الدرس في باب النجاسات 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع أن الجزء المقطوع من الحيوان الحي يعد ميتة حرام بالإجماع مستدلاً بحديث ابن عمر، ويبين أن نجاسته تعتمد على حل ميتة الحيوان الأصلي. كما يوضح أن الشعر والصوف والريش المأخوذ من الحي طاهر لعموم آية الأنعام.
يقرر مذهب الشافعية طهارة ريق الحيوان وعرقه ودمعه ومخاطه إذا كان الحيوان طاهراً ونجاستها إذا كان نجساً، ويؤكد إجماع العلماء على طهارة المسك وطهارة فأرة المسك. كما يذكر إجماعهم على طهارة الخمر إذا استحالت إلى خل بنفسها مستدلاً بحديث «نعم الإدام الخل».
يستعرض الخلاف الفقهي حول طهارة الخمر المتحولة إلى خل ذاتياً فيجوز اتفاقاً، بينما يختلف العلماء في حال تحويلها بوضع مادة أو بالتسخين فيحرمها الشافعية والحنابلة ورواية عن المالكية ويجيزها الحنفية والصحيح عند المالكية. والراجح التحريم لمخالفته أمر الاجتناب في آية المائدة.
يذكر قاعدة فقهية في تطهير الخمر إذا تحولت إلى خل بنفسها حتى مع الغليان أو النقل، ويبين أن جلد الميتة يطهر بالدباغة بمادة حريفة باستثناء جلد الخنزير والكلب. ويختم المتحدث بالصلاة على النبي والاستعداد للدرس القادم.
اشتركوا في القناة. لازلنا في كتاب صفوة الزبد للعلامة أحمد بن الحسين بن رسلان، المتوفى سنة أربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له، ورحم علماءنا المسلمين. كنا في قوله رحمه الله: «والدم والقيء وكل ما ظهر من السبيلين سوى أصل البشر». وجرى الكلام على أنواع مثل المذي والمني والودي ونحوها. يقول الناظم رحمه الله: «وجزء حي كيد مفصول كميته لا شعر». المأقول: تقدم أيضا الكلام وهذا ضمن ما يعاد. تقدم الكلام على هذا، والمراد من هذه المسألة كما تقدم، وصورتها: فيمن استد صيدا فانقطع جزء من أعضاء الصيد، ثم فر الصيد وبقي ذلك العضو وذلك الجزء كاليد مثلا، فهل يجوز أكلها أم لا؟ يقول الناظم: «جزء حي» أي جزء حيوان حي، «كيد مفصول» انفصل أثناء صيده أو نحو ذلك. يقول الناظم: «كميته» أي كجثة ذلك الحيوان حال كونه ميتا. والدليل على هذا ما في مسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجة، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة». ما قطع من البهيمة حية وهي حية فهي ميتة، أي تلك القطعة ميتة. والحديث مختلف فيه، لكن البخاري كما نقل الترمذي عنه في العلل الكبير يقول: وهذا محفوظ، أي الحديث محفوظ. يقول الترمذي: وعلى هذا الحديث العمل، قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. فهذا حرام باتفاق العلماء، هذا الجزء حرام باتفاق العلماء. هذه المسألة الأولى: هذا الجزء حرام باتفاق العلماء. وبقي البحث في المسألة الثانية: في نجاسة ذلك العضو. بقي البحث في المسألة الثانية: هل هذا الجزء نجس؟ أي مما قطع حيا من البهيمة وهي حية. والمسألة لها صور: كانوا في الجاهلية، كانوا في الجاهلية عندهم من المباحات أن يأكلوا الحيوان هكذا، هذا يقطع يده وهذا يقطع من السنام كذا ثم يأكلونه. فجاء الإسلام وحرم ما قطع من البهيمة وهي حية فهو أو فهي ميتة، خلافا لعادة أهل الجاهلية، فهم يرونه جائزا. ووجد هذا فيما حدثني بعض الناس في بعض الزيارات التي يكون فيها الشرك، عياذا بالله، فيأتي الذابح بذلك الثور إلى قبر فلان من الناس. حدثني من رأى ذا في بعض البلاد، قال: قبل أن يصل إلى القبر هذا يقطع رجلا ثم يقطع هذا قطعة، قال: فلا يكاد يصل إلى جهة القبر إلا الرأس، يعتقدون فيه البركة ثم يأكلونه. هذا من تعذيب الحيوان وإيلامه بغير حق، وهذا أيضا من، عياذا بالله، الشرك بالله عز وجل؛ لأنه مما يذبح لغير الله عز وجل. ولعن الله من ذبح لغير الله، من يذبح لهذه المقابر أو للقبر الفلاني أو للولي الفلاني، فهذا شرك أكبر. فإن كان ذبح لله فهذا حرام لا يجوز، اعتقد بركة المكان أو بركة الزمان للزيارة الفلانية، هذا من البدع التي تحرم هذا الطعام وهذا الذبح، كما هو معلوم عند أهل العلم. يقول الناظم رحمه الله: «وجزء حي كيد مفصول كميته لا شعر المأكول». هل هذا الجزء نجس؟ هذه المسألة كما تقدم الكلام فيها تفصيل: إن كان الحيوان الذي أخذ جزءه مما لو كان ميتا فميتته نجس، فعضوه المقطوع كذلك. إن كان هذا الحيوان الذي قطع منه ذلك العضو لو كان ميتا لكان نجسا، كالكباش مثلا والأغنام مثلا والجمال ونحوها، فهذه لو ماتت فهي نجس. بقي الكلام في عضوها وهي حية، يكون حكمه حكم هذه الميتة، وهذه الجثة وهي ميتة، حكم هذا الحيوان وهو ميت: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» فهي ميتة. وما كان ميتته حلال، ما كان ميتته حلال فمقطوع تلك الميتة في حياته حلال، كالجراد مثلا أو السمك مثلا ونحوها. فلو صاد سمكة فخرج جزء منها، صاد سمكة فخرج جزء وهرب الباقي وهي حية، فهل يحل أكل ذلك الجزء؟ الجواب: نعم يحل. وهل هو نجس؟ الجواب: لا، هو طاهر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حلت لنا ميتتان ودمان». حديث ابن عمر تقدم الكلام. بل وما اختلف فيه في ميتته فهو محل خلاف، الحيات. يقول النووي رحمه الله، وقد قرأنا كلامه من قبل في المجموع في المجلد الثاني، الثاني في الصفحة الخمسمائة الثمانين بعد الخمسين: «العضو المنفصل من حيوان حي كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجس بالإجماع». هذا نجس بالإجماع. تقدم الكلام على ما كان ميتته حلال مثل الجراد والسمك، فهذا طاهر لطهارة ميتتها إجماعا. هذا أيضا موضع إجماع. ما كان مختلفا فيه كالأدمي، كالأدمي لو قطعت يده هل هي نجسة؟ قلنا: لو مات هل هو نجس؟ فيه خلاف، والراجح أنه طاهر، فعلى هذا يقال: الراجح أن يده طاهرة وليست نجسة. هذا تفصيل أهل العلم في هذه المسائل. عندنا مسألة ثانية: مسألة حرمة أكله إذا كان من البهيمة ونحوها، ونجاسة العضو الذي قطع وهي حية. «وجزء حي كيد مفصول كميته لا شعر المأكول وصوفه وريشه». هذه مسألة أخرى: ما قطع من البهيمة التي يؤكل لحمها وهي حية من شعر أو صوف أو ريش، فهل هو نجس أم طاهر؟ الجواب: هو طاهر ليس بنجس؛ لأن الله عز وجل امتن على المؤمنين بهذه النعم، فقال عز قائلا حكيما: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾. والله عز وجل لا يمتن بمحرم ولا يمتن بنجس، لا يمتن الله على المؤمنين بشيء نجس، فلا منة في نجس، الشيء النجس لا منة فيه. فدل هذا على طهارتها. قال رحمه الله: «وأصوفه وريشه وريقته وعرقه». هذه مسألة أخرى فيها الكلام على الريق وعلى العرق، هل هو نجس أم طاهر؟ نحن في باب النجاسات والطهارة، مذهب الشافعية أن هذه الأمور لا استجمار فيها ولا استحالة في الباطن، فعندهم أن الريقة والعرفة والدمعة وكذلك المخاط، كل ذلك طاهر من كل حيوان، سواء كان الحيوان نجسا أو كان الحيوان... يقول رحمه الله: «لا شعر المأكول وصوفه وريشه وريقته وعرق». نحن الآن في الريق والعرق، فهذا نظرا لأنه لا يستجمع ولا يكون خارجا من مستحيل في الباطن قد تغيأ، بل هو يرشح كما يكون في الريق والعرق والدمع والمخاط، فإنه طاهر إذا كان الحيوان طاهر. هذا يكون طاهرا إذا كان الحيوان طاهرا، هذا في مذهب الشافعية يكون طاهرا إذا كان الحيوان طاهرا طاهرا. فأما إن كان الحيوان نجسا كالكلب والخنزير، فيكون دمعه وريقه وعرقه نجسا، يكون هذا نجسا. يقول رحمه الله: «والمسك». تقدم الكلام أيضا على المسك، هذا أيضا من الأشياء التي سقطت، وجرى الكلام عليها في المجلس يوم الأربعاء. والمسك: أي ما حكم المسك؟ المسك طاهر أيضا، المسك طاهر. والمسك كما تقدم هو خراج يخرج فيه عند صرة الغزال، يؤلمه حتى يقبر، فلا يزال يحكه بالصخور وبجذوع الشجر حتى يسقط، فذلك الدم المتجمع الذي ييبس بتجمعه يستحيل ويصير مسكا طيبا رائحة، قد تحول من مادة الدم الذي هو نجس، ونقل وتقدم الكلام على ذلك، إلى مادة جديدة وهي المسك تختلف عن تلك المادة الأصلية التي هي الدم، فالمسك طاهر، المسك طاهر عند أهل العلم. ونقل أبو زكريا النووي إجماع أهل العلم على طهارة المسك. تقدم الكلام على هذا أيضا، تقدم الكلام على هذا على أن المسك طاهر. تقدم أيضا الكلام على هذا: «والمسك ثم فأرته». فأرة المسك هي تلك الجلدة التي يجتمع فيها المسك ثم تسقط من عند صرة الغزال بعد احتكاكه بالأشياء الصلبة، تسقط تلك الصرة، تلك الفأرة تسمى فأرة المسك. فأرة المسك: تلك الجلدة الملتفة التي يكون المسك بداخلها كالكيس، كالكيس يجتمع بداخله ذلك المسك الطيب. هذه فيها كلام للأئمة، فيها كلام للأئمة: فإن انفصلت في حياة ذلك الغزال فإنها طاهرة، إن انفصلت ذلك الكيس وذلك الخراج المسمى فأرة المسك في حياة ذلك الغزال فإنها طاهرة، فإنها طاهرة. وأما إن انفصل بعد الموت ففيها خلاف، إن انفصل بعد الموت ففيها خلاف بين أهل العلم، والأصح عند الشافعية أنه طاهر، الأصح طهارته عند الشافعية، لا صح عند الشافعية كما يقول الإمام النووي رحمه الله أنها طاهرة؛ لأن الأصل الطهارة، وهي جزء منفصل أشبه الجنين الحي إذا انفصل من الميت، أشبه الجنين الحي إذا انفصل من الميت، وأشبه البيضة السليبة حين تنفصل من الميت. يقول الناظم رحمه الله: «والمسك ثم فأرته» أي طاهر أيضا على الصحيح الراجح المعتمد. يقول رحمه الله: «وتطهر الخمر إذا تخللت وتطهر الخمر إذا تخللت بنفسها وإن غلت أو نقلت». هذه مسألة جديدة وهي أن الخمر إذا تحولت إلى خل بنفسها، أي من غير تدخل الإنسان بوضع مادة فيها، وإنما بنفسها تحولت دون أن يوضع فيها بصل مثلا، فإذا وضع البصل فيها سيأتي الكلام إن شاء الله تعالى، لكنها بنفسها تخللت، أي تحولت إلى الخل. الخمر تحولت إلى الخل بنفسها، وهذا باتفاق العلماء أنها تطهر. «وتطهر الخمر إذا تخللت بنفسها» هذا باتفاق أهل العلم، وهو دليل لمن يقول إن النجاسة إذا استحالت طهرت. هذه المسألة دليل لمن يقول إن النجاسة إذا استحالت طهرت. يقول الناظم رحمه الله: «وإن غلت». إذن إذا تخللت الخمر بنفسها ففي المسألة إجماع أم اختلاف عندك يا أخي؟ إجماع في المسألة على أنها يجوز يصير طاهرا. ويدل لهذا المعنى حديث سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «نعم الإدام الخل». هذا حديث عائشة في صحيح مسلم: «نعم الإدام الخل». هذا فيه مدح لأدم، للأدم بالخل، للائتدام بالخل، هذا فيه الثناء والمدح للائتدام بالخل. وقد وجد اليوم في الطب أن مادة الخل من أنفع المواد في إزالة السموم عن الأبدان وتخفيف ضغط الدم وتخفيف السكر وتصفية الجسم من السموم والقضاء على الشحوم والسمنة والدهون، فوائد كثيرة جدا لشرب الخل الذي يخفف بالماء، هذا الذي يقرره الطب اليوم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم الإدام الخل». هذا فيه منقبة للخل ومدعاة للخل. الحديث هذا يرويه سليمان بن يسار، وطال عمر سليمان بن يسار، طال عمر، وعلى سنده يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. فكم بينه وبين النبي صلى الله عليه عليه وسلم في هذا الحديث؟ كم بين سليمان بن بلال وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؟ ثلاثة منهم: هشام بن عروة، وعروة بن الزبير، وعائشة. طال عمر سليمان بن بلال لأنه طلب العلم صغيرا فطال عمر، فكان الراحلون يرحلون من أقاصي الدنيا حتى يصلوا إلى بيت سليمان بن بلال رحمه الله، وربما وصل أحدهم في الليل فينام على بابه، ينام على بابه، فإذا استيقظ صباحا قال: ما لك؟ قال: نعم الإدام الخل. ما يريد هذا الرجل جاء من أطراف خراسان وتحمل المشاق، ولما يصل يصل متأخرا فينام على باب هشام بن عروة، على باب سليمان بن بلال رحمه الله، فإذا فتح الباب قال: ما لك؟ قال: نعم الإدام الخل، يعني حدثني بحديث نعم الإدام الخل. وهكذا يذهب طلبة العلم ويأتون يطرقون الباب فيقال: من؟ يقول: نعم الإدام الخل، يعني جئنا للأجر. هذا الحديث حديث نعم الإدام الخل، هذا الإدام يؤدم به، أي مع الخبز، نضع في صحن ثم يغمس في طرفه، يغمس ثم يؤكل. هذه صفة، صفة من صفات الزهاد، والخل من المواد الرخيصة، الرخيصة، ومنه خل التفاح، ومنه خل آخر، وخل التفاح. يقال: هذا الحديث يدل على طهارة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الإدام الخل». والخل قد تكون كانت خمرا وقد لا تكون كذلك. «وتطهر الخمر إذا تخللت بنفسها وإن غلت». هذه صورة للخل: أحيانا الخمر يأتي الذي عنده ذلك القدر فيجد أن الخمر قد هاجت، هاجت حتى زبدت وظهرت فيها فقاقيع، عندما فتح ذلك الإناء يسمونها غلت، غلت الخمر. هل هذا إذا تحولت مثلا إلى خل وقد غلت وظهر تلك الفقاقيع وذلك الزبد ثم صارت خلاً، هل يجوز أكلها؟ نعم، يقول المصنف رحمه الله: «وإن غلت»، أي وإن كانت قد غلت فظهر زبدها وغلت من أسفل القدر إلى أعلى، لا يؤثر هذا، طالما وأن تحولها خلاً لم يكن بوضع مادة فيها. قال رحمه الله: «أو نقلت». معنى هذا: لو أنها نقلت من موضع إلى موضع فجاءت الشمس عليها، هو لم يقصد مثلا، نقلت كانت في داخل البيت، أخرجها إلى الحوش، الصباح طلعت عليها الشمس والظهر فيها الشمس، جاءوا المغرب فتحوا وإذا بها قد تحولت عن خمريتها وصارت خلاً، والخل معروف، الخل معروف فيه مرارة، والخمر فيه حموضة، فتحولت من الحموضة التي هي الخمر إلى المرارة التي هي الخل. هذا جائز كما تقدم. المسألة الثانية: لو أنها صارت خلاً بوضع شيء فيها كبصل مثلا، جاء ووضع عرق بصل، فتح العرق البصل ويسقطوا فيها، فيها خلاف بين أهل العلم، أو وضع ملحا، هل يضعون بعضهم شيئا من الملح؟ شيء من الملح كذلك أيضا فيها خلاف، أو حرقها بالنار، جاء بقدر فأشعل النار من تحته لتتحول خلاً. المذهب الأول أن هذا لا يجوز ولا تستخدم هذه الخل، هذا لا يجوز، وبهذا وبهذا قال الشافعية والحنابلة، ورواية عن المالكية رحمهم، في مذهب المالكية هذا مذهب الشافعية أن هذا لا يجوز. تخليل الخمر لا يجوز تخليل الخمر بوضع مادة فيها، لا يحل ولا يجوز عند الشافعية، وهذا هو المذهب. ولهذا يقول الناظم: «وتطهر الخمر إذا تخللت بنفسها وإن غلت أو نقلت». المسألة الأخرى: لو كان بغير نفسها، أي بفعل خارجي، وضع فيها بمادة توضع فيها، لا يجوز في المذهب، لا يجوز في المذهب. كذلك هذا مذهب الحنابلة، ورواية عن الإمام مالك. دليلهم حديث أنس رضي الله عنه في صحيح الإمام مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلاً. الدليل: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في صحيح الإمام مسلم، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا». هذا جوابه صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق لقوله سبحانه: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، الأمر في آية المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾. هذا ليس اجتنابا للخمر، بل هذا إتيان للخمر، هذا إتيان للخمر وليس اجتنابا، فهذه مخالفة للأمر الوارد في الآية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ إلى قوله ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. وبهذا كان يقضي عمر بن الخطاب، وهذا هو الصواب في هذه المسألة، هذا هو الصواب في هذه المسألة، هذا هو الصواب في هذه المسألة: أن الخمر إذا خللت بعامل خارجي كغليها بالنار أو وضع بصل فيها أو وضع ملح فيها أو وضع شيء فيها، فهذا لا يحل ولا يجوز. في رواية في حديث أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورث خمر. في رواية أن أبا طلحة، أبو طلحة عم أنس بن مالك، زوج أمه، ورث هؤلاء الأيتام خمرا، وهم بحاجة إلى قيمتها، والآية في تحريمها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أهريقوها، أهريقوها»، أي اسكبوها، ولا تنتفعوا فيها في شيء، في شيء، أهريقوها. قالوا: أفلا نتخذها خلاً؟ قال: «لا». هذا الشاهد. قالوا: أفلا نتخذها خلاً؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا». القول الثاني: جواز تخليلها، وبه قال الحنفية، وهو الصحيح عند المالكية، وهو الذي اختاره ابن حزم. دليلهم: القياس على دبغ الجلد الآتي إن شاء الله، والقياس قياس مع الفارق، والأصل في القياس إذا صادم النص فيسمى فاسد الاعتبار. كل قياس صادم نصا فإنه فاسد الاعتبار، ملغي لا قيمة له. كل قياس يصادم النص فإنه فاسد الاعتبار. ولهذا القول الراجح وهو الصواب: أن الخمر إذا خللت بوضع شيء فيها أو بحرقها أو نحو ذلك، فهذا حرام لا يجوز. وبه قالت الشافعية وهو المذهب، هذا هو المذهب عندنا في مذهب الشافعية، وهو مذهب الحنابلة، وهو رواية في مذهب المالكية. والقول الآخر: مذهب الحنفية الجواز، والصحيح عند المالكية. وعندنا نص حديث أنس: قالوا: أفلا نتخذها خلاً؟ قال: «لا». وهذا كاف في الباب. قال: «وتطهر الخمر إذا تخللت بنفسها وإن غلت أو نقلت، وجلد ميتة سوى خنزير وكلب يدبغ بحريف طهر». لعلنا نقرأ هذا البيت إن شاء الله غدا. وهذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرا.