باب الوضوء 4

الدرس في باب الوضوء 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

زوال العقل ناقض للوضوء وإجماع العلماء عليه

يبيّن المقطع أن زوال العقل بالجنون أو الإغماء أو السكر يُعد ناقضاً للوضوء لإمكان خروج الحدث من فاقد العقل، وقد أجمع العلماء على ذلك. كما ردّ النووي على من خالف في السكران من فقهاء الشافعية الخرسانيين معتبراً قولهم غلطاً صريحاً.

اختلاف العلماء في حكم النوم ناقضاً للوضوء وتفصيل المذهب الشافعي

يذكر المقطع إجماع العلماء على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر ينقض الوضوء، بينما اختلفوا في النوم. ويوضح أن المذهب الشافعي يرى أن نوم المتمكن في جلسته لا ينقض الوضوء، بخلاف من اضطجع أو غير هيئته، مع وجود خمسة أقوال للإمام الشافعي في هذه المسألة.

حكم اغتسال المجنون بعد إفاقته عند الشافعية والاحتياط في الغسل

يناقش المقطع قول الإمام الشافعي إن المجنون قلما يجن إلا وأنزل، فإن تيقن ذلك وجب عليه الغسل عند الإفاقة، وإن شك فالأصل بقاء الطهارة الكبرى ويستحب الغسل احتياطاً. وأشار إلى حاجة المسألة لدراسة طبية معاصرة.

ختام المجلس وتأجيل تفصيل النوم المتمكن للجلسة القادمة

أعلن المتحدث عن تأجيل تفصيل مسألة النوم المتمكن إلى مجلس قادم، واختتم الجلسة بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. تكلمنا في ناقض آخر من نواقض الوضوء، وهو زوال العقل. زوال العقل، والمراد بزوال العقل هنا زواله بالجنون أو بالإغماء أو بالسكر. هذه الثلاثة: فإذا حصل زوال عقل بسبب الجنون، أو بسبب الإغماء، أو بسبب السكر، فهذا ناقض للوضوء؛ لأن فاقد العقل مظنة أن يخرج منه الحدث. فاقد العقل مظنة أن يخرج منه الحدث. لماذا صار زوال العقل من نواقض الوضوء؟ لأنه مظنة لخروج الأحداث منه. هذا مظنة لخروج الأحداث، فإذا فقد عقله قد لا يملك بوله، وقد لا يملك ما يخرج من بطنه في غفلة؛ لأنه ليس بعاقل، لأنه ليس بعاقل فيملك أعضاءه. ولهذا يقول الفقهاء: إن زوال العقل ناقض من نواقض الوضوء. زوال العقل ناقض من نواقض الوضوء. قلنا: زوال العقل هنا في هذا الموضع يشمل ثلاثة حالات: زوال العقل بجنون، ويشمل زوال العقل بإغماء، ويشمل زوال العقل بسكر. ثلاثة أحوال لا بد من الانتباه لها. يقول الناظم رحمه الله: «كذا زوال العقل لا بنوم». سيأتي الكلام على النوم. في باب السكر خاصة خالف بعض فقهاء الشافعية الخرسانيين من أهل المشرق، خراسان اليوم في نواحي إيران، وآخرها كذلك أفغانستان، في تلك النواحي البعيدة كان هناك مذهب للإمام الشافعي رحمه الله، الشيرازي من هناك، وعدد كبير من فقهاء الشافعية من تلك النواحي، فلذلك يقول بعضهم في السكران: لا أقول إنه ينقض الوضوء، يعني إذا فقد عقله بسكر. رد هذا الإمام النووي فقال: «وهذا غلط صريح، هذا غلط صريح، بل زوال العقل بسكر هو كزوال العقل بجنون، وكزوال العقل بإغماء، لا فرق». ولهذا يقول النووي رحمه الله: «وهذا غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق بين العاصي والمطيع» إلى آخره. زوال العقل ناقض، أجمع عليه العلم، ليس في خلاف. زوال العقل ناقض من نواقض الوضوء، أجمع عليه العلم أن من زال عقله بجنون أو إغماء فإنه يجب عليه الوضوء. من زال عقله بجنون أو إغماء أو سكر فيجب عليه إعادة الوضوء. وما سبب كون زوال العقل ناقضا للوضوء؟ أنه مظنة، إذا زال عقله قد لا يملك قوله، مثل ما لا يملك قوله وسبه وشتمه، قد يشتم، قد يسب، قد يفعل أشياء لأنه فاقد العقل. لهذا أجمع العلماء على أن زوال العقل يبطل الطهارة. أجمع العلماء على أن زوال العقل يبطل الطهارة. نقل الإجماع ابن منذر، ونقله النووي وغيرهم من أهل العلم، نقلوا إجماع أهل العلم على هذا. بقي سبب رابع لزوال العقل، وهو النوم. ولهذا يقول الناظم: «كذا زوال العقل لا بنوم». إذن زوال العقل له أربعة أسباب، فما هي هذه الأسباب الأربعة؟ زوال العقل بجنون هذا نوع، أو زوال العقل بسكر هذا نوع، زوال العقل بإغماء هذا نوع، أو بنوم هذا الرابع. فيه خلاف، نؤخر شوية. زوال العقل قلنا بثلاثة أسباب: بجنون وإغماء وسكر. ولما كان زوال العقل عند العلماء قاطبة إجماعا ناقضا للطهارة، نعم لأنه مظنة للحدث، يفقد عقله يسب يشتم، ربما باليه ما يبالي، ربما فعل ما هو أكبر من ذلك، فيقول الناس: اعذروه، إنه إنه يشتم، فاقد عقله، إنه مجنون أو نحو ذلك، قد يكون سكران مثلا. الله عز وجل يقول في الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾، يدل على أن السكران لا يعلم ما يقول، كذلك لا يعلم ما يفعل، قد يفعل أشياء كبيرة. كذا زوال العقل لا بنوم، كل متمكن. ولمس امرأة الرجل هذا نوع، من زوال العقل لا بنوم هذا نوع، من زوال العقل كل متمكن. هذا في مذهب الشافعي، يعني من نام حتى زال من عقله ما زال، لكنه كان قاعدا متمكنا، مقعدته من الأرض، فإنه وإن زال عقله لا ينتقض وضوءه. كذا قال الفقهاء الشافعية في هذا الموضع. وهذه المسألة فيها عن الإمام الشافعي خمسة مذاهب، خمسة أقوال نقلت عن الإمام الشافعي في هذه المسألة. المشهور في المذهب هذا، وأن من جلس متمكنا في مقعدته ثم نام حتى سقط منه الشيء، كان ماسك القلم وسقط منه، أغفى وأصبح يرفع رأسه من شدة النوم. عند الشافعية إذا كان متمكنا في مقعدته وجلسته فإنه يعتبر وضوءه صحيح، بخلاف ما لو اضطجع أو رفع رجله، فإنه ينتقض وضوءه باعتبار ما ظنة الحدث. ولهذا قال الناظم: «كذا زوال العقل لا بنوم كل متمكن، لا بنوم كل متمكن». هذه المسألة، مسألة هل النوم ناقض للوضوء، من المسائل التي تنازع فيها الفقهاء. هل النوم يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء؟ هذه المسألة فيها نزاع بين الفقهاء، والأدلة فيها كثيرة، وظاهرها التعارض. الأدلة فيها كثيرة، سنذكر جملة منها إن شاء الله تعالى، ظاهرها التعارض. فالذي يهمنا الآن أولا: ما هو مذهب الفقهاء الشافعية في النوم؟ مذهبهم أنه مظنة الحدث، وأن نوم المتمكن ليس بناقض للوضوء ولا للطهارة، بخلاف نوم المستلقي والمتجع، فيجب فيه التوضؤ والتطهر. يجب فيه التوضؤ والتطهر. هناك فرع أيضا قبل أن نخوض في هذه المسألة، نرجئه إلى غد إن شاء الله. لو أن رجلا جن وكان متوضئا قبل جنونه، جن لساعة ثم عاد له عقله. رجل جن لساعة ثم عاد له عقله لمدة ساعة، مجنون رسمي، وبعد ساعة رجع له عقله. طيب الوضوء كيف؟ الوضوء انتقض. نعم، لكن هذا ليس الذي أريده الآن. الذي أريده في هذه المسألة: بعد أن عاد له عقله، هل يجب عليه أن يغتسل؟ هذه المسألة التي نتكلم فيها: هل يجب عليه أن يغتسل؟ معي في هذا، ما هو يجب عليه؟ يجب عليه أن يغتسل أم لا؟ طبعا الواحد قد يستغرب، يقول: طيب ليش، خلوه يتوضأ بس. هذه المسألة يقول الإمام الشافعي في الأم: «وقد قيل: قل ما جن إنسان إلا أنزل». يقول الشافعي في الأم، مجلد الأول، الصفحة الثامنة والثلاثين: «وقد قيل: قل ما جن إنسان إلا أنزل»، يعني منية. قال الشافعي: «فإذا كان هكذا، هكذا يقول الشافعي، هذا نوع احتياط في المسألة، يعني إذا كان القول هذا صحيحا أن من جن ولو لساعة ينزل، فإذا كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال، دون شك، دون شك، دون شك، دون شك، دون شك، دون شك، دون شك، دون شك». قال رحمه الله: «وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا، ولم أوجب عليه، ولم أوجب عليه ذلك حتى يستيقن الإنزال». هذه مسألة موضوعة، وهي مرتبطة بأمور الأطباء: هل المجنون إذا جن أنزل؟ هذه المسألة، إن كانت تيقن أن المجنون إذا جن وأن كل مجنون يجن فإنه ينزل، فنقول: إذا أفاق يجب عليه أن يغتسل، يجب عليه أن يغتسل. وإن كان شك فالأصل بقاء الطهارة، لأن الشك لا ينقض باليقين. الأصل أنه فقد طهارة الصغرى، لا الكبرى. الأصل أنه فقد الطهارة الصغرى، لا الكبرى. وإن اغتسل احتياطا كان أولى. إذا اغتسل من باب الاحتياط كان أولى وأبعد له من الخلاف في المسألة. لكننا لا نوجب عليه شيئا إلا بالدليل، وهذه المسألة لا بد أن تدرس دراسة طبية. ولهذا يقول الشافعي: «فإن كان هكذا»، هذا الأمر مشكوك فيه الآن، الاحتياط له أن يغتسل، الاحتياط له أن يغتسل، احتياط لا حكما شرعيا، لا حكما شرعيا. فإن شك هو نفسه أو من يعرفه فالأصل طهارته، أي الطهارة الكبرى. أما مسألة النوم المتمكن فالكلام فيها طويل، نؤجله إلى مجلس أحسن. فإذا كان لكم شيء وإلا وقفنا هاهنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.