التعليق على كشف الشبهات 24

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية العلم بالتوحيد وأدلته من القرآن

يشرح أهمية امتلاك الموحد للسلاح المعرفي للدفاع عن التوحيد، ويوضح أن القرآن يحتوي على كل ما يتعلق بالتوحيد وأدلته. يُبين أن القرآن أصل في الرد على شبهات أهل الباطل.

احتواء القرآن على الحجج والبراهين ضد الباطل

يُبين أن القرآن يحتوي على الحجج والبراهين التي ترد الباطل وتفند شبهات أهل الباطل، مستشهداً بآيات القرآن وتفسيرات العلماء. يُظهر أن القرآن يستخدم في الرد على شبهات أهل الباطل في كل زمان.

كيفية الرد على الشبهات الباطلة بالكتاب والسنة

يشرح كيفية رد الشبهات الباطلة مستدلاً بالقرآن الكريم، حيث يتمسك أهل الحق بالآيات المحكمة ويردون المتشابه إلى المحكم. يُحذر من اتباع المتشابه واعتباره دليلاً على زيغ القلوب.

الإشارة إلى الرد المجمل والمفصل فيما بعد

يشير إلى أن المؤلف سيذكر أمثلة في الرد المجمل والمفصل فيما بعد، ويكتفي بما ذكر حتى الآن. يُظهر ثقته بالله تعالى.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: "فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح". وهذه العبارة -قوله: "وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح"- ليست مناقضة، كما ظن بعضهم، لقوله: "العام من الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين"، لأن العام -كما ذكرنا قبل- ليس المراد به العام الذي لا يعرف شيئا، وإنما المراد العام الذي سمع أدلة التوحيد، حتى المحكمة فقط يعرف هذا. وأما إذا كان موحدا، ولو كان -مثلا- عالما، لكن ما عنده أدلة التوحيد، ما عنده المحكمات، فإنه يسلك الطريق وليس معه سلاح، فهذا لا شك أنه سيلحرف ويشبه عليه. قال رحمه الله: "قد من الله علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين". وهذا من نعمة الله عز وجل أن الله عز وجل جعل لنا هذا القرآن العظيم الذي فيه البينات والهدى، فيه كل شيء، فيه التوحيد، كما قال الإمام ابن القيم: "أن القرآن كله توحيد، فإما أنه بيان للتوحيد، أو بيان لضده، أو خبر عن أهل التوحيد، أو خبر عن ضدهم، أو خبر عن جزائهم، أو عن جزاء أهل الشرك، أو كذلك مكملات التوحيد من العمل الصالح وغيره، أو كذلك ما يؤدي ووسيلة إلى الشرك، وهو المعاصي وغيره". فلهذا في القرآن كله توحيد. وكذلك أيضا يحتاج المسلم إلى القرآن في كل شيء، ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾، قال: "فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها وبين بطلانها"، كما قال جل وعز: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. وهذا يدل على أن القرآن فيه الحجة والبرهان، فأصول الحق موجودة في القرآن، ورد أيضا أصول الباطل، ليس فروع المسائل، وإنما أصول المسائل، ردها في القرآن، انحراف المنحرفين وأصلهم الذي انحرفوا فيه، فرده في كتاب الله جل وعلا، ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة. كما قلنا: هي حجج الأصول. ثم قال: قال شيخ الإسلام: "وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا". وعنى هذا: يبين الشيخ رحمه الله أن كتاب الله عز وجل أصل في رد شبه أهل الباطل، ولو لم يكن إلا الأدلة المجملة -كما سيأتي- التي ترد قول أهل الباطل وترد كل شبهة يأتي بها أهل الباطل، وكل حجة يحتجون بها أو يظنونها حجة وهي ليست بحجة. وكما قال شيخنا الخطاب رحمه الله: "كان بعض السلف يتمثلون بهذا البيت: حجج تهافت كالزجاج تراها، وكل كاسر مكسور". أن هذه الحجج لا تقاوم، ولا أيضا تنفق في سوق الحجج البينة، ما يستطيعون أن يقيموها ضد الحجج البينات التي جاءت بها شريعة الله جل وعلا، فلهذا فهي حجج واهية، أوهى من بيت العنكبوت. ولهذا قال الشيخنا: "وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا". لأنه لما قام يدعو إلى التوحيد وبين التوحيد رحمه الله، جاءت الشبه من هنا وهناك من علماء أهل الباطل ومن غيرهم، فلهذا يريد أن يبين الشيخ هنا رحمه الله أن هذه الشبه التي احتج بها هؤلاء الباطل ردها موجود في الكتاب والسنة، رد هذه الحجج الباطلة موجود في الكتاب والسنة، فذكرها على سبيل المثال. فقال: "فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل ومفصل". يعني: هناك جواب مجمل، وجواب مفصل. قال: "أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قول تعالى: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله﴾، فهذا حال أهل البدع، يتركون المحكم ويأتون بالمتشابه". سيأتي الكلام على هذا، وهنا أراد المؤلف رحمه الله يبين أن المجمل هنا في رد الشبهات هذه الآية، أن أهل الحق يتمسكون بالمحكم البين، والمتشابه يردونه إلى محكمه، وأما أهل الباطل فهم يتتبعون المتشابه. قال: "قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه -أي: ما تشابه من الكتاب- فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم»". هذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يتبع الشبهات، وأيضا يأتي بهذه الشبهات ضد المحكم، لا يأخذ المحكم، إنما يتبع الشبهات. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- ما يذكره المؤلف من أمثلة في هذا الباب في الرد المجمل، وكذلك في الرد المفصل. فنكتفي بهذا، الله تعالى أهلا.