شرح كتاب التوحيد 58

الدرس في شرح كتاب التوحيد 58، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حكم قول "مطرنا بنوء كذا" وتفصيل أقوال أهل السنة

يفصل أهل السنة في قول "مطرنا بنوء كذا" بحسب اعتقاد القائل: إن اعتقد تأثير النجم فهو كفر أكبر، وإن اعتقده سبباً فهو شرك أصغر، وإن أراد الظرفية بقوله "في نوء" فهو جائز، أما لفظ "بنوء" مع إرادة الظرفية فيعد شركاً لفظياً لا تصححه النية. نسبة فعل الله إلى مخلوق مسخر تُعتبر شركاً أصغر حتى لو كان مجرد لفظ.

تحريم نسبة المطر والنعم إلى غير الله وسد ذريعة الشرك

يحرم إسناد المطر أو غيره من أفعال الله إلى نجم أو كوكب أو شهر، ومن فعل ذلك فقد أشرك شركاً أصغر؛ وقد أجمع محققو أهل العلم على تحريم قول "مطرنا بنوء كذا" حتى مع نية الظرفية سداً لذريعة الشرك. يفرق العلماء بين ابتداء إسناد النعمة إلى غير الله (محرم) وبين الإخبار عن سببها المعتاد (جائز).

حكم إطلاق لفظ "لولا" في إسناد النعم والفرق بين الشرك الأصغر والإخبار الجائز

ابتداء إسناد النعم إلى غير الله بلفظ "لولا" يُعد شركاً أصغر، وقد يبلغ الشرك الأكبر حسب القصد، بينما يجوز استعماله إخباراً عن سبب قدّره الله كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب وفي شعر ابن المبارك حيث سبق الإخبار بذكر نعمة الله ودفعه النقم بالسلطان.

العودة إلى المثابة ومسألة الوقف

يتناول المقطع الحديث عن العودة إلى المثابة إن شاء الله تعالى مع الإشارة إلى شرط يتعلق بتملك الشيء وعدم وقفه. يبرز النص جانباً فقهياً أو تعبدياً مرتبطاً بالأحكام الشرعية في هذا السياق.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نقوم إن شاء الله تعالى. الباب: ووقفنا عند قول القائل: "مطرنا بنوء كذا وكذا"، وكان من آخر ما ذُكر أن قول القائل: "مطرنا بنوء كذا" فيها تفصيل عند أهل السنة والجماعة. قول القائل: "مطرنا بنوء كذا" فيها تفصيل عند أهل السنة والجماعة: فإن اعتقد الكوكب مؤثراً فهذا كفر وشرك في الربوبية والإلهية. وإن اعتقد الكوكب سبباً لنزول الغيث والمطر فهذا شرك أصغر في الإلهية. والسر في كونه شركاً أصغر: أن القلب يتعلق بمن يظن فيه حصول النفع أو دفع الضرر. السر في كونه شركاً أصغر: أن من العادة أن القلب يتعلق بمن يظن حصول النفع منه أو من جهته، وإن كان لا صنع له، وذلك نوع شرك خفي. وذلك يعني التعلق نوع شرك خفي. فالحاصل: المطر نعمة من نعم الله سبحانه، فلا يجوز ابتداء إسناد النعمة إلى غير الله سبحانه. وينبغي أن يعلم أن الباء في قولهم: "مطرنا بنوء كذا" باء السببية. ينبغي أن يعلم أن الباء في قولهم: "مطرنا بنوء كذا" باء السببية. فان استعمل الظرف "في" فهذا جائز بلا خلاف. إن استعمل الظرف "في" فهذا جائز بلا خلاف: كان يقول: "مطرنا في نوء كذا"، جعل النوء ظرفاً لا سبباً، هذا جائز بلا خلاف. إن قال: "مطرنا في نوء كذا"، في يوم كذا، في شهر كذا، في نجم كذا، هذا جائز؛ لأنه جعل النوء ظرفاً وزماناً ووقتاً، وليس في هذا تعلق بخلاب الباء الذي تقتضي السببية؛ فإن فيها نوع تعلق. وبقي الفرع الرابع: أخذنا ثلاثة فروع وبقي الرابع. ما لو قال: "مطرنا بنوء كذا" وأراد الظرفية في قلبه وقصده. بقي الفرع الرابع: ما لو قال: "مطرنا بنوء كذا" وأراد الظرفية، فالباء بمعنى الظرف للسبب، هذا قصده وتلك نيته، والمطر من الله وحده، والنجم ليس بسبب للمطر. فهل هذا جائز؟ إن قال: "مطرنا بنوء كذا" وأراد بالباء الظرفية، والجواب: أن هذا غير جائز، وهو شرك لفظي. الجواب: أن هذا غير جائز، وهو من شرك الألفاظ، وإن حسنت نيته؛ فإن النية الحسنة لا تخرج اللفظة الباطلة إلى الحق بتلك النية. النية الحسنة لا تخرج اللفظة من الباطل إلى الحق فيصير حقاً بتلك النية. فلو حلف بغير الله وأراد الحلف بالله كان لفظه شركاً. لو حلف بغير الله وأراد الحلف بالله كان حلفه شركاً، وليس بآدم؛ لأنه لم ينوي. هذا أمر، هذا أمر أول، هذا أمر أول: حسن النية لا يخرج اللفظة الباطلة إلى الحق. حسبه أن يرفع الإثم عن فاعله أو قائله. حسبه أن يرفع الإثم عن قائله أو فاعله. يكشف هذا أمر أول. الأمر الثاني: القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن نسبة ما هو من فعل الله سبحانه إلى مخلوق مسخر مدبر لا ينفع ولا يضر، القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن نسبة ما هو من فعل الله إلى مخلوق مسخر مدبر لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيء شرك أصغر. القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن نسبة ما هو من فعل الله إلى مخلوق مسخر مدبر لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيء فهو شرك أصغر. هذا الذي ينبغي أن يعلم. فإن كان المطر من فعل الله سبحانه فلا يجوز أن ينسب، ولو لفظاً، إلى مخلوق مسخر مدبر. إن كان المطر من فعل الله سبحانه فلا يجوز أن ينسب إلى مخلوق: نجماً أو كوكباً أو بشراً أو شهراً أو شخصاً أو غير ذلك، لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيء. فمن نسب إليه فقد أشرك. من نسب إلى مخلوق فعل الله سبحانه فقد أشرك. ومنه هداية القلوب، منه هداية القلوب، ونحو ذلك من خصائص الله سبحانه. ومنه المشيئة، ونظائر ذلك كثيرة، نظائر ذلك كثيرة لمن تأمل. ولهذا ذكر الشارح في شرحه، ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في فتحه: إذا قال القائل: "مطرنا بنوء كذا" مع اعتقاد أن الفاعل لذلك هو الله سبحانه، لكن العادة جرت أن ينزل المطر في ذلك الزمن، صرح ابن مفلح من أئمة الحنابلة وأحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، صاحب "المبدع" و"الفرع" في كتابه "الفرع" بتحريمه. وكذا المرداوي في "الإنصاف"، وهو من الكتب، من العمد، من الكتب المعتمدة في معرفة الراجح في المذهب بالحنبلة، ولم يذكروا خلافاً. الحاصل: أن النية الحسنة لا تخرج لفظة باطلة عن كونها باطلة إلى الحق. يضاف أيضاً أمر ثالث: يضاف أيضاً أمر ثالث، وهو وجوب سد الذرائع إلى الشرك والجرائم. وجوب سد الذرائع إلى الشرك؛ فإننا لو فتحنا للناس الباب فقال قائل: "مطرنا بنوء كذا"، فقلنا: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر»، قال: إنما أردت الظرفية. فتح الباب ليدخل بعد ذلك الشرك بالله سبحانه. لو فتحنا الباب، والقاعدة: سد باب الذرائع إلى المحرمات. القاعدة: وجوب سد الذرائع إلى المحرمات. فقال قائلون من الناس: "مطرنا بنوء كذا"، "مطرنا بنجم كذا"، قلنا لهم: أيها الناس، هل تدرون ماذا قال ربكم؟ «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر». قالوا: حاشانا، إنما أردنا الظرفية. وهكذا يفتح الباب على مصراعيه، ويصبح هذا عذراً لكثير من الناس: نوى أو لم ينُ، والأديان تتفاوض، والإيمان يتفاوض. فمن الناس من يصده الكبر وعدم حب الانتقال عن أن يكذبه، فيقول: ليسكت خصمه أو مخالفه، ما قصدنا أنه كذا، كأنه يقول: اسكت، لا تنكر. فالحاصل: سد الذرائع واجب. فقول القائل: "مطرنا بنوء كذا" وهو يقصد الظرفية محرم، لا يجوز. أما من حيث اللفظ فهو شرك أصغر، وأما من حيث المقصد فلا إثم عليه. هذا الذي ينبغي سلوكه، وهو قول المحققين من أهل العلم. هذا الذي ينبغي سلوكه، وهو قول المحققين من أهل العلم، رحمة الله عليهم. فهذه ثلاثة أسباب كافية في هذا الباب في سد هذه الذريعة من الشرك. وبقي أن يعلم أن هذا الباب كما تقدم باب عظيم، يقصر عن بعض أهل العلم، فضلاً عن كل هذا، فضلاً عن العامة. وذلك عن ابتداء إسناد النعمة إلى غير الله شرك أصغر. ابتداء إسناد النعمة إلى غير الله شرك أصغر. قد يقول قائل: ما معنى ابتداء؟ قيل: هذا احتراز عن الإخبار. هذا احتراز عن الإخبار؛ فإنه لو أخبر أن هذه النعمة بسبب كذا جاز مخبراً لا مبتدئاً. فإنه لو قال مسنداً النعمة إخباراً لا ابتداء جاز. مثال باب الإخبار: أن يقول قائل لقائل: من أين لك هذا المال؟ قال: ورثته عن آبائي. من أين لك هذا المال؟ قال: ورثته عن آبائي. أسعد، هل في هذا إشباع؟ هل في هذا التفات القلب إلى غير الله؟ هل في هذا تعلق القلب بغير الله؟ هل في هذا فتح الذريعة إلى آخر؟ الجواب: لا. إن ما هو يخبر عن سبب وصول النعمة إليه. ولكل شيء سبب. إن ما يُخبر عن سبب وصول النعمة إليه: من أين لك هذا؟ قال: ورثته عن آبائي. عين لك هذا؟ قال: ورثته عن آبائي. لو قال ابتداءً: هذا المال ورثته عن آبائي كان شركاً أصغر. لو قال ابتداءً مفتخراً: هذا المال ورثته عن آبائي كان مقترفاً شركاً أصغر. والواجب أن يقول: هذا المال من الله به علي، وأنا أحمد الله سبحانه، إلى آخر. ومن هذا الباب نفي "لولا". فإن "لولا" إذا أطلقت ابتداءً في إسناد النعم فهي شرك أصغر، وقد يكون شركاً أكبر بحسب قائلها ومقصده. إطلاق لفظ "لولا" ابتداءً إسناد النعم بـ "لولا" ابتداءً شرك أصغر. "لولا الديك وصياحه لسرق المنزل"، "لولا الطبيب لهلكت"، "لولا نباح الكلب لدخل السارق"، "لولا الدواء ما شُفيت". هذا كله ابتداء إسناد نعمة إلى غير الله سبحانه شرك أصغر. هذا كله ابتداء إسناد نعمة إلى غير الله سبحانه شرك أصغر. لكن لو قالها مخبراً جاز. لكن لو قالها مخبراً جاز. ومنه حديث العباد الصحيح: أنه قال: يا رسول الله، إن عمك كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فما أغنيت عنه؟ قال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولولا أنا» إخبار عن السبب المنسي إلى غير المسبب. قوله صلى الله عليه وسلم: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» إخبار عن السبب الذي جعله في ضحضاح من نار. والعباس رضي الله عنه سأل: ما أغنيت عن عمك؟ إنه كان يحوطك ويغضب لك، أي: ما صنعت له؟ أخبرني. قال: «هو في ضحضاح من نار». هذا إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بين سبب كونه في ضحضاح من نار. ما سبب ذلك؟ قال: «لولا أنا»، أي: شفاعتي له، وهي الشفاعة الخاصة بأبي طالب كما هو معلوم من باب الشفاعة. الشاهد: هل ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال: "لولا أنا لكان في النار"؟ فالجواب: لا. إذن كيف كان؟ سيأخذ قصة: سأل العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك؟ إنه كان يحوطك ويغضب لك، إلى آخر، أي: ما عملت له؟ قال: «هو في ضحضاح من نار». ثم بين السبب، فإسناد النعم بـ "لولا" إن كان إخباراً فجاز. المراد بالنعم التي ليست من خاص فعل الله، وإنما التي فيها تسبب للمخلوق. إن قال قائل: فما تقولون في قول ابن المبارك رحمه الله: «لولا الأئمة لم يأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهباً لأقوانا» قلنا: اقرأ البيت قبله. هذا إخبار. اقرأ البيت قبله، وليس ابتداء إسناد. اقرأ البيت قبله: «الله يدفع بالسلطان معضلة *** عن دينه رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم يأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهباً لأقوانا» فهو يبين سبب دفع النقم عن العباد وحصول الأمن وذلك بوجود الأئمة. هل في هذا ابتداء إسناد؟ الجواب: لا، هذا إخبار. وقس على ذلك. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا. ولهذا الباب عودة في باب: «وما بكم من نعمة» في باب في آخر الكتاب: «وما بكم من نعمة فمن الله». باب في هذا تأتي العودة لهذه المثابة إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء، ولا وقفناها.