، وشبه المضاف، مع التمثيل بالأمثلة القرآنية والنحوية.
يفصل المحور قاعدة بناء اسم لا على ما ينصب به في الإعراب: المفرد على الفتحة، وجمع المذكر والمؤنث السالم على الكسر، والمثنى وجمع المذكر السالم على الياء. ويبين الفرق الجوهري بين لا النافية للجنس التي تنصب الاسم، ولا العاملة عمل ليس التي ترفع الاسم، مع آلية التمييز بينهما في المثنى والجمع.
يقدم المحور تحليلاً نحوياً مفصلاً لجملة "لا عاصياً أباه موفق"، مبيناً إعراب كل كلمة حيث جاء "عاصياً" اسم لا منصوباً بالفتحة، و"أباه" مفعولاً به لاسم الفاعل، و"موفق" خبراً لـ لا. ويختتم الشرح بالاكتفاء بهذا القدر من التحليل الإعرابي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب لا النافية للجنس. قال: قوله: ومثل إن، لا النافية للجنس، لكن عملها خاص بالنكرات المتصلة بها، نحو: لا صاحب علم ممقوط، ولا عشرين درهماً من عندي. وإن كان اسمها غير مضاف ولا شبهه، بني على الفتح في نحو: لا رجل، ولا رجال، وعليه أو على الكسر في نحو: لا مسلمات، أو لا مسلمات، وعلى الياء في نحو: لا رجلين، ولا مسلمين. لا النافية للجنس تعمل عمل إن، فتنصب الاسم وترفع الخبر. الاسم الذي كان مبتدأ تنصبه، وترفع الخبر الذي كان خبراً قبل دخولها. ومعنى لا النافية للجنس: يعني تنفي الخبر عن الجنس كله، والمراد بالجنس هنا الشمول والاستغراق، يعني تشمل جميع أفراد هذا اللفظ. فلو قلت: لا رجل في الدار، معناه: لا رجل من الرجال، لا واحد ولا اثنان ولا عشرة ولا مائة ولا مليون، لا يوجد أحد في الدار أبداً. ولذلك لا يصح أن تقول: لا رجل في الدار بل رجلان. لا يصح أن تقول هذا، لماذا؟ لأن فيه تناقضاً؛ هذا أنت الآن نفيت الجنس، فكيف أثبت بعضه؟ فأهم هذا الآن. فالمراد بالجنس هنا: نفي الخبر عن الجنس كله، ومعنى الجنس يعني الاستغراق والشمول، ما يشمله هذا اللفظ، ما يدخل فيه من أفراد، ما يدخل في هذا اللفظ من أفراد، فإنك تنفيه كله، فإنك تنفيه كله. فإذا قلت مثلاً: لا رجل في الدار، يعني لا أحد من الرجال أبداً، لا أحد، لا أحد ولا عشر ولا عشرين ولا شيء. هذا معنى الجنس. بخلاف لا النافية الحجازية التي مرت معنا، فإنها تعمل عمل ليس، ولكنها محتملة، فقد يراد بها الجنس، وقد يراد بها الوحدة. فمثال يصح أن تقول مثلاً: لا رجل في الدار بل رجلان. تريد هنا نفي الواحد، يعني: ليس رجل واحد في الدار بل هناك... هذا مثل إذا جعلتها حجازية، يعني نافية تعمل عمل مثلاً ليس. مرت معنا أنها مما يعمل عمل ليس. لا النافية... لا النافية. وقوله هنا: لكن عملها خاص بالنكرات المتصلة بها، يعني ذكر شروط عملها، لا تعمل مطلقاً وإنما بشروط. فأول شروط عملها: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا تعمل إلا في النكرات. وعرفنا ما معنى النكرة: يعني ما يكون علماً ولا ضمير، ولا... يعني اسم إشارة، ولا اسم موصول، ولا معرف، ولا مضاف لأحد هذه الخمس، يكون نكرة. الاسم والخبر، هذا الشرط الأول. والشرط الثاني: أن يكون الاسم مقدماً، وهذا في قوله: المتصلة بها، فيكون أولاً الاسم ثم الخبر، فلا يتقدم الخبر على الاسم. فإذا تقدم بطل عملها، لا تعمل إذا تقدم الخبر. فهذا فيه تنبيه: لا شروط عملها بهذين الشرطين: أن اسمها وخبرها نكرتان، وأنها تتصل بالاسم مباشرة، فلا يقدم الخبر على الاسم. وكما مثل هنا: لا صاحب علم ممقوط. تقول: لا نافية للجنس، وصاحب اسم لا، صاحب نكرة هنا، ليس كذلك مع أنه مضاف إلى نكرة، لكن إضافة النكرة إلى النكرة ما تفيدها تعريفا، وإنما تفيدها تخصيصاً، فهي نكرة على بابها. لا صاحب علم ممقوط. ولا عشرين درهماً عندي. تقول: لا نافية الجنس، وعشرين اسم لا منصوب على تنصبه الياء لأنه ملحق، ودرهماً تمييز، وعندي خبرها متعلق بمحذوف خبراً، والتقدير: لا عشرين درهماً موجود عندي. وهذا المثال الأول والثاني مثل به على المضاف والشبيه بالمضاف. فاسمها قد يكون مضافاً مثل: صاحب علم، هذا مضاف تمام. وقد يكون كذلك شبيهاً بالمضاف. والشبيه بالمضاف وما تعلق به شيء من تمام معنى هنا، تعلق بعشرين درهماً، درهماً هنا تمييز، والتمييز لابد له من عامل، فقالوا: عمل فيه الاسم وهو عشرين، عمل فيه واضح. ومثله مثلاً تقول على سبيل المثال: لا... لا مثلاً آكل عنب، لا آكل عنباً موجود. مثلاً آكل هنا ماذا؟ مضاف شبيه بالمضاف، لماذا؟ لأنه عمل في عنب، عمل فيه النصب، وأثبت أنه مفعول به له. سيمثل لهذا إن شاء الله في الشرط. فهذا الآن المضاف والشبيه بالمضاف: المضاف والشبيه بالمضاف. قال: وإن كان اسمها غير مضاف ولا شبهه، غير مضاف مثل: رجل، هذا غير مضاف ولا شبيه بالمضاف. فهنا قال: بني على الفتح، يعني يكون مبنياً على الفتح. متى هذا؟ إذا كان مفرداً في باب الإعراب، مثل: رجل مفرد، أو كان جمع تكسير في باب الإعراب، مثل: رجال، مثل: رجال. فهنا يبنى على الفتح، لا يكون معرباً، يكون مبنياً. تقول: لا نافية للجنس، ورجل اسم مبني على الفتح في محل نصب اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب اسم لا. ومثله: رجال. وعليه أو على الكسر في نحو: لا مسلمات. ويقال: لا مسلمات بكسر واحد لأنه مبني. فقوله: وعليه، يعني الضمير هنا يعود على الفتح. وعليه أو على الكسر، معروف الكسر. وهذا في ما جمع بألف وتاء زائدتين، جمع المؤنث السالم، فيبنى في هذا الباب إما على الفتح وإما على الكسر. فيصح أن تقول: لا مسلمات متبرجات، ها، وتقول كذلك: لا مسلمات متبرجات. يجوز البناء على الفتح ويجوز البناء على الكسر: لا مسلمات، ولا مسلمات. هذا معنى قوله: وعليه، يعني على الفتح، أو على الكسر، يعني يبنى جمع المؤنث السالم على الفتح، وكذلك قد يبنى على الكسر، يجوز هذا وهذا. قال: وعلى الياء في نحو: لا رجلين، ولا مسلمين، ولا مسلمين. يعني على الياء في المثنى وجمع المذكر السالم في باب الإعراب. والقاعدة في هذا: أن مكان مبنياً، يعني ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، يبنى على ما ينصب به في باب الإعراب. هذه القاعدة. طيب، ما كان ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، يعني اسم لا إذا كان ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، فإنه يبنى على ماذا؟ يبنى على ما ينصب به في باب الإعراب. فمثلاً: المفرد في باب الإعراب، مثل: رجل، بماذا ينصب في باب الإعراب؟ بالفتحة، فيبنى هنا على الفتحة. جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، بماذا ينصب في باب الإعراب؟ على الكسرة، فيبنى هنا على الكسر. وإنما أجاز بناءه على الفتحة هنا لوجود لغة أخرى، لكن الأصل أنه يبنى على ماذا؟ على الكسر، على القاعدة. لكن وجد السماع بذلك فأثبته. والمثنى في باب الإعراب بماذا ينصب؟ بالياء، فيبنى في هذا الباب على الياء: لا رجلين، لا رجلين، واضح. وجمع المذكر السالم في باب الإعراب بماذا ينصب؟ بالياء، ففي هذا الباب يبنى على ماذا؟ على الياء. فهمت ماذا؟ فقوله: لا رجلين، تقول: لا نافية الجنس، ورجلين مبني على الياء في محل نصب اسم لا. ومثله: لا مسلمين، تقول: مسلمين مبني على الياء في محل نصب اسم لا. واضح. قال الشارح حفظه الله: من نواسق الابتداء: لا النافية للجنس، وهي مثل إن في عملها، فتنصب الاسم لفظاً أو محلاً. متى لفظاً؟ إذا كان مضافاً أو شبيهاً بالمضاف. ومتى محلاً؟ إذا كان مفرداً وليس مضافاً. والمفرد في باب لا النافية للجنس مثل المفرد في باب النداء: ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. المفرد في باب لا النافية للجنس تعريفه: هو ما ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. قال: وترفع الخبر. ومعنى النافية للجنس: أي نفي الخبر عن الجنس كله على سبيل الاستغراق والشمول. فإذا قلت: لا طالب حاضر، فقد نفيت الحضور عن جميع أفراد الطلاب، لا يوجد أي طالب حاضر، فلا يصح أن تقول: لا طالب حاضر بل طالبان. لا يجوز هذا لأن هذا تناقض. بخلاف لا العاملة عمل ليس، فإنها ليست نصاً في نفي الجنس، فهي تحتمل نفي الجنس، وتحتمل نفي الواحد، وقد تقدم الكلام عليها. فإن قدرتها نافية للواحد، صح أن تقول: لا طالب حاضرا بل طالبان، لأنك ما نفيت الجنس هنا، ولذلك رفعت ما بعد لا، لأن لا تعمل عمل ليس، وليس ترفع الاسم وتنصب الخبر. تقول: لا طالب حاضرا بل طالبان. لا هنا ماذا؟ هل هي نافية للجنس أو نافية للواحد؟ نافية للواحد، لأنها تعمل عمل ليس، ولا تعمل عمل إن. واضح. وإن قدرتها نافية للجنس لم يجز ذلك، يعني لم يجز أن تقول: لا طالب حاضرا بل طالبان، بل تقول: لا طالب حاضرا بس، وتسكت. ما يجوز أن تقول: بل طالبان، لأن هذا تناقض. إذا قلت: لا طالب حاضرا بل طالبان، كيف نفيت الجنس أنت في أول الأمر، فكيف تثبت الحضور لطالبين؟ ما يصلح هذا. واضح. قال: وهذا إذا كان الاسم مفرداً، فإن كان مثنى أو جمعاً فالاحتمال موجود فيهما معاً. نحو: لا عاقلين متشاتمان، ولا مجدين مذمومون. ونحو: لا عاقلان متشاتمين، ولا مجدون مذمومين. يعني في المثنى والجمع يحتمل أن تكون لا نافية للجنس، ويحتمل أن تكون لا للوحدة، لماذا؟ على حسب الإعراب، على حسب الإعراب. ففي المثال الأول: لا عاقلين متشاتمان، لا هنا ماذا؟ نافية للجنس، لماذا؟ لأن ما بعدها جاء منصوباً. فهمتم؟ ما بعدها جاء منصوباً، فلا هنا للجنس، ليس للوحدة. بخلاف لو قلت: لا عاقلان متشاتمين، فلا هنا ماذا؟ للوحدة، ليس للجنس، لأن ما بعدها جاء مرفوعاً. فهمتم هذا الآن؟ أو نعيده السبورة. يعني إذا كان مثنى أو جمعاً، فيحتمل أن تكون لا للجنس، ويحتمل أن تكون للوحدة، كيف نفرق بينهما؟ بالإعراب. فلو قلنا مثلاً: لا رجلين متشاتمان، هنا لا ماذا؟ للجنس، لماذا؟ لأن ما بعدها جاء مبنياً على الياء، باعتبار أنه في محل نصب. صح. كيف تعرف؟ لا رجلين متشاتمان، تقول: لا نافية الجنس، ورجلين مبني على الياء في محل نصب اسم لا، ومتشاتمان خبر لا، الخبر يكون مرفوعاً. واضح. وإذا كانت للوحدة سيكون هكذا: لا رجلان متشاتمان، فلا هنا لنفي الوحدة، وهي المشبهة بليس، ورجلان اسم لا مرفوع، لم ترفعه الياء، ومتشاتمين خبر لا منصوب. إذا كيف نفرق بينهما؟ بالإعراب، نفرق بينهما بالإعراب. إذا كان في المثنى، أو في الجمع، الجمع كذلك تقول: لا مجدين مذمومون، مذمومون تمام، فلا هنا نافية الجنس، ومجدين مبني على الياء في محل اسم لا النافية للجنس، ومذمومون خبر لا. وإذا كانت للوحدة تقول: لا مجدون مذمومين، لا هنا مشبهة بليس، ومجدون اسم لا مرفوع بالواو، ومذمومين خبر لا منصوب بالياء. هذا معنى قوله: وهذا إذا كان الاسم مفرداً، فإذا كان مثنى أو جمعاً فالاحتمال موجود فيهما معاً، لأنك لا تستطيع أن تقول: بل عاقلين، أو بل مجدين، ما تميز بينها بذلك، فالتمييز يكون بالإعراب. قال: فالاحتمال موجود فيهما مع أن نحو: لا عاقلين متشاتمان، ولا مجدين مذمومون، ونحو: لا عاقلان متشاتمين، ولا مجدون مذمومين. ففي هذا احتمال نفي الحكم على الجنس كله، أو نفي قيد التثنية فقط، أو قيد الجمع فقط، فيميز في الاحتمالات هذه الإعراب. قال: وتسمى لا نافية الجنس لا التبرئة أيضاً، لها اسم آخر، وقال لها: لا للتبرئة. فالموجود فيهما معنا موجود فيهما معنا. في هذا احتمال نفي الحكم عن الجنس كله، يعني: لا عاقلين متشاتمان، كل الجنس، أو نفي قيد التثنية، يعني: لا عاقلين اثنين، فهمت هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: موجود فيهما معاً، فالاحتمال موجود فيهما معاً، فقد يحتمل لنفي الجنس، وقد يحتمل لنفي التثنية، وقد يحتمل لنفي الجمع، هذا هو المراد. قالوا: تسمى لا النافية للجنس لا التبرئة، لتبرئة أفراد الجنس عن حكم الخبر. فقولك: لا رجل في الدار، هنا برأت الدار من الرجال، صح؟ يعني نفيت عنه ذلك، هذا معنى التبرئة. ويتختص بها هذه التسمية، ليقول: الدلالة على النفي المؤكد أكثر من غيرها من أدوات النفي الأخرى، فيقولون: أقوى السلوب النفي، نفي الجنس، لأنه لا يدخل فيه شيء من أفراده، فلذلك يسمونها هنا: لا التبرئة. قال: وقد ذكر ابن هشام لعملها شرطين: الأول: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا تعمل في المعرفة، فإن دخلت على معرفة وجب تكرارها. ونحو: لا خالد في الدار ولا هشام، فتكون لا هنا لمجرد النفي فقط، ملغاة غير عاملة، ونكرر لا. نقول: لا خالد في المسجد، لا، لا خالد في المسجد ولا هشام. تكرر لا، ولا تقول: لا خالد في المسجد وهشام، وإنما تكرر لا، فتكون لا نافية لمجرد النفي، وخالد مبتدأ، وفي المسجد خبر، والواو هنا واو العطف، ولا هنا كذلك نافية، وهشام معطوف على خالد. قال: الثاني: أن يكون الاسم مقدماً والخبر مؤخراً، فإن تقدم الخبر بطل عملها، ووجب تكرارها. نحو: لا في المعهد طلاب ولا مدرسون. هنا تقدم الخبر على الاسم، لأن في المعهد هو الخبر، تقدم على الاسم: طلاب، طلاب. ففي هذه الحالة يبطل عملها، ويجب تكرار لا. تقول: لا في المعهد طلاب ولا مدرسون. تكررها، ولا تأتي بها هكذا دون تكرار، لأنها لا تفيد الجنس، فتكون لا لمجرد النفي كما تقدم في العرب. قال: ومنه قولهم تعالى: ﴿ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلَهُمْ عَنْهَا مَا يُنْزِفُونَ ﴾ [الصافات: 47]. الشاهد: أن فيها هنا خبر تقدم على الاسم، فبطل عمله. ما قال: لا فيها غولاً، أو لا فيها غولة، باعتبار أن الغولة اسم لا، لا، لماذا؟ لأنه ما أتى الاسم مباشرة بعد لا، وإنما فصل بينها وبين لا الخبر، وهو الجار والمجرور. قال: فلا نافية ملغاة، فيها خبر مقدم، وقول مبتدأ مؤخر، ولا الواو عاطفة، ولا مؤكد للنفي، وهم مبتدأ، وجملة ينزفون خبر، والواو نائب فعل، يعني هم مبتدأ ثاني، وعنها جار ومجرور، وينزفون خبر للمبتدأ الثاني. قال: وإذا استوفت شروط عملها فلا يخلو اسمها من ثلاث حالات. قال: أولاً: أن يكون مفرداً، أي كلمة واحدة. فالمفرد هنا ما ليس بمضاف ولا شبيه بالمضاف، يعني في هذا الباب، فيدخل فيه المفرد، نحو: لا سرور دائم، فسرور هنا واحد مفرد، وجمع التكسير، لأن جمع التكسير ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، نحو: لا كواكب طالعات، كواكب هنا جمع تكسير، فيكون مبنياً على الفتح في محل نصب. قال: والمثنى، نحو: لا ضدين مجتمعان، فضدين هنا مفرد في هذا الباب، مع أنه مثنى في باب الإعراب، لكن هنا مفرد لأنه ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف. فلا نافية الجنس، وضدين مبني على الياء في محل اسم لا، ومجتمعان خبر لا مرفوع بالواو. قال: وجمع المذكر السالم، نحو: لا متنافسين، لا متنافسين في الخير نادمون، فمتنافسين هنا جمع في باب الإعراب، لكن في باب لا اسم لا أن نافية الجنس فهو مفرد، أي ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، فمتنافسين مبني على الياء في محل نصب اسم لا، وفي الخير جار ومجرور، نادمون خبر، وجار ومجرور متعلق بنادمين. قال: وما جمع بألف وتاء، نحو: لا متبرجات، لا متبرجات محترمات، يجوز في ذلك الفتح باعتبار مبني، أو التنوين، فيقال: متبرجات ومتبرجات محترمات، فيكون متبرجات مبني على الكسر في محل نصب اسم لا، ومحترمات خبر. قال: وحكم الاسم في هذا الحال أنه يبنى على ما كان ينصب به، أي في باب الإعراب، ما كان ينصب به في باب الإعراب. قال: فالمفرد وجمع التكسير يبنيان على الفتح، لأن في باب الإعراب ينصبان على ماذا؟ ينصبان على الفتح. والمثنى وجمع المذكر السالم يبنيان على الياء، لأن في باب الإعراب ينصبان على الياء. وما جمع بألف وتاء يبنى على الكسر، لأن في باب الإعراب يبنى على ينصب به الكسر، لأنه الأصل في هذا الجمع، ويجوز بناؤه على الفتح كما ذكر المصنف رحمه الله لوجود السماع بذلك. قال: فنحو: لا سرور دائم، لا نافية للجنس تنصب الاسم وترفع الخبر، وسرور اسمها مبني على الفتح في محل نصب، ودائم خبرها مرفوع بها، وعلامة رفعه الضم الظاهرة. ثانياً: أن يكون اسمها مضافاً، أي مكوناً من كلمتين، أضيفت الأولى إلى الثانية، وهو ما يسمى بماذا؟ التركيب الإضافي، إضافة اسم إلى آخر. نحو: لا طالب علم منقود، وهنا طالب تقول مباشرة: اسم لا منصوب، نصبه الفتح لأنه مضاف. ثالثاً: أن يكون شبيهاً بالمضاف، مكوناً من كلمتين، للأولى تعلق بالثانية غير الإضافة. وبعضهم يعرفه بقوله: ما تعلق به شيء من تمام معناه، أي: كأن يكون ذلك الاسم مما يعمل عمل الفعل، فيتعلق به مثلاً فاعل، أو مفعول، أو جار ومجرور، فينصب مثلاً مفعولاً، أو يتعلق به جار ومجرور، أو ظرف، أو نحو ذلك، فهذا يقال له: شبيه بالمضاف. قال: أي مكوناً من كلمتين، للأولى تعلق بالثانية غير الإضافة. ونحو: عاصياً أباه موفق، فعاصي هنا على وزن فاعل، وأباه مفعول به لعاصي، فإذا عاصي عمل في أباه، صح، عمل فيه النصب، فهو شبيه بالمضاف، ليس مفرداً ولا مضافاً، وإنما شبيه بالمضاف، لأنه تعلق به شيء من تمام معناه، وهو نصب أباه. تقول: عاصياً اسم لا منصوب على نصبه الفتحة، وأباه مفعول به لعاصي، والهاء مضاف إليه، وموفق خبر لا أنها في الجنس. وقول: لا عشرين درهماً عندك، فعشرين هنا اسم لا منصوب على نصبه الياء، لماذا هنا ما قلنا عشرين مفرد؟ لأنه تعلق به شيء من تمام معناه، وهو درهماً، هذا التمييز، التمييز هذا الذي نصبه عشرين، تعلق به شيء من تمام معناه، فهو شبيه بالمضاف، فيكون عشرين هنا اسم لا منصوب على نصبه الياء، ودرهماً التمييز، وعندي خبر لا أنها في الجنس. قال: وحكم الاسم في هذين الحالين أنه ينصب لفظاً. نحو: لا عاصياً أباه موفق، لنا في الجنس، وعاصياً اسمه منصوب بها، وعلى أنصبه الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر، وأباه مفعول به لاسم الفاعل وهو عاصي، والهاء مضاف إليه، وموفق خبر لا. طيب، نكتفي بهذا، وإن شاء الله تعالى... ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.