الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 42، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض هذا المحور تعريف «لا» النافية للجنس التي تعمل عمل «إن» وتسمى «لا التبرئة» لنفي الحكم عن الجنس استغراقًا، مبينًا أنها تنصب الاسم وترفع الخبر. كما يوضح شروط عملها الأساسية المتمثلة في كون الاسم والخبر نكرتين وتقديم الاسم على الخبر، مستشهدًا بآيات قرآنية وأبيات شعرية.
يفصل هذا المحور أحكام إعراب اسم «لا» النافية للجنس حسب موقعه من الإعراب، مبينًا بناؤه على الفتح في المفرد وجمع التكسير، وعلى الياء في المثنى وجمع المذكر السالم، مع تفصيل حالات الإضافة والشبه بالمضاف حيث يُنصب الاسم لفظًا. كما يبرز الفرق الإعرابي بينها وبين «لا» العاملة عمل «ليس» في المثنى والجمع.
يختتم الدرس بتطبيق عملي على جملة «لا عاصيًا أباه موفق» موضحًا إعراب «عاصيًا» اسم «لا» منصوبًا، و«أباه» مفعولًا به، و«موفق» خبرًا، مع الإشارة إلى كيفية تمييز «لا» النافية للجنس عن «لا» العاملة عمل «ليس» من خلال دلالات الإعراب في المثنى والجمع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب "لا" النافية للجنس. قال: قوله: "ومثل إن: لا النافية للجنس، لكن عملها خاص بالنكرات المتصلة بها، نحو: لا صاحب علم ممقوت، ولا عشرين درهمًا عندي". وإن كان اسمها غير مضاف ولا شبهه، بني على الفتح في نحو: لا رجل، ولا رجال، وعليه أو على الكسر في نحو: لا مسلمات، أو لا مسلمات، وعلى الياء في نحو: لا رجلين، ولا مسلمين. "لا" النافية للجنس تعمل عمل "إن"، فتنصب الاسم وترفع الخبر. الاسم الذي كان مبتدأ تنصبه، وترفع الخبر الذي كان خبرًا قبل دخولها. ومعنى "لا" النافية للجنس: يعني تنفي الخبر عن الجنس كله، والمراد بالجنس هنا الشمول والاستغراق، يعني تشمل جميع أفراد هذا اللفظ. ولو قلت: لا رجل في الدار، معناه: لا رجل من الرجال، لا واحد، ولا اثنان، ولا عشرة، ولا مئة، ولا مليون، لا يوجد أحد في الدار أبدًا. ولذلك لا يصح أن تقول: لا رجل في الدار بل رجلان. لا يصح أن تقول هذا، لماذا؟ لأن فيه تناقضًا؛ أنت الآن نفيت الجنس، فكيف أثبت بعضه؟ فأهمل هذا الآن. فالمراد بالجنس هنا: نفي الخبر عن الجنس كله، ومعنى الجنس يعني الاستغراق والشمول، ما يشمله هذا اللفظ، ما يدخل فيه من أفراد، ما يدخل فيه هذا اللفظ من أفراد، فإنك تنفيه كله، فإنك تنفيه كله. فإذا قلت مثلًا: لا رجل في الدار، يعني لا أحد من الرجال أبدًا، لا أحد، لا واحد، ولا عشر، ولا عشرون، ولا شيء. هذا معنى الجنس. بخلاف "لا" النافية الحجازية التي مرت معنا؛ فإنها تعمل عمل "ليس"، ولكنها محتملة، فقد يراد بها الجنس، وقد يراد بها الوحدة. فمثلا يصح أن تقول: لا رجل في الدار بل رجلان. تريد هنا نفي الواحد، يعني: ليس رجل واحد في الدار، بل هناك... هذا مثل إذا جعلتها حجازية، يعني نافية تعمل عمل مثلًا "ليس". مرت معنا أنها مما يعمل عمل "ليس". "لا" النافية... "لا" النافية. وقوله هنا: "لكن عملها خاص بالنكرات المتصلة بها"، يعني ذكر شروط عملها، لا تعمل مطلقًا وإنما بشروط. فأول شروط عملها: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا تعمل إلا في النكرات. وعرفنا ما معنى النكرة: يعني ما يكون علمًا، ولا ضمير، ولا اسم إشارة، ولا اسم موصول، ولا معرف، ولا مضاف لأحد هذه الخمسة، يكون نكرة. الاسم والخبر، هذا الشرط الأول. والشرط الثاني: أن يكون الاسم مقدمًا، وهذا في قوله "المتصلة بها"، فيكون أولًا الاسم ثم الخبر، فلا يتقدم الخبر على الاسم. فإذا تقدم بطل عملها، لا تعمل إذا تقدم الخبر. فهذا فيه تنبيه: لا شروط عملها إلا بهذين الشرطين: أن اسمها وخبرها نكرتان، وأنها تتصل بالاسم مباشرة، فلا يقدم الخبر على الاسم. وكما مثل هنا: "لا صاحب علم ممقوت". تقول: "لا" نافية للجنس، و"صاحب" اسم "لا". "صاحب" نكرة هنا، ليس كذلك، مع أنه مضاف إلى نكرة، لكن إضافة النكرة إلى النكرة ما تفيدها تعريفا، وإنما تفيدها تخصيصًا، فهي نكرة على بابها. "لا صاحب علم ممقوت، ولا عشرين درهمًا عندي". تقول: "لا" نافية الجنس، و"عشرين" اسم "لا"، منصوب على تنصبه الياء لأنه ملحق، و"درهمًا" تمييز، "عندي" خبرها، متعلق بمحذوف خبرًا. والتقدير: لا عشرين درهمًا موجودًا عندي. وهذا المثال الأول والثاني مثل به على المضاف والشبيه بالمضاف. فاسمها قد يكون مضافًا، مثل "صاحب علم"، هذا مضاف تمام. وقد يكون كذلك شبيهًا بالمضاف. والشبيه بالمضاف: ما تعلق به شيء من تمام معناه. هنا تعلق بـ "عشرين درهمًا"، "درهمًا" هنا تمييز، والتمييز لابد له من عامل، فقالوا: عمل فيه الاسم وهو "عشرين"، عمل فيه واضح. ومثله مثلًا تقول على سبيل المثال: "لا آكل عنبًا". "آكل" هنا مضاف، شبيه بالمضاف، لماذا؟ لأنه عمل في "عنب"، عمل فيه النصب، وأثبت أنه مفعول به لهم. وسيمثل لهذا إن شاء الله في الشرط. فهذا الآن: المضاف والشبيه بالمضاف، المضاف والشبيه بالمضاف. قال: "وإن كان اسمها غير مضاف ولا شبهه"، غير مضاف مثل "رجل"، هذا غير مضاف ولا شبيه بالمضاف. فهنا قال: "بني على الفتح"، يعني يكون مبنيًا على الفتح. متى هذا؟ إذا كان مفردًا في باب الإعراب، مثل "رجل" مفرد، أو كان جمع تكسير في باب الإعراب، مثل "رجال"، مثل "رجال". فهنا يبنى على الفتح، لا يكون معربًا، يكون مبنيًا. وتقول: "لا" نافية للجنس، و"رجل" اسم مبني على الفتح في محل نصب اسم "لا"، مبني على الفتح في محل نصب اسم "لا". ومثله "رجال". "وعليه أو على الكسر في نحو: لا مسلمات". ويقال لـ "مسلمات" بكسر واحد لأنه مبني. فقوله "وعليه" يعني الهاء هنا تعود على الفتح. "وعليه أو على الكسر"، معروف الكسر. وهذا في ما جمع بألف وتاء زائدتين، جمع المؤنث السالم، فيبنى في هذا الباب إما على الفتح وإما على الكسر. فيصح أن تقول: "لا مسلمات متبرجات"، وتقول كذلك: "لا مسلمات متبرجات". يجوز البناء على الفتح ويجوز البناء على الكسر: "لا مسلمات" و"لا مسلمات". هذا معنى قوله "وعليه"، يعني على الفتح، أو على الكسر، يعني يبنى جمع المؤنث السالم على الفتح، وكذلك قد يبنى على الكسر، يجوز هذا وهذا. قال: "وعلى الياء في نحو: لا رجلين، ولا مسلمين، ولا مسلمين". يعني على الياء في المثنى وجمع المذكر السالم في باب الإعراب. والقاعدة في هذا: أن ما كان مبنيًا، يعني ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، يبنى على ما ينصب به في باب الإعراب. هذه القاعدة. طيب، ما كان ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، يعني اسم "لا" إذا كان ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، فإنه يبنى على ماذا؟ يبنى على ما ينصب به في باب الإعراب. فمثلا: المفرد في باب الإعراب، مثل "الرجل"، بماذا ينصب في باب الإعراب؟ بالفتحة، فيبنى هنا على الفتحة. جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، بماذا ينصب في باب الإعراب؟ على الكسرة، فيبنى هنا على الكسرة. وإنما أجاز فتحة، أجاز بناءه على الفتحة هاهنا لوجود لغة أخرى، لكن الأصل أنه يبنى على ماذا؟ على الكسر، على القاعدة، لكن وجد السماع بذلك فأثبته. والمثنى في باب الإعراب بماذا ينصب؟ فيبنى في هذا الباب على الياء: "لا رجلين"، واضح؟ وجمع المذكر السالم في باب الإعراب بماذا ينصب؟ بالياء، ففي هذا الباب يبنى على ماذا؟ على الياء. فهمت ماذا؟ فقول: "لا رجلين"، تقول: "لا" نافية الجنس، و"رجلين" مبني على الياء في محل نصب اسم "لا". ومثله "لا مسلمين"، تقول: "مسلمين" مبني على الياء في محل نصب اسم "لا". واضح؟ قال الشارح حفظه الله: "من نواسق الابتداء: لا النافية للجنس، وهي مثل "إن" في عملها، فتنصب الاسم لفظًا أو محلا. متى لفظًا؟ إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف. ومتى محلا؟ إذا كان مفردًا وليس مضافًا. والمفرد في باب "لا" النافية للجنس تعريفه هو ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف. المفرد في باب "لا" النافية للجنس تعريفه هو ما ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف". قال: "وترفع الخبر". ومعنى النافية للجنس: أي نفي الخبر عن الجنس كله على سبيل الاستغراق والشمول. فإذا قلت: لا طالب حاضر، فقد نفيت الحضور عن جميع أفراد الطلاب، لا يوجد أي طالب حاضر. فلا يسع أن تقول: لا طالب حاضر بل طالبان. لا يجوز هذا لأن هذا تناقض. بخلاف "لا" العاملة عمل "ليس"؛ فإنها ليست نصًا في نفي الجنس، فهي تحتمل نفي الجنس، وتحتمل نفي الواحد، وقد تقدم الكلام عليها. فإن قدرتها نافية للوحد صح أن تقول: لا طالب حاضرا بل طالبان، لأنك ما نفيت الجنس هنا، ولذلك رفعت ما بعد "لا" لأن "لا" تعمل عمل "ليس"، و"ليس" ترفع الاسم وتنصب الخبر. فتقول: لا طالب حاضرا بل طالبان. "لا" هنا ماذا؟ هل هي نافية للجنس أو نافية للواحد؟ نافية للواحد، لأنها تعمل عمل "ليس"، ولا تعمل عمل "إن". واضح؟ وإن قدرت نافية للجنس لم يجز ذلك، يعني لم يجز أن تقول: لا طالب حاضرا بل طالبان، بل تقول: لا طالب حاضرا، وتسكت. ما يجوز أن تقول: بل طالبان، لأن هذا تناقض. إذا قلت: لا طالب حاضرا بل طالبان، كيف نفيت الجنس أنت في أول الأمر، فكيف تثبت الحضور لطالبين؟ ما يصلح هذا. واضح؟ قال: "وهذا إذا كان الاسم مفردًا، فإن كان مثنى أو جمعًا فالاحتمال موجود فيهما معا، نحو: لا عاقلين متشاتمان، ولا مجدين مذمومون، ونحو: لا عاقلان متشاتمين، ولا مجدون مذمومين". يعني في المثنى والجمع يحتمل أن تكون "لا" نافية للجنس، ويحتمل أن تكون "لا" للوحدة، لماذا؟ على حسب الإعراب، على حسب الإعراب. ففي المثال الأول: "لا عاقلين متشاتمان"، "لا" هنا ماذا؟ نافية للجنس، لماذا؟ لأن ما بعدها جاء منصوبًا. فهمتم؟ ما بعدها جاء ماذا؟ منصوبًا. فلا هنا للجنس، ليس للوحدة. بخلاف لو قلت: "لا عاقلان متشاتمين"، فلا هنا ماذا؟ للوحدة، ليس للجنس، لأن ما بعدها جاء مرفوعًا. فهمتم هذا الآن؟ أو نعيده في السبورة. يعني إذا كان مثنى أو جمعًا، فيحتمل أن تكون "لا" للجنس، ويحتمل أن تكون للوحدة، كيف نفرق بينهما؟ بالإعراب. فلو قلنا مثلًا: "لا رجلين متشاتمان"، هنا "لا" ماذا؟ للجنس، لماذا؟ لأن ما بعدها جاء مبنيًا على الياء، باعتبار أنه في محل نصب. صح؟ كيف تعرب "لا رجلين متشاتمان"؟ تقول: "لا" نافية الجنس، و"رجلين" مبني على الياء في محل نصب اسم "لا"، و"متشاتمان"؟ خبر "لا"، الخبر يكون مرفوعًا. واضح؟ وإذا كانت للوحدة سيكون هكذا: "لا رجلان متشاتمين"، فلا هنا لنفي الوحدة، وهي مشبهة بـ "ليس"، و"رجلان" اسم "لا" مرفوع، لم ترفعه الياء، و"متشاتمين" خبر "لا" منصوب. إذن كيف نفرق بينهما؟ بالإعراب، نفرق بينهما بالإعراب. إذا كان في المثنى، أو في الجمع، الجمع كذلك: تقول "لا مجدين مذمومون"، "مذمومون" تمام، فلا هنا نافية الجنس، و"مجدين" مبني على الياء في محل اسم "لا" النافية للجنس، و"مذمومون" خبر "لا". وإذا كانت للوحدة تقول: "لا مجدون مذمومين"، "لا" هنا مشبهة بـ "ليس"، و"مجدون" اسم "لا" مرفوع بالواو، و"مذمومين" خبر "لا" منصوب بالياء. هذا معنى قوله: "وهذا إذا كان الاسم مفردًا، فإذا كان مثنى أو جمعًا فالاحتمال موجود فيهما معا"، لأنك ما تستطيع أن تقول: "بل عاقلين" أو "بل مجدين"، ما تميز بينها بذلك، فالتمييز يكون بالإعراب. قال: "فالاحتمال موجود فيهما معا، نحو: لا عاقلين متشاتمان، ولا مجدين مذمومون، ونحو: لا عاقلان متشاتمين، ولا مجدون مذمومين". ففي هذا احتمال نفي الحكم على الجنس كله، أو نفي قيد التثنية فقط، أو قيد الجمع فقط، فيميز في الاحتمالات هذه الإعراب. قال: "وتسمى "لا" النافية للجنس "لا" التبرئة أيضًا". لها اسم آخر، وقال لها: "لا" التبرئة. فالموجود فيهما معا... نحو... معا... موجود فيهما معا الاحتمال موجود فيهما معا. ففي هذا احتمال نفي الحكم عن الجنس كله، يعني "لا عاقلين متشاتمان" كل الجنس، أو نفي قيد التثنية، يعني "لا عاقلين" اثنين، فهمت هذا الآن؟ أو نفي قيد الجمع فقط، يعني في قوله "لا مجدين مذمومون". ماشي، فيهما وين فيهما؟ أي: وفيهما، يعني في المثنى أو الجمع، يريد في المثنى أو في الجمع، يحتمل أنه المثنى، يحتمل أنه الجمع. لا، لا، الآن هو ذكر المثنى والجمع تمام. قولنا "لا عاقلين" يحتمل في هذا أن يكون لنفي جنس كله، لنفي الجنس كله، "لا عاقلين" يعني لا يوجد عندنا يعني عاقل، لا واحد، ولا اثنين، ولا عشر، ولا عشرين، اعتباره للجنس. ويحتمل أنه لنفي التثنية، يعني "لا عاقلين" اثنين. فهمت هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "موجود فيهما معا"، فالاحتمال موجود فيهما معا، فقد يحتمل لنفي الجنس، وقد يحتمل لنفي التثنية، وقد يحتمل لنفي الجنس، وقد يحتمل لنفي الجمع. فهذا هو المراد. قالوا: تسمى "لا" النافية للجنس "لا" التبرئة، لتبرئة أفراد الجنس عن حكم الخبر. فقولك: "لا رجل في الدار"، هنا برأت الدار من الرجال، صح؟ يعني نفيت عنه ذلك. هذا معنى التبرئة. ويتخصص بها هذه التسمية، لإظهار الدلالة على النفي المؤكد أكثر من غيرها من أدوات النفي الأخرى، فيقولون: أقوى أسلوب النفي الجنس، لأنه لا يدخل فيه شيء من أفراده، فلذلك يسمونها هنا "لا" التبرئة. قال: "وقد ذكر ابن هشام لعملها شرطين: الأول: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا تعمل في المعرفة. فإن دخلت على معرفة وجب تكرارها، نحو: لا خالد في الدار، ولا هشام. فتكون "لا" هنا لمجرد النفي فقط، ملغاة غير عاملة، ونكرر "لا". نقول: لا خالد في المسجد، لا، لا خالد في المسجد، ولا هشام. تكرر "لا"، ولا تقول: لا خالد في المسجد وهشام، وإنما تكرر "لا"، فتكون "لا" نافية لمجرد النفي، وخالد مبتدأ، وفي المسجد خبر، والواو هنا واو العطف، و"لا" هنا كذلك نافية، وهشام معطوف على خالد". قال: "الثاني: أن يكون الاسم مقدمًا والخبر مؤخرًا، فإن تقدم الخبر بطل عملها ووجب تكرارها، نحو: لا في المعهد طلاب، ولا مدرسون. هنا تقدم الخبر على الاسم، لأن "في المعهد" هو الخبر، فقدم على الاسم "طلاب"، "طلاب". ففي هذه الحالة يبطل عملها، ويجب تكرار "لا". تقول: لا في المعهد طلاب، ولا مدرسون. تكررها، ولا تأتي بها هكذا دون تكرار، لأنها لا تفيد الجنس، فتكون "لا" لمجرد النفي كما تقدم في العرب". قال: "ومن قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾، الشاهد أن "فيها" هنا خبر تقدم على الاسم، فبطل عمله. ما قال: "لا فيها غولًا" أو "لا فيها غولة"، باعتبار أن "الغول" اسم "لا"، لماذا؟ لأنه ما أتى الاسم مباشرة بعد "لا"، وإنما فصل بينها وبين "لا" الخبر، وهو الجار والمجرور". قال: "فـ "لا" نافية ملغاة، و"فيها" خبر مقدم، و"غول" مبتدأ مؤخر، والواو عاطفة، و"لا" مؤكدة للنفي، و"هم" مبتدأ، وجملة "ينزفون" خبر، والواو نائب عن فعل، يعني "هم" مبتدأ ثان، و"عنها" جار مجرور، و"ينزفون" خبر للمبتدأ الثاني". قال: "وإذا استوفت شروط عملها فلا يخلو اسمها من ثلاث حالات. قال: أولًا: أن يكون مفردًا، أي كلمة واحدة. والمفرد هنا ما ليس بمضاف ولا شبيه بالمضاف، يعني في هذا الباب، فيدخل فيه المفرد، نحو: لا سرور دائم، فـ "سرور" هنا واحد مفرد، وجمع التكسير، لأن جمع التكسير ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، نحو: لا كواكب طالعات، "كواكب" هنا جمع تكسير، فيكون مبنيًا على الفتح في محل نصب. قال: "والمثنى، نحو: لا ضدين مجتمعان، فضدين هنا مفرد في هذا الباب، مع أنه مثنى في باب الإعراب، لكن هنا مفرد لأنه ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، فلا نافي الجنس، وضدين مبني على الياء في محل اسم "لا"، فـ "مجتمعان" خبر "لا" مرفوع بالواو. قال: "وجمع المذكر السالم، نحو: لا متنافسين، لا متنافسين في الخير نادمون، فـ "متنافسين" هنا جمع في باب الإعراب، لكن في باب "لا" اسم "لا" النافية للجنس فهو مفرد، أي ليس مضافًا ولا شبيهًا بالمضاف، فـ "متنافسين" مبني على الياء في محل نصب اسم "لا"، و"في الخير" جار مجرور، "نادمون" خبر، وجار مجرور متعلق بنادمين. قال: "وما جمع بألف وتاء، نحو: لا متبرجات، لا متبرجات محترمات، يجوز في ذلك الفتح، باعتبار مبني، أو التنوين، فيقال: متبرجات، ومتبرجات محترمات، فيكون "متبرجات" مبنيًا على الكسر في محل نصب اسم "لا"، و"محترمات" خبر. قال: "وحكم الاسم في هذا الحال أنه يبنى على ما كان ينصب به، أي في باب الإعراب، ما كان ينصب به في باب الإعراب". قال: "فالمفرد وجمع التكسير يبنيان على الفتح، لأن في باب الإعراب ينصبان على ماذا؟ ينصبان على الفتح. والمثنى وجمع المذكر السالم يبنيان على الياء، لأن في باب الإعراب ينصبان على الياء. وما جمع بألف وتاء يبنى على الكسر، لأن في باب الإعراب يبنى على... ينصب به الكسر، لأنه الأصل في هذا الجمع، ويجوز بناؤه على الفتح كما ذكر المصنف رحمه الله لوجود السماع بذلك". قال: "فنحو: لا سرور دائم، "لا" نافية للجنس، تنصب الاسم وترفع الخبر، و"سرور" اسمها مبني على الفتح في محل نصب، و"دائم" خبرها مرفوع بها، وعلامة رفعه الضم الظاهرة. ثانيًا: أن يكون اسمها مضافًا، أي مكونًا من كلمتين، أضيف الأولى إلى الثانية، وهو ما يسمى بـ "التركيب الإضافي"، إضافة اسم إلى آخر، نحو: لا طالب علم ممقوت، وهنا "طالب" تقول مباشرة: اسم "لا" منصوب، فعرض نصبه الفتح لأنه مضاف. ثالثًا: أن يكون شبيهًا بالمضاف، مكونًا من كلمتين، للأولى تعلق بالثانية غير الإضافة، وبعضهم يعرفه بقوله: "ما تعلق به شيء من تمام معناه"، أي: كأن يكون ذلك الاسم مما يعمل عمل الفعل، فيتعلق به مثلًا فاعل، أو مفعول، أو جار ومجرور، فينصب مثلًا مفعولًا، أو يتعلق به جار ومجرور، أو ظرف، أو نحو ذلك، فهذا يقال له: شبيه بالمضاف. قال: "أي: مكونًا من كلمتين، للأولى تعلق بالثانية غير الإضافة، نحو: لا عاصيًا أباه موفق، فعاصي هنا على وزن فاعل، وأباه مفعول به لعاصي، فإذا "عاصي" عمل في "أباه"، صح، عمل فيه النصب، فهو شبيه بالمضاف، ليس مفردًا ولا مضافًا، وإنما شبيه بالمضاف، لأنه تعلق به شيء من تمام معناه، وهو نصب "أباه". فتقول: "عاصيًا" اسم "لا" منصوب على تنصبه الفتحة، و"أباه" مفعول به لـ "عاصي"، و"موفق" خبر لـ "لا" نافية الجنس. وقولوا: لا عشرين درهمًا عندك، فعشرين هنا اسم "لا" منصوب على تنصبه الياء، لماذا هنا ما قلنا "عشرين" مفرد؟ لأنه تعلق به شيء من تمام معناه، وهو "درهمًا"، هذا التمييز، التمييز هذا الذي نصبه "عشرين"، فتعلق به شيء من تمام معناه، فهو شبيه بالمضاف، فيكون "عشرين" هنا اسم "لا" منصوب على تنصبه الياء، و"درهمًا" تمييز، و"عندي" خبر "لا" نافية الجنس. قال: "وحكم الاسم في هذين الحالين أنه ينصب لفظًا، نحو: لا عاصيًا أباه موفق، لفظًا يعني: لا يبنى، يكون الإعراب في اللفظ لا في المحل، في اللفظ لا في المحل، بخلاف اسم "لا" إذا أتى مفردًا، فإن الإعراب يكون في المحل لا في اللفظ. قال: "نحو: لا عاصيًا أباه موفق، لنا في الجنس، و"عاصيًا" اسمه، ومنصوب بها، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر، و"أباه" مفعول به لاسم الفاعل وهو "عاصي"، والهاء مضاف إليه، و"موفق" خبر "لا". نكتفي بهذا، وإن شاء الله تعالى".