التعليق على كشف الشبهات 26

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاعتراض على تشبيه الصالحين بالأصنام ورد المشركين

يناقش المقطع اعتراضات أعداء الله على دين الرسل، حيث يدعون أنهم لا يشركون بالله ولكنهم يتوسلون بالصالحين. يقدم جوابا مفصلا على هذا الاعتراض بأن الذين قاتلهم رسول الله كانوا مقرين بالربوبية ويطلبون الجاه والشفاعة من أنبيائهم والصالحين.

الرد على شبهة التفرقة بين عبادة الأصنام والمقبورين وتوضيح العلة المشتركة

يتمثل الرد في توضيح أن العلة واحدة بين عبادة الأصنام والمقبورين وهي طلب الشفاعة. يستدل بآيات قرآنية تبين أن الدعاء يجب أن يكون لله وحده، وأن الكفار كان منهم من يدعو الصالحين وليس الأصنام فقط.

الشرك بالله وعبادة غيره وتحليل أقوال الكفار

يناقش المقطع مسألة الشرك بالله وعبادة غيره، مثل عيسى بن مريم وأمه. يبين أن الكفار يقولون إنهم يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى، وأن القرآن ينكر عليهم ذلك ويبين بطلانه.

أهمية فهم الشبهات الثلاث في التعامل مع الخصوم

يعتبر المتحدث أن الشبهات الثلاث هي أكبر الشبهات التي يثيرها الخصوم. يؤكد أن الله تعالى قد أوضحها في كتابه، وأن فهمها جيدا يمكن من التعامل مع ما يليها بسهولة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. وبعد، قال رحمه الله تعالى: فإن قال هؤلاء: الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ طيب، خذنا جواب المجمل. قال: وأما الجواب المفصل، فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل، يصدون بها الناس عنه. منهم قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا عن العبد القادر أو غيره. ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، أطلب من الله به. فجاوبه بما تقدم، وهو أن الذين قاتلهم رسول الله مقرون بما ذكرته، ومقرون أن أنبياءهم لا يدبرون شيئا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. وقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال: فإن قال هؤلاء: الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام، أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما؟ فجاوبه بما تقدم، فإنه إن أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها، وأنهم ما أرادوا من قصدوا إلا الشفاعة كما تقدم، ولكن أراد أن يفرق بين فعله وفعلهم بما ذكر. فاذكر له أن الشبهة الآن أنه يقول: نحن ما نعبد الأصنام، وهذه الآيات نزلت في الأصنام، في من يعبد الأصنام. فقل له: أن أولا العلة واحدة، هم لا يعبدون الأصنام، لكن يعبدون من صوروا لهم هذه الأصنام. ثم أن العلة واحدة، وهي أنهم يطلبون منهم الشفاعة، وأنتم تطلبون الشفاعة من هؤلاء المقبورين الذين تدعون أنهم من الصالحين مثلا. فإذا لم ينتفع بهذا، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين، والأصنام ليس كلهم يدعون الأصنام، بل هناك من يدعو الصالحين. قالوا: منهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾، آية الإسراء. بيّن الله عز وجل أن هؤلاء يدعون أناسا يرجون رحمة الله. ولهذا جاء عن ابن عباس أنها نزلت في عيسى والعزير والملائكة، أي فيمن يدعو هؤلاء. هذا دعاء الصالحين، لدعونا الصالحين. وكذلك أيضا قوله جل وعلا: ﴿قُلْ يَدْعُو الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾، فأي أحد تدعونه من دون الله فهو لا يملك مثقال ذرة في السماوات والأرض. وأيضا هذه الآية جاء في البخاري عن سعيد بن جبير أنها نزلت في قوم من الإنس كانوا يدعون أناسا من الجن، فأسلم الجن، فبقي الإنس يدعونهم من دون الله. قال: «ويدعون عيسى بن مريم وأمه». وقد قال الله عز وجل: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. قل: تعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا، والله هو السميع العليم. فهذا فيه إنكار على النصارى الذين يدعون ويعبدون عيسى بن مريم. ولهذا الله عز وجل قال: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية. قال: فقل له: عرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي من عبد الأصنام ومن عبد الصالحين، كلاهما قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فإن قال الكفار: يريدون منهم الشفاعة، وأنا أشهد أن الله النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. فهو الآن يقول: أنا أشهد أن الله النافع الضار المدبر، وهم يشهدون كذلك هذه الأمور الربوبية يقرون بها كما تقدم. قال: فالجواب أن هذا قول الكفار سواء بسواء. وقرأ عليه قول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. قال: واعلم أن هذه الشبهة الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها لنا في كتابه وفهمتها فهما جيدا، فما بعدها أيسر منها. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.