كتاب الطهارة 2

الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم الماء المستعمل في الطهارة وأدلة المذهب الشافعي ومناقشتها

يناقش المقطع حكم الماء المستعمل في رفع الحدث، مبيناً قول الشافعية بالمنع مستدلين بحديث النهي عن فضل الوضوء، ثم يعرض ضعف هذا الحديث وصحة أحاديث الجواز. يخلص إلى أن عمدة المذهب في المنع هي عدم نقل النبي وأصحابه للماء المستعمل في أسفارهم كما قرره إمام الحرمين والنووي.

حكم التطهر بالماء المستعمل وجواز الطهارة بغير الماء المطلق

يرجح المقطع المذهب القديم للشافعية بجواز التطهر بالماء المستعمل لعدم حمل النبي والصحابة للماء في الأسفار ولئلا يلغى التيمم. ثم يستعرض خلاف العلماء في اشتراط الماء المطلق، حيث ذهب الجمهور للاشتراط وخالفهم الحنفية وابن تيمية بجواز الطهارة بكل مائع طاهر مزيل للعين.

طهارة النجاسات بغير الماء والراجح في استعمال المطهرات الحديثة

يستعرض المقطع خلاف العلماء في إزالة النجاسة بغير الماء، موضحاً استدلال الجمهور باشتراط الماء ورأي ابن تيمية بجواز التطهير بأي مائع يزيل عين النجاسة عند الحاجة. يخلص إلى أن الأولى التطهر بالماء خروجاً من الخلاف، لكن يجوز استعمال المطهرات الكيميائية الحديثة عند الضرورة إذا أزالت النجاسة حقيقة.

ترجمة نانسي قنقر

يقدم هذا المقطع عنواناً لترجمة حياة نانسي قنقر، مشيراً إلى بداية الحديث عن سيرتها الذاتية أو إنجازاتها دون ذكر تفاصيل إضافية في النص المرفق.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في كتاب صفوة الزبد فيما عليه المعتمد للعلامة الفقيه الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان رحمه الله تعالى وغفر له، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة. ونحن في أول كتاب الطهارة، وكنا قرأنا المسألة الأولى مما ذكره رحمه الله تعالى، قال: كتاب الطهارة، وإنما يصح تطهير بما أطلق لا مستعمل ولا بما بطاهر مخالط تغيرا تغيرا إطلاق الاسم غيرا في طعمه أو ريحه أو لونه، ويمكن استغناؤه بصونه، واستثني تغيرا بعود صلب أو ورق أو طحلب أو تراب. كنا وقفنا في المسألة الأولى، وذكرنا الكلام على الماء المطلق، وأنه الذي لا يقيد بشيء، فهو على أصل خلقته. الماء المطلق هو الماء الباقي على أصل خلقته التي خلقه الله عز وجل عليها. هذا هو الماء المطلق. قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾، وينزل من السماء ماء ليطهركم به، وقال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ ليطهركم به، أي من الحدث الأكبر والأصغر، كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره. وإنما يصح تطهير بما أطلق لا مستعمل، ولا بماء... سيأتي الكلام على الباب. وذكرنا أن هذا هو المذهب، وأن الماء المستعمل في إزالة حدث، في رفع حدث، أو إزالة نجس على سبيل الوجوب والفرضية، ماء مستعمل لا يصح التطهر به. وذكرت سابقا أن الشافعية رحمهم الله تعالى وغيرهم من الفقهاء كالمالكية والحنابلة استدلوا بحديث في الباب، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وفي لفظ: وليغترف جميعا. وهذا الحديث هو عند الإمام أحمد في مسنده، وعند أبي داود في سننه من حديث حميد الحميري، قال: لقيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صاحب أبو هريرة، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة... فهو من حديث رجل، وليس من حديث أبي هريرة. شاهد هذا الحديث هو أقوى حديث ورد في النهي عن فضل وسؤر الرجل والمرأة المستعمل في الطهارة الواجبة. والحفاظ من أئمة الحديث أعلوا هذا الحديث، أعلوه من جهة إسناده، وأعلوه أيضا من جهة متنه، حتى إن النووي رحمه الله في المجموع نقل عن البخاري أنه قال عن هذا الحديث: إنه حديث ليس بصحيح، هكذا قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى. والبيهقي أحد حفاظ الشافعية، الذي قيل فيه: إنه لكل أحد كما يقول الجويني: للشافعي منة على كل شافعي إلا البيهقي، فإن له منة على الشافعي، فإنه جامع مذهبه. ومع هذا رد هذا الحديث رحمه الله، وذكر وأعله بأنه بمعنى المرسل، ثم قال: وهو مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة، يعني يقدم الأحاديث الثابتة الموصولة في هذا، وجزم في المعرفة بأنه حديث منقطع، وأن أحاديث الرخصة في استعمال الماء المستعمل أصح إسنادا، وأن المصير إليها أولى. هكذا قال البيهقي رحمه الله في معرفة السنن والآثار. وهكذا غيرهم من أئمة أهل العلم ينصون، وأنا لا أريد أن أقرأ كلام غيرهم من الأئمة فهو كثير، ينصون على أن هذه الأحاديث التي في النهي مضطربة إسنادا ومتنا، وأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم... أن الصحابة... أن الرجال كانوا يتطهرون مع النساء وبوضوء النساء، وعائشة كانت تفعل ذلك، وميمونة رضي الله عنها، وغيرهن من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ونص الإمام أحمد رحمه الله على أن هذا الحديث... على أن أحاديث هذا الباب مضطربة، هكذا نص الإمام أحمد كما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري. ولهذا الحافظ بن حجر يقول: لو صحت هذه الأحاديث يعني في النهي... والحافظ بن حجر شافعي يقول: لو صحت هذه الأحاديث فهي محمولة على كراهة التنزيه، جمعا بينها وبين النصوص المبيحة. إلى هذا ما لا... الحافظ بن حجر في الفتح. ونص البيهقي أيضا على أن مذهب الشافعي ومالك... على أن مذهب الشافعي ومالك جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة الجنب، هكذا نص الإمام البيهقي رحمه الله. وهذا يحمل على المذهب القديم. كما تقدم الأحاديث المعارضة لهذا وهي أصح في الباب، كحديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان، رواه البخاري ومسلم. في الباب أيضا عن أم ضبي الجهنمية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد، هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود. وجاء في صحيح البخاري عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: ابن عمر: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ندلي فيه أيدينا. وفي لفظ: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد جميعا. وهذا يحتمل صورتين: أنهم يغترفون، وهذا محمول على المحارم، أو أن بعضهم يتوضأ ثم يأتي الآخر فيتوضأ ثم يأتي الآخر فيتوضأ. متفق عليه. وفي صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، والمد من الكيل ثلاثة أمداد. وفي رواية: من إناء واحد تختلف أيدينا. وسلم الإمام النووي في المجموع بضعف حديث النهي عن استعمال فضل المرأة. الإمام النووي رحمه الله في المجموع سلم أن حديث النهي عن استعمال الماء المستعمل من فضل المرأة للرجل أو فضل الرجل للمرأة لا يثبت، وهو ضعيف. لكنه جعل الحجة الأقوى للمذهب الشافعي ما نقله عن إمام الحرمين الجويني، وقال: إنها عمدة المذهب. هذه الحجة وصفها الجويني ثم النووي أنها عمدة المذهب في الجزم بأن الماء المستعمل في الطهارة، أي الواجبة، لا يجوز استعماله. ما هي عمدة المذهب؟ يقول: عمدة المذهب عدم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الماء المستعمل في سفره، وكذلك أصحابه. هذه الحجة التي بقيت لمن يحتج على هذه المسألة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه لم يكونوا يأخذون الماء المستعمل معهم في أسفارهم، يعني: ولو كان يصح التطهر به لحملوه معهم. هكذا وجه الحجة في المذهب. وجزم هذان العالمان أنها عمدة المذهب في هذه المسألة. إذن ما هي عمدة المذهب في هذه المسألة بعد أن ظهر لنا جميعا أن حديث النهي لا يثبت؟ عندك يا أبي عبد الله... عندك يا أبي عبد الله... شيء عمدة المذهب أن النبي صلى الله عليه وعليه وسلم والصحابة لم يكونوا يحملون الماء المستعمل معهم في أسفارهم. ومن باب البحث في مثل هذه الحجة يمكن أن يقال: إن قصد حمل الماء لأجل الوضوء تكلف لم يؤمروا به. قصد حمل الماء في الأسفار لأن يكون وضوءا للإنسان نوع تكلف لم يؤمروا به، ليس في السنة دليل على وجوب حمل الماء في السفر سواء لأجل الوضوء، سواء كان ماء مطلقا، فضلا عن أن نبحث في أمر الماء المستعمل. هل نعكس المسألة ونقول: وهل يستحب حمل الماء المطلق في الأسفار لأجل أن يتوضأ به للصلوات؟ المدعي يحتاج إلى دليل بلا دليل، وهذا فيه كلف، أليس كذلك؟ مشقة. فهو لو حمل زاده وحمل ماء شربه كان كافيا، فكيف أن يحمل قربا وربما حمل بعيرا ماء؟ هذا نوع من المشقة. ولو كان كذلك فلماذا شرع الله التيمم؟ لو كان الماء يحمله الأسفار، فلم يشرع للناس أن يتيمموا؟ هذا فيه نوع إيش... إلغاء لمسألة التيمم. فيقال: أنت تريد أن تسافر يجب عليك أن تحمل الماء. طيب، الله أخذ... أباح له التيمم عند فقد الماء، أو عند حاجته الضرورية إلى أن يكون الماء شربا له. لو كان حمل الماء لقصد الوضوء من الأمور التي جاء الأمر بها، لفقدنا شرعية التيمم عند فقد الماء. فالحاصل أن مناقشة مثل هذه الحجة مناقشة علمية تضعفها. لهذا الراجح المذهب القديم، المذهب القديم للإمام أبي عبد الله ناصر السنة محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، وهي أنه يجوز التطهر بالماء المستعمل. هل عندكم شيء قبل أن أدخل في شيء آخر؟ وذكرنا أمس من يقول بهذا القول. وهذه المسألة... إذا كان لكم شيء، وإلا قبل أن نخرج من هذا البيت، أحب أيضا أن ننبه على مسألة أخرى، وهي قوله رحمه الله: وإنما يصح تطهير بما أطلق لا مستعمل. قوله رحمه الله: وإنما يصح تطهير، فيه إشارة إلى مسألة مشهورة عند أهل العلم، وهو... وهي: هل... مسألة مشهورة عند أهل العلم، وهي أن جمهور العلماء ذهبوا... ذهبوا إلى أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء. الجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء. هل فهمنا الآن المسألة التي نحن ندخل إليها الآن؟ جمهور العلماء على أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء. وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر أصحاب أبي حنيفة، وبه قال أبو عبيد قاسم بن سلام وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة. هؤلاء يقولون: لا يصح رفع حدث إلا بالماء، أي المطلق. لا يصح رفع حدث إلا بالماء، ولا يصح طهارة من نجس إلا بالماء. وذكر ابن المنذر الإجماع على هذا عند من يحفظ عنه من أهل العلم. ذكر ابن المنذر الإجماع على هذا عند من يحفظ عنه من أهل العلم. يقول الناظم رحمه الله: وإنما يصح تطهير بماء... لم يقل: وإنما يصح وضوء بماء، إنما قال تطهير، إشارة إلى رفع الحدث وإشارة إلى إزالة النجس، فلا يصح التطهير مطلقا إلا بالماء. أنتم معي في المسألة يا إخواني؟ هل فهمنا هذا؟ هذا ما يريده رحمه الله ويقرره. هذا هو المذهب عند الشافعية. صورة المسألة: هل يصح... هل يصح إزالة نجاسة بماء الورد أو بالخل؟ أنتم معي في هذا؟ إنسان عنده إناء فيه نجاسة، وعنده خل، فهل لو غسله بشيء من الخل حتى زال الأثر، رائحة ولونا وطعما، وذهبت النجاسة، هل يصح هذا التطهير بذلك الخل؟ هذه مسألة مهمة لأنه يترتب عليها اليوم الذي يستعمل في البيوت مثل الكلوروكس، ومدري ما، والأشياء هذه الجديدة، وأنواع الصابون، أو بعض البفباف، ومدري أشياء كده، خاصة بإزالات، استخدمها، وناس يزيلون بها إما عن الثوب أو عن الموضع المعين، ليست بماء. على مذهب الجمهور لا يجوز إزالة نجاسة إلا بالماء. يعني لو تغسلها بالبترول مثلا حتى تنعدم وتزول العين، لا رائحة بقيت ولا عين بقيت ولا لون بقي، عند الجمهور إيش؟ لا، زال الموضع يحتاج إلى يحتاج إلى إيش؟ إلى غسله بالماء. هذا مذهب جمهور أهل العلم، هذا مذهب الجمهور. والصحيح أن المسألة فيها قول آخر أيضا، المسألة فيها قول آخر وهو جواز الطهارة للنجاسة ونحوها بكل مائع يزيل أثر العين. يجوز تطهر بكل مائع طاهر يزيل أثر العين. هذا مذهب أبي حنيفة، وأبي حنيفة والأوزاعي توسعوا جدا، حتى قال أبو حنيفة: لا بأس عندي أن يتوضأ بالنبيذ. تعرفون النبيذ؟ النبيذ منقوع التمر، تمر ينقع فيصير لونه... منقوع التمر، فيقول: هو أحب إلي من التراب. في رواية عنه يقال عنه في رواية إنه يجمع بينه وبين التيمم، وفي رواية ثالثة هي التي عليها مذهب أبي حنيفة الآن أنه رجع عن ذلك، عن جواز التوضؤ بالنبيذ. الشاهد أن إزالة... جواز الطهارة للآنية وللنجاسات ونحوها لكل مائع يزيل أثرها وعينها، فلا يبقى لا أثر النجاسة ولا عينها. هذا القول قاله أبو حنيفة، وبه قال زفر، وأيضا هو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن أبي ليلى أيضا، وأبو بكر الأصم وجماعة. وهذا اختاره ابن عقيل من الحنابلة، وانتصر له ابن تيمية. هذا القول انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغفر له، وناقش ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد الحادي والعشرين الجمهور القائلين إنه لا يصح التطهير إلا بالماء، ناقشهم طبعا. المسألة يخرج منها أمر مهم، وهو أنه لا ينبغي استعمال الأطعمة في إزالة النجاسات، فهذا نوع سرف، لا ينبغي استخدام الأطعمة سواء السوائل من الأطعمة، فهذا نوع سرف. فإذا كان الإسراف يكون في الماء، فلن يكون في غيره من باب أولى، فلا ينبغي التوسع في هذا. لكن إشكال المسألة: إن احتاج الإنسان إلى مثل هذا، ككونه معه خل كثير ونحو ذلك، إذا احتاج... هذا موضع البحر. أما عند عدم الحاجة فنقول له: طهرها بالماء. فإن استعملت خلا أو صابونا أو أشنانا أو كلوركسا مثلا أو غير ذلك، فاختم بعد ذلك الموضع بالماء. هذا الأصل، هذا الأولى، خروجا من كل خلاف. وإنما يصح تطهير بماء، أي بماء مطلق. ابن تيمية يقول: إن احتاج إلى إزالة النجاسة بمائع آخر يزيلها، ولا يكون فيه سرف، جاز. يدخل في ذلك اليوم بعض أنواع السبرتو، وبعض أنواع ما استخدم في بعض الأطباء، مطهر، ومدري ما، وأشياء... هذا الدم عندهم نجس، فعلى المذهب لو أزيل بغير الماء بقيت النجاسة. يستخدمونه الآن في المستشفيات، يأتون إلى بعض الجروح، الدم ينزف، فيأتي يحط السبرتو أو السبرتو ويمسح عليه، ينظف عليه، وبعضهم يصب شوية... وإلى آخر. على مذهب الجمهور لم تتم الطهارة بعد لذلك الموضع. الشاهد من هذا أن التطهير بالماء أولى، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾. قال الجمهور: قوله ليطهركم به، هذه منة من الله عز وجل، فلو كان يطهرهم بغيره ما كان في هذا موضع منة، ما كان في هذا موضع منة. هكذا قال الجمهور من العلم، هكذا قالوا في هذه المسألة. واستدلوا أيضا بأدلة كثيرة، منها صب البول على... لما بال الأعرابي في طائفة المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، ثم أمر بدلو من ماء، فقال: أهرقوه عليه، فأمر بذلك. ويناقشهم الآخرون ويقولون: ما تستدلون به دليل على أن الماء يزيل النجاسة، النجاسة... ما استدللتم به دليل على أن الماء يزيل النجاسة، وهذا موضع إجماع. أنتم فهمتم؟ يدل... هذه الأدلة تدل على أن الماء يزيل النجاسة، لكن هل النجاسة لا تزال إلا بالماء؟ فرق بين المسألة: هل النجاسة لا تزال إلا بالماء؟ هذا موضع البحث والمعركة إن صح التعبير. واستدلوا أيضا بالخمر المتخللة، اتفق العلماء على أن الخمر عندهم نجسة، كما سيأتي معنا، سيأتي البحث فيها إن شاء الله في كتاب النجاسة. الحاصل أن الأولى... ومسألة كبيرة، ابن تيمية له كلام طويل فيه في مجموع الفتاوى مجلد الحادي والعشرين. الأولى التطهير بالماء، بحفظ النعم. لكن إن احتيج في هذا الزمان إلى تطهير بغيره، وحصل إزالة عين النجاسة، فالأصل ذهاب النجاسة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. هذا الإناء نجس لأن به نجاسة، فإذا جاء سبب أزالها، ولم يبق أثرها، قلنا: هذا الإناء ليس بنجس، لعدم وجود النجاسة. الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. هذا عند الحاجة. والإنسان الأولى أن لا يتطهر إلا بالماء، خروجا من الخلاف. هذا خلاصة ما يقال في هذه المسألة. قال الناظم رحمه الله: وإنما يصح تطهير بما... هذا الأصل. فإن احتيج أحيانا، المذهب الآخر قوي، المذهب الآخر قوي، وأنا لم أذكر أدلة له حتى لا أطيل. استدلوا بأدلة منها: المرأة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه أنهن يمشين في الطرقات، فيأتي على ثيابهن... على المطر على الطريق، وفي الطريق نتن، والنتن من أنواع القاذورات، ويدخل في ذلك نجاسات ربما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الشاهد... هل بعد ذلك الطريق طريق؟ قالت: نعم. قال: هذا بهذا. والحديث صحيح. أيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسح الرجلين... مسح النعلين، قيل: قال صلى الله عليه وسلم: فإن كان بهما أذى أو نتن، قال: فادلكهما. فبين أن دلك النعلين مع وجود المستقذر فيهما، وقد يكون كذا وكذا، ومع هذا أجاز النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والمشي والدخول. كذلك أيضا استدلوا بالاستجمار بالأحجار من غير ماء، فإذا صح إزالة الغائط بالأحجار، دل على أن النجاسة تزال بغير الماء، وأن قول من يقول إن النجاسات لا تزال إلا بالماء قصور عن الاطلاع على الأدلة. لهذا الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار يقول: لا يصح التطهر إلا بالماء وبما جاء في الدليل التطهر به، يعني دلك القدمين، دلك النعال إذا كان فيهما مستقذر، وأيضا الاستجمار بالحجارة. والمرأة تكون في ثوبها... تمر على قمامة، أو تمر على مكان فيه نتن، فيه كذا، فيكفره ما بعده. هذه أشياء جاءت بأدلة صحيحة. هذه خلاصة المسألة. فنحن نستفيد هذا في هذا الزمان مع وجود أنواع من الصنائع الكيميائية، لا يمكن أن تسمى ماء مطلقا، ويحصل بها إزالة أعيان النجاسات. فإذا جاء إلى الثوب... لو افترضنا... اخترعوا نوعا مثلا من الرشاش لإزالة... بفباف هذا، فجاءوا رشوا على موضع الثوب مثلا، وإذا بالنجاسة قد أزيلت مثلا، هذا ليس ببعيد، ربما... هل نقول لا؟ أغسله، لا بأس في مثل هذا إن شاء، لكن الأحوط والأبعد عن الخلاف أن يغسل بالماء. قال رحمه الله تعالى: وإنما يصح تطهير بما... يقول رحمه الله: وإنما يصح تطهير بما أطلق، لا مستعمل، ولا بما بطاهر مخالط تغير تغير إطلاق الاسم غيرا. هذه مسألة أخرى أيضا من مسائل الطهارة، والمسائل المعدودة إن شاء الله تعالى. وقبل أن نخوض فيها، قولنا: الماء المطلق، قول أهل العلم: الماء المطلق المراد الباقي على أصل خلقته. لكن قد يقيد الماء، قد يقيد الماء بمكان وجد فيه، ولا يخرجه ذلك القيد عن كونه ماء مطلقا، فيقال: ماء البئر، ماء النهر، ماء البحر. أنتم معي في هذا؟ هذا القيد الآن هل يخرجه عن كونه ماء مطلقا؟ ماء الغدير... الجواب: لا، لأن هذا القيد يزول في الأغلب عند نقل الماء، فليس قيدا ثابتا. لو أنك أخذت دلوا من بئر فذهبت به إلى مكان بعيد، فجاء إنسان فنظر إليه، أليس يقول: هذا ماء؟ أنتم معي في هذا؟ إذن عاد له الاسم المطلق، عاد له الاسم المطلق دون قيد. غرف إنسان من النهر دلوا، فجاء به إلى بيته يشربه، هذا ماء، ولا هذا ماء مطلق؟ فدل على أن اسم النهر، اسم البئر، هو اسم للمكان الذي وجد فيه الماء. كما أن نقول: ماء طباله، عن كونه ماء مطلقا؟ ماء طباله، ماء مطلق ولا مقيد؟ هل يرجع له اسم الماء المطلق؟ يرجع له اسم الماء المطلق. لو أخذت الماء... ما تحتاج تقول كل ما مشيت مكان: هذا من طباله، هذا ما طباله، كل ما وصلت إلى مكان تقول لهم: هذا الماء ما حق طباله... توصل مكان... والله هذا الماء شوه من طباله، هذا حق طباله. انتبه، ما تقول لهم كذا، تقول لهم: هذا ماء. نقف هنا إن شاء الله، ونكمل غدا، وبعد غد هذه المسألة، لأنها لها صورتان، نقرأها غدا إن شاء الله، بعد غد إن شاء الله تعالى. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر