شرح كتاب التوحيد 29

الدرس في شرح كتاب التوحيد 29، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام النذر وبيان أنواع الاستعاذة

يشرح المحاضر حكم نذر المباح ونذر الشرك موضحاً عدم انعقادهما ووجوب التوبة من الثاني، ثم ينتقل لتعريف الاستعاذة ومعناها اللغوي والشرعي وكيف كانت في الجاهلية. كما يبين أنواع كلمات الله والفرق الجوهري بين الاستعاذة والاستغاثة من حيث الاختصاص والشدة.

أقسام الاستغاثة والدعاء والفرق بينهما

يفصل المقطع أقسام الاستغاثة بغير الله والدعاء له إلى شرك أكبر إن كان في حق الله وجائز بشروط إن كان في مقدور المخلوق. كما يوضح العلاقة بين دعاء المسألة ودعاء العبادة مستدلاً بأقوال ابن تيمية وابن القيم في معنيي التضمن والالتزام.

استلزام دعاء المسألة للعبادة والعكس

يؤكد المحاضر أن دعاء المسألة الموجه لله يتضمن دعاء العبادة ويستلزمه منطقياً، والعكس صحيح في مطلق الدعاء، مستنداً إلى قاعدة الالتزام ونصوص شيخ الإسلام. ويبين أن المشركين جمعوا بين النوعين فأمرهم الله بإفراد دعاء العبادة له سبحانه.

خاتمة الدرس والوقوف للأسئلة

يعلن المحاضر انتهاء المقطع المحدد والوقوف عنده مع فتح باب الأسئلة للحضور إن وجدت. ويختتم الجلسة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيه الشكر للحضور على متابعتهم.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله: «باب من الشرك الاستعاذة بغير الله». هذا ما وقفنا عنده أمس. كلام على الاستعاذة، وبقي معنا الكلام على نذر المباح. بقي معنا الكلام على نذر المباح: كان يقول: «لله علي أن أركب كذا»، أو «لله علي أن آكل كذا»، أو «لله علي أن ألبس كذا». فما حكم هذا النذر؟ هل يجب الوفاء به؟ عندك تفضل. الله، هل يجب الوفاء بنذر المباح؟ أولاً: نذر المباح لا ينعقد، فبالتالي لا يجب الوفاء به. نقل شيخ الإسلام على ذلك اتفاق العلماء. نقل شيخ الإسلام على ذلك اتفاق العلماء. وفي فتح الباري ما قد يوهم الخلاف، لكن كلام شيخ الإسلام مقدم. في فتح الباري ما قد يوهم الخلاف، لكن كلام شيخ الإسلام مقدم: أن هذا مما لا يختلع فيه العلماء، وأن هذا مما اتفق عليه العلماء، لا يجب الوفاء به رحمه الله. فله حينئذ أن يفعل، وله أن يترك؛ لأن أصله مباح. وهكذا أيضًا نذر الشرك: كان يقول: «لله علي»، أو «لفلان علي»، نذر أن حصل كذا وكذا، أو «نذرت لفلان كذا وكذا». فهذا نذر يسمى نذر... أيش؟ عندك الله حظك. هذا يسمى نذر... أيش؟ «لفلان علي» أيش؟ «إن جفي مريضي أن أتصدق بكذا». هذا نذر شركي. هذا نذر شرك، لا ينعقد ولا يجب الوفاء به، وعليه أن يتوب ويستغفر، ولا كفارة فيه. وهذا مما أجمع عليه العلماء أيضًا. هذا مما أجمع عليه العلماء أيضًا: عليه أن يتوب، ويتلفظ بالشهادتين، ويندم على ما فعل؛ فإنه فعل شركًا أكبر. قال: «باب من الشرك الاستعاذة بغير الله». والاستعاذة معناها أيش؟ معنا الاستعاذة عندك يا... بالبر الله حظك. استعاذة... الهرب من مخوف. أيه، نعم: الهرب من مخوف إلى... يعني الهرب من مخوف إلى مأمن. أيه، نعم: إلى مأمن أو منجا. هذا، وهذه هي الاستعاذة. هذه هي الاستعاذة. وقد كان المشركون يصرفونها لغير الله. فكيف كان الشرك في الاستعاذة عند الجاهليين؟ كيف كان شرك الاستعاذة بغير الله عند الجاهليين؟ عندك الله يحفظك. كيف كان شرك الاستعاذة بغير الله عند الجاهليين؟ كيف كان... ما... الله يحفظك. طيب، آذاك الله. طيب، عند من يا إخوان؟ عندك الله يحفظك. أيه، نعم: كانوا إذا نزلوا واديًا قالوا... قال كبيرهم: «يا سيد هذا الوادي، نعوذ بك من سفهاء قومك». قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. كلمات الله سبحانه على نوعين. كلمات الله سبحانه على نوعين. هتفضل... ما هما؟ كلمات كونية، كقوله سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. هذه كلمة كونية. وكذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال سبحانه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾، هذا يشمل الجميع. ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، هذه كلمة كونية. فاستقامة أمر السماء والأرض بكلام الله الكوني، وكلامه الشرعي مثل إيش؟ كلامه الديني الشرعي عندك تفضل. مثل القرآن. كلام الله الشرعي الديني كالقرآن، هذا كلام الله الشرعي. فقوله: ﴿أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ﴾، المرادة كلمات الله الكونية أو الشرعية؟ عندك الله حضر. الكونية، وقيل الشرعية، لكن المشهور أنها الكونية. قال المصنف: «باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو... وغير الله أو يدعو... وغيره». ما هو الفرق بين الاستغاثة والدعاء؟ ما هو الفرق بين الاستغاثة والدعاء على ما تقدم؟ عندك تفضل. الاستغاثة أبلغ لكونها أخص، ومعناها: دعاء في حال كرب وشدة. والدعاء مطلق عام. فالاستغاثة أعظم من ناحية أنها في حال كرب وشدة. الاستغاثة بغير الله سبحانه على قسمين عند أهل السنة والجماعة، فما هم القسمان؟ عندك تفضل. إما أن تكون شركًا أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام، إذا استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. طيب، ومتى تكون جائزة؟ إذا استغاث بمخلوق فيما يقدر عليه المخلوق. هذه استغاثة جائزة، ولها شروط عند العلماء. فما هي الشروط؟ عند الذي نمسه... عند الفضل: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾. اجتمعت في هذه الآية الشروط. فكيف اجتمعت؟ كيف اجتمعت؟ فضل... آخي علي فضل. أولاً: موسى كان قادرًا، لقوله سبحانه: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾، وكان حاضرًا، وسمع نداء... للإسرائيلي فاستغاثه الذي من شيعته. سمع، وكان حاضرًا. فمن استغاث بقادر حاضر سامع جازت الاستغاثة. جازت الاستغاثة. وأما الدعاء، فكذلك. فعند أهل السنة على قسمين. الدعاء عند أهل السنة أيضًا على قسمين. دعاء غير الله على قسمين عند المتأخرين، يا إخوان. عندك فضل. دعاء غير الله على قسمين: قد يكون شركًا أكبر، متى؟ إذا دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. وإن كان فيما يقدر... يعني هي جائزة بالشروط السابقة. تجوز. فهذا كان آخر ما ذكر. وكان مما ذكر أيضًا الكلام على العلاقة بين دعاء المسألة ودعاء العبادة. كان مما ذكر الكلام على دعاء المسألة ودعاء العبادة، وأن دعاء المسألة يستلزم دعاء العبادة، وأن دعاء العبادة يتضمن دعاء المسألة. هذا ما ذكر. هذا ما ذكر. وقد نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال رحمه الله: «كل آية فيها دعاء المشركين لأندادهم فهي دعاء العبادة المستلزم المتضمن لدعاء المسألة». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كل آية فيها دعاء المشركين لأندادهم فهي دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة». هكذا قال رحمه الله. ونقل هذا عنه أيضًا تلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما في «بدائع الفوائد». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: «وعلى هذا أئمة الدعوة: كل دعاء عبادة فهو مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة فهو متضمن لدعاء العبادة». منقولة هكذا هذه العبارة في غير ما كتاب من كتب التوحيد. «كل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة، وكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء مسألة». كل العبارتين صواب. كل العبارتين صواب. لكن ينبغي فهم معنى التضمن والالتزام. ينبغي فهم معنى التضمن والالتزام. فأما التضمن فهو اجتمال الشيء على جزئه. هذا يسمى تضمن. اجتمال الشيء على جزئه هذا يسمى تضمن. اجتمال الشيء على جزئه يسمى تضمن. اجتمال الشيء على جزئه يسمى تضمن. فالمسجد مشتمل على السواري، وعلى الجدران، وعلى المنبر، وعلى السجادة والقطيفة. إذن المسجد متضمن ليش يا إخوان؟ المسجد متضمن لهذه الأجزاء. أليس كذلك؟ الجواب: لا. المسجد متضمن للسجاد، متضمن للجدران، متضمن للمنبر، متضمن للسواري. أليس كذلك؟ الجواب: لا. هذه الصرح الذي نحن فيه الآن متضمنة لهذه الأعمدة وهذا السقف. أليس كذلك؟ الجواب: نعم. هل الأعمدة هي الصرح أم جزء من الصرح؟ جزء من الصرح. هل السقف هذا عبارة عن الصرح أم جزء منه؟ جزء منها. إذن الصرح تتضمن الأعمدة والسقف. هذه العبارة صحيحة أم خطأ؟ العبارة صحيحة. العبارة صحيحة. وأما الاستلزام فهو أن يجب من شيء... الاستلزام عبارة عن أن يلزم وجوبًا عقليًا من شيء شيء. الاستلزام عبارة عن أن يلزم لزومًا عقليًا من شيء شيء. يلزم من شيء شيء لزومًا عقليًا، أي يدرك بالعقل. هذا يسمى التزامًا. هذا يسمى التزامًا. فمثلاً: العدد أربعة يلزم منه أنه عبارة عن زوجين. هل هذا صحيح؟ لأن الزوج عبارة عن اثنين، يسمّى زوجًا، واثنين يسمّى زوجًا. إذن لو قلنا: أربعة يلزم من هذا أن الأربعة عبارة عن زوجين. هل هذا الكلام صحيح؟ الجواب: هو صحيح. فالأربعة عبارة عن زوجين، والاثنين عبارة عن أي شيء؟ إخوان: عبارة عن زوجين واحد. إذن هذا يلزم منها. كذلك مثلاً نقول في صفات الله سبحانه: إذا قلنا إن الله سبحانه عليم، فيلزم منه أن يكون حيًا. إذا قلنا: إن الله عالم، إن الله عليم، فالعلم لا بد له من أي شيء؟ إخوان: من حياة. فإن الميت لا يصح به العلم، ولا يقوم به العلم تحصيلًا وابتداءً. لا يكون فيه العلم ابتداءً. لا يكون فيه العلم ابتداءً. لا يكون فيه العلم ابتداءً. لا يكون فيه العلم ابتداءً. فهذا مثال للالتزام. هذا مثال أن يستوجب شيء شيئًا. الالتزام: أن يستوجب شيئًا شيئًا، يلزو من دخول رمضان في حق المقيم الصحيح: صيام. يلزو من دخول وقت الظهر: الصلاة. هذا الالتزام: يعني يجب بوجود شيء أن يوجد آخر. بوجود شيء أن يوجد آخر. كما قال الأخضر: «دلالة الشيء على ما وافقه هي التي يدعونها المطابقة». قال الأخضر في سلمه: «دلالة الشيء على ما وافقه هي التي يدعونها الموافقة، وجزئه تضمنا، وجزئه تضمنا، وما لزم ثم ذكر ما معناه: وجزئه تضمنا وما لزم إن التزاما... إن التزامه بعقل التزم، وجزئه تضمنا، وجزئه تضمنا، وما لزم إن التزاما بعقله التزم، أو كما قال». ما ضبط البيت الأخير. هكذا قال الأخضر، أو بمعناه في سلمه: «سلم المنورق» في علم المنطق. هكذا قال. الشاهد: نرجع إلى مسألتنا التي نحن فيها. فقول أئمة الدعوة، وقول شيخ الإسلام: كلام صحيح. فإن دعاء المسألة... دعاء المسألة يتضمن دعاء العبادة. لكن هذا يحتاج أن نقيده بقيد. فنقول: دعاء الله... دعاء مسألة يستلزم... يتضمن دعاء العبادة. دعاء الله... نقيد هذا القيد عند هذه الكلمة، وبها يزول الإشكال وتنتهي المسألة. دعاء الله دعاء مسألة يتضمن دعاء العبادة. العبارة مستقيمة أم لا؟ مستقيمة. دعاء الله دعاء مسألة يتضمن دعاء العبادة. ودعاء الله دعاء مسألة، ودعاء الله دعاء عبادة يستلزم دعاء المسألة. إذن هذه العبارة مقيدة بدعاء الله. هذه العبارة مقيدة بدعاء الله. أما عند مطلق الدعاء... أما إذا نظرنا إلى مطلق الدعاء فالعبارة الثانية هي المعتمدة. إذا نظرنا إلى دعاء الله وحده: دعاء مسألة يتضمن دعاء العبادة، عبارة صحيحة. ودعاء الله دعاء مسألة يستلزم دعاء العبادة، عبارة صحيحة. وإذا نظرت إلى مطلق الدعاء دون قيد... إذا نظرت إلى مطلق الدعاء دون قيد: فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء مسألة، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. إذا نظرت إلى مطلق الدعاء: فكل دعاء عبادة متضمن لدعاء مسألة، وكل دعاء مسألة مستلزم لدعاء العبادة. «كل دعاء عبادة متضمن لدعاء مسألة، وكل دعاء مسألة مستلزم لدعاء العبادة»، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: «وكل موضع يذكر الله فيه دعاء المشركين لأندادهم فإنها من دعاء العبادة المتضمن لدعاء المسألة». هذا إذا نظرنا إلى مطلق... إيش؟ مطلق الدعاء. فإن من قام يسأل الله... يسأل حاجة لا يقدر عليها إلا الله، قلنا يلزمك... من قام يسأل ويدعو حاجة لا يقدر عليها إلا الله، نقول له: يلزمك الإخلاص والرجاء والخوف ونحو ذلك من معاني دعاء العبادة. ولهذا لما دعا المشركون ما لا يقدر عليه إلا الله، أمرهم بأن يفردوه بدعاء العبادة. أمرهم الله أن يفردوه بدعاء العبادة، يعني: الإخلاص لله في العبادة. هذا معنى دعاء العبادة: الإخلاص لله خوفًا ورجاءً وطمعًا. فهذا حاصل ما يذكر في مثل هذا. إذا كانت تضح لكم وإلا نترك المسألة. دعاء العبادة ودعاء المسألة متلازمان. يخفي هذا... دعاء العبادة ودعاء المسألة متلازمان، لا بد أن يأتي المسلم بهم. والمشركون كانوا يفعلون هذا وهذا. هذا أصل المسألة. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا. فإذا كان لكم شيء... إلا وقفنا هنا. صلى الله عليه وسلم. شكرًا.