شرح كتاب التوحيد 51

الدرس في شرح كتاب التوحيد 51، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

باب ما جاء في التطير وحكمه وعلاقته بالتوحيد

يشرح هذا المحور باب التطير مبيناً أنه تشاؤم بالأشياء ينافي كمال التوحيد الواجب، لأن المتطير يعتقد النفع والضر في غير الله وهو شرك أصغر قد يجر إلى الأكبر. ويؤكد أن إيراد هذا الباب في كتاب التوحيد مناسب لارتباطه بالنهي عن الشرك وجمعه مع السحر والكهانة في طلب النفع ودفع الضر بغير وجه مشروع.

حقيقة التطير وأصله اللغوي ودلالته على نقص التوكل

يستعرض المحور معنى التطير وأصله من التشاؤم بالطيور ثم تعديه إلى غيرها، مبيناً أنه جهل ونقص في توحيد الربوبية والتوكل على الله. ويستدل بقصة آل فرعون الذين كانوا يتطيرون بموسى ومن معهم عند حلول البلاء بينما ينسبون النعم لأنفسهم، وهذا دأب المشركين مع الدعاة.

تشاؤم المشركين بالرسل ونهي عن الطيرة في أحكام الميراث

يوضح المحور كيف اتهم المشركون الرسل بالطيرة والتشاؤم مستشهداً بقصة أصحاب القرية ورد القرآن عليهم بأن طيرهم عند الله. وينتقد استخدام بعض علماء الفرائض لمصطلحات مثل "أخ مشؤوم" في مسائل الميراث معتبراً ذلك من الطيرة الجاهلية المنهي عنها، مختتماً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى".

ختام الجلسة والإعلان عن استكمال الدرس غداً

أعلن المحاضر عن انتهاء الجلسة الحالية على أن يتم استكمال قراءة باقي الباب في الجلسة القادمة. واختتم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وشكر الحضور.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب نكمل إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: باب ما جاء في التطير. وقول الله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، وقوله: ﴿ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾. قال رحمه الله: باب ما جاء بالتطير، يعني من النهي الشديد والوعيد الأكيد. وإدخال هذا الباب في كتاب التوحيد في غاية المناسبة والحسن، إدخال هذا الباب في كتاب التوحيد في غاية الحسن؛ لأن من تشاؤم بشيء حتى صده عن مقصده، فقد اعتقد أنه بذلك يدفع عن نفسه ضررًا، اعتقد أنه بعمله بالتطير يدفع عن نفسه ضررًا، وهذا شرك عياذا بالله، هذا من الشرك نعوذ بالله من ذلك. وهذا منافر للتوكل؛ من أراد حاجة أو أمرًا فرأى شيئًا فتشاؤم منه فصده عن حاجته وأمره، هذا ينافي التوكل. وهذا أيضًا ينافي اعتقاد كل مسلم أن الأمور كلها بيده سبحانه، هذا أيضًا ينافي عقيدة المسلمين أن الأمور كلها بيد الله سبحانه، لا يملك أحد لأحد نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله. فهذا التطير منافر لكمال التوحيد الواجب، وهو من وسوسة الشيطان وكيده. التطير ينافي كمال التوحيد الواجب، وهو من وسوسة الشيطان وكيده. والمتطير، المتطير إنما يعتقد الضر والنفع بسبب طائره وتطيره. المتطير إنما يعتقد الضر والنفع في غير الله سبحانه بسبب طائره وتطيره، وهذا شرك أصغر. المتطير يعتقد النفع والضر في غير الله سبحانه بسبب طائره ونحوه، وهذا شرك أصغر؛ لأنه جعل ما ليس سببًا لا شرعًا ولا عرفًا سببًا، وهذا شرك أصغر. وقد يجره ذلك إلى الأكبر عياذا بالله. فكان ذكر هذا الباب في غاية المناسبة لكتاب التوحيد، كان ذكر هذا الباب في غاية المناسبة لكتاب التوحيد، وهو مناسب أيضًا لما قبله. هذا أيضًا مناسب لما قبله؛ لأن من سحر إنما يطلب نفعًا أو دفع ضر، ومن تكهن إنما يطلب نفعًا أو دفع ضر، ومن تعلق بنجرة شركية أو غيرها إنما يطلب نفعًا أو يدفع ضررًا. وكذلك المتطير إنما يطلب نفعه ودفع ضر، المتطير يطلب دفع الضرر عنه، فهذا مناسب لما قبله. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في التطير. والتطير تفعل من الطيرة بفتح الياء ويجوز سكونها: الطيرة والطيرة. التطير تفعل من الطيرة أو الطيرة، وهي التشاؤم بالأشياء، التشاؤم بالأشياء، هذا هو التطير. والطيرة مصدر تطيرة يتطير طيرة كخير يتخير خيرة أو خيرة. قال ابن الأثير: لم يأت من المصادر على وزنها إلا كلمتان: طيرة وخيرة. قال ابن الأثير في النهاية: لم يأت من المصادر على وزن طيرة إلا كلمتان: طيرة وخيرة. وينبغي أن تزاد كلمة ثالثة، ينبغي أن تزاد كلمة ثالثة وهي غيارة من التغير يتغير غيرة وغيارة، ومنه الحديث المشهور في الغيارة. وتسميتها بالتطير والطيرة، كأنه مأخوذ من الطيور؛ فإنها أصل الباب، ثم تعدي منها إلى سائر ما يتشاؤم به. تسميتها بالطيرة أو الطيرة، أو هذا فعل التطير كأنه مأخوذ من الطيور، وهذا كان أصل الباب، ثم تعدى به الناس إلى أشياء أخر من الطيور أو البشر أو البهائم والحيوانات ونحو ذلك، وهم يعتقدون أنهم بتطيرهم يحافظون على ما عندهم من نفس، ويدفعون عنهم ما يستقبلونه من ضرر. وهذا نقص في التوكل وفي توحيد الربوبية. قال: باب ما جاء في التطير، وقول الله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾. وهذه الآية إخبار، هذه الآية إخبار من الله سبحانه عن آل فرعون بعد أن ابتلاهم الله سبحانه وامتحنهم، كما قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾. فإذا جاءتهم الحسنة يعني الرزق الطيب من الأمطار والخصب، قالوا: لنا هذا، أي هي بما نستحقه نحن، كما قال قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾. وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه، يقولون: ما أصابنا من شيء من البلاء والمحل إلا بكم، أنتم شؤم علينا، أنتم شؤم علينا، وما جئتمونا إلا جاء الشر بعدكم. قال سبحانه: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾، أي شؤمهم عند الله سبحانه بقدرته الكونية، شؤمهم عند الله سبحانه بسبب أعمالهم السيئات. ما نصيبهم من بلاء إنما هو بسبب ذنوبهم وأعمالهم السيئة بقضاء الله وقدره الكوني، فقدر الله كونيًا عليهم هذا الشر وهذا البلاء بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، لا بسبب الرسل. ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، يعني هم جهال، هم جهال لا يدرون ولا يعقلون ولا يعلمون ما أنبأهم من مضرتهم. فإنهم لو تبعوا موسى عليه السلام، لو أنهم تبعوا موسى عليه السلام لجاءهم الله بالخيرات والبركات والنعم، كما هو وعد الله سبحانه لمن تبع الأنبياء عليهم السلام، ولكن أكثرهم لا يعلمون. هذا معناه أنهم جهال لا يدركون حتى ما ينفعهم. الشاهد من هذه الآية: أن من عادة المشركين التطير والتشاؤم بالرسل والأنبياء وأتباعهم، الشاهد من هذه الآية أن من عادة المشركين التطير بالأنبياء وبالرسل وبأتباعهم لما جاءوا به من عند الله سبحانه. وهذا للأسف موجود حتى في هذه الأزمان، فكم من دعاة إلى الله في بلدان يدعون إلى الهدى ويبصرون من ضل من عباد الله سبحانه، أهل العمل، فيأتي من يأتيهم من القبوريين فيقول: كنا في أمطار ونعم، فلما جئتمونا انقطعت وأجدبت الأرض، وما رأينا من بعدكم إلا الدبور وإلا الشر وكذا وكذا. هذا بعينه قالوا المشركون للرسل، هذا بعينه. فسبحان الذي أنطق المتأخرين بكلام المتقدمين، شيطان يوحي إليهم زخرف القول غرورًا، وصدق ربنا سبحانه: ﴿ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾، كأنه يوصي بعضهم بعضًا بهذه المقالة. هذا دأب المشركين، فهم يظنون أن الرسل جاءوهم بالشرور، وأنهم سبب الضرر والشر. ولهذا قال أيضًا قول أصحاب القرية: ﴿ مَا طَائِرُكُم ۖ قَالَ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾. وهذا أيضًا قول أصحاب القرية الكافرة، وقد وعظتهم الرسل التي جاءتهم من عند الرب سبحانه، فكذبوا المرسلين، كما قال سبحانه: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴾، إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما، فعززنا بثالث، فقالوا: ﴿ إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴾. قالوا: ﴿ مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾، هذه حجة المشركين في كل زمان: ﴿ مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾، تأكلون كما نأكل وتشربون كما نشرب، فعلى ما بعثتم علينا؟ كنتم رسلًا ونحن لسنا برسل؟ هذه الحجة الملعونة صدت الناس، كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا ﴾. فهكذا كم من ناس صدهم ذلك عن دين الله سبحانه. قالوا: ﴿ مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴾. قال سبحانه: ﴿ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ﴾، أي تشاءمنا بكم، ولم نرى خيرًا من وجوهكم في عيشنا منذ جئتمونا بما جئتمونا به. ﴿ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ﴾، أي إنما أصابكم بسبب ذنوبكم، إنما أصابكم بسبب ذنوبكم لا بسبب ما جاءت به الرسل من عند الله سبحانه، بقضاء الله الكوني بسبب ذنوبكم. فالتشاؤم بالأشخاص واعتقاد أن الشرور حصلت منهم أو بسببهم، هذا من عقائد المشركين، هذا من عقائد المشركين. ومما يجدر ذكره بهذا المقام ما يذكره علماء الفرائض، مما يجدر ذكره بهذا المقام ما يذكره علماء الفرائض من قولهم: هذا أخ مبارك وهذا أخ مشؤوم. إذا اجتمع زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب، فإذا فبسبب وجود الأخ لأب في هذه المسألة لم تعل المسألة، بسبب وجود الأخ لأب لم تعل المسألة وسقطت الفريضة لأنها قد صارت عادلة، صارت فريضة عادلة: زوج له النصف والأخت الشقيقة لها النصف، كملت الفريضة. لكن لو لم يوجد الأخ لأب كانت الأخت لأب ستأخذ السدس، كانت الأخت لأب تأخذ السدس، فتكمل الثلثين، فتعول المسألة وأصلها من ستة، تعول المسألة أصلها من سبعة. الشاهد: يقولون هذا أخ مشؤوم. لماذا سميتموه مشؤومًا؟ قالوا: لأنه هو السبب في حرمان هذه الأخت لأب ميراثها. هذا من جنس قول المشركين: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾، هذا من جنس... فهذا اللفظ لا يجوز، وإنما ينال الإنسان ما يناله بفضل الله سبحانه ورحمته وحكمته وعدله. فمثل هذا اللفظ لا يجوز لأنه تشاؤم بالأشخاص، هذا من الطيرة التي كانت عند المشركين. نسأل الله العافية والسلامة. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « لا عدوى... ». طيب نكتفي إن شاء الله تعالى ونقرأ غدًا بقية الباب. فإذا كان لكم شيء... الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، شكرًا لكم.