باب الاستنجاء 8

الدرس في باب الاستنجاء 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

شروط الاستجمار وحكم استقبال القبلة في البناء والفلاة

بيّن المؤلف شروط صحة الاستجمار وهي عدم جفاف الخارج، وعدم طروء نجاسة أخرى، وعدم انتقاله لموضع آخر، وإلا وجب الغسل بالماء. ثم ذكر أن مذهب الشافعية وجمهور العلماء يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الفلاة ويكره في البناء إكراماً للقبلة، معللاً الاختلاف بتعارض الأحاديث.

تفصيل حكم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة

استعرض المقطع الأحاديث النبوية في النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة، وفصّل العلماء بأن النهي مختص بالفلاة والصحراء. أما في البنيان وما يستر العورة فيجوز ذلك، وهو قول الجمهور والمذهب الشافعي والمالكي ورواية عن أحمد، جمعاً بين الأدلة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة.

أحكام السترة واستقبال القبلة وفروعها الفقهية

بيّن المقطع شروط السترة عند الشافعية بثلاثة أذرع وارتفاع مؤخرة الرحل، مستدلين بالقياس على سترة الصلاة. ثم استعرض خلاف العلماء في جواز استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة والاستنجاء وإخراج الريح والجماع، مع تفصيل الحكم في المدينة النبوية، وختم بجواز الوضوء في الحمام مع أمن النجاسة والتسمية.

مشروعية التسمية قبل الوضوء في الخلاء

أوضح المقطع أن المستحب قول "بسم الله" قبل الوضوء حتى لو كان الشخص داخل الخلاء. ثم يتوضأ بعد ذلك، والله أعلم.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذا المتن النافع الفقهي في مذهب فقهائنا السادة الشافعية، وهو «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد» للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة ببيت المقدس، رحمه الله. ولا زلنا في باب الاستنجاء. قال رحمه الله: «ولو بأطراف ثلاثة حصل بكل مسحة لسائر المحل». تقدم الكلام على هذه المسألة. قال: «والشرط لا يجف خارج ولا يطرأ غيره ولن ينتقل، والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا، وحرموه في الفلاء، ولا بماء راكد، ولا مهب، وتحت مثمر وثقب وسرب» إلى آخره. بعد أن ذكر رحمه الله المسألة السابقة وهي جواز الاقتصار على حجر واحد ذي وجوه ثلاث، يمسح بكل وجه منها مسحة حتى تتم له ثلاث مسحات، فيكون له كثلاثة أحجار، وتقدم الكلام على شروط ذلك. قال رحمه الله: «والشرط لا يجف خارج»، أي: ما يخرج من الغائط ونحوه، أي لا يكون قد جف، أي يبس، وإنما يكون لا يزال فيه رطوبة. فإن جف فيجب غسله بالماء، ولا يجوز استعمال الحجارة حينئذ، أو حجرا له أوجه ثلاثة. «والشرط لا يجف خارج ولا يطرأ غيره»، أي: يطرأ على ذلك الخارج غيره، أي من النجاسات. فإن طرأ عليه غيره فإنه يجب حينئذ الغسل بالماء. «ولن ينتقل»، أي: إذا انتقل الغائط مثلا أو ذلك الخارج فأصاب محلا آخر واستقر فيه، فيتعين حينئذ غسله بالماء. إذا انتقل من موضع النجاسة المعتاد فأصاب مواضع أخر، فنقول له: استعمل الماء. إنما الاستجمار بالأحجار لذات الموضع، لا لما ينتشر هاهنا أو هناك. «والشرط لا يجف خارج ولا يطرأ غيره»، أي عليه، فإنه لو طرأ عليه غائط جديد قلنا: لا يجزئك ذاك الاستجمار. رجل أخذ حجرا أو ثلاثة أحجار ثم مسح ثم رمى ذلك الحجر، ثم أخذ حجرا آخر ثم مسح، ثم إذا به يخرج منه غائط جديد، شيء من غائط. هذه صورة المسألة، حينئذ لا يجزئه الاستجمار السابق، ويقال له: استعمل الماء. «والشرط لا يجف خارج ولا يطرأ غيره ولن ينتقل، والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا، وحرموه في الفلاء». هذه مسألة من المسائل التي جرى فيها خلاف كبير بين أهل العلم، وهي مسألة استقبال القبلة عند البول والغائط أو استدبارها. مسألة حكم استقبال القبلة عند البول وعند خروج الغائط، ما حكمه عند قضاء الحاجة؟ ما حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة؟ وقضاء الحاجة يعني عند البول وعند إخراج الغائط. ولا بأس من التفصيل، لأن هذا من العلم الذي يبين. لا بأس عند التعليم من الإيضاح والبيان بدون إشارة أو إيماء. هذا موجود في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. ولهذا لما جاءه الرجل قال: «هلكت يا رسول الله، وقعت على امرأة»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنكتها»، ولم يورِ في اللفظ، مع أن الله يقول في آياته: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾. هذا موضع، وهذا موضع. «والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا، وحرموه في الفلاء». هذه المسألة من المسائل التي كثر فيها الخلاف وتعددت فيها أقوال العلماء، حتى عدّ بعض أهل العلم فيها سبعة أقوال للفقهاء. والذي يهمنا هاهنا ما ذكره الناظم رحمه الله، وهو تحريم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، وجواز استقبال القبلة واستدبارها في البناء. هذا الذي ذكره الناظم رحمه الله، وهو مذهب فقهائنا الشافعية. قال الشافعية: يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء، ولا يحرم ذلك في البنيان. هذا مذهب فقهائنا الشافعية. قال رحمه الله: «والندب في البناء لا مستقبلا»، يعني أن السنة لقاضي الحاجة الذي يقضي حاجته في بناء، أي في كنيف أو حمام، ألا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إكراما، مع جواز ذلك له إكراما واحتراما، مع أنه يجوز له ذلك في البناء، أي في الحمام المبني المعروف الذي يكون في المنازل، في البيوت ونحوها. «والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا»، أي مستدبرا للكعبة. «وحرموه في الفلاء»، أي في الصحراء. هذا هو المذهب عند الشافعية، وهو قول جمهور العلماء. هذا القول قول جمهور العلماء. سبب اختلاف العلماء كما أشرت سابقا أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة اختلافا كثيرا، حتى تعددت الأقوال وأوصلها من أوصلها إلى سبعة أقوال في هذه المسألة. هو السبب: تعارض الأحاديث، تعارض أحاديث الباب. هذا سبب اختلاف العلماء. فمن أحاديث الباب ما جاء مطلقا في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها. من أحاديث الباب ما جاء مطلقا في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، كحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا». حديث الصحيحين، متفق عليه. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل. أي: ينحرف من الجهة عن جهة القبلة، ينحرف القبلة هكذا وهو ينحرف هكذا، ويستغفر الله عز وجل، خشية أن يكون آثما مذنبا أو جالبا لنفسه سبب عقاب أو نزول عذاب، فهو يكثر من الاستغفار لأن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾، ثم قال بعدها: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل. هذا حديث أبي أيوب في الصحيحين، رضي الله عنه وأرضاه. في صحيح مسلم أيضا حديث لأبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس أحدكم إلى حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها». هذا الحديث فيه النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة أو استدبار القبلة عند قضاء الحاجة، سواء أعطيتها وجهك أو أعطيت القبلة ظهرك. في الباب أيضا من الأحاديث المطلقة حديث سلمان رضي الله عنه الذي قرأناه في أول باب الاستنجاء. حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في صحيح مسلم: «نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول». الحديث: «نهانا أن نستقبل القبلة في الاستقبال بغائط أو بول». في هذا الحديث النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم. هذه الأحاديث فيها النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة. في الباب أيضا أحاديث فيها تفصيل في المسألة معارضة للإطلاق. هناك أحاديث فيها تفصيل في المسألة، كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والترمذي في سننه، وابن ماجه في سننه، وغيرهم. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة. ثم رأيته يعني النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بعام، هذا متأخر، يبول مستقبل القبلة. حديث حسن. حديث حسن أيضا من أحاديث الباب حديث ابن عمر المشهور رضي الله عنه وارضاه، الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه سمع ناسا يقولون: «إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس». فقال ابن عمر: لقد ارتقيت على بيت لنا، على ظهر بيت لنا، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين يقضي حاجته مستقبلا بيت المقدس لحاجته. على لبنتين، لب معروف. واستقبال بيت المقدس استدبار للقبلة، واستدبار القبلة استقبال لبيت المقدس في المدينة النبوية. في المدينة النبوية كانوا في الحديث الذي سيأتي معنا إن شاء الله تعالى في الصلاة، في الاستقبال، استقبال القبلة في صلاة الفجر. قال القائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يستقبل الكعبة، قال: فاستدرنا، كانوا هكذا داروا حتى استقبلوا القبلة. إذن القبلة في المدينة ليست خارج المدينة، في المدينة القبلة عكسها بيت المقدس، عكسها تماما. ابن عمر رأى النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض الروايات: رقيت على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل القبلة، مستدبر الشام. مستدبر القبلة، مستدبر الشام، مستدبر القبلة، مستقبل الشام. قال علماؤنا فقهاؤنا رحمهم الله: «والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا، وحرموه في الفلاء». قالوا: يجوز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة إذا كان في البنيان، إذا كان في البنيان، ويحرم إذا كان في الفلاء وفي الصحراء. «وحرموه في الفلاء»، أي في الصحراء. ولهذا قال الحافظ ابن حجر: هذا أعدل الأقوال، لما فيه من الجمع بين الأدلة. ابن عمر رآه في بيت، رقيت على بيت حفصة، فمعناه أنه في أحد الأبيان، إذن كان يقضي حاجته في بناء. ولهذا بوّب البخاري على هذا الحديث في صحيحه فقال: «باب التبرز في البنيان». فعلى هذا يجوز في البناء في المنازل أن يستقبل القبلة أو يستدبرها، يستدبرها جائز إن شاء الله، ولو ترك كان أفضل، ولو ترك كان أفضل. هذا التفصيل به تجتمع أدلة المسألة، وهذا قول جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وبه قال العباس بن عبد المطلب، وبه قال ابن عمر رضي الله عنه، وبه قال الشعبي عامر. وهذا الراجح في المسألة إعمالا للأدلة في المسألة. أقوال أخرى: منها التحريم مطلقا، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فننحرف عنها، هو في بناء، فدخلنا الشام فوجدنا مراحيض قد، قد إيش، قد بنيت، فهي مبنية، يقول أبو أيوب: فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل. هذا مذهبه، أبو أيوب يرى تحريم مطلقا، يرى التحريم مطلقا. وهذا قول أبي ثور، وبه قال الثوري والمجاهد والنقعي، وهو رواية عن الإمام أحمد. لا بد، فقهائنا الشافعية، فقهائنا الشافعية يقولون بجوازه، الاستقبال إذا كان في الصحراء أو في البنيان. عندك أخ سعيد، إذا كان في البنيان، وهذا قول جمهور العلماء كما تقد. إذا كان في البنيان يقول علماؤنا الشافعية في هذا الموضع، وبه قال المالكية أيضا والحنابلة. والبناء يشمل كل ساتر، والبناء يشمل كل ساتر، سواء أن كان جدارا أو كثيبا من رمل، أو وحدة، أي منخفضا في الأرض فيه ارتفاع، أو نشر ثوبا له، نشر ثوبا له في جهة القبلة أو نحو ذلك. «والندب في البناء»، قلنا: البناء يشمل كل ساتر يحصل به الاستتار، يحصل به الاستتار. لو نشر ثوبه في جهة القبلة فيه وجهان للشافعية والحنابلة، والصحيح أنه يحصل به الستر، فيجوز به استقبال القبلة واستدبارها لحصول الستر. لحصول الستر يجوز استقبال القبلة واستدبارها إذا نشر ثوبا له، هذا الوجه الثاني في المذهب وهو الصحيح إن شاء الله. يُكتفى بالثوب، يُكتفى بالثوب في الستر. أيضا فقهاء الشافعية اشترطوا شرطين، قالوا: لا بد في الساتر أن يكون بينهم وبين الجدار أو الساتر ثلاثة أدرع فما دونها. لا بد أن يكون بين قاضي الحاجة وبين ما يستره من جدار ونحوه ثلاثة أدرع أو نحوها أو ما دونها. ولا بد في الجدار وفي الساتر أن يكون مرتفعا عن الأرض بمثل مؤخرة الرحل. مؤخرة الرحل نحو ذراع، فإذا كان نحو ذراع وهو جالس يعتبر ساترا إن شاء الله. مؤخرة الرحل قيل ذراع، يعني لو كان بناء مربع هكذا، مسافته نصف متر، عند الشافعية يجزي إذا دخل يقضي حاجته في مربع مسافته نصف متر نحوه فهو مجزئ. هذا لو نظرنا وقلنا: ما دليلكم على هذا الاشتراط؟ دليلهم القياس على سترة الصلاة ونحوه. فبين المصلي والسترة ثلاثة أدرع، وسترة المصلي بمؤخرة الرحل. اختلفوا في مؤخرة الرحل، وقد فسره عطاء بأنه ذراع، قيل شبر، قيل شبران، وقيل، لكن الأظهر أنه ذراع. ولهذا الأفضل لمن أراد أن يعمل له ما يستره بلا كلف، وأقول بلا كلف لأن مثل هذه الستر الموجودة في المساجد الآن ليست من السنة في شيء، بل قد تكون من البدع، نسأل الله العافية والسلامة. ليس هذا موضع تفصيل. هذا الموضع شاهد أن سترة تكون مرتفعة، على قول بعض العلماء شبر، ولو جعلتها ذراعا فهو أولى، ولو جعلتها ذراعا فهو أولى، أو دون الذراع فقد قال به بعض العلماء، قال به بعض العلماء. هذه الشروط، هذان الشرطان اللذان ذكرهما فقهاؤنا، الحقيقة أنهما مبنيان على الاستنباط والقياس، وقد لا نجزم بهما، قد لا نجزم بهما، لأن الشرطية والإلزام في عين المسألة يحتاج إلى دليل معين، لا قياس مطلق. قد يقول قائل: نقيسه على شيء آخر فيحصل حينئذ الخلاف. قد يقول قائل: أقيسه على الحمام والكنيف مثلا، أولى من أن أقيسه على سترة الصلاة، والحمام إلى قياسه في مسألة الاستقبال أقرب منه إلى سترة الصلاة. لو جعلنا سترة الصلاة أصلا مقيسا عليه لهذا، الظاهر أن العبرة بالعرف، فكل ما حصل به الاستتار وستر العورة عن أعين الناس، ولو كان دون هذين الشرطين أو أكثر منهما، فهذا أولى والله أعلم، هذا أولى والله أعلم. هذه المسألة أيضا لها فروع: منها لو أنه عند بوله أو غائطه انحرف عن استقبال القبلة، فلما قضى بوله أو غائطه وأراد أن يستنجي استقبل القبلة. تم معي في صورة المسألة: عند قضاء الحاجة انحرف لضيق المكان، لكنه، لكنه بعد أن قضى الحاجة وأراد أن يستنجي استقبل القبلة. فهل يجوز الاستنجاء مستقبلا القبلة أو مستدبرا لها؟ هل يجوز الاستنجاء؟ أنا لا أقول قضاء الحاجة، إنما، إنما أقول: يستنجي مستقبلا القبلة أو مستدبرا لها. مقتضى مذهب الشافعية الجواز، مقتضى مذهب الشافعية الجواز، وهو مذهب أبي حنيفة. مقتضى مذهب الشافعية الجواز، وهو مذهب أبي حنيفة. ونقل عن بعض الحنفية الكراهة. وقال الحنابلة في المشهور: يكره كراهة. قال الحنابلة في المشهور: يكره. لكن مقتضى مذهب الشافعية أن لا كراهة، بل هذا جائز، كما قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذا جائز. طيب، عندنا مسألة أخرى، ولا نسأل بها أحدا بعينه: وهل يجوز في إخراج الريح استقبال جهة القبلة أو استدبارها؟ هل يجوز عند إخراج الريح، فساء أو ضراط، استقبال القبلة واستدبارها؟ هذه المسألة لا كراهة فيها في إخراج الريح، جهة القبلة أو استدبار القبلة عند إخراج الريح، كما يقول فقهاؤنا رحمه، لا إشكال فيها إن شاء الله. هل يجوز الجماع مستقبلا القبلة أو مستدبرا لها؟ هل يجوز الجماع مستقبلا القبلة أو مستدبرا لها؟ يجوز الجماع مستقبلا القبلة في البناء أو مستدبرا القبلة في البناء، وكذلك في الصحراء يجوز في البناء وفي الصحراء استقبال القبلة. هذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والظاهرية. مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة والظاهرية، وهو الصحيح عند المالكية. هل يشرع استقبال بيت المقدس ببول أو غائط أو استدبار؟ إن كان في المدينة النبوية فهذا عندك يا أخي، إذا كان في المدينة يجوز في المدينة، إذا كان في الصحراء لا يجوز، إن كان في البناء يجوز. طيب، وفي غير المدينة؟ في غير المدينة هل يجوز استقبال بيت المقدس في غير المدينة النبوية؟ يجوز، نعم بلا شك يجوز، لأنه جهة أخرى غير القبلة. في غير المدينة، في غير المدينة الجهة مختلفة. المسائل كثيرة في هذا الباب، الفروع كثيرة. يقول الناظم رحمه الله: «والندب في البناء لا مستقبلا أو مدبرا، وحرموه في الفلاء». نقف عند هذا الموضع، ونسأل الله جل جلاله أن يفقهنا في دينه، وأن يعيننا على رضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المدينة النبوية، قلنا: عكس قبلتها اليوم بيت المقدس، بيت المقدس عكس قبلتها اليوم. فمن قضى حاجته مستدبرا القبلة في المدينة فقد استقبل بيت المقدس واستدبر القبلة، ومن استقبل القبلة في قضاء حاجته في المدينة فقد استدبر بيت المقدس، وقد استقبل القبلة. في غير المدينة النبوية يختلف الحال في غير المدينة، يختلف الحال في غير المدينة، يختلف الحال. وعلى هذا يفرق في المدينة بين البنيان وبين الصحراء كما تقدم، وهذا قول جمهور العلماء، وهو أعدل الأقوال. فضل يا أخي. هل يجوز الوضوء داخل الحمام؟ إن كان الوضوء لا ينالك فيه نجس فالوضوء صحيح، الوضوء صحيح. وهل تذكر اسم الله عند بدء الوضوء؟ نعم، تقول: بسم الله، جوازا. نعم، نعم، ولو في داخل الخلاء تقول: بسم الله، ثم تتوضأ، والله أعلم. طيب.