شرح كتاب كشف الشبهات 24

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 24، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

إبطال شبهة قصر الكفر على التكذيب

يرد الشيخ على زعم أن الأولين كفروا فقط بجمع الشرك مع تكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث، مستدلاً بباب حكم المرتد الذي يثبت كفر المسلم بنواقض قولية أو فعلية أو اعتقادية أو شكية حتى لو كانت يسيرة، ولا ينفعه حينئذٍ نطق الشهادتين ولا العبادات.

الردة بالكلمة الواحدة والاستهزاء بالدين

يشرح المقطع كيف أن التلفظ بكلمة كفر أو استهزاء بالله وآياته ورسوله يعد ردة صريحة تخرج صاحبها من الملة حتى لو كان يصلي ويجاهد، مستدلاً بآيات نزلت فيمن كفروا بعد إيمانهم في غزوة تبوك وبأن أعمالهم لم تنفعهم بسبب تلك الكلمة.

الرد على شبهة تكفير من يظهر مظاهر الإسلام مع الشرك

يناقش المقطع شبهة القائلين بعدم تكفير من يشهدون الشهادتين ويصلون مع ارتكابهم الشرك، مبيناً أن المشركين المتأخرين الذين دخلوا الإسلام ثم ارتدوا بأفعالهم أعظم شركاً من الأولين، وأن الأجوبة التسعة في «كشف الشبهات» تهدم حجة من يغتر بمظاهر الإسلام مع بقاء الشرك.

ختم الدرس والإعلان عن مواصلة التلخيص

أعلن المعلم عن انتهاء الجلسة الحالية وعزمه قراءة تلخيص للمصنف في الجلسة القادمة إن شاء الله، وسأل الحضور إن كان لديهم أي استفسارات قبل التوقف.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى بقية الجواب. قال رحمه الله تعالى: ويقال أيضا، قال رحمه الله تعالى: ويقال أيضا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول، بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن، وإن كان البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب: باب حكم المرتد، وهو المسلم الذي يغفر بعد إسلامه؟ ثم ذكروا أشياء كثيرة، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزه واللعب، أو على وجه المزه واللعب. هذا هو الوجه الثامن... السادس... السادس... الله... السادس... هذا هو الوجه السادس من الأوجه التي ذكرها المصنف رحمه الله مجيباً عن تلك الشبهة العظيمة على كثير من الناس، وحاصلها إبطال وجه التعلق الذي ذكره من أن الكفر إنما كان بسبب التكذيب بالرسول والقرآن، وإنكار البعث، وإنكار البعث، لا بمجرد عبادة غير الله سبحانه. فنقض الشيخ رحمه الله هذا بقوله: إذا كنت تزعم أن الأولين لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن، وإنكار البعث، وأن هذا هو الذي به كفروا وخرجوا عن ملة الإسلام، به كفروا وقوتلوا، وكانوا حطب جهنم، لا بمجرد العبادة لغير الله سبحانه، فما معنى هذا الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب: باب حكم المرتد؟ قالوا في تعريفه: إنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه بناقض من نواقض الإسلام، قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً أو شكاً. ومنهم من يقول: قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً، ليدخل الشك في الاعتقاد. ومنهم من يفصله ويميزه ويوضحه. فالحاصل أن المسلم قد يكفر بدينه، وتذهب عنه الشهادتان، ولا ينفعه نطقه بهما، ولا صلاته، ولا صيامه، ولا قراءته للقرآن، بسبب مرتكبه من الكفر: اعتقاداً أو قولاً أو عملاً أو شكاً. فمن وقع في ناقض من نواقض الإسلام لا ينفعه عمل عمله في الإسلام. من وقع في ناقض من نواقض الإسلام لا ينفعه عمل يعمله في الإسلام، لأنه كافر بالله سبحانه وتعالى، إما كفراً بقوله، أو باعتقاده، أو بفعله، كما هو معلوم. والعلماء يذكرون أن الكفر أنواع لا تحصى، الكفر والشرك أنواع لا تحصى. فمن كذب القرآن كفر، من كذب حرفاً منه كفر، من أنكر البعث كفر، من كذب الرسول كفر، من دعا غير الله كفر. ولو كان الكفر لا يكون إلا بما تظنه من تكذيب الرسول والقرآن، وإنكار البعث، لبطل هذا الباب: باب حكم المرتد، ولكان العلماء يقولون: باب حكم المرتد هو المسلم الذي يكذب الرسول، أو يكذب القرآن، أو ينكر البعث. لكنهم ذكروا أنواعاً لا تحصى في هذا الباب، حتى إنهم ذكروا أشياء في غاية الدقة، مثل لفظة يتلفظ بها الإنسان، خرجت مخرجة الاستهزاء والسخرية، يكفر بها، وإن ادعى بقلبه أنه لم يقصد الاستهزاء، يكفر بها، وإن ادعى بقلبه أنه لا يقصد الاستهزاء، يكفر بذلك. قال العلماء: بل بإشارة. قال العلماء: بل بإشارة، لو قال بلسانه وأخرجها لآية أو حديث مما يدل على الاستهزاء فقد كفر، ولو حرك يده إشارة إلى الاستغناء، أو دعت من هذا، أو إيتي بشيء آخر غير هذا، أو نحو ذلك مما يدل على الاستخفاف والاستهانة، يكفر برب العالمين سبحانه، ولا ينفعه نطقه بالشهادتين، ولا الصلاة، ولا الزكاة، ولا الحج، ولا الصيام. هذا معلوم عند العلماء: أن الإنسان قد يكفر بأشياء في غاية الدقة. قالوا: من ذلك لبس الصليب، ومن ذلك لبس قلنسوة المجوس، ومن ذلك أشياء كثيرة في غاية الخفاء والدقة. من ذلك: قال بعض العلماء، والشيخ حمد بن عتيق رحمه الله وغفر له: لو قال: «هؤلاء الطلبة» بسكون اللام، كفر برب العالمين سبحانه، لأنه مستخف بالدين وبأهل الدين. وحملته: لو قال: «أصحاب الدقون» قال: بنون كفاء. قال العلماء: يكفر بذلك، يعني أصحاب اللحية الطويلة، ويستهزئ بهم كأنهم مثل جديكة، وهذا نوع الاستخفاء، يكفر بذلك برب العالمين سبحانه، لا تنفعه صلاته، ولا صيامه، ولا حجه، ولا الشهادتان، لأنه مستخف بالدين، مستهزئ به، وإن ادعى أنه بقلبه مؤمن. فإن هذا كفر عملي، هذا كفر عملي أكبر، لا ينفعه أن يقول: إن نيتي سليمة، أو إن قلبي مؤمن، أو نحو ذلك من هذه العبارات. فمن وقع في ناقض من نواقض الإسلام يكفر، قولاً أو اعتقاداً أو فعلاً أو شكاً. قال: أو كلمة يذكرها على وجه المزح أو اللعب، يقول كلمة، يقول: «أنا لم أقصد الاستخفاء، إنما قصدت تمشية الطريق، أو إذهاب عناء التعب». أب الله وآياته ورسوله، يذهب عناء التعب، عناء الطريق، ونحو ذلك. هذا من الاستخفاء في إظهار صاحبه، وإن ادعى أنه مؤمن اجتهاداً، فإن هذه ردة صريحة عن الدين. وهذا فيه إبطال لأصل الشبهة التي ذكروها: وأن الكفر عبارة عن إنكار الشهادتين، تكذيب الشهادتين، عدم النطق بهما، التكذيب بالقرآن وتسميته سحراً، إنكار البعث والنشور. هذه ألوان من الكفر، وليست كل الكفر. قال المصنف رحمه الله: ويقال أيضاً: الذين حرقوا... الذين قال الله فيهم: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ﴾ [التوبة: 74]. هذه جاءت فيها جملة من الطرق والآثار، من حديث أنس، عن زيد بن أرقم، ومجموعها يصلح للاحتجاج، ويحسن به السبب. نزول هذه الآية وهو أحد أسباب النزول الواردة فيها، في رجل قيل اسمه: الجلاس بن عمر. هذا الرجل استهزأ بدين الله سبحانه، فكفره الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا ﴾، فلما ذهب زيد إلى رسول الله، أنكر الرجل، وجعل يحلف بالله الأيمان أنه ما قال، فنزل من الله تصديق زيد. قال الله: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ﴾. هذا كفر بكلمة، ولم يكفر هذا، خرج من الدين بكلمة واحدة، أوبقت عليه دنياه وأخراه. وأما في الباب سبب نزول آخر، من مرسلات قتادة رحمه الله: أن رجلاً كان جالساً في خطبة رسول الله، قال: «لئن كان ما يقوله هذا حقاً لنحن أجر من الحمر». فبلغ به الصحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلف ما قال، أو فقال أبي بن كعب: لما تضارب أنصاري أوسي غفاري، وجهني، فضرب الغفاري الجهني، فقال عبد الله بن أبي: «أنصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك». ثم حلف لما بلغت رسول الله أنه ما قال. ولا مانع من تعدد النزول، لا مانع من تعدد النزول. الشاهد من هذه الآية: أن أناساً كفروا بكلمة واحدة، ولم تنفعهم صلاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ويقال أيضاً: الذين قال الله فيهم: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ﴾. أما سمعت الله كفرهم بكلمة، مع كونهم في جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معهم، ويصلون، ويزكون، ويحجون، ويوحدون؟ يعني فيما يظهر للناس، وإلا فهم منافقون. هذا فيما يظهر للناس: أنهم يحدون، ويوحدون، ويجاهدون، ويصلون، ويزكون، ويظهرون شعائر الدين، وهم يبطنون الكفر، عياذاً بالله. ولهذا قال الله: ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [محمد: 30]. فلتات اللسان تفضح بها الإنسان، فلتات اللسان تفضح بها الإنسان. قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم. أفنفعتهم صلاتهم مع رسول الله؟ جهادهم مع رسول الله؟ زكاتهم مع رسول الله؟ أنفعهم حجهم مع رسول الله؟ أنفعهم نطقهم بالشهادتين؟ الجواب: لم ينفعهم. قال: وكذلك الذين قال الله فيهم: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65-66]. هذه الآية نزلت كما في حديث أنس، في قوم في غزوة تبوك، كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء»، يعنون الصحابة، والقارئ يطلق على العالم. يعني: «ما رأينا مثل علمائنا هؤلاء، الذين يقال عنهم إنهم مستفيدون، وعندهم علم، أرغب بطوناً»، يعني: أوسع بطوناً، وأحب للمطاعم والمشارب، وأجبن عند اللقاء. يعنون أنهم يؤثرون الدنيا، ولا يجاهدون في الله حق الجهاد، وإنما هم أهل دنيا. ويعنون بهذا الكلام أيضاً: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، وأجبن عند اللقاء». رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنهم بدأوا بالصحابة، وفي قلوبهم الاستهزاء برسول الله، والاستخفاف به صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأنزل الله: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾. فأثبت لهم الإيمان، أثبت لهم الإيمان، ويقول جماعة من أهل العلم: هؤلاء منافقون، يبطلون الكفر. والله سبحانه في هذا الموضع أثبت لهم الإيمان، فدل على عدم نفاقهم، فيما يظهر من الآية، كما قاله بعض العلم. وهذا محل خلاف بين أهل العلم: هل كانوا منافقين، أم كانوا مسلمين مؤمنين؟ والذي ظاهر القرآن عليه: أنهم مسلمون مؤمنون. وقال بعض أهل العلم: كانوا من المنافقين. قال: فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة، ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح. فتأمل هذه الشبهة، وهي قولهم: «تكفرون من المسلمين أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله، ويصلون، ويصومون»، ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق. وقد ذكر المصنف رحمه الله في كتابه «مختصر السيرة» أربعة أجوبة أخرى، فيكون المجموع ثلاثة عشر جواباً. يكون المجموع ثلاثة عشر جواباً. ذكر في هذا الكتاب تسعة أدلة في إبطال هذه الشبهة، وزاد أربعة أدلة رحمه الله في كتابه «مختصر السيرة»، وهو مطبوع فيه فوائد نفيسة، لأن السيرة فيها بيان التوحيد، ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أهل الشرك والكفر. إذا تأملت هذا الجواب، هذه الأجوبة التسعة، أدركت ما فيها من علم نافع، وأنها أبطلت أعظم شبهة يتأثر بها العوام، وهي الاغترار بالضواهر، ممن يظهر الدين والإسلام، ممن يظهر الدين والإسلام، فيصلي، ويصوم، ويحج، ويشرك. فإذا أنكر عليه الشرك، قال: «أنا أصلي، وأصوم، وأحج، وأنطق الشهادتين». وهنا يكون التلبيس على كثير من الناس. ولهذا، الشيخ رحمه الله، هذا الجواب احتوى مقصود الكتاب. هذا الجواب الذي ذكره من تسعة أوجه يحتوي على مقصود هذا الكتاب، وهو: أن لا فرق بين المشركين الأولين والمتأخرين في الشرك، بل المشركون المتأخرون أعظم شركاً من الأولين. ومما ينبغي أن يعلم: أن الكافر الأصلي دون المرتد في أحكامه، عند المسلمين، عند العلماء المحققين، الكافر المرتد أعظم كفراً، لأنه عرف الدين، وعرف الملة، ثم جحد، وكفر بالله سبحانه. ولهذا نأخذ الجزية من الكفار الأصليين، ولا نقبل الجزية من المرتدين. بل عندنا أن من بدل دينه فاقتلوه، إن لم يتب، فإن تاب ورجع إلى دين الإسلام، وإلا فإنه يقتل. وأما الكافر الأصلي، فإن استجاب، وإلا أدى الجزية عن يد وهو صاغر، كما قال الله سبحانه وتعالى. فالكافر الأصلي دون المرتد، والكافر المرتد أغلب كفراً من الأصلي، كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في «الصارم المسلول»، وابن القيم في «أحكام أهل الذمة»، وبيّنه غيرهم من أهل العلم. فالحاصل: أن هؤلاء القبوريين أعظم شركاً، وأغلب شركاً، من اليهود والنصارى، من ناحية أنهم أسلموا في ظاهرهم، ودخلوا في الدين، ثم ارتدوا بأفعال. والمرتد أعظم عقاباً، وأشنع، من الكافر الأصلي. وكل رديء، شنيع، كلهم رديء، وكلهم شنيع، إلا أن العلماء على أن المرتد أغلب وأعظم، من ثلاثة أوجه. ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض كتبه. الشاهد من هذا: أن الكافرين في هذا المحل، من المشركين المتأخرين، أغلبوا كفراً من الكافرين الأولين، لأن من دخل في الدين ثم كفر، أعظم كفراً من من لم يدخل في الدين، وبقي على كفره. وكل كافر خالد مخلد في نار جهنم، إلا أن الكفر دركات، كما أن الإيمان درجات. إلا أن الكفر دركات، كما أن الإيمان درجات. فإذا علمنا هذا، علمنا أن هؤلاء أغلبوا كفراً من أولئك. قال المصنف: فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق... هذا من أنفع ما في هذه الأوراق، لأنه يحصل مقصود الكتاب. فهو يهدم دعوى التفريق، التي يسعى هذا المجادل المشرك إلى إثباتها، بقوله: «نحن لا نعبد إلا الله وحده، أنا لا أشرك، إلا أنا لا أشرك بالله شيء، حاشا وكله، ولكن التوجه إلى الصالحين ليس بشرك، أنا لا أعبد إلا الله وحده، والتوجه إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة، الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام، أنا أطلب الشفاعة». كل الشبه مبناها على محاولة التفريق بين شرك الأولين والآخرين، ورفع وصمة الكفر عن نفسه، وهو عاجز عن ذلك، هو عاجز عن ذلك، ولن يستطيع أن يذر من هذا الوصف أبداً. ولهذا قال: فتأمل جوابها. يحث المصنف على تأمل الجواب، يعني: أعد نظراً في جوابها، ثم أعد نظراً، ثم أعد نظراً، ثم تأمل. فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق، التي سميت بـ «كشف الشبهات». وكذلك أيضاً من وجه نفعها: أن هذه الأوراق... أن هذه الشبهة، شبهة يغتر بها كثير من الناس، أهل العواطف، لأنهم يرون من مظاهر الإسلام في من ندعي كفره، ما يظنونه دافعاً لكفره، وهو لا ينفعه شيئاً، ولا يغني عنه شيئاً. فمن هنا كانت هذه... كانت هذه الأجوبة من أنفع ما في هذه الأوراق. قال: ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق. فالإنسان بحاجة، طالب العلم أن يتأمل، وأن يتبين. فالعلم هو التأمل، العلم هو التأمل والتدبر. فمن لم يتأمل، فإنه لا ينال العلم، ويصير علمه سطحياً. لكن الإنسان يتقن النظر، ويتأمل، ويتفهم، هذا الذي ينتفع به الإنسان. طيب، بقي أيضاً كلام تلخيص للمصنف رحمه الله، نقرأه إن شاء الله في غد. إذا كان لكم شيء... إلا وقفنا هنا إن شاء الله تعالى.