كتاب الطهارة 46

كتاب الطهارة 46

الدرس في كتاب الطهارة 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في حكم استعمال الماء القليل

اختلف العلماء في حكم من وجد ماء لا يكفي للوضوء أو الغسل، حيث ذهب الشافعي وأحمد إلى وجوب استعمال الماء المتاح والتيمم للباقي، بينما ذهب أبو حنيفة ومالك إلى ترك الماء والتيمم. يرى ابن تيمية أن استعمال ما يكفي من الماء والتيمم للباقي هو الرأي الأرجح.

استعمال الماء القليل والتيمم للباقي

إذا كان لدى الشخص ماء غير كافٍ للوضوء أو الغسل، فإنه يستخدمه لما يكفيه ثم يتيمم للباقي، استدلالا بقول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. هذا القول هو ما رجحه ابن تيمية وصححه.

الاكتفاء بمسألة الجبيرة والإشارة إليها

تم التطرق إلى مسألة الجبيرة بشكل مختصر في هذا الدرس، وذكر أنها مسألة طويلة سيتم تخصيص درس لاحق لها.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن وجد ماء لا يكفي، وجب استعماله وتيمم للباقي عند الإمامين. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب استعماله، بل يتركه ويتيمم. وهذه مسألة: إذا عنده ماء، لكن الماء هذا لا يكفيه للاستعمال للأعضاء، ممكن يكفيه لبعض الأعضاء. فقال هنا: إن الشافعي وأحمد -وهي في الرواية الأخرى- قالا: إنه يغتسل ببعضه ويتيمم للباقي، وجب استعماله ويتيمم للباقي. وهناك قول للشافعي في الجديد: أنه يقتصر على التيمم. عن القول الثاني، وهو الجديد من مذهب الشافعي: أنه يقتصر على التيمم فقط، إذا كان معه ماء، عنده ماء لكن لا يكفيه لغسل أعضائه كلها، مثلا يكفيه أن يغسل وجهه ويديه. فهنا قال أحمد والشافعي: إنه يغسل ما يكفي به هذا الماء، ثم الباقي يتيمم له. وقال أبو حنيفة ومالك: إنه لا يجب استعماله، بل يتركه ويتيمم، يترك هذا الماء ويتيمم. ورجح الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الأول، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. قال: يقول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فعندنا الماء موجود لكنه لا يكفي، فنستعمله بما يكفي، ونتيمم للباقي. هكذا يقول الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لأنه لم يأت معنى إذا قلنا بالتيمم، لماذا نحن نتيمم، عندنا ماء لكن يستعمل بعض الماء على ما يكفي، ثم الباقي يتيمم له. وأما مالك وأبو حنيفة -وهو قول أيضا للشافعي- يقولون: إنه أيضا هو قول لأحمد كذلك، ولكن أيضا يفصلون في مذهب أحمد: إن كان جنبا، فالصحيح عندهم أنه يستلزم استعمال ما معه من الماء، لابد أن يستعمل ما معه من الماء إن كان جنبا ويتيمم للباقي. وأما إن كان محدثا -حدث أصغر- فالمذهب أنه لا يلزمه استعمال الماء ويتيمم. هذا في تفصيل في مذهب أحمد. وفي رواية -على هذا الذي ذكره المؤلف- أنه يستخدم ويستعمل ما معه من الماء، ثم الباقي يتيمم له. وهذه التي رجحها الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لأنه موجود عنده ماء، وإنما يباح له التيمم إذا لم يوجد الماء. قال: ومن لبعض أعضائه جبيرة وخاف من نزعها، يمسح عليها بالماء ويتيمم. طيب، هذا الآن خلاصة المسألة الأولى: أنه لا يجوز، أو أنه من كان عنده ماء لا يكفيه للتيمم أو للوضوء والغسل، فيستعمله لما يكفيه، ثم بعد ذلك يتيمم للباقي، استدلالا بقول الله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. وأيضا كذلك أما الآخرون فيقولون: يتيمم. وصحح الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الأول على أنه يستعمل الماء، ثم الباقي يتيمم له. وأما هذا مسألة الجبيرة هنا، فهي مسألة طويلة، فإن شاء الله تعالى نتركها في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.