الدرس في شرح كتاب الشريعة للإمام الاّجري 12، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يُبيّن المقطع أن مذهب الواقفة الذين يمتنعون عن الحكم بخلق القرآن أو عدم خلقه مرفوض بعد ظهور بدعة الجهمية، لأن الواجب تمييز الحق وإنكار الباطل صراحة. ويُستدل بأقوال ابن تيمية وابن القيم على أن كتب العقائد وُضعت لتمييز عقيدة أهل السنة، وأن الحجة القاطعة على الواقفة هي مطالبتهم بالرد الصريح على القائلين بخلق القرآن.
يوضح المقطع أن المنتقدين لعلماء الدعوة السلفية اليوم لا يستطيعون الرد التفصيلي على شبهات الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش لاتحاد أصولهم الفكرية. ويُشبهون الواقفة في مسألة خلق القرآن بمشاركتهم الجهمية في أصل الإشكال، مما يجعلهم في حقيقتهم أعداء لأهل السنة رغم ادعاء مخالفتهم للجماعات المنحرفة.
يسرد المقطع مواقف أئمة السلف كالأمام أحمد وإسحاق بن راهويه في تكفير أو تبديع من يقف في صفة كلام الله ويمتنع عن القول بأن القرآن غير مخلوق. ويعتبرونهم شراً من الجهمية ومشركين في الشك بدين الله، مبيّنين وجوب هجرهم والدعاء عليهم لظهور البدعة ووجوب النص على الحق.
يختتم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر. وتُعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للدرس مع الإشارة إلى مصدر الترجمة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين رحمه الله: باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة. الواقفة الذين يقولون: لا نقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق. وهذا إن صح لهم فإنما هذه المقالة لو كانت قبل البدعة لساغت، ولكن بعد ظهور البدعة تعين تمييز الحق من الباطل. ومثل هذه المقالات حينئذ إنما تخدم أقوال الجهمية. شعر صاحبها ولم يشكر. فالواجب بعد ظهور الباطل أن يميز الحق غاية التمييز. ولهذا ما صنف العلماء كتب العقائد مختصرة ومطولة كهذا الكتاب إلا لأجل تمييز عقيدة أهل السنة والجماعة عن عقائد الكفار والمبتدعة الضلال. ما أولفت كتب العقائد كما يقول ابن تيمية رحمه الله في أول الصفدية إلا لأجل هذه العلة، وهي تمييز عقائد أهل السنة والجماعة عن عقائد الكفار والمبتدعة الضلال. لماذا ندرس العقيدة؟ لأجل أن لا نقع فيما وقعوا فيه، ولأجل أن لا نخوض فيما خاضوا فيه، ولأجل أن نعرف الحق فيما خاضوا فيه وفيما قالوه وافتروه، فنرد الباطل ونأخذ بالحق ونعظمه. ولهذا الوقف ليس هذا موضعه بعد ظهور البدعة والضلالة اشتهارها ورفعها رأسها. قال: باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة. قال محمد بن الحسين: وأما الذين قالوا القرآن كلام الله ووقفوا فيه وقالوا لا نقول غير مخلوق، فهؤلاء عند كثير من العلماء ممن رد على من قال بخلق القرآن، قالوا: هؤلاء الواقفة مثل من قال القرآن مخلوق وأشر، لأنهم شكوا في دينهم. ونعوذ بالله ممن يشك في كلام الرب أنه غير مخلوق. وأنا أذكر ما تأدى إلينا أي وصلا منه ممن أنكر على الواقفة من أهل العلم، جزاه الله خيرا على هذا البيان. الواقفة الذي يفيدنا به بسنده المتصل إلى هؤلاء خدمة جليلة للمسلمين إلى يوم الدين. وكونهم أشر لأنهم يلتبس أمرهم ويشبهون أهل السنة في جزء من كلامه. والمبتدع إذا شابه أهل السنة وهو قائم على بدعة ما صار أضر من المبتدع الذي خالف أهل السنة ظاهرا وباطنا. فالتلبيس أمره عظيم. أن يشتبه هؤلاء يقولون القرآن كلام الله ثم يقولون لا تقل مخلوق ولا غير مخلوق. لماذا قالوا هذا؟ شيء لم نعرفه من قبل. هؤلاء عند كثير من العلماء المحققين ممن خاضوا في الرد على من قال بخلق القرآن هم من جملة من وافق أهل البدع والأهواء، بل هم أشط، لأنهم لم يردوا الباطل. كان الواجب عليه من يقول قول من قال القرآن مخلوق باطل، لكنهم لم يقولوا ذلك، بل قالوا نسقط رد هذا الباطل. أنكروا هذا الباطل، أنكروا هذا الباطل، لكنهم سكتوا، فدل على أنهم خائضون مشتركون في ذلك الباطل. وهذا وجهه ظاهر لما فيه من الالتباس وعدم إنكار الباطل. جمعوا بين بليتين: أخذ جزء من كلام أهل السنة في قولهم القرآن كلام الله، والبلية الثانية عدم إنكار الباطل على أهله الذين قالوا القرآن مخلوق. وهذا يلبس على كثير من الناس الحق بالباطل. ولهذا قال فيهم العلماء: هؤلاء أشر، أي على العامة، وأشر على الناس، لأنهم يظهرون أنفسهم مظهر المتورعين، مظهر الخائفين من الله، مظهر المتوسطين، فيجعلون أهل السنة فرقة من الفرق، ويجعلون الجهمية فرقة من الفرق، ويصرفون الناس عن أهل السنة، وفي نفس الوقت لا يردون باطل أهل الباطل. يصرفون الناس عن أهل السنة ولا يردون باطل أهل الباطل. هؤلاء شرهم عظيم في كل زمان. هؤلاء شرهم عظيم في كل زمان. ولهذا يعني من أفضل الحجج فالرد عليهم أن يقال لهم: ردوا على هذا الباطل وادمغوه بالحجة والبرهان، فإنهم لا يفعلون. من أعظم الحجج إذا ظهر بعض الناس الذين لا ينكرون الخطأ والبدعة والباطل، في نفس الوقت يقولون بألسنتهم بعض كلام أهل السنة، ويدعون أنهم وسط بين أهل السنة وبين أهل البدعة، ويلبسون أنفسهم ثوب الحكمة وثوب الروية وثوب الاعتدال والوسطية وثوب البقاء على ما قبل وجود البدعة. هؤلاء هذا الصنف من الناس شره كبير. من أفضل الحجج فالرد عليهم أن يقال: أنتم تنكرون مقالة أهل الباطل التي حصلت أم لا؟ الجواب سيقولون: ننكر، ولابد، لأنهم لو قالوا لا ننكر لكانوا منهم. طيب يقال لهم: وردوا عليهم، وردوا عليهم بردود بينة. لا يفعلون، لا يفعلون هذا أبدا. وهذا أشار إليه ابن القيم في نونيته رحمه الله تعالى حين قال: «ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن جيوش الحق والعرفان ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن طريق عن طريق الحق والعرفان» نشيط البيت الذي قبله: «ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن طريق أولي أهل الحق والقرآن ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن طريق عن طريق الحق والعرفان» ذكر في هذه الأبيات هذه المسألة، وأشار إليه أن من الناس من يقول: لا أوافق الجهمية، أنا أرد قول الجهمية، أنا أرد قول الأشعرية، أنا أرد قول المعتزلة، ثم يسكت جانبا، يقال له: رد عليهم، لا يستطيع الرد عليه، لأن أصوله وأصولهم التي خرجوا فيها بهذا الباطل واحدة. أصولهم واحدة التي خرجوا بها إلى هذا الباطل واحدة. «ردوا عليهم إن قدرتوا لا يقدرون على الرد» ولهذا يقال لهؤلاء: أنتم تنكرون على من يقول القرآن ليس بمخلوق، القرآن مخلوق؟ يقولون: نعم. قلنا: ردوا عليه إن قدرتوا. الجواب: لا يقدرون. الجواب: هم لا يقدرون، هم لا يقدرون على الرد عليهم ردا تفصيليا، لكنهم منهم، هم منهم أصلا، لكنهم وجدوا أن أهل الباطل قد انخمدت نارهم وانكسرت شوكتهم فلبسوا ثوبا جديدا. هذه حقيقتهم اليوم. مثلا ننتقل من ذاك الزمان في خلق القرآن والرد على الجهمية إلى الأوقات المعاصرة. كم من الناس اليوم من يرى في الساحة المعركة وقد دارت بين علماء الدعوة السلفية وبين الأفكار الإخوانية التي نتج عنها وجود تنظيمات سياسية عسكرية كتنظيم القاعدة أو كتنظيم داعش أو النصرة أو الجهاد أو الجماعات الإسلامية أو الهجرة والتوقف والتبين أو القطبية أو السرورية، جماعات كثيرة. فتجد اليوم من الناس صنفا يقول: أنا لست من الإخوان المسلمين، لست من هؤلاء، في مقالة مهم على باطل في كلامه، في نفس الوقت تراه يذم علماء الدعوة السلفية، ويقول: هؤلاء جامية، هؤلاء مدخلية، هؤلاء غلاء. إذا سمعت كلامه في نقده للإخوان تجد لطافة وربما نقدا هامشيا عاما، لكن تجد أن كلامه يدل على أن في صدره شيئا عظيما على أهل السنة والجماعة، شيئا عظيما على علمائهم، أمثال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله، ومن سار على نهجهم كالشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ ربيع المدخلي، وغيرهم من العلماء كثر، والشيخ مقبل الوادعي. يقال لهؤلاء: أنتم تنكرون على الإخوان وعلى القاعدة؟ قالوا: نعم. قلنا: ردوا عليهم ردودا تفصيلية تردون بها على شبهاتهم. هل يفعلون؟ أنتم إيش تظنون يفعلون ولا ما يفعلون؟ هذا الباب لا يدخلونه، يهربون مباشرة. طيب عندك المنبر، اخطب، تكلم على شبهات تنظيم القاعدة، رد عليها شبهة شبهة، وأنت تدعي أنك تنكر عليه. لا يستطيعون أبدا، والله العظيم لا يستطيعون بالردود التفصيلية التي يبحث بها باطل هذه التنظيمات والأحزاب وباطل الإخوان المسلمين، لا يفعلونه البتة. لماذا؟ لأنهم وتنظيم القاعدة وحزب الإخوان أصولهم واحدة، فهو في رده على هؤلاء إنما يرد على نفسه قبل أن يرد عليهم، ولهذا يسكت، لا يستطيع أن يتكلم. فلا تجد لهم جهودا واضحة في هذا الباب إلا مجرد كلمات من باب در الرماد في العيون: أنا لست من هؤلاء، هؤلاء أهل باطل، هؤلاء انحرفوا، هؤلاء كذا، هؤلاء كذا. طيب رد عليهم، ناقشهم في البيعة، ناقشهم في الحاكمية، ناقشهم في الخروج على ولاة الأمر، اذكر هذه المسائل، اذكر شبهاتهم، رد عليهم. لا يخوض هذا الباب. ناقشهم في عمليات الجهاد المزعومة اليوم، هل هي من الجهاد في سبيل الله؟ أرد عليهم. لا يستطيع أبدا. لماذا؟ لأن أصولهم وأصوله واحد. الأصول التي انطلقوا منها واحدة. هو عنده خلل في هذه الأصول كالحكم بما أنزل الله، هو عنده خلل، فكيف يعالج مريض سقيما؟ كيف يعالج المريض من هو مريض مثله؟ لا يمكن، لا يمكن. لهذا أشار ابن القيم إلى هذه المسألة فقال: «ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن جنود عساكر القرآن» هكذا قال: «ردوا عليهم إن قدرتم أو فنحوا عن طريق عساكر القرآن» في أبيات لطيفة. من الذين يقومون بالرد التفصيلي الذي يوافق منهج أهل السنة هم أهل السنة السلفيون. أما هؤلاء فمهما ظهروا وأظهروا من لباس فإنه لباس زور وليس لباس صدق ولا أمانة. نفس الكلام في الواقفة: ردوا على من يقول القرآن غير القرآن مخلوق، لا يردون، لأن المسألة مرتبطة في إشكالها وأصل إشكالها بهم أيضا. بدلا من أن يشكروا أهل السنة الذين يبينون الحق ويظهرون الصوار وجاهدوا في الله حق الجهاد، جاء هؤلاء كأنهم قطاع طرق يريدون أن يقولوا للناس: لا تمشوا في هذا الطريق، الطريق ها هنا، اذهبوا جهة اليسار. هؤلاء أعداء لأهل السنة أصلا، ليسوا منهم، إنما هم أعداؤهم. كنت كتبت مقالة في الواتس بعنوان: وجاء دور المقنعين الجدد، فيها كلام حول هذه المسألة. وجاء دور المقنعين الجدد. نسأل الله العافية والسلامة. يقول رحمه الله: قال محمد بن الحسين رحمه الله: وعما الذين قالوا القرآن كلام الله ووقفوا فيه وقالوا لا نقول غيره غير مخلوق، فهؤلاء عند كبير من العلماء مما الرد على من قال بخلق القرآن، قالوا: هؤلاء الواقفة مثل من قال القرآن مخلوق وأشر. الواقفة مثل من قال القرآن مخلوق وأشر، لأنهم شكوا في دينهم. هم عندهم خلل هو نفس الخلل الذي دخل على من قال بخلق القرآن. هذا أصل المسألة لمن تأمل وعرف، لأنهم شكوا في دينهم. ونعوذ بالله من من يشك في كلام رب العالمين أو أنه غير مخلوق. لأنهم شكوا في دينهم، ونعوذ بالله من من يشك في كلام الرب أنه غير مخلوق. وأنا أذكر ما تأدى إلينا منه ممن أنكر عليهم، ممن أنكر على الواقفة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: سمعت أحمد يسأل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل القرآن كلام الله ثم يسكت؟ قال: ولما يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكور. هذا منهج السلام. قال: نعم يسعه السكور، ما كانت هناك البدعة، لكن بعد ظهور البدعة لماذا تسكت؟ قال: فقال أحمد: ولما يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ قال محمد بن الحسين: معنى قول أحمد بن حنبل في هذا المعنى: يقول لم يختلف أهل الإيمان أن القرآن كلام الله تعالى، فلما جاء جهم بن صفوان فأحدث الكفر بقوله القرآن مخلوق. أول من قال بمثل هذه المقالة الجعد بن درهم، وكان الأولى أن تنسب إليه فيقال الجعدية، لكن الذي اشتهر بها جهم بن صفوان. والجعد قتله خالد القسري، خالد القسري قتله في يوم عيد الأضحى. وكذلك جهم بن صفوان قتله بعض الأمراء. وكانت السنة ظاهرة، ولأجل ذا ضحى بجعد خالد القسري قسري يوم ذبائح القربان، إذ قال: «إن الله ما كلم موسى ولا موسى الكريم إذ قال إبراهيم ليس خليله كلا ولا موسى الكريم» الداني: شكر الضحية كل صاحب سنة، لله درك من أخي قربان. هكذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: شكر الضحية كل صاحب سنة، لله درك من أخي قربان. كذلك الجهم قتل أيضا. فلما جاء جهم بن صفوان فأحدث الكفر بقوله القرآن مخلوق، لم يسع العلماء إلا الرد عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، بلا شك ولا توقف فيه. فمن لم يقل غير مخلوق سمي واقفيا شاكا في دين. وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أحمد وذكر رجلين كانا وقفا في القرآن ودعوا إليه، أي بالوقف، دعوا الناس إلى أن يقولوا بوقف، بأن القرآن لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، فجعل يدعو عليهم، يعني أحمد بن حنبل يدعو عليهم، وقال: لي هؤلاء فتنة عظيمة، هؤلاء فتنة عظيمة، وجعل يذكرهما بالمقرور. قال أبو داود: ورأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد ممن وقف فيما بلغني، فقال له: أغرب، لا أراك تجيء إلى بابي، في كلام غليظ، ولم يرد عليه السلام، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بن الخطاب بصبيغ، ودخل بيته ورد الباب، أي في وجهه. هذا يدل على شدة السلف في الحق. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو داود قال: سئل إسحاق بن راهويه، يقول: من قال لا أقول القرآن غير مخلوق فهو جهمي. قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد وقيل له: الواقفة؟ فقال: هؤلاء الواقفة شر منهم، يعني ممن قال القرآن مخلوق. قال أبو داود: وسمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: هؤلاء الذين يقولون القرآن كلام الله ويسكتون شر من هؤلاء، يعني ممن قال القرآن مخلوق. قال أبو داود: وسألت أحمد بن صالح المصرية شيخ النسائي، وسألت أحمد بن صالح عن من قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق، فقال: هذا شاك، والشاك كاف. وحدثنا بن مخلد قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أحمد بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن مقاتل العبادانية وكان من خيار المسلمين يقول في الواقفة: هم عندي شر من الجهمية. قال حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: حدثنا أبو طالب قال: سمع، قال: سألت أبا عبد الله عن من أمسك، فقال: لا أقول ليس هو مخلوقا، إذا لقيني بالطريق وسلم علي، فقال: لا أقول ليس هو مخلوقا، إذا لقيني بالطريق وسلم علي، أسلم عليه؟ قال: لا تسلم عليه ولا تكلمه. كيف يعرفه الناس إذا سلمت عليه؟ وكيف يعرفه هو أنك منكر عليه؟ فإذا لم تسلم عليه، فإذا لم تسلم عليه عرف الذل وعرف أنك أنكرت عليه وعرفه الناس. هذا كله في بابه هجران أهل البدع والدعاء إلى البدع، يهجرون، ليسوا كالساكت أو كالعامي الجاهل. قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوقه. قال ابن أبي بزة: من قال القرآن مخلوق أو وقف، ومن قال لفظه بالقرآن مخلوق أو شيء من هذا فهو على غير دين الله تعالى ودين رسوله حتى يتوب. انتهى هذا الباب النافع، ونسأل الله جل جلاله أن يحينا على السنة ويميتنا عليها، ويرين الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرين الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، ويحسن خاتمتنا جميعا، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر