التعليق على مذكرة أصول الفقه 16

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في تعريف الأدلة في علم أصول الفقه

يبدأ الدرس بتعريف الأدلة في علم أصول الفقه، حيث يُعرّف الدليل بأنه ما يتوصل به إلى الشيء، ويُستخدم في الوصول إلى الأحكام الشرعية من مصادر التشريع الإسلامي وهي الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل.

مسألة الحكم بغير ما أنزل الله وصفات القرآن الكريم

يناقش المقطع مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، ويعتبر من يعتقد جواز أو أفضلية تشريع غير الله كافرًا، بينما من يحكم بغير ما أنزل الله لهوى فاسقًا، كما يوضح صفات القرآن الكريم ككلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه.

توضيح صفات كلام الله وطبيعة القرآن

يناقش صفات كلام الله تعالى ويرد على آراء الأشاعرة والماتوريدية حول القرآن، مؤكدًا أنه كلام الله بألفاظه ومعانيه، ويوضح أن القرآن ليس معنىً مجردًا بل لفظ مجمل يحمل معاني عظيمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد الدنيا والمستقيم، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب أدلة الأحكام. قال المؤلف: الأدلة جمع دليل، وهو فعيل بمعنى فاعل من الأدلة، وهي فهم أمر من أمر، أو كون أمر بحيث يفهم منه أمر، فهم أو لم يفهم، وهي مثلثة الدال، والفتح أفصح. للآخر ما ذكر به هذا الباب، باب أدلة الأحكام، يعني الأحكام التكليفية، الأحكام الوضعية. قال: الأدلة جمع دليل، الدليل ما يتوصل به إلى الشيء. وهو فعيل بمعنى فاعل، كضمين بمعنى ضامن. نعم، ومن الأدلة وهي فهم أمر من أمر، الأدلة جمع دليل. من الأدلة وهي فهم أمر من أمر، ستقوم هنا أو هذه، هذا الآن فهم أمر، وهم أن الطريق من هذه الإشارات، وحصل له الدلالة على الطريق. أو كون أمر بحيث يفهم منه أمر، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، يفهم منه الأمر بالوضوء. يفهم منه الأمر بالوضوء، فهم أو لم يفهم. وهذا كقول الله جل وعلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، يطلق ويراد به الحيض، ويراد به الطهر، يحتاجون إلى معرفة ما المراد في القرء. قال: وهي مثلثة الدال، والفتح أفصح، يعني الدال بالأدلة تفتح وتضم وتكسر، والكسر أفصح. أدلة، ويقال: أدلة، وأدلة، لكن الكسر أفصح. قال: والدليل في اصطلاح أهل الأصول هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. ما يمكن التوصل بصحيح النظر، أخرج بصحيح النظر النظر الفاسد. قوله: إلى مطلوب خبري، خرج به غير الخبري، كالعقل. فلو يسمى هذا دليل. قال: وعرفه بالمراقب، قوله: وما به للخبر الوصول بنظر صح، هو الدليل. والنظر في الاصطلاح: الفكر الموصل إلى علم، أو غلبة ظن. الفكر الموصل إلى علم، أو غلبة ظن. وهذا التعريف هو من علم المنطق. قال: الفكر الموصل إلى علم، يعني إعمال الذهن. ما معنى الفكر؟ قال: والنظر. قال: وعرفه في المراقب، قوله: والنظر الموصل من فكر إلى ظن بحكم، أو لعلم مسجل. مسجل يعني مطلقا. تكلم على هذه الأمور الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب «البحث والمناظرة». قال: والفكر في الاصطلاح: حركة النفس في المعقولات. أما حركتها في المحسوسات فتخيل. هذا أيضا من علم المنطق. حركة النفس في المعقولات، في المعقولات يعني ما تدرك بالعقل. هذا يسمى فكر. وحركتها في المحسوسات يسمى تخيل. حركة النفس في الأشياء المحسوسة التي تدرك بالبصر أو بالسمع، هذا تخيل. تنظر للماء فتخيل لك صورة حيوان، هذا تخيل. أو تسمع صوتا تظن أنه صوت حيوان، هذا تخيل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الوصول أربعة: كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإجماع، ودليل العقل المبقي على النفي الأصلي. قال: واختلف في قول الصحابي. طبعا دليل العقل المبقي على النفي الأصلي، مراد به البراءة الأصلية. المراد به البراءة الأصلية. قال: واختلف في قول الصحابي، وشرع من قبلنا، وسنذكر ذلك إن شاء الله. كلامه واضح. ومصادر التشريع هي الكتاب والسنة. الكتاب والسنة. وأما الأدلة الشرعية، أو قال: وصول، مثلا وصول الشريعة: الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح. أما مصادر التشريع، إذا أريد مصادر التشريع: كتاب، وسنة، يأخذ منها التشريع. وأما الإجماع والقياس، فهي ترجع إلى الكتاب والسنة. الإجماع يكون على دليل، أو يصلك للدليل. والقياس يكون على دليل شرعي. قال: وعلم أن المؤلف ترك مسائل كثيرة يذكرها الأصوليون في كتاب الاستدلال، كتحكيم العرف، والقضاء بسد الذرائع إلى المحرمات، وفتحها إلى الواجبات، وغير ذلك. قال المؤلف رحمه الله: وأصل الأحكام كلها من الله سبحانه استدلال. يقصد اسم الكتاب: «الاستدلال». قال: استدلال، في كتاب. قال: استدلال، هذا استدلال اسم الكتاب. يعني أصول الاستدلال، في ماذا يستدل؟ يعني من الأدلة. كتاب استدلال، في كتب الاستدلال، وما يكتبونه فيما يتعلق بالاستدلال بالاستدلال. قال: إذ قول الرسول إخبار عن الله بكذا، معنى كلامه ظاهر، هو الحق. فالحلال ما حله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله. فالحكم له وحده جل وعلا، كما قال: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، الآية. وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، الآية. ونحو ذلك من الآيات التي فيها الأمر برد الحكم إلى الله ورسوله. فكل من يتبع تشريعا غير الله، معتقدا أن جعله عوضا من تشريع الله جائز، أو أفضل منه، فهو كافر بإجماع المسلمين. وهذا فيه تفصيل من المؤلف رحمه الله في هذه المسألة العقدية، وهي مسألة الحكم بغير ما أنزل الله. وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة: أن من حكم بغير ما أنزل الله، معتقدا أنه عوض عن تشريع الله، وأن هذا جائز، لا فرق بين أن تحكم بشرع الله، وتحكم بالقوانين الوضعية، أو أن القوانين أفضل من شرع الله، فهذا كافر، إجماع المسلمين. أما من حكم بغير ما أنزل الله لهوى وشهوة، وهو يعلم ويعتقد أن حكم الله هو الواجب، هو الأفضل، فهذا يعتبر فاسقا، وواقعا في الكفر الأصغر. نعم، هذه أعطيته للسنة في هذه المسألة. ومن قال لكفره مطلقا، فهذا هو قول الخوارج، وهو قول التكفيريين الذين ينحون هذا المنحى. قال: وقد دلت على ذلك آيات كثيرة، في قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾، يعني في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، فاعتقدتم أن لهم الحق في ذلك. وقد وقعتم في الشرك. قال: وقوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، ونحو ذلك من الآيات. وقد دل القرآن على أن من يحكم بغير شرع الله، يتعجب من دعواه الإيمان. وإذا كان زعمه أنه مؤمن، مع تحكيم غير الشرع، أمرا يتعجب منه، دل ذلك على أن دعواه الإيمان دعوة كاذبة، وبعيدة، وعجيبة. وذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وقول المؤلف: الإجماع يدل على السنة، إلى آخره، يأتي توضيحه في الإجماع. وهذا من كلام أهل الكلام، هو خطأ. وإنما الإجماع هو مستند إلى الكتاب والسنة. والذي دل على حجية الإجماع هو الكتاب والسنة، كما سيأتي في الكلام على الإجماع. قال المؤلف رحمه الله: وكتاب الله سبحانه وكلامه، وهو القرآن الذي نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى آخره. قال: اعلم أن هذا القرآن المكتوب في المصاحف، الذي أوله سورة الفاتحة، وآخره سورة الناس، هو كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه. هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، خلافا للمعتزلة والأشاعرة. المعتزلة جعلوه مخلوقا، والأشاعرة قالوا: قائم بذاته، وجعلوا ألفاظه حكاية وعبارة عن كلام الله. جعلوا عبارة عن كلام الله. وما يريدون يجعلونه حكاية. والصواب أنه كلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه، وأنه منزل غير مخلوق، نزل به جبريل عليه السلام على النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، مبتدئ بسورة الفاتحة، ومنتهى بسورة الناس. قال: كما صرح تعالى بأن هذا المسموع هو كلام الله، في قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، قال: فأجره حتى يسمع كلام الله، فدل على أن هذا المسموع هو كلام الله. أما الأشاعرة، ماذا قالوا؟ قالوا: حتى يفهم كلام الله. قال: وصدح بأن هذا الذي يسمعه هذا المشرك المستجير هو كلام الله. فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ. والكلام ينسب إلى من قاله ابتداء، إلى من قاله ابتداء. فكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به، وقرأه غيره من الصحابة، رضوان الله عليهم، وبلغه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، فالكلام ينسب إلى من تكلم به ابتداء، وهو الله جل وعلا. فالكلام كلامه. وكونه مثلا إلى وظيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى جبريل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ الْمَكِينِ﴾، يعني جبريل، في الآية الأخرى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾، في نسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من باب التبليغ. وأما من قاله ابتداء، فهو الله عز وجل. ولا ينافي ذلك أن يكون الكلام كلامه. قال: فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ. وما يزعمه بعضهم من تجريد كلامه جل وعلا عن الحروف والألفاظ، وأن التوراة هي القرآن، والإنجيل هي القرآن، والإنجيل، وأن القرآن هو التوراة والإنجيل، وهذا قول الأشاعرة. هذا قول الأشاعرة. قالوا: لا فرق بين التوراة والإنجيل والقرآن، كما سيأتي السبب في ذلك. قالوا: أن الاختلاف إنما هو بحسب التعلق فقط. كل ذلك باطل، ومخالف لما عليه أهل الحق. فالقرآن، بألفاظه ومعانيه، كلام الله. ومن ادعى أن تأليف لفظه من فعل مخلوق، عبر عن تلك المعاني القائمة بالذات، بعبارة من نفسه، وأن الله خلق له علما بذلك، فعبر عنه من تلقاء نفسه، هذا قول من؟ الأشاعرة. قول الأشاعرة. وقالوا: هو عبارة، هذه الألفاظ عبارة عن كلام الله، وإلا فالله لم يتكلم به. والماتوريدية قالوا: حكاية، حكاية عن كلام الله. وكل القولين باطل. قال: ولو كان اللفظ لمخلوق، لما جاز التعبد به. يعني لو كان هذا اللفظ ليس له كلام الله، وإنما هو من لفظ المخلوق، كيف نتعبد الله بكلام مخلوق؟ والأمر الثاني: التقرب إلى الله بالصلاة به. نحن نصلي به، بل لا تصح الصلاة إلا بقراءة الفاتحة. وإذا كانت الفاتحة هي من لفظ المخلوق، كيف نتعبد الله بقراءة شيء، ومن كلام مخلوق؟ لا تصح الصلاة إلا به، وهو من لفظ المخلوق. قال: ولجاز حمل المحدث له، كسائر كلام المخلوقين. وهذه المسألة هي، يعني كما يقال: دليل في محل نزاع. لأنه بعدها لسنة أجاز حمل المصحف غير المحدث. قال: إلى غير ذلك، يعني مما يترتب على القول بأن الألفاظ هي ماذا؟ من ألفاظ المخلوق، ليست من كلام الله. قال: فالحاصل أن هذا القرآن المحفوظ في الصدور، المقروء بالألسنة، المكتوب في المصاحف، هو كلام الله تعالى. نعم، لذي جعل شعر يقولون هذا، أنهم يقال لهم: بأن كلام الله نفساني، يعني ما في نفس الله، ما في نفس الله. وأما ما نقرأه ونتلوه، فعبارة هذه الألفاظ، وعبارة عن ما في نفس الله، وليس لها كلام الله. وإذا كان كذلك، فلا فرق بين الأمر والنهي، وبين الحكم وغيره. ولهذا قال: لا فرق بين التوراة والإنجيل والقرآن، كلها سواء. قال: فالحاصل أن هذا القرآن المحفوظ في الصدور، المحفوظ بالألسنة، المكتوب في المصاحف، وكلام الله تعالى بألفاظه ومعانيه، تكلم به الله تعالى، فسمعه جبريل منه، وتكلم به جبريل، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم منه، وتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته منه أمته، وحفظته عنه. فالكلام كلام البارئ، والصوت صوت القارئ. قال الله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فسماه كلامه، ونسبه إليه. قال: الآية. وعرف القرآن في المراقب، قوله: لفظ منزل على محمد، لأجل الإعجاز، محمدي لأجل الإعجاز، وللتعبدي. قال: فصرح بأن القرآن لفظ، أي مجمل على تلك المعاني العظيمة، لا مجرد المعنى القائم بالذات، المجرد عن الألفاظ والحروف. صلى الله عليه وسلم، نبينا، المدعو، وصحبه أجمعين.