شرح كتاب كشف الشبهات 23

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 23، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

حجية القياس الأولوي في تكفير جاحد التوحيد مع أداء الشعائر

يقرر النص أن جحد فريضة من فرائض الإسلام كوجوب الصلاة أو الصوم يُكفر صاحبه إجماعاً حتى مع أداء سائر العبادات، ومن باب أولى أن جحد التوحيد وصرف العبادة لغير الله يُكفر ولا تنفع معه الشعائر الظاهرة، مستدلاً بإجماع الصحابة على قتال بني حنيفة رغم نطقهم بالشهادتين.

رد الغلو في الأولياء وبيان كفر من رفعهم إلى مرتبة الألوهية

يوضح المقطع أن رفع أي شخص حتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مرتبة جبار السماوات والأرض كفر صريح، فكيف بمن يرفع الصالحين؟ ويستشهد بإحراق علي بن أبي طالب للسبئية الذين ألّهوه وإجماع الصحابة على تكفيرهم.

دولة بني عبيد القداح الفاطميين وكفرهم عند العلماء وانتهاؤهم على يد صلاح الدين

استعرض المقطع ظهور دولة بني عبيد القداح في المغرب ومصر وادعاءهم النسب الفاطمي مع تكذيب علماء الأنساب، وإجماع العلماء على كفرهم لانتحالهم النبوة، ثم انتصار صلاح الدين الأيوبي عليهم بعد استفتاء العلماء وإنهاء دولتهم.

خاتمة الجلسة وإعلان الاستمرار في الجلسة القادمة

يعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية على أن يستكمل باقي الأوجه في الجلسة القادمة، ويختتم بالشكر للحضور.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله تعالى: ويقال: إن كنت تقر أن من صدق الرسول في شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وكذب بذلك، لا يجحد هذا أو لا يجحد هذا وصدق بذلك، لا يجحد هذا وصدق بذلك كله، ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا. قال: فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يغفر. سبحان الله، ما أعجب هذا الجهد! هذا الوجه الثاني أو الثالث، الثاني: الضار من أجوبة الشيخ رحمه الله، وحاصله استعمال القياس الأولوي. حاصل هذا الجواب استعمال للقياس الأولوي وهو حجة: فإذا كان من جحد حرفا أو فرضا من صلاة، أو آمن بجميع الفروض وكفر وجحد البعث، أو آمن بكل الفرائض وجحد وجوب الصوم، فهو يكفر بذلك، لا تختلف المذاهب فيه إجماعا أن من جحد فرضا من فروض الإسلام كفر ولو عمل به وبسائر فروض الإسلام، هذا أمر مجمع عليه لا خلاف فيه. فكيف إذا جحد التوحيد وصرف العبادة لغير الله عز وجل يكون مسلما بحجة أنه جاء بالفرائض الظاهرة وجاء بكذا وكذا من شعائر الإسلام؟ سبحان الله، ما أعجب هذا الجهد! وهذا كما قال المصنف رحمه الله: جاهل. هذا كما قال المصنف رحمه الله: جاهل. فإن الرسل بعثت لتقرير توحيد العبادة، لدعوة الناس إلى توحيد العبادة، هذا الذي بعثت له الرسل. فإذا أنكر الإنسان ما بعثت له الرسل جميعا لا يغفر. ما أعجب هذا الجهد! بعجة أنه أدى فرائض الإسلام الظاهرة. سبحان الله، يتعجب الشيخ من هذا الجهل ومن الشبه، وكيب تنفخ على كثير من المسلمين إلا من عصم الله سبحانه وتعالى. ما أعجب هذا الجهل! هذا جهل، وكما قدمنا أن هذه الشبه مبنية على... على أي؟ الشبه مبنية على تحريك العاطفة، لها غير... ليست مبنية على العلم، ومن هنا كانت جهلة. قال الشيخ: سبحان الله، ما أعجب هذا الجهل! وهذا الجواب ظاهر، هذا الجواب ظاهر. قال: ويقال أيضا لهؤلاء، هذا الجواب الثالث: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلون ويؤذنون، ومع هذا قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا على قتالهم. قاتل الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة وأجمعوا على قتالهم، لم يختلفوا في ذلك لأنهم كفروا وارتدوا. فلو كانت... فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينظروا إلى ما يظهره بني حنيفة من الإسلام، ومن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نطق بالشهادتين، ومن الصلاة، ومن الأذان، وهي شعائر ظاهرة، وأجمعوا على قتالهم مع أن ما يفعلون أمر ظاهر في الإسلام. مع هذا قاتلهم الصحابة، وهذا فيه رد على هؤلاء الذين يقولون: إن من أظهر الإسلام بهذه الشعائر فليس بكافر ولو فعل ما فعل. والجواب: أنه قد يكفر ولا ينفعه ما فعله من عبادة. قد يكفر الإنسان بكلمة، بعمل، بجحد فريضة، بإنكارها، بتكذيبها، أو نحو ذلك، بتكذيب آية أو حديث، استهزاء بسنة، كل هذا يوجب الكفر وإن صلى وصام، زعم أنه مسلم. قال المصنف رحمه الله: فإن قال إنهم يشهدون أن مسيلمة نبي، يعني أنهم آمنوا بنبوة مسيلمة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح في الصحيحين: يخرج... قال: رأيت في المنام أن بيدي سوارين فنفختهما فطارا، فتأولتهما بظهور كذابين، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ولعله من حديث زيد بن ثابت. الشاهد أنه قال صلى الله عليه وسلم: قد أخبر بتبؤ مسيلمة وأنه كذاب. قال: فإن قال أي المعترف من المشركين والقفاريين: إنهم يشهدون أن مسيلمة نبي، قال الشيخ رحمه الله: قلنا هذا هو المطلوب. إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كفر، وحل دمه وماله، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيا أو نبيا في مرتبة جبار السماوات والأرض سبحانه؟ ما أعظم شأنه! شأنه كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. هذا الجواب الثالث، وهو جواب باهر، وهو مبني على القياس الأولوي: فإذا كان من آمن بنبي ورفع شخصا إلى رتبة النبوة كفر إجماعا، وحل دمه وماله، ولم تنفعه صلاته ولا صيامه ولا زكاته ولا حجه ولا أذانه، فكيف بمن رفع شخصا يدعوه من دون الله ويسأله من دون الله، وينذره من دون الله، ويرجوه من دون الله، ويذبح له، وينذر له، ويستغيث به؟ كيف بمن رفع شخصا إلى مرتبة الإلهية وصرف له العبادة؟ إذا كان رفع شخصا إلى رتبة النبوة يكفر... ومن رفع شخصا إلى رتبة النبي يكفر، ويدخل في هذا الغلو الأشخاص: بعض الناس يقول: فلان لا يمكن أن يخطئ، هذه دعوى النبوة والعصمة، ولا تكون إلا لنبي. الصحابة يخطئون ويصيبون، ويعلمون ويغيب عليهم، ومن ادعى أن شخصا كل ما قاله حق لا باطل فيه فقد ادعى له النبوة، وجعل له العصمة، شعر أو لم يشعر، فهذا كله مما ينافي التوحيد، هذا كله مما ينافي التوحيد، وهو من الغلو. من رفع شخصا إلى منزلة النبي يكون غاليا. قيل للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: إن محمد بن إبراهيم يقول إن تحكيم القوانين كفر أكبر على ظاهره، فقال الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى: محمد بن إبراهيم ما هو بنبي، ما هو بمرسل. محمد بن إبراهيم ما هو... إيش ما هو بنبي، ما هو بمرسل، هكذا قال رحمه الله. هذا هو الحق: كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن قال إن جميع كلام فلان حق لا باطل فيه، فدعواه هي النبوة، هذا غلط، ما يجوز. فإذا كان هؤلاء كفروا لأنهم زعموا أن مسيلمة نبي، قال الشيخ: هذا هو المطلوب. فكيف بمن رفع شخصا مثل شمسان أو يوسف؟ هؤلاء كانوا يعبدون في نجد، هذه أضرحة وقباب كانت تعبد في نجد: قبر يسمى قبر شمسان، آخر يسمى يوسف، آخر يسمى تاج. هؤلاء أشخاص كانوا يعبدون في نجد، ذكرهم الشيخ في بعض رسائله، وذكرهم ابنه عبد الله بن محمد في بعض رسائله أيضا، وذكرهم أيضا حفيد الشيخ محمد بن إبراهيم في بعض تقريراته أيضا. الشاهد: فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف؟ بل أعظم من هذا، أو صحابيا، بل أعظم من هذا، أو نبيا، ولو كان نبينا صلى الله عليه وسلم في مرتبة جبار السماوات والأرض يكفر. وإن ادعى أن هذا من التعظيم، بعض الناس يقول: هذا من التعظيم، هذا من الكفر المبين، ليس من التعظيم في شيء. من رفع شخصا فوق منزلته التي هو عليها فقد ظلمه ولم يعظمه. فإذا كان من يرفع نبينا صلى الله عليه وسلم إلى رتبة جبار السماوات والأرض يعد من الكافرين، فكيف بمن يرفع أشخاصا دون النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، بل دون الصحابة من أناس صالحين، بل دون الصالحين من أناس فاسقين؟ أمره عظيم. لا شك أن هذا من الجهل، لكن القلوب إذا طبع عليها... تأتأتي بالعجائب. كلا، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، كالكوز مجخية، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، يفعل أعظم المنكرات ويرى أنه من المتقربين إلى الله. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، بسبب ذنوبهم، ما ظلمهم الله سبحانه، فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية، يحرفون الكلم عن مواضعه، ونسوا حظا مما ذكروا به. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، بسبب أيش؟ بسبب ذنوبهم. ولهذا كل من رد الحق طمست بصيرته، كل من يرد الحق في جزء يسير أو جزء كبير تطمس بصيرته، عياذا بالله. فلما زاغوا أيش يا إخوان؟ أزاغ الله قلوبهم. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، يبدأ التغيير من النفس، فإذا تغيرت النفوس انقلبت الفطر. يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون بسبب ذنوبهم وإعراضهم، بسبب ذنوبهم وإعراضهم. رد الحق عظيم، فهؤلاء استكبروا فطمس الله بصائرهم. فإذا كان من رفع شخصا إلى مرتبة النبوة يكفر، فكيف بمن رفع شخصا إلى مرتبة جبار السماوات والأرض يدعوه ويسأله، وينذر له، ويذبح له، ويستعين به، وغير ذلك؟ هذا أمره أعظم. وهذا جواب باهر سديد. قال: ويقال أيضا، هذا الجواب... يا إخوان، الرابع: قال ويقال أيضا: الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي رضي الله عنه، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما. فكيف يجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر؟ هذا الجواب الرابع، وهو أنه لما ظهرت السبئية، وكان مبدأهم عبد الله بن سبأ اليهودي، غلوا في علي بن أبي طالب، وزعموا أن عليا إله، وأن الله... وأنه مختار وصي وإله، فغلوا في علي بن أبي طالب. فلما بلغ أمرهم عليا رضي الله عنه، كما في الصحيح، حرقهم بالنار. فبلغ ذلك ابن عباس، قال: لو كنت أنا لقتلتهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». لعمّ الشبهة في قلوب هؤلاء الرافضة السبئية، لما أحرقهم بالنار ازدادوا يقينا أنه إله، قالوا: لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار. قال علي كما ثبت عنه: لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري، ودعوت قنبر، قنبر خادمه، أمر بهم فأحرقوا في النار، لعظم الشناعة التي أتوا بها، وأن عليا رب أو إله، هذا أمر عظيم. مع أن هؤلاء تعلموا العلم من الصحابة، وهل كانوا صحابة عندما... يا إخوان، عندك الله حضر؟ هل كانوا صحابة الذين حرقهم علي بن أبي طالب؟ هل كانوا صحابة؟ لا، لا، تم... تأكد من هذا، لا، أكد... أحسن، لم يكونوا صحابة، لا يكونوا صحابة، ما أحد فيهم من الصحابة. عندك الله حضر، ليسوا بصحابة، ليس فيهم صحابة، ولا يعلم من الصحابة من قال بأحد الأقوال المبتدعة. الصحابة كلهم على عقيدة السلف في أصول الدين، كلهم على عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم. الصحابة لن يختلفوا في العقيدة، ومن ظن أن الصحابة اختلفوا في العقيدة فقد أخطأ، إنما جرى الخلاف في فروع بعض المسائل، والخلاف خلاف متنوع، الجهة لمن عرف وتعمل. نعم، هؤلاء تعلموا العلم من الصحابة، فهم من التابعين، لكنهم ليسوا من الصحابة. والله عصم صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم عن الزيغ في مثل هذه الأمور الكفرية، ولهذا مثل هؤلاء ليسوا من الصحابة. فإن قال قائل: فقد ارتد عبد الله بن جحش، قيل: بردته سقط عنه اسم الصحبة، فليس بصحابة. إن قال قائل: عبد الله بن جحش قد ارتد، قيل: بردته سقط عنه اسم الصحبة، فلا يعترض، فليس بصحابة. شاهد: الصحابة كلهم على عقيدة واحدة، لم يختلفوا في شيء من العقائد. قال: وتعلموا العلم من الصحابة، نعم، تعلموا العلم من الصحابة، حضروا العلم عند الصحابة، لكنهم لم ينتفعوا بما سمعوا لزيغ في قلوبهم، واتباعهم المتشابه. ولكن اعتقدوا في علي بن أبي طالب مثل الاعتقاد الذي تعتقدونه اليوم في شمسان ويوسف وتاج وفلان وابن علوان وفلان وأبو طير والعيدروس وفلان وفلان. نفس الاعتقاد اعتقده هؤلاء في هؤلاء، رفعوهم إلى مرتبة جبار السماوات والأرض. أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم، وهل اختلفوا بطريقة قتلهم؟ أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم، وهل اختلفوا بطريقة قتلهم؟ عندك ابن عباس قال: لا أرى تحريقهم، يقتلون بالسيف، وعلي بن أبي طالب رأى أيش؟ رأى تحريقهم. إذن للصحابة في قتل هؤلاء في طريقة قتلهم كم قول يا إخوان؟ لهم قولان في المسألة، لهم قولان في المسألة. قال رحمه الله: فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ لأن هؤلاء يصلون ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لكن غلوا في علي وزعموا أنه إله. أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله، يعني اعتقاد الإلهية فيهم، والعبادة لهم لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب، والعبادة له يضر ويكفر؟ سبحان الله، ما أعجب هذا الجهل! هذا الشيخ رحمه الله يطيل النفس، رحمه الله، في الجواب عن كلام هؤلاء، طول النفس، رحمه الله. قال: نقرأ هذا ونقف. قال: ويقال أيضا: بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة. فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين. بنو عبيد القداح ظهروا على رأس المائة الثالثة للهجرة، ظهر بنو عبيد القداح على رأس المائة الثالثة للهجرة. ادعى عبيد الله جدهم أنه من نسل فاطمة بنت أبي طالب، بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم من نسل علي بن أبي طالب. ادعوا أنهم فاطميون، وعلماء الأنساب والتاريخ المحققون منهم ينكرون هذه النسبة، ويقولون إنهم كذب، بل جدهم يهودي، يقولون إنهم كذب، بل جدهم يهودي. كذا قال ابن خلدون وجماعة من المؤرخين. ظهروا أولا في بلاد المغرب، وأبهروا بالنسب والعبادة والجهاد والخير، فاغتر بهم بعض الناس وناصروهم، حتى أقاموا دولة، ثم غزوا مصر، ثم غزوا الشام، ودامت دولتهم نحو قرنين ونصف من الزمان. دامت دولة بني عبيد القداح نحو قرنين ونصف من الزمان. كانوا يظهرون شعائر الإسلام من أذان وصلاة وغير ذلك، لكنهم كانوا ينطوون على مخالفة الشريعة في أمور عظيمة، كانوا ينطوون على مخالفة الشريعة في أمور عظيمة، حتى كان فيهم من يدعي النبوة باطنا، حتى كان فيهم من يدعي النبوة باطنا، وأمور كفرية عظيمة في الدين. أجمع العلماء على كفرهم، وأن بلادهم بلاد حرب. أجمع العلماء على كفر الدولة العبيدية الباطنية، وأن بلادهم بلاد حرب. أجمع العلماء على كفرهم، وأن بلادهم بلاد حرب. وقام في قتالهم أقوام خذلوا، منهم مخلد بن كيداد الخارجي الذي ظهر في بلاد تونس. مخلد بن كيداد الخارجي من العباضية الخارجية، جمع علماء السنة في القيروان وأفتوه بكفر هذه الدولة إجماعا، وكانت الكتب تمشي سرا بينهم، أجمعوا على كفرهم. ثم خرج هذا الرجل من بلاد تونس وقاتل الدولة العبيدية الباطنية، وأخذ يفتح البلدان شيئا فشيئا، حتى حوصروا في بعض بلاد المغرب، لعلها جلماسة من المغرب. فلما في بعض المعارك، هذا الرجل الخارجي قال لأتباعه الخوارج: انكشفوا عن أهل القيروان حتى ينال منهم عدوهم، يعني بعدوهم الدولة العبيدية الباطنية. فانكشفت جيوش مخلد بن كيداد الخارجي، ونال العبيديون من أهل السنة والجماعة، فقتل في تلك المعركة أكثر من ثمانين عالما من علماء السنة في بلاد القيروان. في تلك المعركة قتل أكثر من ثمانين عالما، شابوا رحالهم في السنة والإسلام، قتلوا في تلك المعركة على يد العبيديين، بانسحاب الخوارج، انسحاب الخوارج عن أرض المعركة حتى ينال أولئك منهم. ورفع مخلد بن كيداد الخارجي في بلاد تونس الأعلام، وأخذ يغرسها في القيروان، مكتوب عليها: لا إله إلا الله، وأسفل: لا حكم إلا الله. مكتوب عليها: لا إله إلا الله، لا حكم إلا الله، والأعلام ترفرف على بلاد القيروان. وبعد سنة قوي أمر بني عبيد القداح، الذين جمعوا أصناف الكفر، فاستردوا البلدان شيئا فشيئا، حتى قبضوا على مخلد بن كيداد الخارجي، وسلخوا جلده، وحشوه قطنا، وعلقوه على بوابة القيروان. هذا بعد سنة، هذا بعد سنة من مقتل علماء السنة في تلك المعركة. فالخوارج ليسوا أهل نصر للإسلام، الخوارج ما ينصرون للإسلام أبدا. مسكين الذي ما يعرف تاريخ الخوارج، ويظن أنه إن ناصر الخوارج أو القطبية أو السرورية أو نحو هذه الفرق المنحرفة عن الدين، يظن أنه ينصر الإسلام. مسكين هؤلاء، إذا تمكنوا يبدأون بك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان». هذا شأن الخوارج، وما خبر إخواننا السلفيين في كندر ببعيد؟ إخواننا السلفيون في كندر، بياجة الشيخ جميل الرحمن رحمه الله، عنا ببعيد. كانوا هم الذين يتحركون في أرض المعركة في أفغانستان، هم الذين يقاتلون، هم الذين يتحركون، هم الذين يغزون، هم الذين يواجهون، وأما حكمتيار ورباني وفلان وفلان، فما هم إلا عملاء لإعداء الإسلام، للرافضة ولليهود، فهم أعوان وعملاء، هذا أمر لا يخفى على آخر. فلما انتهوا من معركة، من فتح كابل، التفت هؤلاء على إخواننا، وإذا بهم يحاصرونهم من جميع الطوائف، ويضربونهم، كل الطوائف: طوائف فرقة دعوة الإخوان المسلمين، الخارجية، والصوفية، والرافضة، وجميع الطوائف تحارب أهل السنة والجماعة. وهكذا الشأن، وهكذا الشأن، وهكذا التاريخ. فالشاهد: خذل مخلد بن كيداد الخارجي، مع أنه طرد العبيديين إلى قرية من قرى المغرب، لعلها جلماسة، ثم استرد هؤلاء الكفرة، ونصر الله هؤلاء الكفار على هذا الخارجي. سبحان الله، وهذا من عظيم حكمة الله سبحانه وتعالى. لكن بعد ذلك جاء العالم الفاضل المجاهد صلاح الدين الأيوبي، أول ما بدأ به: استخراج الفتوى من العلماء بكفر هذه الدولة، فأخذت الكتب تخرج من بلاد الشام إلى مصر، إلى ليبيا والجزائر وتونس والمغرب، إلى موريتانيا، وكل علماء الإسلام يفتون إجماعا بكفر هذه الدولة. وبعد أن وضع لأهل العلم مكانتهم، أخذ يقاتلهم حتى نصر الله سبحانه وتعالى على هذه الدولة الكافرة. وفرح علماء الإسلام، ألف ابن الجوزي النصر على أهل مصر، من أهل مصر يا إخوان؟ العبيدية الفاطمية. ألف كتاب سماه «النصر على أهل مصر» لعظيم كفر العبيديين الفاطميين. وهكذا فرح علماء الإسلام، ونصر الله الإسلام على صلاح الدين الأيوبي رحمه الله. عنده شيء من التشيع، لكن الرجل فيه خير عظيم، فيه خير عظيم، يحب الإسلام ونصرة الإسلام، على خلل في بعض المسائل، خلل عنده في بعض المسائل، لكن في الجملة على خير، ويعتبر من أهل السنة والجماعة، أنه مثله متأول أو جاهل، مثله أخطأ لتأوله أو لجهله، هذا الذي ينبغي أن يعلم في مثله. هذا الشاهد: انتهت تلك الدولة، من أراد أن يقرأ تاريخها فعليه بسير أعلام النبلاء، الحافظ ابن حجر، الحافظ الذهبي رحمه الله. استرسل فيه الكلام عليهم، بدأ بأبيهم، ثم قال: خالفت شرط كتابي، وهأنذا أسرد تاريخ هذه الدولة لعظم ما أحدثته في الدين، وأخذ يسرد التاريخ، خلافا لطريقته، فإنه يمشي على طبقات، والمفروض أن يوزع التاريخ طبق طبق، لكنه سرد تاريخ نحو 230 سنة، وهو يسرد تاريخ حقبة زمنية تقدر بنحو 230 سنة. الشاهد: أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون على رأسهم صلاح الدين الأيوبي، حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين. وهذا يدل على أن من أظهر الدين وكفر بشيء من الدين لا ينفعه ما أظهره من الدين، ويجب قتاله وتكفيره. هذا الذي علينا الإتلاف. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا، نكمل غدا بقية الأوجه، إذا كان لكم شيء... ولو وقفنا هنا، شكرا.