واجب أهل الإسلام أمام هجمات الكفار

الخطبة بعنوان واجب أهل الإسلام أمام هجمات الكفار، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 12 ربيع الآخر 1442هـ الموافق 27 نوفمبر 2020م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية جهاد الكفار والمنافقين

يتحدث الخطيب عن أهمية جهاد الكفار والمنافقين، ويشرح أن الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد بالسيف والسنان، وجهاد بالحجة والبيان.

مبدأ الولاء والبراء وتطبيقه

يجب على المسلمين التمسك بمبدأ الولاء والبراء، حيث يُظهر الولاء للمؤمنين وعداء للكافرين، ولا يتأثر ذلك بالقرابة أو الصلة الشخصية.

التمسك بالدين والشريعة في مواجهة الكفار

يجب على المسلمين التمسك بدينهم وإقامة شريعة الله في مواجهة محاولات الكافرين الاعتداء على الدين، والصبر والتقوى يحميان المسلمين من كيد الكافرين.

بداية الأذان للصلاة

يشهد المؤذن بوحدانية الله تعالى ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم في بداية الأذان للصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ففي خطبة سابقة تحدثنا فيها عن أهم ما يتعلق بمحاربة الكفار للمسلمين والإسلام، وخاصة في هذه الأعصار، فكان مما ذكرنا من صور حربهم ما يكون من الغزو الفكري، وما يكون من بث الشبهات والافتراءات، وما يكون من زرع فرق وجماعات تهدف إلى تنفيذ المخططات، وما كان وما يكون من تسللهم إلى مجتمعات المسلمين عبر ما يسمى بمؤسسات ومنظمات. وإنني في هذا المقام استكمالًا لما مضى من الكلام بصدد الحديث عن أهم ما ينبغي على كل مسلم ومسلمة فعله إذا كانت هذه المحاولات السافرة والممارسات المتكررة من قبل أعداء الأمة في سبيل صد أبناء الملة عن هذه العقيدة الإسلامية السمحة. ألا فاعلموا عباد الله، إنه مما ينبغي فعله إزاء ذلك هو جهاد الكفر وقتالهم. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، يأمر ربنا جل وعلا بجهاد وقتال عموم الكافرين على اختلاف مللهم ونحلهم، والحكم كذلك يسري على من كان من أذنابهم من أهل النفاق والشقاق من الفرق والجماعات المارقة. وأهل النفاق كما مضى ذكره هم الذين في الظاهر معنا، إلا أن قلوبهم وهواهم مع غيرنا، مع دائم لتنا وأمتنا. وإن العلماء رحمهم الله قسموا الجهاد إلى قسمين اثنين: إلى جهاد بالسيف والسنان، وهو الذي يكون بالسلاح، فإن هذا يقوم ويقام بضوابطه بقيوده وشرائطه تحت نظر ولاة الأمور من العلماء والأمراء، فهو لا يعود إلى اجتهادنا ولا إلى آرائنا وعواطفنا. وأما الجهاد الثاني هو جهاد الحجة والبيان، وهو الذي يكون بالعلم والتبيان، وهو المتاح لنا في هذه الأعصار بل وفي كل زمان. قال ربنا جل وعلا مبينًا لهذا النوع من أنواع الجهاد: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، قال المفسرون: أي جاهدوا بالقرآن. قال العلماء: ويكون ذلك الجهاد بتبليغ دين الإسلام ونشر تعاليمه وأحكامه، وبث فضائله ومحاسنه بالأقوال والأفعال والأموال والأحوال، ويكون بالرد على عقائد الكفار بكشف عوارها وتفنيد شبهها والرد على أهلها وأصحابها. فإن هذا النوع من أعظم أنواع الجهاد. هذا نبينا صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت عندما رد على الكفار بأبيات شعرية: «أهجوا المشركين، فإن جبريل معك». وقال عليه الصلاة والسلام: «أهجوا قريشًا، فإنه لأشد عليهم من رشق النبال». فجهاد الحجة والبيان من أعظم أنواع الجهاد، إلا أن من أراد أن يدخل فيه عليه أن يتسلح بالعلم. وإن مما ينبغي أيضًا فعله إذا ما يكون من حرب الكفار على المسلمين والإسلام ما يكون من التمسك بمبدأ وعقيدة الولاء والبراء، فإنها من أعظم عقائد أهل الإسلام. وإن عقيدة الولاء والبراء مفادها أن يكون ولاؤك وحبك ونصرتك لأهل الإسلام لكل من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، على اختلاف أسنى أنسابهم وأجناسهم وأبشارهم. وأن يكون براءتك وعداوتك وبغضك وكرهك لعموم الكافرين والمشركين من أعداء الدين من يهود ونصارى وملحدين، مهما كانت صلته وقرابته. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «فليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، وأن الكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك»، هذا هو الولاء والبراء. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. هذا هو معتقد الولاء والبراء الذي ينبغي أن يتخلق به المسلمون. فالمسلم لا يقلد الكافر في أقواله وأفعاله وأحواله، والمسلم لا يتشبه بالكافرين في معكلهم ومشربهم وفي أنماط حياتهم، والمسلم لا يحتفل بأعياد الكافرين لا بمناسباتهم ولا بمهرجاناتهم ولا بأعيادهم. وإن مبدأ الولاء والبراء يهدف إلى اعتزاز المسلم بدينه وافتخاره بعقيدته واستعلائه على غيره من أعداء ملته. فكيف لا؟ فربنا هو القائل جل في علاه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، مما مضى كانت الإشارة إلى ما ينبغي فعله إزاء ما يكنه الكفار من حرب وعداء على المسلمين والإسلام، فكان مما ينبغي فعله هو جهاد الكفرة، وخاصة ما يكون من جهاد الحجة والبيان، وذلك بالعلم والتبيان، وليخوض في مضمار هذا الميدان إلا من كان له أهلية علمية. وأيضًا مما ينبغي فعله كما ذكر هو التمسك بمبدأ الولاء والبراء، كما عبر عنه شيخ الإسلام: «إن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك». وأيضًا مما ينبغي فعله إزاء محاولات الكافرين السافرة في الاعتداء على الدين والملة هو ما يكون من تمسكنا بديننا وبإقامة شريعة ربنا في أحوالنا وأقوالنا. وإن هذا المقام ليخفى على كثير من الأنام من أهل الإسلام أفرادًا وجماعات. يقول سبحانه: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾، يخبر ربنا جل وعلا عن شأن الكفار، وهذا حالهم في كل زمان ومكان. أنه إن نالنا من خير - بغض النظر عن نوعه وحجمه - حسنة تأتينا، فإنهم سرعان ما يحسدوننا عليها، بل إن هذا ليغيظهم جدًا. وبالمقابل إن أصبنا بسيئة بشدة أو شر أو ضر أو حرب أو مجزرة أو فقر، فإنهم سرعان ما يفرحوا بذلك ويستبشروا به. وفي ذلك إشارة لكل مسلم إلى عظيم عداوتهم وكرههم وبغضهم لنا، وما تكنه صدورهم من بغضهم علينا. وإن الله جل وعلا أمرنا إذا هذا الذي نلاقيه من الكفار الفجرة، قال: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾، أمرنا بالتمسك بديننا والإقامة على شريعة ربنا. وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا، كيدهم يجعله الله جل وعلا في نحورهم متى ما تمسكنا بدينه، وذلك بأن التصف بصفتين عظيمتين: بالصبر والتقوى. وكم قرن الله بينهما، خاصة في تعاملنا مع الكافرين والمشركين. قال جل في علاه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. ثم أمر الله جل وعلا بالتقوى، والتقوى هو جعل وقاية بينك وبين محارم الله، فلا تتعدى محارمه لفعل الذنوب والسيئات وارتكاب العظائم والموبقات والانغماس في الحرمات والمحرمات. فإن الناس أفرادًا وجماعات - متى ما كانوا - حافظين لدين الله، حافظين لشرعه، فإن الله جل وعلا يتغمدهم بحفظه. قال عليه الصلاة والسلام: «احفظ الله يحفظك»، فمن حفظ دين الله حفظه الله، ومن حفظ الله له، يحفظ الله لنا أنه يحفظنا من الأعادي من كل كافر وحاسد وشاني. وقال جل شأنه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾، إن نصرنا دينه بتطبيق شرعه وشريعته في أنفسنا وفي أحوالنا وأقوالنا، فإن الله جل وعلا يتغمدنا ويتكفل بنصرتنا. لكن ما نراه من أحوال الناس على خلاف ذلك، إذ نجد من أنفسنا التفريط في شرائع الله والتضييع لأوامر الله والانتهاك لحرمات الله. فلما كان هذا أمرنا وهذا حالنا، أصبحنا لقمة سائغة لكل طامع ولكل كافر ومنافق. قال عليه الصلاة والسلام: «ومن ينقض عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم، فيأخذ بعض ما في أيديهم». فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما سمعنا، ونسأل سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأقم الصلاة رعاكم الله. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.