المختصر في أحكام البيوع 5

الدرس في المختصر في أحكام البيوع 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الربا وحكمه وأدلته الشرعية

يشرح المحور تعريف الربا لغةً وشرعاً مستنداً إلى تعريف العلامة العثيمين مقسماً إياه إلى ربا الفضل وربا النسيئة، ثم يستعرض أدلة تحريمه من القرآن والسنة وإجماع الأمة. ويبين عظم خطورة الربا ولعن الشارع للمتعاملين به آكلاً ومؤكلاً وكاتباً وشاهداً.

ربا الفضل: أصنافه الستة وضوابط التبادل

يُعرف ربا الفضل بأنه الزيادة في أحد البدلين المتفقين جنساً مع اشتراط التساوي والتقابض يداً بيد، ويذكر الحديث النبوي ستة أصناف يجري فيها الربا هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح. ويلحق العلماء الأوراق النقدية بهذه الأصناف ويختلفون في إلحاق غيرها بها من خلال العلة الجامعة.

ربا النسيئة وربا الجاهلية وأحكام الأصناف الربوية

يشرح المحور ربا النسيئة بأنه الزيادة مقابل تأخير الدفع أو القبض مع اشتراط التقابض في بيع الأجناس المتفقة علةً، ويذكر صور ربا الجاهلية كزيادة الدين بالتأجيل والقرض بفائدة مشروطة. ثم يبين أحكام الأصناف الستة الربوية من التساوي والتقابض في المتماثل وجواز التفاضل مع التقابض في المختلف جنساً.

الدعاء الختامي والدعوة للاشتراك

يختتم المتحدث بدعاء يطلب فيه العافية من الربا والرياء والنفاق وحفظ الدين والموت على الإسلام مع الصلاة على النبي محمد. ثم يوجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة المحتوى القادم.

  • 23 جمادى الأولى 1442هـ - 06/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، ضمن الكلام حول أحكام مختصرة تتعلق بالبيوع والتجارات والمعاملات، نحب أن نتمم الحديث حول هذه الجوانب بالكلام حول أمر يتعلق بها وتابع لها، ألا وهو الكلام حول الربا. الكلام حول الربا، والربا تعريفه في اللغة هو الزيادة، الزيادة، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾، أي أكثر عدداً منها. وأما في الشرع فقد اختلفت عبارات العلماء في تعريف الربا، واشترط العلماء في التعاريف والحدود أن تكون جامعة مانعة، أن تكون جامعة مانعة. هناك عبارة للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه على بلوغ المرام معرفاً للربا، قال: "الزيادة بين شيئين حرم الشارع التفاضل بينهما بعوض، أو التأخير في قبض ما يشترط قبضه، أو التأخير في قبض ما يشترط قبضه". وهذا تعريف مختصر وأيضاً سهل العبارة وواضح المعنى: زيادة بين شيئين حرم الشارع التفاضل بينهما بعوض. عندنا ذهب بذهب، فضة بفضة، تمر بتمر، شعير بشعير، ملح بملح، الأصناف الربوية التي سيأتي معنا الكلام عنها إن شاء الله عز وجل. وهذا كما سيأتي يسمى ربا الفضل، أي ربا الزيادة. عشرون جرام ذهب بخمسة وعشرين جرام ذهب، ربا. الواجب هو التساوي وعدم التفاضل، وعدم التفاضل. مئة ريال سعودي بمئة ريال سعودي، تساوي بينهما إذا كان من جنس واحد من الأجناس الربوية الستة التي سيأتي ذكرها إن شاء الله عز وجل. قال: "أو التأخير في قبض ما يشترط قبضه"، وهذا كما سيأتي أيضاً إن شاء الله عز وجل يتعلق بربا النسيئة. ما حكم الربا؟ الربا محرم في كتاب الله عز وجل، وهكذا في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الله عز وجل يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يعني هذا شيء عظيم جداً من عواقبه، أن الله عز وجل يعلن الحرب على أصحابه، أي على أصحاب الربا. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الربا، وعده عليه الصلاة والسلام من الكبائر، بل لعن المتعاملين بالربا. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر عند مسلم: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه»، وقال: «هم سواء، هم سواء». وقد أجمعت الأمة على تحريمه، على تحريم الربا، على تحريم الربا. في حديث ابن مسعود عند الحاكم وهو في الصحيح المسند لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: «الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه»، أيسرها، خفها، مثل أن ينكح الرجل أمه. وأيضاً النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث عبد الله بن حنظلة عند أحمد وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، وهو يعلم، أشد من ستة وثلاثين زنية». إذن شيء كبير، شيء خطير جداً التعامل بالربا والتعاون عليه. وللأسف الشديد، مع أنه خطير وعظيم وكبير، إلا أنه كم يحصل التهاون والتساهل في أمره. الربا على أنواع، أشهرها اثنان، وبعضهم يزيد ثالثاً: ربا الفضل وربا النسيئة، وبعضهم يزيد نوعاً ثالثاً ألا وهو ربا الجاهلية. والصحيح أن ربا الجاهلية يدخل ضمن ربا النسيئة. أولاً: ربا الفضل. ربا الفضل، ومعنى الفضل أي الزيادة. قالوا: هو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً. طيب، ما هي الأجناس الربوية؟ جاء في حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح». هذه ستة أصناف: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح. قال: «مثلا بمثل، يداً بيد». فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء. الآخذ والمعطي سواء. هذا بالنسبة لما يتعلق بربا الفضل: زيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً. عندنا ذهب بذهب، أتيت إلى صاحب الذهب معك شيء من الذهب، جرامات، وزنها صارت عشر جرامات مثلاً، أنت الآن تريد ذهب مكانها، فكم سيعطيك؟ إذا أعطاك عشر جرامات مثلها فهذا صحيح، لكن إذا حصل التفاضل يقول لك: "ذهبك قديم، أنا أعطيك ذهب جديد، عشر جرامات حقك هذا بثماني جرامات جديدة". ما يجوز، الذهب بالذهب مثلا بمثل، وأيضاً يشترط يداً بيد، سلم واستلم، تقابض مع عدم التفاضل والزيادة بينهما. وهكذا عندك فضة بفضة، يشترط فيها التساوي، مئة جرام فضة بمئة جرام فضة. وهكذا أيضاً بر ببر، أربعون كيلو بر يقابلها أيضاً أربعون كيلو من البر، لا يجوز الزيادة، لا يجوز الزيادة. أيضاً يدخل في هذا الأوراق النقدية: ريالات سعودية، دراهم إماراتية، دولارات أمريكية، ريالات يمنية، فلا يجوز التفاضل، عشر دولار بعشر دولار، مئة ريال بمئة ريال. طيب، مسألة يكثر السؤال عنها فيما يتعلق بالعملة الصغيرة والعملة الكبيرة. أذي يا إخوان، كم حصل فيها التساهل! ناس يتعاملون بالربا عين عينك ولا يبالي أحدهم ولا يتورع. كثير منهم يأتي يقول لك: "أنا معي مئة ألف ريال يمني عملة كبيرة". طيب، اشتريها مني، تقول له: نعم، يقول لك: "بمئة وثلاثين أو مئة وخمسين من العملة الصغيرة". كيف؟ ليش هذا التفاضل؟ هو يمني ويمني، فهذا ربا. يقول لك: "ما دخلي أنا، ربا ما هو ربا، أنا تعبت، أنا جمعتها، ألفين من هنا وخمسة من هنا، عشرين من هنا". ولو ما يجوز التفاضل والزيادة في هذا الباب، في هذا الباب، وإلا لو حصلت الزيادة كان ذلك ربا، كان ذلك ربا، ويسمى ربا الفضل. وقد حرمت الشريعة الإسلامية ربا الفضل في هذه الأصناف الستة التي جاء ذكرها في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وقد أجمع العلماء على أن هذه الستة الأصناف يجري فيها الربا، واختلفوا في ما عداها: هل ما عداها من الأصناف الأخرى يأخذ حكمها؟ مثلاً عندنا بر وشعير حبوب، هل أنواع الحبوب الأخرى مثل الذرة والدخن وغيرها تأخذ حكمها؟ عندنا مثلاً التمر، هل العنب يأخذ حكمه؟ وهكذا، هل مجرى من هذه الأجناس الأخرى التي هي مقاربة لأصناف الستة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، والذي عليه أكثر أهل العلم هو أن حكم الربا لا يقتصر على هذه الستة، وإنما يدخل فيها ويلحق بها غيرها مما يشاركها في العلة، ثم اختلفوا في العلة، وهذا لا يسع المجلس الحديث عنه. ومن أهل العلم من اقتصر على الستة، غيرها لم يأتِ الدليل الذي ينص عليها، وقالوا: الأصل كما مر معنا هو الحل والإباحة، ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. النوع الثاني من أنواع الربا يسمى بربا النسيئة، ومعنى النسيئة أي التأخير، أي التأخير، والمقصود به الزيادة في أحد العواضين مقابل تأخير الدفع، أو قالوا: تأخير القبض في بيع كل جنسين اتفق في علة ربا الفضل. طيب، ما مثاله؟ بالمثال يتضح المقال. عندنا مثلاً يبيع شخص ألف ريال سعودي بكم؟ مثلاً يبيعها ب... نقول: مئة وخمسة وثمانين ألف ريال يمني، جائز. لكن ماذا يشترط؟ يجوز التفاضل، ألف سعودي بمئة وخمسة وثمانين ألف يمني، ليش؟ الجنس اختلف، هذا سعودي وهذا يمني. لكن نقول: يجب التقابض، مش يعطيك الألف، ألف ريال سعودي، تقول له: "خلاص بعد العشاء مر على فلوسك ستجدها جاهزة". لا، ماذا؟ يداً بيد، يداً بيد، فيشترط فيها التقابض، يشترط فيها التقابض. وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً لو عندنا... لو عندنا بر، سيبيع مثلاً مئة صاع من البر من القمح بمئة أخرى من البر، فهنا يشترط ماذا؟ يشترط التقابض. وهكذا أيضاً يشترط التماثل. لكن لو عندنا مثلاً عندنا شعير ببر، شعير ببر، يجوز أن يكون مئة كيلو ببر بمئة وعشرين كيلو شعير، لكن يشترط هنا التقابض بين الطرفين، بين الطرفين. وهذا النوع يسمى كما سبق ربا النسيئة، ربا النسيئة، وهو يعتبر من أنواع الربا المحرمة التي... ماذا؟ نبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خطورتها وعلى قبحها، وأنها تعتبر من كبائر الذنوب. هناك يذكرون ما يتعلق بربا الجاهلية، وربا الجاهلية له صورة. الصورة الأولى: قالوا زيادة في المال مقابل التأجيل، مقابل التأجيل. مثلاً شخص دين آخر كم ألف ريال سعودي، إلى متى؟ قالوا: إلى ثلاث أشهر. طيب، جاءت، انتهت الثلاث الأشهر، فيأتي صاحب الدين يقول: أين الألف؟ قال: ما عندي. قال: شف، إما أن تقضي وإما أن تربي، تدفع الذي عندك أو شف، ستزيد إلى مثلاً ألف ومئتين، ألف وخمس مئة، أكذا. كان يتعامل أهل الجاهلية: إما أن تقضي وإما أن تربي. وأيضاً صورة أخرى التي هي... القرض بفائدة مشروطة في أصل العقد. يأتي شخص عند بنك التسليف، بنك التسليف يريد مبلغ من المال، كم تريد؟ قال: أريد مليون ريال يمني. طيب، كم تريد فيها مهلة؟ قال: سنة مثلاً، سنتين، يحدد المدة، يقال: خلاص، مليون ريال يمني، ثاني سنة تسددها على أنها مئة مليون ومئتي ألف ريال يمني. إيش هذه الزيادة التي شرطت؟ هذا هو عين الربا الذي كان يتعامل به أهل الجاهلية الأولى، وهكذا أيضاً لا يزال يتعامل به بعض الجشعين من التجار، وهكذا أيضاً من البنوك وغيرها، من البنوك وغيرها، فلا يجوز هذا النوع من أنواع الربا. وديننا يا إخوان دين السماحة، ديننا دين الرحمة، فلماذا حرم الربا؟ حرمه لما يقع فيه من استغلال الغني يستغل الفقير، وهكذا يكون فيهم من الإجحاف والظلم على الآخرين بسبب ماذا؟ بسبب الحاجة التي قد تضطر البعض في أن يقع في هذه الأنواع من أنواع... الربا. وخلاصة ما يذكر حول ما يتعلق بهذه الأنواع الربوية: عندنا ماذا؟ من باع أو اشترى في الأصناف الستة، فإنه... ذهب بذهب، فضة بفضة، بر مع بر، شعير وشعير، تمر وتمر، وملح بملح، فهنا يشترط التساوي ويشترط التقابض. طيب، إذا كان نوع من هذه الأنواع بنوع آخر، عندنا ذهب بفضة، أو عندنا... تمر بشعير، فيجوز التفاضل، زيادة، لكن يشترط التقابض، يشترط التقابض. وأما إذا اختلفت الأنواع، فيجوز البيع والشراء، يجوز البيع والشراء، ولو لم يكن... ليس هناك تقابض، وليس هناك تساوي، كالذي يكون خارجاً عن الأصناف الربوية التي... سبق ذكرها. هذا باختصار شديد بعض الأحكام المتعلقة بالربا، وإلا فالحديث يطول. فأسأل من المولى تبارك وتعالى أن يجنبنا الربا، وأن يجنبنا الرياء والنفاق وسيء الأخلاق، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الله أكبر، الله أكبر. اشتركوا في القناة.