باب الوضوء 20

الدرس في باب الوضوء 20، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

شروط الوضوء: دخول الوقت لصاحب الحدث الدائم ورفع الخبث

يتناول هذا المحور شرطين أساسيين من شروط الوضوء عند الشافعية، وهما دخول وقت الصلاة لصاحب الحدث الدائم كسلس البول والاستحاضة، ووجوب رفع النجاسة عن أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه. ويناقش تفصيلاً هل الغسلة الأولى المزيلة للنجاسة تحتسب من غسلات الوضوء الثلاث الواجبة أم أنها غسلة مستقلة لرفع الخبث فقط.

شرط معرفة كيفية الوضوء وتمييز الفرائض من السنن

يشترط المذهب الشافعي لصحة الوضوء معرفة المكلف بكيفية أدائه، فيميز بين الفرائض كغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، والسنن كالمضمضة والاستنشاق والتثليث. ويوضح الفرق في التكليف بين العالم الذي يجب عليه التمييز تفصيلاً، والعامي الذي يكفيه الاعتقاد الإجمالي بشرط عدم اعتقاد الفرض سنة.

سنن الوضوء: كيفيتها وحكم تركها والفرق بينها وبين الفرائض

يستعرض الناظم سنن الوضوء المشروعة كالتسوك والبسملة وغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ومسح الرأس والأذنين والتخليل، مبيناً أنها مستحبة غير واجبة. ويؤكد أن تركها لا يبطل الوضوء ولا يأثم تاركها، لكن يفوت عليه الأجر والثواب الكامل، مشدداً على أهمية طلب العلم للتمييز بينها وبين الفرائض.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي وآله وصحبه

يختتم المتحدث الدرس بالدعاء لله سبحانه بالتوفيق للطاعة والهداية، والسؤال له العون على مرضاته وطاعته. ويختم المجلس بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه المنظومة النافعة والألفية الماتعة التي صنفها العلامة أحمد بن حسين بن رسلان المتوفى سنة أربعين وثمانمائة للهجرة، في فقه الفقهاء الشافعية رحمهم الله، المسماة بصفوة الزبد فيما عليه المعتمد. وكنا في المجلس السابق في الكلام على نواقض الوضوء. يقول الناظم رحمه الله تعالى في الكلام على شروط الوضوء: «له شروط خمسة: طهور ما، وكونه مميزاً، ومسلمة، وعدم المانع من وصول ماء إلى بشرة المغسول، ويدخل الوقت لدائم الحدث، وعد منها الرافع رفع الخبث». وقفنا في هذا البيت الأخير، وهو قول الناظم رحمه الله: «ويدخل الوقت لدائم الحدث، وعد منها الرافع رفع الخبث». تقدم الكلام على صورة المسألة في قول الناظم رحمه الله: «ويدخل الوقت لدائم الحدث»، وأن دائم الحدث صاحب سلس البول، والمستحاضة، أو سلس المذي الذي يكون دائماً، والحدث يتجدد فيه دائماً، وتنزل منه السوائل النجسة. و«يدخل الوقت لدائم الحدث، وعد منها الرافع رفع الخبث»؛ تقدم الكلام على صورة المسألة في قول الناظم رحمه الله: «وعد منها الرافع رفع الخبث»، وأن صورته هي صورة نجاسة أو خبث يكون في عضو من أعضاء الوضوء، وهذا الخبث يزول بغسلة. فإذا توضأ الإنسان وغسل ثلاثاً، فهل الغسلة الأولى تحتسب من الوضوء، أم الغسلة الأولى تعتبر من باب رفع الخبث؟ رجل حمل طفله الذي هو يأكل الطعام، فبال يسيراً على يده، أو جاءه بلل البول في يده. تقدم الكلام على هذا، ثم جف والبول قليل. فإذا ما صب الماء أثناء الغسل على ذلك الموضع، ففي الغسلة الأولى يتطهر ذلك البول. فهل هذه الغسلة تحتسب من الوضوء، وتحتسب أيضاً من رفع الخبث؟ الشافعية يقولون: تحتسب من الأمرين، فتكون رفعاً للخبث، وتكون من سنة التثليث في الوضوء. وقال الرافعي منهم: بل لا بد من غسلة جديدة، فإن الغسلة الأولى كانت لرفع الخبث. والراجح المعتمد كما يقول النووي والمتأخرون من الشافعية خلاف ما قاله الرافعي. قال رحمه الله: «ويدخل الوقت لدائم الحدث، وعد منها الرافع رفع الخبث». ثم قال رحمه الله تعالى أيضاً: من شروط الوضوء عند الشافعية وهو شرط مهم لم يذكره الناظم رحمه الله تعالى في هذه المنظومة: معرفة كيفية الوضوء. قال الشافعية في هذا الموضع من الشروط أيضاً: معرفة كيفية الوضوء، بمعرفة وتمييز الفرائض من السنن، أو بأن يعتقد ذلك المتوضئ فيه فرضاً وسنة وإن لم يميز أحدهما من الآخر لكونه عامياً أو جاهلاً، أو بأن يعتقد أن جميع أفعال الوضوء فرائض، حتى المضمضة مثلاً، أجزأه وضوءه. قالوا: فإن اعتقد الفرض سنة فهذا يضره. إذا اعتقد الفرض سنة هذا يضره. قالوا: وهذا كله في حق العوام، فأما العالم فلابد من التمييز. حاصل هذا الشرط الذي ذكره الفقهاء الشافعية: أنه لا بد من التمييز في الحكم عند الوضوء. فما كان فرضاً كغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، هذه أركان وفرائض لا يصح الوضوء إلا بها. وما كان سنة كغسل اليدين، أو المضمضة، أو الاستنشاق على خلاف، أو التثليث ثلاثاً، فمثل هذه سنن في المذهب. أو تعميم الرأس بالمسح، قلنا: والراجح أن تعميم الرأس واجب كما تقدم عند قول الناظم: «ومسح بعض الرأس». فلا بد على العامي وعلى المتوضئ أن يكون فاهماً لأحكام سنة وفرضاً. هكذا اشترط الشافعية في المذهب. أما العالم فلابد من تمييزها، فيميز الفرض من السنة. وأما العامي فيكفيه اعتقادها في الجملة. والخطر أن يعتقد الفرض سنة، هذا خطر. فإن من شروط الوضوء أن يعرف الفرائض. هذا شرط زاده الشافعية، وهذا يدل على أهمية طلب العلم النافع. فإن الإنسان لا يستطيع أن يميز بين الفرائض والسنن إلا إذا درس وتعلم، فإذا لم يتعلم فكيف يميز بينها؟ فهذا من الأدلة على أهمية العلم النافع، وأن طلبه فريضة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الناظم رحمه الله: «والسنن السواك ثم بسملا، واغسل يديك قبل أن تدخلا إناء، وتمضمض وانتثر، وعممي الرأس وابدأه من المقدم، وامسح أذنا باطنا وظاهرا، وللأصابعين بماء آخرا، وخلل أصابع اليدين واللحية الكثة والرجلين، واستكمل الثلاث باليقين، وابدأ بيمناك سوى الأذنين» إلى آخر الأبيات. هذا شروع من الناظم رحمه الله في سنن الوضوء. نحن الآن في سنن الوضوء، وبقي مكروهات. انتهينا من نواقضه، وانتهينا من فرائضه، وانتهينا من شروطه، والآن نحن في سننه. المبحث الرابع في هذه الأبيات: المبحث الرابع في سنن الوضوء، أي الأمور التي لو تركها لم يؤثر تركها في صحة وضوئه، وضوءه صحيح ليس عليه شيء، ولكن لو فعلها كان أولى، وكان أحرى، وكان أكمل، وكان أعظم أجراً وثواباً. إن فعل تلك السنن كان أولى وأحرى وأفضل وأعظم ثواباً، فإن لم يفعل ليس عليه شيء. سنن الوضوء: هل هي... هل يأثم من تركها؟ نسأل: من سنن الوضوء هل يأثم من تركها؟ هل يأثم أو يبطل وضوء من ترك سنة من سنن الوضوء؟ لا يأثم ولا يبطل، لكنه بتركها فاته الأجر، فاته الثواب، فرط في أجر عظيم. يقول النظم، يقول الناظم رحمه الله: «والسنن السواك ثم بسملا، والسنن السواك ثم بسملا، واغسل يديك قبل أن تدخلا إناء». لعلنا بعد الصلاة نبدأ بالسنن إن شاء الله تعالى. هذا ونسأل الله جل جلاله أن يوفقنا لطاعته وهداه، ويعيننا على رضاه، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.