شرح كتاب التوحيد 52

الدرس في شرح كتاب التوحيد 52، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تفسير حديث «لا عدوى» والجمع بينه وبين الأخذ بالأسباب

يشرح المقطع معنى حديث «لا عدوى» موضحاً أن المراد نفي العدوى الجاهلية التي تزعم انتقال المرض بذاته، وأن الأمراض تقع بقضاء الله مع جعل الأسباب كالمخالطة سبباً محتملاً. ويناقش أقوال العلماء في الجمع بين نفي العدوى وأمر النبي ﷺ بالفرار من المجذوم، مرجحاً أن النفي على وجه الجاهلية أو عاماً مطلقاً.

نفي العدوى وإثبات أن المرض بقضاء الله الكوني

يقرر المقطع أن الأحاديث النبوية تنفي العدوى كسبب مستقل، مؤكداً أن المرض يقع بقضاء الله وقدره لا بمخالطة المريض. ويفسر أمر الفرار من المجذوم بأنه سد للذريعة لئلا يظن المسلم انتقال المرض بالعدوى فينسى قضاء الله.

نفي العدوى والطيرة وبيان حكم التشاؤم بشهر صفر

يؤكد المقطع أن المرض والشفاء بيد الله وحده، نافياً العدوى والطيرة ومفصلاً أنواع التشاؤم بالبومة وشهر صفر. ويبين أن التشاؤم بها شرك أصغر، وأن الزواج في صفر جائز بدليل زواج علي بفاطمة فيه.

خاتمة الجلسة والوداع

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية وتأجيل الاستكمال إلى الغد إن شاء الله، مع شكر الحضور على المتابعة والمشاهدة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

تجهد من إن شاء الله تعالى. الباب: صاد. المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». فخرجاه، يعني: بالصحيحين: زاد مسلم: «ولا نوء ولا غول». وهذا الحديث مناسب لهذا الباب، هذا الحديث مناسب لباب ما جاء في التطير. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا عدوى». والعدوى كما قال ابن الأثير: اسم من الإعداء. وقال: أعداه أي أصابه مثل ما أصاب صاحب الداء. أعداه الداء يعديه إعداء أي أصابه مثله ما أصاب صاحب الداء. هذه هي العدوى. قال رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى». والمراد بنفي العدوى هنا على الوجه الجاهلي كما يقوله جماعة من المحققين من أهل العلم. المراد بنفي العدوى على وجه الجاهلية، وذلك أن الجاهليين يظنون أنها بذاتها وطبعها وبنفسها تنتقل. كذا قال جماعة من المحققين من أهل العلم. نفي العدوى هنا على وجه الجاهلي، وذلك أن أهل الجاهلية يزعمون أنها بذاتها وطبعها تنتقل. قال ذلك البيهقي وابن القيم وجماعة، وابن الصلاح وابن رجب وجماعة من محققي العلم. فأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ذلك كله من الله وحده بقضائه الكوني. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أدواء الجاهلية باطلة من فيه، وأن ذلك كله بقضاء الله وحده، لقضاء الله الكوني. والله سبحانه وتعالى خلق الأسباب وهو المتصرف فيها سبحانه. الله سبحانه خلق الأسباب فهو خالقها وهو المتصرف فيها. الله سبحانه خالق الأسباب وهو المتصرف فيها سبحانه. والله سبحانه وتعالى من حكمته قد يجعل مخالطة الصحيح للمريض سبباً للمرض. الله سبحانه وتعالى من حكمته قد يجعل مخالطة الصحيح للمريض سبباً للمرض، وقد يتخلف المرض مع مخالطة الصحيح للمريض. ولهذا قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فر من المجدوم فرارك من الأسد». أخرجه البخاري. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: «فر من المجدوم فرارك من الأسد». وذلك أن الله سبحانه قد يقضي قضاء كونيا على فلان بالمرض فيصيبه المرض عند مخالطته للمريض، فيظن ضمن الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما بالبخاري: «فر من المجدوم فرارك من الأسد». والذي يدل على أن المسلم... هذا الحديث يدل على أن المسلم لا يجوز لهم مباشرة أسباب التلف، فإن المخالطة قد تكون سبباً للتلف. المخالطة قد تكون سبباً للتلف، فلا يجوز للمسلم أن يلقي نفسه في نار أو في بحر وهو لا يحسن السباحة مثلاً. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «فر من المجدوم فرارك من الأسد». هكذا قال جماعة من محققي العلماء. هكذا قال جماعة من محققي العلماء. وجنح طائفة من محققي العلماء أيضاً، جنح طائفة أخرى من محققي العلماء إلى أن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا عدوى» على عمومه وإطلاقه. جنح طائفة من محققي العلماء إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى» على عموم وإطلاقه، لما ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعدي شيء شيئاً». لما ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يعدي شيء شيئاً». فهذا نص يفيد نفي العدوى مطلقاً. هذا نص يفيد نفي العدوى مطلقاً باعتبار ذاتها أو كونها سببها. هذا يفيد نفي العدوى مطلقاً باعتبار ذاتها كما يظن الجاهليون، أو باعتبار تسببها كما يقوله جماعة من المحققين. هذا نص عنه: «لا يعدي شيء شيئاً». ولما جاء عربي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثاله عن البعير يكون في شذقه جرب فتجرب الإبل. قال هذا العربي معارضاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بأن البعير الأجرب يكون بالإبل، بالإبل الصحيحة فتجرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن أجرب الأول؟» أو قال: «فمن أعدى الأول؟» هذا علقه البخاري في صحيحه. هذا علقه البخاري في صحيحه: «فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر. خلق الله كل نفس وكتب أجلها ورزقها، ولم تمت نفس حتى تستوفي رزقها». وكما قال صلى الله عليه وسلم: «والحديد». علقه البخاري. هذا يفيدنا في العدوى مطلقاً. فإذا كانت الإبل إنما جربت بمخالطة البعير الأجرب لها، فمن أجرب الأول؟ ومعنى هذا أنه كما ابتدأ الداء بالأول حصل للأخير. معنى هذا أنه كما ابتدأ الداء بالأول حصل للأخير. قد يقول قائل: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فر من المجدوم فرارك من الأسد»؟ فالجواب: أن هذا من باب سد الذرائع. الجواب: أن هذا من باب سد الذرائع، فإنه كثيراً من الناس يخالط مريضاً فيمرض، فيعتقد أنه إنما مرض لأن فلاناً أعداه أو أمرضه، وينسى أن ذلك بقضاء الله الكوني. كثيراً من الناس يخالط إنساناً مريضاً فيبتليه الله بالمرض كما ابتدأ الأول، فيظن أنه إنما مرض لأجل مخالطته فلاناً المريض. وهذا عين ما كان يظنه الجاهليون: أن العدوى بذاتها تنتقل، وأنه يمرض بذاتها، تمرض بذاتها. مع أن هذا كله إنما هو بقضاء الله الكوني. هذا كله بقضاء الله الكوني. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فر من المجدوم فرارك من الأسد» حتى لا ينسى المسلم الصالح أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن هذا مقدر عليه محتوم، حتى لو كان في عقر داره أو في رأس جبل، أو كان في بيت عامر، أو في كذا أو في كذا. فإن ما قضاه الله عليه سيكون، خالط فلاناً أو لم يخالطه. فالمريض ليس للمخالطة، لم يمرض لأجل أنه خالط. هذا خطأ. إنما مرض لأن الله سبحانه كتب له أن يمرض، كما أنه يموت لأن الله سبحانه كتب له أن يموت. ولهذا كتب الله على كل نفس أجلها ورزقها ومصالحها وما يضرها وما ينفعها. كل ذلك في كتاب، لا يتخلف بقضاء الله الكوني، بقضاء الله سبحانه الكوني. وهذا القول هو المعتمد في المسألة. هذا القول هو المعتمد في المسألة: أن الحديث على عمومه: «لا عدوى»، أي مطلقاً، لا باعتبار ذاتها ولا باعتبار تسببها. الله سبحانه قد يبتلي الإنسان فيخالط المريض الصحيح فيمرض. هو مرض لا لأنه خالط، لكن لأن الله كتب له ذلك. فإذا قال قائل: فلان كان صحيحاً فلما جلس إلى فلان مرض بمرضه. قلنا: فمن أمرض الأول؟ فكما أن الله كتب على فلان المرض كتب عليك المرض. ولهذا نسمع الأطباء في هذا الزمان يقولون: نسمع الأطباء في هذا الزمان يقولون: من أسباب مرض كذا كذا، ويذكرون أموراً. ثم نقول لهم: إن فلاناً ارتكب الأمور ولم يحصل له من ذلك شيء. هذا موجود، هذا معروف وموجود. يقولون: نسبة انتقال مرض الإيدز بالجماع فوق التسعين، بل تبلغ إلى المئة، وربما يجزمون بذلك. مع أن أقواماً قد لا يصابون، وهذا موجود. وأقوام آخرون يصابون، وربما الطرف الآخر ليس بمريض أصلاً. فالجواب: أن الله سبحانه قضى عليهم ذلك. الجواب: أن الله سبحانه قضى عليهم ذلك. فالمرض ليس بسبب كذا، وإنما هو من الله سبحانه. المرض من الله سبحانه، والشفاء من الله سبحانه. ونظراً لضعف القلوب فتتعلق بهذه الأسباب، سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب، فقال: «فر من المجدوم فرارك من الأسد». «فر من المجدوم فرارك من الأسد». هذا هو المعتمد في الباب لصراحة أدلته وقوته، مع أن أكثر أهل العلم على ما يختارون من التفصيل بين العدوى بذاتها والعدوى بسببها. لكن حديث رسول الله عام: «لا يعدي شيء شيئاً». وإنما كما ابتدأه بالأول ابتدأه بالثاني. وهذا الذي به تجتمع الأدلة. قال: «لا عدوى ولا طيرة». تقدم الكلام على الطيرة وأنها تشاؤم. تقدم الكلام على الطيرة وأنها تشاؤم، سواء بالطيور أو بالوعاء أو بالبشر أو بالأسماء أو بالأماكن أو بالأيام أو بالشهور أو بغير ذلك. فمن تشاؤم فصده التشاؤم عن المضي بأمره فقد تطير. من تشاؤم بنفس أو ببشر أو بشجر أو بمكان أو بطير أو بذابة أو باسم أو بشخص أو بيوم أو بشهر، فصده ذلك عن المضي في طلب فقد تشاؤم. تشاؤم الجاهلية وتطير تطير الجاهلية، وهو واقع في شرك أصغر. قال: «ولا هامة». والهامة طير من طيور الليل. الهامة طير من طيور الليل، كأنه البومة. الهامة طير من طيور الليل كما قال ابن الأثير رحمه الله في النهاية: كأنه البومة. والبومة طائر يشبه الهر، يجلس على قدميه وله عينان واسعتان وله أذنان، يشبه الهر، يصعد على المنازل والبيوت في الليل. وعلى بعض الشرب... الشائعة له أسماء في كثير من البلدان، له أسماء مختلفة في كثير من البلدان. كان الجاهليون يظنون... كان الجاهليون يظنون كما قال أبو عمر بن العلاء: أن البومة إذا نزلت في بيت فرأوها وقفت عليه، قالوا: قد نعت نفساً في البيت. أي أن أحداً من أهل هذا البيت سيموت. فهي تنعي نفساً، معناه أنه سيموت ميت في هذا البيت. هكذا يظن أهل الجاهلية، يتشاؤمون من رؤية البومة ونحوها. هذا موجود حتى في هذا الزمن، هذا موجود حتى في زمننا. يتشاؤم بعض العوام من رؤية البومة ويفزعون. وهذا ينافي التوكل. فإن صدهم ذلك عن طلبه فهذا طيرة مذمومة، شرك أصغر. إن صدهم ذلك عن طلبه هذه طيرة مذمومة، شرك أصغر. فالبومة لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً. وقيل: إن الهامة طائر يخرج من قبل الميت الذي قتل يطلب بثاره. سميها العرب هامة، ولهم في ذلك أشعار. سميها العرب هامة، ولهم في ذلك أشعار. قال: «ولا صفر». وصفر فيه ثلاثة أقوال لأهل العلم. فيه صفر به ثلاثة أقوال. منهم من يقول: هو شهر صفر. فقد كان الجاهليون يتشاؤمون بشهر صفر. كان أهل الجاهلية يتشاؤمون بشهر صفر، ويجعلونه شهر نحس وشؤم عليهم. شهر صفر شهر نحس وشؤم عليهم. ولهذا إذا جاء محرم أحلوه وجعلوه صفراً، وإذا جاء صفر حرموه وجعلوه محرماً. يعني من الأشهر الحرم. كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: 37] الآية. هذا من شأنهم. وللأسف يوجد إلى زماننا هذا بقايا من التشاؤم بشهر صفر. فإن في بعض البلاد من يظن أن الزواج في صفر لا يبارك. هكذا في بعض البلدان يظنون أن الزواج في صفر لا يبارك. مع أن علياً تزوج فاطمة في صفر كما يذكر علماء السيرة. كما سياق... كما سياق... سياق طيب إن شاء الله تعالى. ناخذ إجازتكم الغد إن كان... ناخذ شيء ولى وخفنا منه إن شاء الله. شكراً للمشاهدة.