التعليق على شرح ميمية ابن القيم للعثيمين 25

الدرس في التعليق على شرح ميمية ابن القيم للعثيمين 25، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

الاستعداد للموت والآخرة والتمسك بالسنة

ينبه إمام بن القيم المسلمين إلى أهمية الاستعداد للموت والآخرة والتمسك بالسنة النبوية. يجب على المسلم أن يكون مستعدا بالأعمال الصالحة.

أهمية التمسك بالسنة وخطورة البدع

يؤكد المؤلف على أهمية التمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ ويحذر من البدع والمحدثات التي يبتدعها الناس. السنة هي الطريق المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا الهالك.

تحذير من اتباع البدع والضلال ووجوب تركها

المقطع يحذر من اتباع البدع والضلال التي تقود إلى النار ويشير إلى أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة تؤدي إلى النار. يجب ترك ما أحدثه الناس من بدع وأهواء.

  • 26 جمادى الأولى 1442هـ - 09/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام بن القيم رحمه الله في قصيدته الميمية، وهو ينبه من كان غافلا في الجهل والهوى عما ينبغي أن يستعد له وأن يعمل لأجله، قال رحمه الله بعد قوله: فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب ستندم، أفق قد ن الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: يعني رحمه الله بذلك الموت، فإنه وإن بعد فهو قريب، كما قال الله تعالى: ﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبة﴾، وقال تعالى: ﴿إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾. فالموت ليس بعيدا عن الإنسان، ما يدري الإنسان متى يموت، لا يدري الإنسان متى يموت ويرحل من هذه الحياة. فلذلك ينبغي أن يكون مستعدا لملاقاة الله جل وعلا بالأعمال الصالحة وترك المحرمات والمنهيات، لأنه إذا مات ليس بعد ذلك إلا جنة أو نار، ليس بعد ذلك إلا جنة أو نار. أفقدنا الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم، يعني تشتعل وتلتهب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك»، يعني الجنة قريبة من الإنسان والنار كذلك قريبة، ليس بين الإنسان وبين دخول الجنة أو النار إلا أن يموت. قال رحمه الله: «من أمثال السائرة كل آت قريب»، فالوقت الذي ليس بعده إلا الجنة أو النار هو قريب من كل أحد. فعليك أن تحرص على مبادرة الزمن. ثم قال رحمه الله: «بالسنة الغراء متمسكا هي العروة الوثقى التي ليس تفصمها». قال رحمه الله: قوله «بالسنة» السنة هي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار. وقوله «بالسنة الغراء» الغراء كناية عن التمسك بها، متمسكا أي عاض عليها بالنواجد، والنواجد هي مؤخرات الأنياب، والعض عليها بالشيء يدل على التمسك بقوة وشدة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية في السنن قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عظوا عليها بالنواجد»، يعني تمسكوا بها تمسكا شديدا لكثرة الفتن في آخر الزمان، وكثرة الشبهات، وكثرة الشهوات التي تصرف الإنسان عن الصراط المستقيم والصراط القويم. فلهذا هنا المؤلف رحمه الله يحث على التمسك بالسنة والعض عليها بالنواجد وعدم تركها، وإن اضطربت على الإنسان أو يعني هاجت عليه فتن الشهوات والشبهات، فلا يترك السنة ولا يتزعزع عنها. قال رحمه الله: «فإن هي الغراء البيضاء النقية التي ليس فيها ما يكدر ضوءها أو نورها لا من شبهة ولا من شهوة». ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». سنة بيضاء نقية صافية، ليس فيها شيء من الشهوات ولا الشبهات، لا يزيغ عنها أي لا يتركها ويبتغي غيرها إلا هالك، لا يبتغي غير السنة إلا من هلك. ولهذا أهل الأهواء والبدع لما تركوا السنة وابتغوا غيرها وقعوا في المهالك، وقعوا في الشبهات التي أبعدتهم عن السنة، ووقعتهم في هلاكهم. ثم قال رحمه الله: «تمسك بها مسك البخيل بماله، وعض عليها من نواجد تسلم». قال رحمه الله: قوله «مسك البخيل» وذلك لأن البخيل بالمال هو أشد الناس تمسكا بماله على وجه الأرض، فتجد البخيل بماله مثلا إذا عثر في الطريق وسال دمه لا يحزن كحزنه على انقطاع درهم منه، وذلك لأنه يتمسك بماله أشد مما يتمسك ببدنه. يعني لو جرح أو أصيب ببدنه هان عليه ذلك، لكن يصافي ماله ولو في الشيء القليل والشيء اليسير يعظم عليه بشدة بخله وحرصه على ماله. قال: فالبخيل لا يمكن أن يفرط في شيء من ماله. وما أجمل ما قاله المتنبي: «بليت بلا الأطلال إن لم أقف بها أقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه». قال: فالشحيح الذي ضاع في التراب خاتمه يكاد يفتت كل ذرة من التراب حتى يجده، يعني يبحث عنه ويقلب التراب حتى يجد هذا الخاتم، مع أنه عنده آلاف الخواتم، وهو أعظم من ذلك، لكن لبخله ما يريد أن يضيع عليه الخاتم، ويبذل جهدا في البحث ويتعب نفسه حتى يجد هذا الخاتم من بخله. قال: فالمؤلف رحمه الله يقول: «تمسك بها مسك البخيل بماله»، يعني لا تتركها كما أن البخيل يتمسك بماله بقوة وبشدة، وإذا ذهب منه شيء حرص على إعادته. وكذلك أن تكون في تمسكك بالسنة كما يتمسك هذا البخيل بماله، لا تفرط في شيء منها، لا تضيع شيئا منها، ولا تتساهل في ترك شيء منها، بل كن متمسكا بها مسكا شديدا. قال: هذا من باب التشبيه، وإلا فلا سواء بين من تمسك بالسنة والبخيل، ولا بين السنة والمال، لكن من باب تقريب المعنى المقصود من شدة التمسك بالسنة وعدم التفريط فيها. ثم قال رحمه الله: «ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها فمرتع هاتيك الحوادث أو خم». قال: صدق رحمه الله، فقوله «ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها» أي اترك ما أحدثه الناس، لأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، يعني ما أحدثه الناس من البدع والأهواء فلا تلتفت إلى ذلك، واترك ما أحدثوه وما اخترعوه. وكل متمسك بالسنة عاضا عليها بالنواجذ، فما أحدثوا هؤلاء هم أهل البدع، ومن الضلالات التي تبعدهم عن جنة الله وتكون سببا في دخولهم النار عياذا بالله. قال: وقوله «فمرتع هاتيك الحوادث أو خم» أي وخيم، يضر ولا يفيد، فهو يبعدهم عن الحق والهدى والصواب، ويوقعهم في البدعة والضلال والهوى، مع ما سمعتم من أن عاقبتها هي النار عياذا بالله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». إلى هنا، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.