شرح لمعة الاعتقاد 15

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 15، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

صفة الله الفعال لما يريد والإيمان بالقدر ومراتبه

يشرح المقطع صفة الله تعالى بأنه الفعال لما يريد مستدلاً بالآيات والأحاديث، ويؤكد أن كل شيء يحدث بمشيئة الله وقدره خيره وشره. كما يبين أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة ويذكر أول مرتبتين: علم الله السابق وكتابة المقادير في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

المرتبة الثالثة والرابعة من الإيمان بالقدر: مشيئة الله وخلقه

يتحدث المقطع عن المرتبة الثالثة وهي الإيمان بعموم مشيئة الله وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والمرتبة الرابعة وهي الإيمان بأن الله خالق كل شيء. يستدل بحديث عبد الله بن مسعود أن الأرزاق والآجال والأعمال والشقاوة أو السعادة تُكتب للإنسان وهو مضغة في بطن أمه.

الرد على القدرية وإثبات حكمة الله في القضاء والقدر

يسرد المقطع موقف السلف من إنكار القدرية مستشهداً بقصة ابن عمر وتكفير من ينكر علم الله، ثم يوضح حكمة الله في أفعاله عبر آيات قرآنية كإقعاد المنافقين عن الغزو وعلم الله بما لا يعلمه الملائكة، مؤكداً أن الله لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

حكمة الله في القضاء والقدر وعدم الاعتراض على أفعاله

يؤكد المقطع أن الله لا يُسأل عما يفعل لحكمته وعلمه الواسع بينما يُسأل العباد عن أعمالهم، ويستعرض حكمة خلق آدم ونسله من الأنبياء والصالحين وإظهار معصية إبليس وابتلائه، ويناقش ضلال من خاض في أفعال الله بجهل بحكمته مستشهداً بالمناظرة مع المعتزلة وحديث ابن عباس في القدر داعياً للإيمان بقضاء الله وقدره.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في جزء الاعتقاد الذي كتبه وأملاه الإمام شيخ الإسلام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله، المتوفى سنة عشرين وستمائة للهجرة رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: فصل، ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، ويجب الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وقليله وكثيره، أنه من الله سبحانه. وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. وروى ابن عمر أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره»، فقال جبريل: صدقت. انفرد مسلم بإخراجه. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره». ومن دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي علمه الحسن بن علي رضي الله عنهما يدعو به في قنوت الوتر: «وقني شر ما قضيت». قال رحمه الله: وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه، خلق الخلائق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. ثم قال: وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾... إلى آخر هذا الفصل العظيم. شرع رحمه الله تعالى في هذا الفصل وابتدأه بهذه الجملة العظيمة: ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد. والدليل على هذه الجملة قول المولى جل جلاله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. وفي معنى هذه المسألة أنه الفعال لما يريد، قوله سبحانه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾، ثم قال بعدها: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ... إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، ابتدأ هذه الجملة العظيمة وافتتح هذا الفصل العظيم بهذه الجملة: ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد. فالله من صفاته التي يجب الإيمان بها وإثباتها على ما يليق بجلال الله تعالى صفة الفعل. من صفات الله تعالى التي يجب الإيمان بها وإثباتها على ما يليق بجلال الله تعالى صفة الفعل، وأن الله يفعل ما يريد، يفعل الله ما يشاء، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. هذه الصفة من صفات الله سبحانه وتعالى، فافتتاح المصنف بهذه الجملة لبيان أن الإيمان بالقدر هو داخل في الإيمان بصفات الله عز وجل على ما يليق بجلاله، وأن إثبات صفات الله تعالى يتضمن إثبات الإيمان بالقدر؛ لأنه سبحانه عليم ومن صفته العلم، ولأنه سبحانه على كل شيء قدير ومن صفته القدرة، ولأنه سبحانه خالق كل شيء ومن صفاته الخلق، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ سبحانه وتعالى. فمن آمن بهذه الصفات وأن الله متصف بصفة العلم، تضمن ذلك الإيمان بأن الله بأنه يجب الإيمان بالقدر. فهذا ربط لباب الصفات بباب القضاء والقدر. قالوا: من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته. المراد بالإرادة في هذا الموضع الإرادة الكونية. ولا يخرج شيء عن مشيئته، أي لا يكون شيء وجودًا وفعلًا، قولًا وفعلًا ونحو ذلك، إلا بمشيئة الله وهي الإرادة الكونية. المشيئة هي الإرادة الكونية، المشيئة ترادف الإرادة الكونية. يقول رحمه الله: ولا يخرج شيء عن مشيئته، سواء كان ذلك الشيء خيرًا أو كان ذلك الشيء شرًا، لا يخرج شيء عن مشيئته. هذا الافتتاح لهذا الفصل فيه رد على طائفتين ضالتين ضلتا في هذا الباب: الطائفة الأولى القدرية، والطائفة الثانية الجبرية. القدرية تزعم أن الأفعال ليست من الله بل من الخلق، القدرية تزعم أن الأفعال من الخلق وليست من الله عز وجل. وقابلهم طائفة أخرى ضالة وهي الجبرية، تزعم أن الأفعال كلها من الله عز وجل. أهل السنة والجماعة يقولون: من صفات الله أنه فعال لما يريد، من صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء. فمن صفات الله الفعل، وما يكون من صفة الفعل الذي يكون مفعولًا مخلوقًا فهو من الله عز وجل أيضًا. ما يكون من صفة الفعل كالخلق وهو المخلوق يكون أيضًا من الله عز وجل. قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. فمن صفاته الخلق، ومن أفعاله أنه خلقكم وخلق أعمالكم، فأعمالكم مخلوقة وأنتم مخلوقون. فمن الذي خلقكم؟ الله جل جلاله. خلق العباد وخلق أعمال العباد، خلق العبادة وخلق أعمال العباد. يقول الشيخ رحمه الله: ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته سبحانه وتعالى، حتى الكلام والقول وما في الصدور، كما قال سبحانه: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، ثم قال بعدها: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. فالله خلق السر والنجوى، وخلق السر والجهر سبحانه وتعالى، وخلق الخلق كلهم سبحانه وتعالى، خلقهم وخلق أعمالهم وأفعالهم، فكلها بمشيئة الله وإرادته سبحانه. ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، ويجب الإيمان بالقدر وهو أحد أركان الإيمان الستة. يجب الإيمان بالقدر، والقدر أحد أركان الإيمان الستة، كما سيأتي في حديث ابن عمر وحديث عمر رضي الله عنه، وسيذكره المصنف رحمه الله. والإيمان بالقدر له مراتب أربع، أشار إليها المصنف رحمه الله. لا يكون ولا يتم ولا يصح الإيمان بالقدر حتى تؤمن بهذه المراتب الأربع، لا يصح الإيمان بالقدر حتى تؤمن بهذه المراتب الأربع: المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله السابق، وأن الله بكل شيء عليم، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا. المرتبة الثانية: الإيمان بكتابة الله سبحانه لمقادير الأمور والأشياء والخلق كلها، الإيمان بأن الله قد أمر بكتابة مقادير الخلائق، مقادير الأشياء كلها قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، كما في الصحيح، كما في الصحيح: قبل أن يخلق خلق الله القلم ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء. فالله مكتوب عنده مقادير الخلق سبحانه وتعالى. المرتبة الثانية: الإيمان بكتابته سبحانه لمقادير الأشياء كلها. المرتبة الثالثة: الإيمان بعموم مشيئة الله سبحانه وتعالى، الإيمان بعموم مشيئة الله سبحانه وتعالى، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ما شاء الله كان، عموم المشيئة، الإيمان بعموم المشيئة. هذه المرتبة الثالثة من مراتب القدر والإيمان. المرتبة الرابعة: الإيمان بعموم الخلق، وأن الله خالق كل شيء سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ سبحانه وتعالى. من أتى بهذه المراتب الأربع فقد آمن بالقدر، آمن بالقدر. من عجائب هذا الباب أن أهل... أنه وجد في أشعار الجاهليين إثبات القدر، وجد في أشعار الجاهليين إثبات القدر، ومع هذا ضلت فيه الجبرية والقدرية. سبحان الله، لعلنا نذكر شيئًا من شعرهم في آخر خاتمة الباب إن شاء الله تعالى. ويجب الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره وقليله وكثيره، أنه من الله سبحانه وتعالى. والقدر يطلق ويراد به التقدير، القدر يطلق ويراد به التقدير، يطلق القدر ويراد به معنى التقدير، قدر الله كذا، فهذا تقدير من الله، هذا تقدير من الله. والقضاء معناه الحكم، هذا معناه في اللغة، القضاء معناه الحكم، وكل أمر قد وقع وجرى وحصل ووجد فهو قضاء أي حكم، وهو قدر أي تقدير. بالمعنى هو حكم وهو أيضًا تقدير من الله سبحانه العزيز العلي جل جلاله. سيأتي الكلام على تتمة... يقول رحمه الله: وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور. ليس في العالم شيء يخرج عن تقدير الله عز وجل، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وما هو موجود من خير في العالم أو شر في العالم فإنه بقدر الله عز وجل وبتدبير العليم الخبير الذي يعلم ما لا تعلمون سبحانه وتعالى. وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، خلافًا للقدرية الذين يقولون: المعاصي ليست من تقدير الله، فجعلوا الإنسان خالقًا للشر، وهذه هي المجوسية، هذه هي المجوسية. سيأتي الكلام عليهم إن شاء الله تعالى. وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، شيء خيرًا كان أو شرًا، أو مرضًا أو حربًا أو سلمًا، أو جوعًا أو فيضانات، أو موتًا أو غير ذلك. كل ما يجري في العالم لتقدير الله العليم الخبير سبحانه وتعالى، وبتدبير الله جل جلاله الذي هو بكل شيء عليم سبحانه. وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد، أي لا مفر ولا محيص ولا مهرب ولا مخرج ولا طريق، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور. فما قضاه الله فهو كائن حاصل وواقع، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور. فالله قد كتب مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، سبحان الله، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور. أراد ما العالم فاعلوه من خير أو شر. أراد ما العالم، العالم بفتح اللام هو هذا الموجود الذي يسكن والذي يعيش فيه الناس، المكان. أراد ما العالم، ويطلق أيضًا على من يسكنه. أراد ما العالم فاعلوه سبحانه، سبحانه. وقد يكون فيه الذنوب، وقد يكون فيه المعاصي، وقد يكون فيه القتل، وقد يكون فيه الإخراج لأقوام المؤمنين، وقد يكون فيه ظهور الكافرين في بلد، وقد يكون فيه ظهور المعصية في مكان. أراد ما العالم فاعلوه، كل ذلك بإرادة الله الكونية سبحانه وتعالى. ولو عصمهم لما خالفوا، لكن الله عليم خبير سبحانه وتعالى. ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه. وهذا يبين عظيم حكمة الله سبحانه وتعالى، وأن الله حكيم، وأن حكمة الله حكمة بالغة. فالله من صفاته أنه حكيم، وأن له الحكمة البالغة سبحانه وتعالى. يقول الله جل وعلا: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ سبحانه وتعالى. هذا من عظيم حكمة الله جل جلاله، الناس ينظرون ولا يفهمون لأنهم لا يطلعون على عظيم حكمة الله جل جلاله سبحانه وتعالى. سبحانه، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه. له الحكمة البالغة. خلق الخلائق وأفعالهم من خير أو شر، وقدر أرزاقهم وآجالهم، فلا تموت نفس إلا وقد استوفت رزقها، ولا يأتي الأجل إلا بعد انتهاء الأجل، خلافًا للمعتزلة القائلين بخرم الأجل، فيقولون: في من يموت مقتولًا أو بحادث ما خرم أجله، أي لولا وجود هذا الحادث لطال عمره. وهذا كذب، كذب. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾. انتهى عمره في هذه اللحظة، وهذه الثانية، وهذا الجزء من الثانية، انتهى عمره، فجاء أجل. خلق الخلائق وأفعالهم من خير أو شر، وقدر أرزاقهم وآجالهم سبحانه، كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين. هذه الجملة دليلها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين. حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». هذه الكتابة متى؟ الكتابة هذه فيؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، متى هذه الكتابة؟ عندك هذا يا أخي، متى الكتابة هذه؟ هذا في بطن أمه. نعم، هذا في بطن أمه. حديث عبد الله بن مسعود، نعم، في الصحيحين. حديث الصادق المصدوق. إذن هذا الحديث نص، تفق عليه البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة. فيكتب قبل أن يخلق، وليس وهو لا زال جنينًا في بطن أمه، لا زال مضغة، يبعث إليه الملك فيؤمر بكتب رزقه. رزقه مكتوب: غني، فقير، مستور الحال، قد كتب. بكتب رزقه وأجله، كم سيعيش؟ سيعيش كذا وكذا من السنين، وكذا وكذا من الأيام، وكذا وكذا من الساعات، وكذا وكذا من الدقائق، وكذا وكذا من الثواني، وكذا وكذا من أجزاء الثانية، كل ذلك مكتوب في الأجل. وأجله وعمله، ما سيعمله من خير أو شر مكتوب قبلها في هذا الموضع وهو مضغة. وشقي أو سعيد، هل هو من أهل الشقاوة، من أهل الكفر، من أهل المعصية، من أهل الفجور، أم من السعداء الأتقياء البررة الخيرة؟ كل ذلك مكتوب. سمع عمر بن عبيد أحد المعتزلي هذا الحديث من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال عمر بن عبيد: لو سمعت الأعمش يحدث ويقول هذا لكذبته. لو سمعت الأعمش يقول هذا، أي حديث الصادق المصدوق، ماذا تعمل يا عمر؟ قال: لكذبته. ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا لما صدقته. نسأل الله العافية والسلام. ولو سمعت ابن مسعود يقول هذا لما قبلته. الله أكبر. ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته. سبحان الله. ولو سمعت الله عز وجل يقول هذا لقلت: ما على هذا أخذت ميثاقنا. من قال هذا الكلام؟ من قال هذا الكلام عندك يا عبد الله؟ عمر بن عبيد، عمر بن عبيد، نسأل الله العافية. هذا الحديث قاصم الظهر لبدعة القدر، وقول المعتزلة: إن الله لم يشأ ولم يرد ما يحصل من أفعال العباد من الشر. سبحان الله، سبحان الله، نسأل الله العافية والسلام. هكذا يعارضون السنة بأهوائهم، بأهوائهم يعارضون السنة. سبحان الله، وهم جهال، لم يدركوا، لم يدركوا علم الله سبحانه وتعالى. والقدرية هؤلاء، قدرية الذين يقولون: إن الله لم يخلق أفعال العباد وأعمالهم التي عصوا الله بها. هكذا تقول القدرية. وكان قبل هؤلاء غلاة كفرة وهم القدرية الأوائل، نفاة العلم. ظهروا في زمن الصحابة رضي الله عنهم. بدعة القدر ظهرت في البصرة، بدعة القدر ظهرت في البصرة. في صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني. فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو قدر لنا ولقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. قال: فوفق لنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر قبلنا بالبصرة في بلاد البصرة قوم يقرؤون القرآن ويتعمقون العلم، يقرؤون القرآن ويتعمقون العلم، ويقولون: لا قدر. قال ابن عمر رضي الله عنه: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم براء وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. سمعت أبي... وساق الحديث، الحديث الطويل. نفاة العلم. قال الشافعي وأئمة السلف: ناظر القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن أنكروه كفروا. ناظر القدرية بالعلم. هكذا يقول أئمة السلف مثل الشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة السلف: ناظر القدرية بالعلم، يعني هذا الذي يقول: هذا القتل لم يشأه الله، اسأله: هل علم الله أن هذا سيقتل أم لم يعلم؟ هل علم الله أن هذا الرجل سيقتل أم لم يعلم؟ فإن قال: علم الله، فقد انتهى الأمر، إذن الله علم ذلك، فقد درأ... خصموا. هذا معنى قولهم: فإن أقروا به خصموا. وإن جحدوا، قالوا: لم يعلم الله، فقد كفروا؛ لأنهم أنكروا صفة عظيمة من صفات الله وهي العلم. أنكروا صفة عظيمة من صفات الله سبحانه وتعالى وهي العلم سبحانه وتعالى. خلق الخلائق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. الله حكيم في أفعاله، ولكن الناس يجهلون حكمة الله عز وجل، كما قال ابن تيمية: وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض في فعل الإله. يقول المصنف: من صفات الله أنه الفعال لما يريد، وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض في فعل الإله بعلة، فإنهم لم يفهموا حكمة له، فكانوا على نوع من الجاهلية. ولهذا كم من النصوص تبين عظيم حكمة الله عز وجل. يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، ربنا حكيم سبحانه وتعالى. من الأمثال على ذلك: أن الله عز وجل أقعد المنافقين عن الخروج في الغزوة، أقعدهم. قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾، ثم قال الله بعدها: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾، أي فسادًا في داخل صفكم. لو خرجوا، لو حرف امتناع لوجود، لو سلمنا جدلًا أن هؤلاء المنافقين الذين لم يخرجوا معكم في الغزو خرجوا معكم، أتدرون ماذا يكون؟ لو أنهم خرجوا، ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾، ما خرجوا. ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾، أي فسادًا عظيمًا، ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾، أي أسرعوا فيكم في دخولهم بينكم، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾. سبحان الله، انظر إلى هذا الفعل الذي لم يحصل، كيف بيّن الله عظيم حكمته في تخلف هذا الصنف من الناس وفي إقعادهم عن الغزو مع حاجة المؤمنين إليهم في القتال، لكن الله لحكمته أراد، كره سبحانه أن يخرج هؤلاء، فالمؤمنون يقولون: ليتهم خرجوا معنا. قال الله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم﴾، فأنتم ما تدرون بحقائق الأمور، ولا تعلمون الغيب، ولا تدركون من العلم شيئًا. ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم﴾، ذكر الله الآية: ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾، فسادًا عظيمًا في داخل صفكم، عياذًا بالله، ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾. فكان من حكمة الله أن يقعد، أو أن يقعد هؤلاء، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾. هذا من حكمة الله عز وجل، هذا من حكمة الله سبحانه وتعالى. مثال آخر: يقول الله جل جلاله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾. بعض الناس حريص على هداية إنسان، لكن الله لا يريد له الهداية. يقول الله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾، قال الله: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾. من الذي يعلم حقائق الأمور، ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ من الذي يعلم السر والنجوى؟ الله سبحانه وتعالى. ولهذا يقول المؤلف رحمه الله: يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، لا تدرك شيئًا، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. قالت الملائكة... مثال ثالث: قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، ماذا قالت الملائكة؟ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، ماذا رد الله عز وجل عليه؟ قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. سبحان الله، هذا هو الإيمان بعلم الله عز وجل. الملائكة تستشكل: تجعل هذا البشر يقتل بعضهم بعضًا، يسفكون الدماء ويفعلون المعاصي، ونحن لا نعصيك ونطيعك. ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، قال الله جوابًا كلمتين، لكن المؤمنين يعلمون قدر هاتين الكلمتين: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. جواب يحتاج أن يستصحبه الإنسان في كل شيء. لماذا لم يؤمن أبو جهل؟ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. لماذا الكفار اليوم في كذا وكذا؟ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. لماذا يظهر الرافضي في بلد كذا ويقتل بعض المسلمين في بلد كذا؟ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. كلمات تزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا وثباتًا وصدقًا وإيمانًا بالله سبحانه وتعالى. ولهذا انظروا إلى هذه الآية: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. لا تكن ممن يسأل: لماذا فعلت كذا يا الله؟ إياك يا عبد الله، هذا نهي. ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾، الله ما يسأل عما يفعل، ولكن أنتم تسألون عن أعمال. ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾. الله حكيم عليم سبحانه وتعالى. الله حكيم، عني قال المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، أي أن الله له من العلم الواسع والحكم العظيم ما تجهلونه. قال العلماء: من تلك الحكم التي ظهرت لنا حكمتان: الحكمة الأولى: وجود الأنبياء من نسل آدم، ووجود الصالحين من نسل آدم، ووجود الرسل الكرام من نسل آدم، وهؤلاء جميعًا خير من الملائكة. ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال العلماء: من الحكم إظهار معصية إبليس، إظهار معصية إبليس، والحكم عليه، وامتحانه لإعطائه ما يستحقه، فيستكبر، ابتلاء لإبليس. ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. اجعل هذه الآية نصب عيني، نصب عيني. وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض في فعل الإله بعلة، لماذا لم يفهموا حكمة له؟ فإنهم لم يفهموا حكمة له، ما فهموا حكمة الله عز وجل. ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾، حكم وأسرار عظيمة، والله عليم بالظالمين، الله عليم بهؤلاء الأصناف جميعهم سبحانه وتعالى. ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾، ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾. الله يعلم، لا يظلم الناس شيئًا، لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون سبحانه وتعالى. هذا الباب باب عظيم، ضلت فيه طوائف من أهل الضلال من القدرية والجبرية وغيرهم، ضلوا في هذا الباب. ذكرنا فيما سبق المناظرة التي جرت مع عبد الجبار، إذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال له السني: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء. فقال المعتزلي: أيشاء ربنا أن يعصى؟ فقال السني: أيعصى ربنا قهرًا؟ قال: أرأيت إن منعني الهدى وأورثني الردى، أحسن إلي أم أساء؟ قال: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فالله يفعل في ملكه ما يشاء. سبحانه وتعالى، يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. في حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي في سنن الترمذي وأبي داود وغيرهم، حين أردفه على حمار، حينما أردف النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس، وقال: «يا غلام، احفظ الله يحفظك»... إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». هذا قضاء مبرم. يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. لعلنا نقف هاهنا لأن الوقت داهمنا. فهذا الباب باب عظيم من أبواب العقائد، ونسأل الله جل جلاله أن يرزقنا الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن يرحم المصنف ويجزيه خير الجزاء، ويعلي درجته في المهديين، إنه جواد كريم. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.