الخطبة بعنوان طرق محاربة الكفار للإسلام والمسلمين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 ربيع أول 1442هـ الموافق 13 نوفمبر 2020م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن تاريخ عداء الكفار للإسلام والمسلمين منذ بعثة الرسول. يشمل استعراض الحملات والغزوات التي شنها الكفار عبر التاريخ وتغير أساليبهم في العصر الحديث.
يتناول أساليب الكفار في محاربة الإسلام، مثل إثارة الشبهات والسخرية والغزو الفكري. يشرح كيفية استخدام هذه الأساليب لتشكيك المسلمين في دينهم وتشويه صورته.
يعدد صور محاربة الكفار للمسلمين والإسلام، مثل الغزو الفكري والتشبه بالغرب ووجود عملاء بين المسلمين. يحذر من خطورة هذه المخططات ويؤكد أهمية اليقظة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن أعداء الدين منذ زمن قديم، على اختلاف مللهم ونحلهم من يهود ونصارى وملحدين وكفار ومشركين ومرتدين، كانوا ولا زالوا في خندق واحد في حربهم وكرههم وبغضهم للإسلام والمسلمين، كما قال سبحانه: ﴿قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾. فمنذ بزوغ فجر الإسلام وبعثة رسول الأنام عليه الصلاة والسلام، وهم قد وقفوا أمام دعوته والتصدي لدينه ولشريعته، فقاتلوه وقاتلوا أصحابه، وآذوه وآذوا أتباعه. وقد تبادل الكفار الأدوار في قتال رسول الله وصحبه الكرام، فكان القتال تارة مع اليهود وتارة مع النصارى وتارة بعد تارة مع الكفار والمشركين، كل ذلك منهم في سبيل القضاء على الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولم تقتصر حربهم على الإسلام في زمنه عليه الصلاة والسلام، بل حتى بعد وفاته، فقد توالت الهجمات الغاشمة على الخلافة الإسلامية، كما هو مسطر في تاريخ الأمة. وما الحملات الصليبية عنا بخافية، ولا بغزو التتار لبلاد المسلمين عنا بغائبة. وفي العصر الحديث، وجد المسلمون أنفسهم تحت وطأة الاستعمار البغيظ، والذي تكالبت دول الكفر من كل حدب وصوب إلى بلاد المسلمين، إلى تقسيمها إلى دويلات وإلى مستعمرات، حتى أصبحت ديار الإسلام كالكعكة يقسمها الكفرة كيف شاءوا ومتى ما أرادوا، ذاقوا أهلها سوء العذاب وسوء النكال. وتجلى حينها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها». وها نحن في الزمن المعاصر، لم يستطع الكفار أو أن الكفار وجدوا أنفسهم مضطرين إلى خفض أسلحتهم أمام المسلمين، لا خباً فيهم، لا والله، فإنه كان ولا يزال الحقد الدفين في صدورهم جاثمًا على قلوبهم للإسلام والمسلمين إلى يوم الدين. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، فإنهم لم يرضوا ولن يرضوا عنها، لكنهم في هذه الأزمان اضطروا إلى خفض أسلحتهم. وكيف لا وهم يظهرون أنفسهم أمام الجميع بأنهم شعوب متحضرة تأبى أن يستخدموا لغة القوة والعنف والقسوة، ويظهرون أنفسهم أمام الرأي العام بأنهم صناع السلام وأنهم يدعون إلى إحلال الأمن والأمان في ربوع البلدان والأوطان. فهذه الدعاوى التي يدعونها ما تتأتى مع حمل أسلحتهم، فكان لزامًا أن يخفضوا أسلحتهم، إلا أنهم اتخذوا طرقًا وسبلًا ووسائل شتى في محاربة الإسلام وأهله. إني في هذا المقام، عباد الله، لأذكر ولو بشيء من الإيجاز لأهم وسائل الكفار في محاربة المسلمين والإسلام. فمن ذلك أولًا إثارة الشبهات، وذلك بإثارة الشبهات المضللة والدعاوى الكاذبة الزائفة حول الإسلام وحول أحكامه وشرائعه. كأن يقول الكفار مثلًا بأن الدين الإسلامي دين يدعو إلى التطرف والإرهاب تحت ما يسمى بشريعة الجهاد، وأن الإسلام دين يدعو إلى التزمت وإلى أن الإنسان يكبت من غرائزه الإنسانية تحت ما يسمى عندهم بمصطلح الحلال والحرام. وما يبثونه من شبهات والتي تتكرر بين الفينة والأخرى، كالشبهات حول المرأة وحول حقوقها، وكيف أن الإسلام هضمها وحرمها من كامل حقوقها، وما يتعلق بمسائل الرق والعبودية، وما كان من استخدام الإسلام لأساليب بشعة، ويمثلون بذلك بالحدود الشرعية. وهكذا كثير وكثير من هذه الشبهات التي يدلون بها ليل نهار عبر قنواتهم ووسائل إعلامهم، يشككون بهذه الشبهات الكثير من المسلمين والمسلمات. وكم أجدت هذه المحاربة وأثمرت، حتى وجدنا من أبناء ملتنا من يرتد عن دينه متأثرًا بما يسمعه من هذه الطرهات ومن هذه الشبهات، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور. ثانية من صور محاربة الكفار للمسلمين والإسلام، ما يكون من استخدامهم لأسلوب السخرية والاستهزاء، ولأسلوب التنقص والإزدراء، لما في ذلك من تشويه للإسلام وتوهين لعضد المسلمين. فما يكاد يمر علينا زمان من الأزمنة، إلا ويطل علينا سفيه من سفهائهم أو نجس من أنجاسهم، يتطاول بالضحك والاستهزاء على الإسلام أو على رسول الأنام عليه الصلاة والسلام، إما عبر مقالات سيئة أو صور هزلية مشينة. وإن الكفار ليلجأون إلى هذا الأسلوب الرخيص كعامل تنفيس لما في قلوبهم من الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين. وإن من العجب العجاب أن يتولى كبر هذا التنقص في هذه الأيام كافر لئيم وداعر أثيم وفاسق ذميم، أباح لنفسه ولشعبه ولمن هم على ملته وشاكلته بالتطاول بالاستهزاء على رسول الله عليه الصلاة والسلام عمدًا وجهرًا نهارًا جهارًا، دون مبالاة لمشاعر المسلمين أو احترامًا لما تمليه البلد من تساتير وقوانين من ضرورة الاحترام وعدم المساس لأي ملة ولأي دين. فيا لله العجب، لكن لا غرابة، فهم ملة كافرة، وإن هذا الذي أتوا به ليس بأمر غريب ولا بعهد جديد، وإنما هم ماضون على ما مضوا به أسلافهم من قديم. وكم أرسلنا من نبي في الأولين، وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه. أما بعد، فلننظر عباد الله في هذا المقام، نستعرض وإياكم الطرق والأساليب والتي اتخذها الكفار في محاربة المسلمين والإسلام، وخاصة في هذه الأزمان. فكان مما ذكر إثارة الشبهات التي تؤدي إلى التشكيك في عقائد المسلمين، أو ما يكون من السخرية والتنقص والاستهزاء لمعالم الإسلام ولمعالم الدين. وأيضًا من صور محاربتهم في الزمن المعاصر، وهو الأمر الثالث، ما يكون من الغزو الفكري. وهو أن يسعى الكفار بكل ما أوتوا من قوة وقدرة إلى نشر ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم إلى بلاد المسلمين. وإن هذا الغزو لهو أخطر وأخبث من الغزو العسكري، لأن الغزو العسكري يقابله المسلمون باستياء وامتعاض، ويحاولون أن يتخلصوا منه وأن يتحرروا منه، بخلاف الغزو الفكري، فإن المسلمين يقابلون هذا الغزو شعر بذلك أو لم يشعروا، يستقبلونه وهم فرحون به، بل لربما تسابقوا إليه وتهافتوا عليه. حتى أصبحنا وحتى أصبحت الحياة الغربية بحذافيرها، بعجرها وبجرها، ماثلة أمامنا في ديارنا وفي بلداننا، من خلال التشبه بهم في كل أحوالهم، في أقوالهم وأفعالهم، وفي لبسهم وهكذا في جميع أنماط حياتنا، تشبهنا بهم اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافيًا وأخلاقيًا. فاستطاعوا عن طريق الغزو الفكري أن يغزون ديارنا وهم في ديارهم، وذلك عن طريق أفكارهم. وحجة المسلم الساذج حينما يتشبه بأعداء الدين، حجته أنه يسير خلف ركب الغرب، مع أننا والله ما رأينا سوى منهم الجري والركب خلف منابع الشر، فنعوذ بالله من الخذلان. رابعًا من صور محاربة الكفار للمسلمين والإسلام، أن زرعوا وأوجدوا بيننا عملاء يأتمرون بأوامرهم وينفذون مخططاتهم، أصبحوا كالطابور الخامس بيننا، وهم للأسف من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويعيشون بيننا، لكن قلوبهم وهواهم ليس معنا، وإنما لغيرنا من أعداء الدين، فنعوذ بالله من الضلال المبين. وعلى رأس هؤلاء العملاء الفرق الباطنية، وخاصة الرافضة، فهم صناعة يهودية بكل امتياز. وكيف لا، فإنه ما أظهر الرفض إلا عبد الله بن سبأ اليهودي، فهم منهم وإليهم. ولهذا تجد أن الكفرة الفجرة، وخاصة في هذه الأزمنة، يجدون ويمكنون للرافضة المرتزقة في بلاد الإسلام هنا وهنا وهنا. وليغرك يا عبد الله ما تسمعه من تصريحات دولية وأممية من ضرورة قطع أذرع إيران في المنطقة، فهي لا تعد عن كونها مهاترات لفظية. لكن انظر للواقع يا عبد الله، فإنهم أي الرافضة يتمددون يومًا بعد يوم، وما ذاك إلا بترحيب غربي شرقي من من للكفر، لأنه من أعظم من يخدمهم في حرب الإسلام والمسلمين هم العدو، فاحذرهم قاتلهم الله أن يوفقوا. خامسًا، وبه أختم هذا المقام، من صور محاربة الكفار للمسلمين والإسلام، هو ما يقومون به من التخلل والتسلل بين بلاد المسلمين وبين ديارهم، لنشر الرذيلة والانحراف والفساد، ولنشر الكفر والانحلال والإلحاد، تحت مسمى مؤسسات خيرية ومنظمات إنسانية. أحيانًا تحت شعار الصحة، وأحيانًا تحت شعار التعليم وإعادة التأهيل، وتارة تحت ما يسمى الإعانة والإغاثة للفقراء والأسر المحتاجة، وغيرها كثير. حتى كثرت هذه المنظمات في بلادنا، مستغلين ضعف الناس وفقر المسلمين وقلة الرقابة عليهم. حتى سمعنا عن بعض المحافظات القريبة أن نشطت فيها أكثر من مئة وخمسين منظمة، الله أعلم بحقيقتها وبكنهها، إلا أنها في وجودها لتستقطب من المجتمعات فئتين اثنتين: الشباب والنساء. وكم سمعنا كما سمع غيري، وكم شاهدنا كما شهد غيرنا، عن اجتماعات مريبة وعن احتفالات ومهرجانات مشبوهة يقيمها هؤلاء في سبيل تثبيت أنفسهم في مجتمعات المسلمين. عباد الله، إن الكلام عن مخططات الكفار في محاربة المسلمين والإسلام ليطول ويطول جدًا، وإن حقه أن نكثر من ذكره وأن نعيد وأن نبدأ به لخطورته ولشدة أمره، إذ أن العدو وهم الكفار ليسوا بالأعداء الهينين السهلين، بل إن كيدهم خطير وإن مكرهم لعظيم. وانظر واسمع لوصف الله لمكرهم، حيث قال جل في علاه: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾. فكان منا ويستوجب علينا جميعًا أن نأخذ الحيطة والحذر، وأن نكون بأهبة الاستعداد والانتباه واليقظة لما يجري حولنا. نسأل المولى جل وعلا أن يعصمنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. الله مغفرة للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات، وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.