الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الشيخ في تقديم كتاب الطهارة للمحلي ويوضح اختلاف المؤلف عن جلال المحلي الشافعي. يُبين أن الكتاب يبدأ بالحمد لله الذي أكرم الأمة باختلاف الأئمة.
المؤلف يشرح سبب تأليفه للكتاب وهو جمع ربع العبادات على المذاهب الأربعة، ويؤكد على أهمية الإخلاص في التأليف والعمل لضمان قبول الأعمال عند الله وانتفاع الناس بها.
بعد التأكيد على أهمية الإخلاص، يبدأ المؤلف في الإشارة إلى بداية كتاب الطهارة، مشيرا إلى أن المقصود ليس انتقاص غير المخلصين بل التأكيد على قيمة الإخلاص.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذا -كما قلنا- كتاب مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة. ونبدأ إن شاء الله تعالى في كتاب الطهارة، وهذا الكتاب لحسين المحلي. وهذا المحلي ليس المحلي المشهور جلال المحلي، الذي علق على تفسير الجلالين -معنى ذلك- تعرفون كتاب تفسير الجلالين: جلال المحلي والجلال السيوطي. والمحلي هذا أيضا شافعي مثله، لكن هذا ذكر بعض من حقق هذا الكتاب أنه لم يجد له ترجمة معروفة أو ترجمة مثلا تعرف به أكثر. قال رحمه الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أكرم هذه الأمة باختلاف الأئمة»، وهنا جعل الخلاف كرامة، قد يكون هذا من ناحية السعة التي تكون بين الناس، فعن الاختلاف العارض فيه أنه شر وليس رحمة. والاختلاف أيضا غالبا يكون فيه عدم اتلاف القلوب، لكن اختلاف الأئمة غالبا مع اعتلاف قلوبهم في الفروع لأجل التوسع على هذه الأمة، فلهذا قال: «أكرم الله عز وجل هذه الأمة باختلاف الأئمة، وجعله سبيلا لنجاتهم وهدى ورحمة». فمن اقتدى بهم نجأ -أي اقتدى بالأئمة، وليس المراد أنه يقلد إماما بعينه- ومن خالف باء بالنقمة. أحمده حمدا يكون لنا في الدارين نعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهو رب العظم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المخرجين لنا من الظلمات. أي أن باتباعهم ووصول سبيلهم يخرج العبد من ظلمات لأن الصحابة آمنة لهذه الأمة، ﴿فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد﴾. قال أما بعد: فقد سألني بعض الأحباب -وفقه الله للصواب وحماه من الزيغ والارتياب- أن أجمع له ربع العبادات في هذا الكتاب. ربع العبادات -في العبادات الأربع- أو يقسمون أهل الفقه يقسمون الفقه إلى أربعة أقسام: قسم العبادات، قسم المعاملات، قسم الجنايات، وقسم آخر معناه ما يتعلق بالوصايا والمواريث، فيجعلون هذا الربع ربع العبادات. ثم ربع العبادات، فقال: «أن أجمع له ربع العبادات في هذا الكتاب على المذاهب الأربعة بحسب الأبواب»، فأجبته لذلك مستعينا بالله القادر المالك. قال: «وسميته بمزيد النعمة لجمع أقوال أئمة». والله أسأل أن ينفع به من تلقاه بالإنصاف، وعفر عن عثرات الأقلام بالاعتساف. فقل: «أن ينجو مؤلف من عثرات، ويخلص مصنف منها». فوات، معنى الكتاب، وإن الإنسان محل النسيان، ﴿فنسي آدم﴾، ﴿فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته﴾. قال: «وإن الإنسان محل النسيان، لا سيما في هذا الزمان، وإن ما ترف بالعجل والتقصير وعدم العلم باليسير، فضلا عن كثير». فإن تلقي هذا الكتاب القبول، فذلك هو المطلوب والمأمول، وإلا فكم من مصنف في زوايا الإهمال. أن هناك كتب أهملت وأهمل ما فيها، وهذا الكتاب لعله منها. هذا الكتاب عظيم، لكن الظاهر أنه أهمل. قالوا: «صاحبهم من فحول الرجال»، معنى صاحب الكتاب، فكيف بحسين المحلي الحقير المعترف بالجهل والتقصير؟ حتى الآن يتواضع على نفسه ويقول: هناك من الكتب التي ألفت هي أولى من هذا الكتاب وأصحابها قد اشتهروا بالعلم، اشتهروا بالإمامة وأهملت كتبهم، فكيف بحسين المحلي الحقير والمعترف بالجهل والتقصير؟ قال: «فإن كان ناشئا عن إخلاص نفع الله به الناس الخواص، وإن كان ناشئا عن طلب الاشتهار فالله يجعله في احتقار». وهذا كلام جميل جدا، قالوا: «هذا أول الشروع في المقصود». لهذا تجد أن الأئمة يقدمون في كتبهم قديما: «إنما الأعمال بالنيات»، لأن أول شيء هو الإخلاص. فإن أنفع الأشياء في الكتب وفي غيرها هو الإخلاص في العمل. ولهذا تجد كثيرا من العلماء اشتهروا اشتهارا جدا، وكتبهم اشتهرت وصار لها القبول عند الناس، وهذا بسبب إخلاصهم لله جل وعلا. قال: «وليس معنى ذلك أن غيرهم ليس مخلصا، لكن أحيانا معنى عظيم الإخلاص ينفع الله عز وجل به صاحبه وينتفع به الناس». قالوا: «هذا أول الشروع في المقصود بعون الملك المعبود». فهذه مقدمة ذكرها المؤلف بين يدي كلامه. طيب إن شاء الله وتعالى نكتفي بهذا، وإن شاء الله غدا نبدأ في كتاب الطهارة.