شرح لمعة الاعتقاد 9

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 9، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مناظرة الأذرمي مع المبتدع ومنهج السبر والتقسيم

يروي ابن قدامة مناظرة محمد بن عبد الرحمن الأذرمي مع مبتدع استخدم فيها منهج السبر والتقسيم لإبطال بدعته بعدم ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه. ثم يستعرض آيات الصفات وأحاديثها مؤكداً عقيدة أهل السنة في إثباتها كما جاءت بلا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل.

قصة الرجل الصالح مع أحمد بن أبي دؤاد وإثبات صفتي الوجه واليدين

يسرد المقطع قصة رجل صالح ناظر أحمد بن أبي دؤاد أمام الخليفة الواثق فانفك قيده ودعا على ظالمه. ثم ينتقل المؤلف إلى تقرير منهج السلف في إثبات صفتي الوجه واليدين لله تعالى على حقيقتهما اللائقتين بجلاله رداً على تأويلات الجهمية.

إثبات صفات الله الفعلية والذاتية ومنهج السلف دون تمثيل

يتناول المقطع إثبات صفات الله كالنفس والمجيء والرضا والمحبة والغضب والسخط والكراهة والنزول والفرح والعجب مستدلاً بالكتاب والسنة. ويؤكد منهج أهل السنة في إثبات هذه الصفات على ما يليق بجلاله دون تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل مع ذكر خلاف السلف في صفة النفس.

منهج السلف في إثبات الصفات ورد التأويل المحرف

يشرح المقطع منهج أهل السنة في إثبات صفات الله كالعجب والضحك على ما يليق بجلاله دون تشبيه بخلقه. ويؤكد وجوب الإيمان بالنصوص كما جاءت دون تحريف أو تعطيل أو تأويل مخالف لظاهرها، مبيناً أن رد أحاديث الصفات كفر بإجماع العلماء.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في جزء الاعتقاد الذي كتبه الإمام شيخ الإسلام أبو محمد الموفق ابن قدامة رحمه الله، المتوفى سنة عشرين وستمائة للهجرة رحمه الله تعالى، الذي يسمى "لمعة في الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد". ولازلنا في ذكر أقوال السلف والأئمة في بيان مذهب أهل السنة. قال رحمه الله تعالى: وقال محمد بن عبد الرحمن الأذرمي لرجل تكلم ببدعة ودع الناس إليها: "أخبرني عن مقالتك هذه، هل علمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟" قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول قد علموها. قال: فوسعهم أن لا يتكلموا به ولا يدعو الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم. قال: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة، وكان حاضراً: "لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعه". قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله: وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها وإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه. فمما جاء من آيات الصفات في الكتاب: قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وقوله تعالى إخباراً عن عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾، وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وقوله في الكفار: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾، وقوله: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾. ومن السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا"، وقوله: "لله أفرح بتوبة عبده"، وقوله: "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة"، وقوله: "وعجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره"، وقوله: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهم الآخر ثم يدخلان الجنة". فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته نؤمن به، ولا نرده، ولا نجحده، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين، بل نؤمن بلفظه، ونترك التعرض لمعناه، قراءته تفسيره. ونعلم أن ما جاء... ونعلم أن الله سبحانه لا شبيه له ولا نظير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وكل ما يخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه. هذه الجمل النافعة في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة احتوت على مسائل كثيرة. أولها: ذكر المناظرة التي وقعت في زمن الخليفة الواثق، وكانت سبباً لهدايته إلى السنة، ولهداية ابنه من بعده المتوكل. فقد حكى عن والده مثل هذه المناظرة، وأنه في خلوته استلقى على ظهره، فردد آخر العبارة: "علمته، علموه، فوسعهم السكوت عنه"، أخذ يردد بعض جمل هذه المناظرة. وأما المتوكل فكما تقدم في شرح "وصول السنة" للرازيين بتفصيل في ذكر هذه الواقعة وما جرى للإمام أحمد رحمه الله هناك، شرحها بتفصيل أطول. هذه المناظرة مبنية على مسلك عند الأصوليين وأهل الجدل يسمونه "السبر والتقسيم". وهو أن تذكر الأوصاف المؤثرة والعلل التي يصلح التعليل بها، ثم تبطل ما لا يصلح أن يكون علة، فما بقي فهو العلة. يقول الله عز وجل في النجم: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾. هؤلاء الذين يعبدون هذه الأصنام ويستنكفون عن عبادة ربهم جل جلاله، هل هم مخلوقون من غير خالق ولا مادة خُلقوا منها، أم هم خلقوا أنفسهم؟ هذا احتمال، وهذا الاحتمال الثاني، وبقي احتمال ثالث: أن يكون الله خلقهم. ثلاثة احتمالات: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ هذا باطل، ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ هذا باطل، فتعين الثالث وهو أن الله جل جلاله هو الذي خلقهم. جمعنا العلل، ويمكن أن نقول: الأسباب المؤثرة في الحكم أو علل الحكم إما كذا، واحتمال أن يكون كذا، واحتمال كذا. هل هناك رابع؟ الجواب: لا. ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾. الجواب: خلقهم الله عز وجل. احتمالان باطلان: ﴿خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ باطل، ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ هذا باطل. يقول الناظم في كتابه "المراقي": "والسبر والتقسيم قسم رابع *** أن يحصر الأوصاف فيه جامع ويبطل الذي لها لا يصلح *** فما بقي تعيينه متضح" "أخبرني عن مقالتك هذه، هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أم لم يعلموها؟" هل هناك احتمال ثالث؟ الجواب: لا. إما أنهم علموها، وإما أنهم لم يعلموها. احتمالان لا ثالث لهما. "هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟" ذكر هؤلاء الخلفاء لأنهم أتبع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن زمانهم زمان حجة، وسنتهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهم الخلفاء الراشدون، وهم المهديون، والأحاديث في فضلهم واتباعهم كثيرة. "هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟" الاحتمال الأول: قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ هل أنت أفضل من هؤلاء؟ هل أنت أولى بالخير من هؤلاء؟ هل أنت أذكى من هؤلاء؟ هل عندك وحي نزل عليك لم يوحَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلمه خلفاؤه الراشدون من بعده؟ شناعة عظيمة، وقول في غاية القبح. قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ هذا يدل على أنه بدعة، ويدل على أنه ضلالة، ويدل على أنه محدث، ويدل على أن تركه هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه. قال الرجل: فإني أقول قد علموها. الاحتمال الثاني. قال: فوسعهم أن لا يتكلموا به ولا يدعو الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم. إذا كانوا قد علموها، فلما لم يتكلموا بها؟ الجواب: لا. هل دعوا الناس إليها كما تصنع أنت، وتمتحن العلماء، وتمتحن الناس، وتمتحن القضاء؟ هل تقول بخلق القرآن أو لا تقول؟ هل هذه المقالة امتحنوا بها الناس؟ دعوا الناس إليها أم سكتوا عنها؟ فوسعهم أن لا يتكلموا به ولا يدعو الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم. قال: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. لأن كلا الوصفين باطل. هذه المناظرة مناظرة عظيمة، يمكن تطبيقها في كثير من المحدثات والبدع والضلالات. فتسألهم عن علم رسول الله بها وعلم خلفائه، ثم تسرد المناظرة، غير أنك تغير البدعة ونوعها. فقال الخليفة، وكان حاضراً: "لا وسع الله على من لم يسعه ما وسعه". خليفة هو الواثق الذي قال ذلك. وهذا الرجل من أهل آذنة، وهي بلد في بلاد المشرق في ما وراء النهر، كان شيخاً صالحاً عالماً في بعض الطرق. قال الرجل: وكان مسلسلاً بالقيود في يديه ورجليه. قال: "إن أحمد بن أبي دؤاد يعجز عن مناظرتي يا أمير المؤمنين". قال أحمد بن أبي دؤاد: "يعجز عن مناظرتك أنت؟" قال: نعم. فغضب الخليفة، ثم قال لهم: "كيف أناظر وهذه القيود؟" أو: "ناظرهم قبل فك القيود". فلما أعجب الواثق بكلامه وحجته الظاهرة، أمر بفك قيوده. فأخذها سراعاً. فقال الواثق: "لماذا أخذتها؟" قال: "إني أريد أن أوصي أن تدفن في قبري، فيسأل الله هذا الظالم - يعني أحمد بن أبي دؤاد - عن ظلمه لي في هذا". فقال الواثق: "جعلني في حل". قال: "قد جعلتك في حل لقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم، ودعوة الصالحين ماحقة، وظلمهم والله عز وجل ينتقم لهم". وقد ابتلي أحمد بن أبي دؤاد كما ذكرنا سابقاً بالفالج، وعذب في آخر عمره في جسده. تقدم شرح هذا في "وصول السنة" للرازيين. قال أبو محمد بن قدامة: وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم. هؤلاء هم السلف وأتباع السلف: الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، والأئمة من بعد التابعين كمالك والشافعي والثوري وأحمد ونحوه، والراسخين في العلم. ومنهم ابن قدامة الموفق، وجماعة من أهل العلم المتأخرين. "من تلاوة آيات الصفات" تلاوتها، "وقراءة أخبارها" أي في السنة، "وإمرارها كما جاءت" أي على ظاهرها اللائق بها، وإمرارها كما جاءت أي على ظاهرها اللائق بها مع إثبات معناها المتبادر منها اللائق بالله عز وجل. تقدم أن قول السلف: "أمروها كما جاءت" يتضمن إثبات المعنى وتفويض الكيفية، أي حقيقتها وكيفيتها لا يعلم بها إلا الله جل جلاله. هذه الكلمة كما في الحاشية ثبتت عن جماعة من السلف: كمالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد رحمهم الله: "أمروها كما جاءت" أو "كما وردت". تقدم في الحاشية أن ابن تيمية له رسالة في شرح هذه الكلمة. "وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات وقراءة أخبارها وإمرارها كما جاءت، فلا وسع الله عليه". دعاء عظيم لأنه متكلف، فهذا دعاء بأن يضيق الله صدره ويضيق عليه أمره. ولهذا كان نهاية أهل الكلام الحيرة والاضطراب والضيق والهم والغم، لأنهم حادوا الله عز وجل في صفاته وألحدوا فيها وفي أسمائه. ولهذا يقول القائل منهم: "أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور". ويقول الرازي محمد بن عمر، إمام المتأخرين من الأشعرية الكلابية: "نهاية إقدام العقول عقال، وآخر سعي العالمين ضلال، وأرواحنا في وحشة من جسومنا، وآخر دنيانا أذن ووبال، ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقال، وقال وقال، لعمري". وقال الشهرستاني: "لعمري لقد طفت المعاهد كلها، وسيرت طرفي بين تلك المعالم، فلم أر إلا واضعاً كفه على ذقن، أو قارعاً سناً نادم". فرد عليه الإمام المجتهد محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله: "لعلك أخطأت الطواف بمعهد الرسول وما والاه من كل عالم". ثم ذكر بيتاً معناه: يعني معناه أنك لو طفت بهذه المعاهد التي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلست تراه واضعاً كفه على ذقن، أو قارعاً سناً نادم. مسيحة البيت يقول رحمه الله: فمما جاء من آيات الصفات في الكتاب، أي في القرآن الكريم: قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾. هذا كلام الله فيه صفة جليلة، وصف الله بها نفسه وهو بها أعلى. فقال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾. والقاعدة في إثبات الصفات: أن الصفة إذا أضيفت إلى الرب سبحانه أو الإله فهي صفة يجب إثباتها. عندنا صفة الوجه أضيفت إلى الرب: "وجه ربك"، مضاف ومضاف إليه، فهذا صفة من صفات الله لأن الله أضاف الصفة إلى نفسه: "وجه ربك". فهذه صفة ذاتية على ما يليق بجلال الله عز وجل، لها أدلة كثيرة. اقتصر المؤلف رحمه الله على دليل واحد، وكأنه يقول: هل تؤمن بهذه الآية أم تجادل فيها؟ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾. فنحن نقول كما قال الله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، ونعتقد أن الله أثبت لنفسه وجهاً يليق بجلاله، ليس كمثله شيء في وجهه وذاته سبحانه وتعالى، وهو ذو وجه كما وصف نفسه سبحانه، كما نقول: ذو ذات. والقول في الصفات كالقول في الذات، يحذو حذوها ويجري في معانيها. قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ فيه إثبات صفة ذاتية وهي الوجه. وقوله سبحانه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. "يدَاه" مثنى، ثم أضيف إلى الضمير "الهاء" الذي يعود إلى من؟ "الهاء" تعود إلى الله سبحانه وتعالى. إذن أضيفت هذه الصفة إلى الله سبحانه وتعالى. فموقفنا التسليم: آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، لا نجادل لا في ذات الله ولا في صفات الله، بل نؤمن بما أثبته الله لنفسه في هذه الآية. الآية أيضاً قرينة أخرى على إثبات صفة اليدين لله عز وجل على ما يليق بجلاله، وهو أن الله جل جلاله وصف اليدين بصفة البسط، فقال: ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾. الله جل وعلا وصف اليدين بصفة البسط، والقاعدة: أن الصفة إذا وصفت تأكدت الصفة، وصف الصفة تأكيد لذات الصفة وحقيقتها، وصف الصفة تأكيد لإثبات الصفة على ما يليق بجلاله. ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، والبسط ضد القبض. البسط ضد القبض. فوصف الله يديه بأنهما مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، لا كما قالت اليهود لعنهم الله: "يد الله مغلولة"، غلت أيديهم. قال الله: ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. في هذه الآية إثبات صفة اليدين لله عز وجل على ما يليق بجلاله، ليس كمثله شيء في يديه، وله يدان سبحانه وتعالى حقيقيتان كما أخبر الله عز وجل، ووصفهما بأنهما مبسوطتان. هذه عقيدة السلف. وقد تقدم أن اتحاد الأسماء لا يلزم منه اتحاد الحقائق. تقدم أن اتحاد الأسماء لا يلزم منه اتحاد الحقائق. فإذا قلت: "أخذت يد الكأس"، وهذه "يد البعوضة والنملة"، وهذه "يد الفيل"، وهذه "يد الإنسان"، ونظرت في حقائقها، لرأيت يد الكأس ويد الإبريق ليس بينها وبين يد الإنسان إلا الاسم، والحقائق مختلفة. الحقائق مختلفة لكن الاسم واللفظ واحد فيهما: الإبريق له يد، والكأس له يد، والبعوضة لها يد، والنملة لها يد، والبعير له يد، والفيل له يد، وهكذا، والإنسان له يد. فإذا قلت: "أمسكت الإبريق" أو "أمسكت يد الإبريق"، لا يتصور عاقل أن يد الإبريق مثل يد الإنسان. هل يتصور عاقل إذا سمع هذه الكلمة: "أمسكت يد الإبريق" أو "يد الكأس" أن يد الإبريق مثل يد الإنسان؟ هل هذا عاقل؟ هذا ليس بعاقل، هذا لا يفهم. الخطب في مخلوقات كلها يجمعها صفة المخلوق، فكيف بالمقارنة بين ذات الخالق وذات المخلوق، وصفة الخالق وصفة المخلوق؟ تعالى الله عما يظن الجاهلون علواً كبيراً. نؤمن بالصفة ولا نعلم الكيفية، ولا نخوض في كيفيتها، بل نمرها كما جاء، نصدقين لله عز وجل ولرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى إخباراً عن عيسى عليه السلام أنه قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. في الحاشية موجود أن السلف اختلف: هل النفس صفة من صفات الله عز وجل؟ منهم من قال: نثبت لله النفس، لأن عيسى عليه السلام قال: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. وذهب إلى هذا إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ابن خزيمة رحمه الله. وذهب له أيضاً ابن قدامة في هذه الرسالة، وبنعمته حافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله في كتابه "الاقتصاد في بيان الاعتقاد". وأيضاً ذهب له العلامة المحقق محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ ابن عثيمين، وشيخنا الشيخ صالح الفوزان، وجماعة غيرهم. ومن أهل العلم من يرى أن النفس المراد بها الذات، وليست صفة، إنما المراد: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ ولا يعلم ما في ذاتك. هذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله، وحكاه عن جمهور العلماء. فالله نفسه أي ذاته المتصفة بصفاته، ذاته المتصفة بصفاته. وهذا المعنى أقرب والله أعلم. ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. فيه إثبات ذات الله عز وجل، وأن الله عز وجل له ذات تليق بجلاله، كما أن للمخلوق ذاتاً تليق بضعفه وعجزه، وليست الذات كالذات. تعالى الله عن ظن الجاهلين علواً كبيراً. وقوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾. هذا فيه إثبات صفة المجيء، وهي صفة فعلية. الذي تقدم: صفات ذاتية، هذه صفة فعلية. والفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية: أن الصفات الذاتية ملازمة للذات، والصفات الفعلية متعلقة بالقدرة والمشيئة، يفعلها الله متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى. ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾. فنثبت أن من صفات الفعل له سبحانه المجيء، متى أراد جل جلاله ومتى شاء جل جلاله، ليس كمثله في مجيئه شيء سبحانه، كما أنه ليس كمثله في ذاته شيء جل جلاله. والمجيء في معنى الإتيان في قوله سبحانه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ الآية. فأثبت سبحانه مجيئه، أثبت المجيء له والإتيان له سبحانه. فالمجيء والإتيان صفتان فعليتان نثبتهما كما أثبتهم الله لنفسه، وهو العليم بكل شيء سبحانه. وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾. هذه الآية الثانية في إثبات صفة الإتيان، وهو صفة، وهي صفة فعلية تتعلق بالمشيئة والقدرة. وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. من صفات الله عز وجل الرضا، من صفات الله عز وجل الرضا، فهو يرضى عن من شاء سبحانه وتعالى. وليس رضى الله كرضى المخلوق. تعالى الله عن ظنون الجاهلين علواً كبيراً. لكن الله وصف نفسه بهذا، فقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾. فنحن نقول: رضي الله عنهم. فالله يرضى سبحانه وتعالى، الله يرضى سبحانه سبحانه وتعالى. وهذا من صفات الفعل، هذا من صفات الفعل له سبحانه وتعالى. وليس رضاه كرضى المخلوق. تعالى الله عن ظنون الجاهلين علواً كبيراً. وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. فيه إثبات صفة المحبة لله عز وجل. فيه إثبات صفة المحبة لله عز وجل، وأن الله يحب أولياءه سبحانه وتعالى. فهي صفة من صفاته سبحانه أنه يحب أولياءه. فنثبت هذه الصفة كما أثبتها الله لنفسه. وليست محبة الله كمحبة المخلوق. تعالى الله عن ظنون الجاهلين علواً كبيراً. تعالى الله عن ظنون الجاهلين علواً كبيراً. وقوله في الكفار: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. فنثبت لله صفة الغضب سبحانه. نثبت لله سبحانه صفة الغضب له سبحانه سبحانه، كما أثبت لنفسه ذلك. ليس كمثله سبحانه شيء في صفاته، مع إثباتنا للصفات له على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾. نثبت لله هذه الصفة، صفة السخط. فالله يسخط على أعدائه وعلى أعمال أعدائهم، وأنهم اتبعوا ما يسخطه الله. فالله من صفاته أنه يسخط أعداءه الكفار، ويسخط أعمال الكفر والظلم ونحو ذلك. هذا من صفات الله عز وجل. فنثبت له ما أثبته لنفسه سبحانه، ولا نعلم كيفية ذلك. وقوله: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾. فيه إثبات صفة الكراهة أو الكراهية لله عز وجل لأعمال الكفار أو لأقوالهم أو لكفرهم. ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ فيه كراهة لأعمالهم وأفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم. فنثبت لله هذه الصفة كما أثبتها هو جل وعلا لنفسه. ليس كمثله شيء في صفاته، وهو السميع البصير. قالوا: ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا". نثبت هذه الصفة كما أثبتها جل وعلا لنفسه. فنثبت له النزول اللائق به سبحانه. النزول صفة من صفات الله جل جلاله وتقدست أسماؤه. نثبتها لهم كما أثبتها لنفسه: "ينزل ربنا"، أضاف النزول إلى الله عز وجل. وكل فعل أو صفة أضيفت إلى الله فهي من صفاته سبحانه. فيقول: "هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟". والحديث متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وعن غيره من الصحابة أيضاً رضي الله عنهم أجمعين. مما تواتر: حديث "من كذب"، ومن "بنى لله بيتاً واحتسب"، ورؤية، شفاعة، والحوض، ومسح خفين. وهذه بعض. وقوله أي صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده". فيه إثبات صفة الفرح لله عز وجل على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. فيه إثبات صفة الفرح لله عز وجل، وأن الله يفرح بأعمال العباد الصالحة ومنها التوبة إذا تاب العبد. "وأنار لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته في فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فنام تحت ظل شجرة ثم استيقظ وهي على رأسه، فأخذ خطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك". قال صلى الله عليه وسلم: "أخطأ من شدة الفرح". لله أفرح بتوبة عبده. فنثبت لله صفة الفرح على ما يليق بجلاله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وقوله أي صلى الله عليه وسلم: "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة". في الحاشية موجود عندكم أن الحديث ضعيف الإسناد، حديث ضعيف. والمراد بالصبوة: أي الميل إلى الهوى والشهوات ونحو ذلك مما يكون في مرحلة ما يسمى في هذا الزمان، وفي التسمية نظر، مرحلة المراهقة. "لله أفرح" - يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة، وإنما عزيمته في فعل الخير كبيرة. فنثبت لله صفة العجب. وفي القرآن في بعض القراءة في سورة الصافات: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. فهذا فيه إضافة الصفة والفعل إلى الله عز وجل: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بالرفع والضم، ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. وقوله: "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة". وقوله: "وعجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره". المراد بالغير: اسمه جمع "غيره" كما في الحاشية، كما تقول: طير وطيرة، وهي بمعنى التغير، أي تغير الأحوال. فيقنط العبد إذا أصابته مصيبة من فقر أو جوع أو عطش أو أمراض أو أحوال ساءته، فهو يقنط، أي يكاد ييأس من رحمة الله. "وعجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره". لقوله سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قال الحسن أو غيره من السلف: "كيف يقنط من عام علم أن بعد العسر يسرين؟ بعد العسر يسرين: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ثم أكدها الله: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. كيف يقنط من علم أن مع العسر يسرين؟" فيه إثبات صفة العجب على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. نؤمن بها، نصدق بها، ونقر بها، ولا يقع في أنفسنا منها حرج أبداً، لأننا لا نشبه الله بخلقه، ونقول: عجب الله كعجب المخلوق. عجب المخلوق ناتج عن جهل، ناتج عن غفلة، ناتج عن استغراب، والله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى. تعالى الله عن أن يشبه في صفاته صفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقوله: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهم الآخر ثم يدخلان الجنة". "يضحك" فيه إثبات صفة الضحك لله عز وجل على ما يليق بجلاله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وليس ضحكه كضحك المخلوق. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وتعالى الله وتقدس عن ظنون الجاهلين علواً كبيراً. نثبت لله ما أثبته لنفسه. فإذا قال الله: "يضحك الله"، قلنا: آمنا بالله وصدقنا الله فيما أخبر، ولم نجادل الله في كلامه، ولم نحرف كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله: فهذا وما أشبهه، فهذا وما أشبهه، كل هذا الباب مما يأتي في السنة من إضافة فعل إلى الله، أو في القرآن من إضافة فعل إلى الله، أو إضافة مصدر إلى الله جل جلاله، فإنه من صفاته، فإنه من صفاته جل جلاله. نثبت به، نؤمن به، نثبته، ونقر به، ولا نجحده، ولا نكذب الله في كلامه، ولا نكذب رسول الله في كلامه، لأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، ونحن علومنا قاصرة وأفهامنا قاصرة، فنكل الأمر إلى الله مع علمنا بأن الصفة معلومة، كما قال الإمام مالك: "والكيف مجهول، لا نعلم". فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته. لا بد أن يكون ثابتاً أو متلقى بالقبول عند أهل الحديث. طريقة إثبات الأحاديث في الصفات على طريقتين: الطريقة الأولى: مما صح سنده وعدلت رواته. والطريقة الثانية: أن يكون مما تلقاه الأئمة بالقبول. فإذا قبلوه واحتجوا به ولم يختلفوا في ذلك، قبلناه واحتججنا به. قال الحافظ ابن حجر في "نظرة النظر": "ومجرد التلقي أعظم من الإسناد، تلقي أعظم من الإسناد". قال: فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته نؤمن به، ولا نرده، ولا نجحده. رده كفر، عياذاً بالله. وجحده كفر، عياذاً بالله. إذن ما حكم رد أحاديث الصفات وجحدها عندك يا أخ محفوظ؟ هذا كفر بإجماع العلماء. من جحد حكماً من أحكام الله وهو عالم بذلك الحكم أنه لله آية أو حديث، فإنه كافر بإجماع المسلمين. ولا نرده، ولا نجحده. ثم انتقل إلى المرتبة الثانية وهي البدعة والضلالة: ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره. بل نؤمن به كما أخبر. نؤمن به كما أخبر. وفي هذا إثبات الظاهر للصفات وهو اللائق بالله عز وجل. يخالف... ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره. صرف اللفظ عن ظاهره بما يظن دليلاً هو التحريف الذي حرمه الله عز وجل، وهو نوع من الإلحاد في آيات الله عز وجل. قال الله: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. هذا داخل في الإلحاد في أسماء الله وفي صفاته: إنكار معانيها اللائقة بالله وتحريفها عن ظاهرها اللائق بالله عز وجل. قال: ولا نشبهه بصفات المخلوقين، أي نقول: هذه الصفة تشبه صفة المخلوق. ولا بسمات المحدثين، أي المخلوقات المحدثة. بل نؤمن بلفظه، ونترك التعرض لمعناه، أي المعنى الفاسد الذي يزعمه المحرفون. بل نؤمن بلفظه على ظاهره اللائق بالله. نؤمن بلفظه على ظاهره اللائق بالله عز وجل. لا كما يفعل المحرفون، لا كما يفعل المحرفون. ونترك التعرض لمعناه، أي معناه الذي يدعيه الجهمية من المعنى الفاسد الذي يخالف الظاهر اللائق بالله. "قراءته تفسيره"، أي معناه ظاهر بمجرد قراءته أو سماعه لمن فهم لغة العرب. ولهذا هذه الكلمة مأثورة عن السلف، يذكرون أحاديث الصفات فيقولون: "قراءتها تفسيرها"، أي معناها ظاهر من قراءتها، مفهوم من تلاوتها، وتفسيرها موجود. إذن هل لها تفسير؟ الجواب: نعم. من أين نعرف تفسير معاني الصفات؟ من قراءتها. إذن تقرأ على المعنى اللائق بالله. سيأتي على الإمام مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول". نكمل إن شاء الله غداً ما بقي من كلام المصنف رحمه الله. فإذا كان لكم شيء... إلا وقفنا هاهنا. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.