التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 7

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم محبة المخلوقين والخوف منهم والرجاء فيهم كالحق

يقرر هذا المحور أن صرف درجات المحبة والخوف والرجاء الواجبة لله وحده إلى أي مخلوق يعد شركاً أكبر يجعله نداً لله، مستدلاً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن على أن دعوة الرسل جميعاً توحيد الله. ويبين أن الشرك يحبط العمل ويخلد صاحبه في النار، منبهاً على أن عباد القبور يقصرون الشرك على الأصنام ظاهرياً.

حقيقة شرك قريش واتخاذ الأصنام وسائط للصالحين

يوضح هذا المحور أن شرك قريش لم يكن عبادة للأصنام لذاتها بل كانت تماثيل لرجال صالحين يتوسلون بهم إلى الله، مستعرضاً أصول أصنام مثل اللات والعزى ومناة. ويؤكد أن الدين الإسلامي جاء كاملاً مبيناً الشرك بوضوح، وأن دعاء الله وحده هو العبادة الحقيقية كما أمر القرآن.

الدعاء عبادة وصرفه لغير الله شرك أكبر مكفر

يؤكد هذا المحور أن الدعاء مخ العبادة، وصرفه لغير الله كنبي أو ملك أو صالح يعد شركاً أكبر كصرف الذبح والسجود والصلاة لغير الله. ويرد حجة من يزعم أن دعاء القبور أو السجود لها مجاز عقلي أو شرك أصغر، مستدلاً بإجماع العلماء على كفر من سجد لقبر أو ذبح لغير الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: قال المؤلف: من أحب مخلوقا كما يحب الله، أو رجاه كما يرجو الله، فقد جعله ندا لله، وصار من الخالدين في النار. فهذا ضابط الند: أنه يحبه كحب الله، أو كما يحب الله، معنى بالتعظيم والجلال، محبة تعظيم وإجلال، وأيضا كذلك محبة رهبة ورجاء. فهذه إذا اجتمعت صارت عبادة، معنى المحبة مع الخوف ورجاء إذا اجتمعت وصارت عبادة. فلذلك تجد أصحاب القبور أو عبادة القبور تجتمع عندهم هذه المحبة: محبة مع خوف ورجاء. خوف أنه يخاف أن يؤذي هذا الولي كما يقولون، أو يخاف أن الولي يضره، وهذا أكثر ما يكون فيه الخوف. حتى كانوا قديما، لكثرة مثل هذه الأمور، حتى يخوفون الأطفال: قل سيأتي لك الولي لفلان، أو حتى يخوفون العامة: فإذا لم تتقرب إلى فلان أو الولي الفلان بكذا سيأتيك في الليل. فتجد السدنة يستغلون مثل هذه الأشياء، فيذهب إلى مثلا صاحب أغنام فيختار الرأس الذي يراه أحسن الرؤوس حتى يذبحه، وإذا كان عنده إبل اختار ناقة أو كذا، ويهددونه: إن لم تفعل سيؤديك هذا الولي. الولي هو الذي يختار هذا، مثل هذا الهراء الذي يقولونه. وأيضا يغشون على العامة مثل هذه الأشياء. قالوا: في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار». وهذا قد ذكرناه. ثم في آخر الكلام قال: والله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنزل كتبه ليعبد وحده، ويكون الدين كله له، ونهى أن يشرك به أحد من خلقه، وأخبر أن الرسالة عمت كل أمة، وأن دين الرسل واحد وهو الأمر بعبادته وحده لا شريك له، أو لا يشرك به أحد سواه، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. فهذه دعوة الرسل، وهي عبادة الله، وكل عبادة وكل لفظ عبادة في القرآن فالمقصود به التوحيد، جاء ذلك عن ابن عباس، لكن إسناده في شيء. قالوا: أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به، وأن من أشرك فقد حبط عمله وصار من الخالدين في النار. فما قال جل وعلا: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾. فيقال لمن أنكر أن يكون دعاء الموتى والاستغاثة بهم في الشدة شركا أكبر: أخبرنا عن هذا الشرك الذي عظمه الله وأخبر أنه لا يغفره، أتظن أن الله حرمه هذا التحريم ولا يبينه لنا؟ أن هذا الشرك الذي تقول أنت أن دعاء الموتى ليس شركا، فما هو الشرك الذي حرمه الله؟ وتجد الغريب أن عباد القبور والذين افتتنوا بالقبور تجد أنهم ينكرون الشرك، لكن أيش الشرك هذا الذي موجود؟ فيقولون: عبادة الأصنام. أنا بعضهم يقول: الشرك هو عبادة الأصنام، يخصه في عبادة الأصنام، أما عبادة غير الأصنام فليس بشرك عندهم. وهذا منافٍ للأدلة لأن الأدلة عامة. وزد على ذلك أن هذه الأصنام أصلا لم تعبد لذاتها، وإنما عبدت لأجل أنهم يعتقدون أن هذا تمثال لرجل صالح أو يظنونه صالحا. فهذا الشرك الذي أنكره الله عز وجل وأنكره نبيه عليه الصلاة والسلام. قالوا: معلوم أن الله سبحانه أنزل كتابه تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وهو لا معنى من أعجب الأمور التي تدلك على أنهم ما فقهوا دين الله. فهذا تجد أنه كما تقدم: ما هذا الشرك الذي أشرك به كفار قريش؟ هل أنهم كانوا يصلون للأصنام؟ لا. هل يصومون للأصنام؟ هل يحجون للأصنام؟ ما يفعلون هذا. لكن يدعون هذه الأصنام ويستغيثون بها، فهذا هو شركهم، وينذرون ويذبحون. وهذه الأصنام كما قلنا ليست أصلا يعبدونها لذاتها لأنها أصنام لأنها حجر، هم يعلمون أنها حجر، لكن الذي يعبدونه من جسدوا هذه الأحجار له. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. فهذه أسماء ليست أسماء أصنام مجردة، وإنما هي أسماء ناس، ناس مثلوا هذه الأصنام بهم. لهذا قال أبو سفيان في أحد: «العزة لنا ولا عزة لكم». أن هذا العزة اسم هذا الصنم، لكن تذكارا لشيء كانوا يعظمونه اسمه العزة، أو أنها مأخوذة من اسم الله عز وجل عزيز. فقال: لنا العزة ولا عزة لكم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجيبوهم: الله مولانا ولا مولى لكم». وأيضا اللات: اللات جاء عن ابن عباس وغيره أنها رجل كان يلد السويق للحجاج، يفت السويق، الخبز والسمن، يفت حتى يأكل الحجاج. فلما كان هذا عمل أحبه الناس، فلما مات جعلوا هذا له القبر، أو جعلوا عند قبره جعلوا له هذا التمثال ليتذكروا. بل أنهم يفعلون أكثر من هذا: حتى نائل وإساف، نائلة وإساف، هذان قبران أو هذان صنمان موجودان في الكعبة، في داخل الكعبة. ونائلة وإساف: معنى ما ذكره أهل التاريخ أنه رجل يقال له إساف، ونائلة امرأة، فحصل منهما أنهما واقعا الفاحشة في داخل الحرم، فصلبا فماتا، تجمد وماتا في مكانهما، فجعل لهما هذا الصنمان. ويقال ذكر بعضهم أي أهل التاريخ أن نائلة وإساف لم تكن في الكعبة داخل، وإنما فعلوها خارج الكعبة ثم أدخلت بعد ذلك لما أدخلت الأصنام. فالمهم أن هؤلاء لم يكونوا يعبدون الأصنام لذاتها، وإنما أرادوا عبادة هؤلاء الذين هم يجعلون هذا تذكارا، هذا الصنم تذكارا لأولئك الذين يدعون أنهم من الصالحين. قال: وقد أخبر الله عز وجل في كتابه أنه أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا، فكيف يجوز أن يترك بيان الشرك الذي هو أعظم ذنب عصي الله به؟ سبحانه هذا من المستحيل أن يكون الدين كاملا، وضد التوحيد الذي هو أصل هذا الدين لم يبينه الله، فهذا بعيد. قال: فإذا أصغى الإنسان إلى كتاب الله وتدبره وجد فيه الهدى والشفاء. قال الله عز وجل: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. ويقال أيضا: قد أمرنا الله بدعاء وسؤاله، وأخبر أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وأمرنا أن ندعوه خوفا وطمعا. فإذا سمع الإنسان قوله جل وعلا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، وأطاع الله ودعا وأنزل به حاجة وسأله تضرعا وخيفة، فمعلوم أن هذا عبادة. فلذلك فالدعاء هذا يدل على أنه عبادة لأن الله عز وجل أمر به كما تقدم، وأمر أن يدعى خوفا وطمعا، خوفا رهبة ورجاء. فلذلك كان هذا الدعاء عبادة لله عز وجل. فيقال: فإن دعا في تلك الحاجة نبيا أو ملكا أو عبدا صالحا، هل أشرك في هذه العبادة؟ فلابد أن يقر بذلك إلا أن يكابر ويعاند. أنه إذا دعا نبيا في مثل هذه الحالة تضرعا وخيفة ورجاء أنه يفرج عنه، وخوفا من عقابه، فإذا اجتمع مثل هذا في الدعاء فلا شك أنه عبادة. فإن دعي غير الله كذلك فهو شرك بالله جل وعلا. قال أيضا: إذا قال الله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وأطعت ونحرت له، أهو هذا عبادة؟ فلابد أن يقول: نعم. أنا إذا قلت له: فصل لربك، هل إذا صليت وانحرت لله عز وجل هذا عبادة؟ فلابد أن يقر أنه عبادة. فيقال له: فإذا ذبحت لمخلوق، نبي أو ملك، أو غيرهما، أو قال: فإذا ذبحت لمخلوق، نبي أو ملك، أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة؟ فلابد أن يقول: نعم، إلا أن يكابر ويعاند. مادام أنه يعترف أنه عبادة، فكيف تصرف العبادة لغير الله؟ وكذلك السجود عبادة، فلوا سجد لغير الله لكان مشركا في هذه العبادة. والمصيبة أن بعض عبادة القبور الآن أو قديما أيضا يقولون: حتى أن الإنسان مثلا إذا سجد لقبر، كما قال محمد علو المالكي، فهو إذا سجد لقبر فهو لم يسجد للقبر أصلا، لم يسجد للقبر أصلا، وإذا دعاه لم يدعُ أصلا للقبر، وإنما هذا يقول من المجاز العقلي، المجاز العقلي أن الإنسان معناه يقول: أنه إذا دعا هذا المقبور أو سجد له أو صلى له فليس أصلا يصلي إليه ويسجد له، وإنما يجعله واسطة حتى يبلغ هذه الأمور إلى الله. أنظر إلى هذا الكذب والغش، معناه يقول أن هذا مجاز عقلي ليس حقيقة، وهذا كلام باطل. قال رحمه الله: ومعلوم أن الله سبحانه ذكر في كتابه من النهي عن دعاء غيره، وتكاثرت نصوص القرآن في النهي عن ذلك أعظم مما ورد في النهي عن السجود لغير الله والذبح لغير الله، لأن أكثر ما حصل الشرك في الدعاء. قال: فإذا كان من سجد لقبر نبي أو ملك أو عبد صالح لا يشك أحد في كفره، بل قد نقل بعض الفقهاء الإجماع على هذا، على أنه لو سجد لقبر نبي أو سجد لصنم فإنه يعتبر كافرا. قال: وكذلك لو ذبح له، أو ذبح له القربان، لم يشك أحد في كفره. وما الفرق بين الذبح والسجود؟ وما الفرق بين أيضا الصلاة وأيضا الذبح والنذر؟ كلها عبادة لأنه أشرك في عبادة الله غيره. فيقال: السجود عبادة، وذبح القربان عبادة، والدعاء عبادة، فما الفارق بين السجود والذبح والدعاء؟ إذن الكل عبادة. وما الدليل على أن السجود لغير الله والذبح لغير الله شرك أكبر، والدعاء بما لا يقدر عليه إلا الله شرك أصغر؟ على هذا التفريق خطأ. حتى لو مثلا أقررنا له أنه شرك، لكن قال: شرك أصغر، من أين لك أنه شرك أصغر وهو صرف العبادة لغير الله؟ ويقال أيضا: قد ذكر أهل العلم. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل ذلك في الدرس اللاحق، فنختم بهذا، والله تعالى أهل العلم فحيط. ترجمة نانسيسي شكرا لكم هم خلال شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا لكم شكرا