الدرس في شرح كتاب التوحيد 62، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع آية ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مبيناً أن إفراد الله بالخوف ركن من أركان التوحيد وشرط لصحة الإيمان. ويستعرض سياق نزول الآية في غزوة بدر حيث وثق المؤمنون بالله فنصروا، محذراً من أن خوف غير الله من أعظم أسباب الشرك.
يشرح المقطع ثلاثة أنواع للخوف: الأول خوف السر وهو صرف الخوف لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وهو شرك أكبر، والثاني خوف طبيعي مما جعل الله فيه أسباباً كالحيات والنار وهو جائز، والثالث خوف يؤدي لترك الواجب أو فعل المحرم خوفاً من مخلوق يقدر على الضر وهو شرك أصغر. ويبين حكم كل نوع في العقيدة الإسلامية.
يشرح المقطع أن عمارة المساجد المقبولة لا تكون إلا من المؤمنين الذين أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وخافوا الله وحده، مبيناً أن الخوف من الناس حتى ترك الدين كفر. ويستدل بحديث أبي سعيد الذي يحدد علامات ضعف اليقين في إرضاء الناس بسخط الله، وحمدهم على الرزق، وذمهم على ما لم يؤتِ الله.
يختتم المتحدث الجلسة داعياً الله أن يفتح لهم باب الخير غداً، ويطلب من الحضور طرح أي استفسارات. ويختتم بالصلاة على النبي محمد.
طيب، نكمل إن شاء الله تعالى. قال المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وهذا باب عظيم، كم من الناس من خرج من التوحيد بسبب الإخلال به! كم من الناس من خرج من التوحيد بسبب الإخلال بهذا الباب! ولهذا كان لا توحيد إلا بخوف الله وحده، لا توحيد إلا بخوف الله وحده، وكان من أعظم أسباب الشرك الخوف من غير الله سبحانه، هذا من أعظم أسباب الشرك. والخوف من حيث هو... هذا باب في الخوف من الله. الخوف من حيث هو من أجل مقامات الدين، الخوف من حيث هو من خوف الله سبحانه من أجل مقامات الدين. وعبادة الخوف تجتمع فيها عبادات، عبادة الخوف تجمع أنواعا من العبادات، فهي من العبادات العظيمة. ولهذا مدح الله الموحدين بخوفهم من ربهم، مدح الله الموحدين بخوفهم من ربهم سبحانه في غير ما موضع، يمدح الله المؤمنين بالخوف من الله سبحانه وحده لا من سواه. قال سبحانه: ﴿وَمِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾، قال سبحانه: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، قال سبحانه: ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾. فالخوف عبادة عظيمة، مدح الله بها المؤمنين، والخوف عبودية القلب. الخوف كما يقول ابن القيم: هو عبودية القلب، فهي عبادة تقوم بالقلب ويظهر أثرها على الجوارح. الخوف عبادة تقوم بالقلب ويظهر أثرها على الجوارح. تقدم في ثلاثة رسول كلام مطول على الخوف، وأن الفرق بين الخوف والخشية أن الخشية عن علم، فالخشية خوف مقرون بعلم. ولهذا مدح الله المؤمنين بالخشية، مدح الله العلماء بالخشية، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. قال: باب قول الله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وهذه الآية نزلت حين اجتمع المشركون على المؤمنين في غزوة بدر، هذه الآية نزلت حين اجتمع الكافرون المشركون على المؤمنين في غزوة بدر، وقيل في غيرها، والأرجح أنها في غزوة بدر. ودبت الدعايات المخوفة للمسلمين من المشركين من عددهم وعدتهم وعتادهم وقوتهم، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، فوضوا الأمر إلى الله سبحانه. قال سبحانه: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾. ثم قال: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾، يعني: يخوفكم أولياءه، فالمفعول به محذوف، المفعول به محذوف، أي: يخوفكم أولياءه. فهذا من كيد الشيطان، هذا من كيد الشيطان، ويوهمكم أنهم ذو بأس وشدة. قال سبحانه: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾، أي: توكلوا على الله سبحانه فإنه كافيكم، فمن خاف الله أمن، ومن توكل على الله نجح. قال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، قال سبحانه: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، قال سبحانه: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾، ﴿وَحِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، قال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. فهؤلاء ليس لهم نجاح. ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، هذا فيه الأمر بخوفه سبحانه وحده لا شريك له، خوف العبادة. هذا فيه أمر بخوفه سبحانه وحده لا شريك له، خوف العبادة، فليملك لك أحد ضر ولا نفع إلا الله سبحانه وتعالى. فمن خاف الله أمن، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، هذا شرط الإيمان، معناه: أن من خاف غيره فليس بمؤمن، معناه: أن من خاف غيره فليس بمؤمن. فالنصر بخوف الله والتوكل عليه، كما قال سبحانه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، كما قال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. فالله ناصر المؤمنين، فيجب إفراده بالخوف. والخوف على ثلاثة أنواع عند أهل العلم، الخوف عند أهل العلم على ثلاثة أنواع. الشاهد من الآية وجوب إفراده بخوف العبادة، والنهي عن خوف العبادة لغيره سبحانه، النهي عن أن يصرف خوف العبادة لغير الله سبحانه، هذا الشاهد من الآية، والأمر بخوف العبادة من الله وحده لا شريك له. والخوف ثلاثة أنواع عند العلماء: الأول: خوف السر أو خوف العبادة، الأول هو الذي يسميه العلماء خوف السر، ويسمونه خوف العبادة، وهو أن يخاف غير الله من الأوثان والأنداد والطواغي أن يصيبوه بمكروه، أن يخاف غير الله من الأصنام والأنداد والأوثان والطواغي أن يصيبوه بمكروه فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه. هذا خوف السر، ويسمونه خوف العبادة. وإنما سمي بالسر لأن السر منزله من منازل التصوف والقبورية، عند غلات القبوريين السر منزله من منازل القبورية والصوفية، ومعناها التصرف في الكون، وهي عين التأليه. السر منزله من منازل التصوف، يقولون: سيصيبك فلان بسره، يعنون أن له قدرة على الضر فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه. فصاحب السر صاحب التأله مع الله، ولهذا سمى العلماء هذا الخوف خوف السر، وهم لم يعنوا بذلك أنه مختف في الضمائر، وإلا كانت كل أعمال القلوب سرًا. أئمتنا إنما يعنون بالسر الإله، أئمتنا إنما يعنون بالسر الإله الذي يملك الضر والنفع. وهذا الذي أراده الصوفية القبورية، فيقولون: قدس الله سره، ضرّه، معناه أنه مألوه معبود يملك الضر والنفع. هذا معنى السر، هذا معنى السر عند الأئمة. وهذا السر عند الصوفية يقولون: هذا من سر الولي الفلاني، هذا من سر ولي الله المظلوم الذي كان في جدة، وكانوا يقولون له: سر عظيم. فالشاهد: خوف السر أن يخاف غير الله من الطواغيت والأنداد والأصنام والأوثان أن يصيبوه بمكروه فيما لا يقدر عليه إلا الله. فمن تعلق قلبه بمن خافه هذا الخوف فقد عبده، من تعلق قلبه بمن خافه هذا الخوف فقد عبده، لأن هذه هي العبادة، هذه هي العبادة، تعلق القلب بغير الله سبحانه، هذا تعلق، تعلق عبادة. ولهذا يسميه العلماء خوف العبادة، لا تعارض، يسمى خوف السر ويسمى خوف العبادة، لا تعارض. وهذا موجود عند عباد القبور، فتراهم يخافون من أندادهم وطواغيتهم، ويخوفون الموحدين: أنكم إن هدمتم قبة أصابكم سره بسوء، أصابكم سره بسوء، هكذا يقولون، ويحقون في ذلك الخرافات العظيمة، ويحقون في ذلك الخرافات العظيمة. والقسم الثاني: خوف طبيعي، وهو الخوف مما جعل الله فيه أسباب الخوف. القسم الثاني: خوف طبيعي، وهو الخوف مما جعل الله فيه أسباب الخوف، القسم الثاني: خوف طبيعي، وهو الخوف مما جعل الله فيه أسباب الخوف، كالنار، وكالحيات، وكالأسود، ونحو ذلك. هذا الخوف منها خوف طبيعي، الخوف منها خوف طبيعي، وكالخوف من الأعداء، هذا خوف طبيعي. وبقي نوع ثالث: وهو أن يخاف غير الله فيترك الواجب لأجله خوفا منه، أو يرتكب المحرم خوفا منه. هذا نوع ثالث: أن يخاف غير الله أن يضر فيما يقدر عليه، فيترك الواجبات أو يفعل المحرمات. وهذا محرم، وهو شرك أصغر، وهو شرك أصغر، لأنه يسترضي المخلوق بغضب الخالق سبحانه، هذا يسترضي المخلوق بغضب الخالق سبحانه، وهذا يعظم المخلوق أعظم من تعظيم الخالق سبحانه، فهذا نوع شرك، وهو شرك أصغر، هذا نوع شرك بالله، وهو شرك أصغر. وهذا يبين لنا تعريف الشرك الأصغر، وأن من قال من العلماء: إن الشرك الأصغر ما جاء في النصوص تسميته شركا، إنما أراد إلحاق ما لم يأت في النصوص بما جاء في النصوص بجامع العلة الجامعة. هذا الذي عليه الأئمة. لهذا نجد الشيخ عبد الرحمن بن حزن يقول: هذا نوع شرك، يعني أصغر. نجد صاحب تيسير العزيز الحميد يقول: هذا مخلوق، تقدم بيان وجه كونه شركا أصغر، سواء وقفنا على ذلك في النصوص أو لم نقف. الشرك الأصغر: وسائل الأكبر، مما فيها تعظيم غير الله كتعظيم الله، ومنه الحلف، ومنه قولهم: لولا الله ولولا فلان ما كان كذا، ابتداء وإسنادا، ومنه الرياء الطارق العارض. سيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. هذه نوع الخوف. قال: وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾. هذه الآية فيها أنه لا يقوم بعمارة المساجد عمارة صحيحة إلا هؤلاء الذين آمنوا بالله واليوم الآخر، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة. فهم آمنوا بالله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وآمنوا باليوم الآخر وأحواله، وفعلوا الواجبات وتركوا المحرمات. قال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾، هذا شرط الدخول في عمارة المساجد، ولم يخش إلا الله. فإن خشي غير الله لم يكن من عمار المساجد الذين مدحهم الله سبحانه. فمن خشي الدنيا أو غيرها لم يدخل في عمارة المساجد المحمودة، لم يدخل في عمارة المساجد المحمودة، ولا كان من المهتدين. فالواجب أن يخاف المسلم من ربه سبحانه وحده، لقوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾، أي: وحده لا شريك له فيما لا يقدر عليه إلا الله، ولم يخش إلا الله وحده لا شريك له فيما لا يقدر عليه إلا الله، وحده لا شريك له. فإن كان فيما يقدر عليه وترك واجبا أو ارتكب محرما فهذا نوع شرك بالله كما تقدم. وعمارة المساجد نوعان: عمارة بالبناء، ومنه الحديث الذي في الصحيح المسند: «من بنى لله بيتا بنى الله له بيتا في الجنة»، ولو كَمَفْحَصَ خَطَاهُ، أي: الطائر الصغير. هذه عمارة البناء، وأعظم منها عمارة الأعمال الصالح. لهذا قال الله للمشركين: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، لا يستوون عند الله. فعمار المساجد هم المؤمنون: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. وعسى في القرآن وعجبها، معناه: فأولئك هم المهتدون. قال: وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾. الآية، هذا إخبار عن وصف المكذبين، هذا إخبار عن وصف المكذبين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم وقلوبهم فارغة من الإيمان، فإذا مُمتحنوا ارتدوا وارتابوا، إذا مُمتحنوا ارتدوا وارتابوا. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾، أي: بلسانه دون قلب، ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾، وهذا لا بد منه، الأذى لا بد منه، كما قال سبحانه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾، كما قال سبحانه: ﴿أَلِفْ لَا أَمِيمَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. فلا بد من الامتحان ليميز الله الخبيث من الطيب، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله، فيرتد ويتذبذب عن الدين. والشاهد: أن من خاف الناس أن ينالوه بما يكره بسبب إيمانه، أن من خاف الناس، الشاهد من الآية أن الخوف من الناس أن ينالوه بما يكره بسبب الإيمان من جملة الخوف من غير الله سبحانه، من جملة الخوف من غير الله سبحانه. فمن خاف الناس حتى ترك دينه، دينه، فقد كفر. من خاف الناس حتى ترك دينه، فهذا كافر بالله سبحانه. ومن خاف الناس... ومن خاف الناس يقولون، ومن خاف الناس يقولون: نشق أن تصيبنا دائرة، مجرد التوقع عندهم، نشق أن تصيبنا دائرة، هكذا يقولون. الشاهد: أن من حمله خوف الناس على ترك دينه فقد كفر. سيأتي الكلام على مراد المصنف من هذا في خاتمة الباب، في خاتمة الباب. قال: عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا: «إن من ضعف اليقين» يعني الإيمان، معنى اليقين بالحديث الإيمان، أي: من ضعف الإيمان. قال: عن أبي سعيد مرفوعا: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله. إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره». طيب، إن شاء الله تعالى نقف، نوركم الباب غدا، إذا كان لكم شيء، وصلى الله على محمد.