كتاب الطهارة 54

كتاب الطهارة 54

الدرس في كتاب الطهارة 54، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية مدة المسح وتطبيقاتها العملية

يتناول هذا الفصل بداية مدة المسح على الخفين واختلاف العلماء حولها، حيث يشرح قول الإمام أحمد و قول الجمهور وتطبيقاتها في حالات مختلفة.

توقيت المسح على الخفين ونهايته

يتناول هذا الفصل توقيت المسح على الخفين، حيث يبدأ من أول مسح وينتهي عند الحاجة إلى مسح جديد بعد الحدث، مع توضيح ضرورة نزع الخفين وإعادة الوضوء عند انتهاء المدة.

حكم نزع الخفين وآثاره على الطهارة

يناقش هذا الفصل حكم نزع الخفين بعد انتهاء مدة المسح، حيث يجوز للشخص الصلاة حتى يريد نزع الخفين، مع توضيح الخلاف حول إعادة الوضوء عند النزع والراجح في المسألة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال رحمه الله تعالى: أنه متى نزع أحد الخفين وجب عليه نزع الأخرى. ومعنى ذلك أنه لا يمسح لخف واحد، لا بد أن ينزعهما جميعا أو يخلعهما جميعا، أو يمسح عليهما جميعا. معنى ذلك ما يمسح على رجل وينزع رجل، فهذا لا يصلح. لا بد أن يكون يمسح على كليهما. فإن نزع هذا لم ينزع الآخر. قالوا: اتفقوا على أن أول مدة المسح من الحدث بعد اللمس، لا من وقت المسح. وعن أحمد رواية من وقت المسح. فالحديث يدل على أنه له أن يؤقت ثلاثة أيام للمسافر بلياليهن، والمقيم يوم وليلة. ولم يذكر متى يبدأ المسح. والظاهر ما جاء عن أحمد رحمه الله، هو ظاهر الأحاديث أنه يحسب من أول مسحة، وليس من اللمس، ليس من أول ما يلبس، وإنما من أول مسحة. والجمهور على أنها من أول مسحة بعد حدث. ذكرنا هذه المسألة، فقلنا: مثلا إذا كان إنسان أراد أن يلبس خفين بعد الغسل، فلبسهما، ثم احتاج إلى المسح أو أن يتوضأ بعد ذلك أو قرب العشاء، عندما عدى العشاء أراد أن يتوضأ إما تجديدا. فإن كان تجديدا، فهو على قول أحمد إذا مسح يبدأ التوقيت. وعلى قول الجمهور: إن كان أحدث وضوءا بعد حدث ثم مسح، فهذا يعتبر أول مسحة. فإذا كان مسحة دون أن يحدث وضوءا، وإنما يجدد الوضوء، فعندهم يعتبر أنه لا يبدأ الوقت. أولئك اعتبروا أن الوضوء الواجب هو بعد الحدث. اعتبروا أن الوضوء الواجب هو بعد الحدث، فلهذا اعتبروا المسحة بعد أول مسحة بعد حدث. ففي مسألتنا هذه، إن كان جدد وضوءه بعد العشاء أو مع العشاء وصلى، فإنه لا يحسب. كذلك فنام مثلا، وقام الفجر وتوضأ وتوضأ بعد حدث، فهنا يمسح ويبدأ الحساب من الفجر. يبدأ حساب المسح من الفجر، فهذا قول الجمهور. وأما قول أحمد، فهو يبدأ عندما مسح ولو كانت جديدا. فأول مسح يمسح صاحب الخف، والماسح على الخف، فإنه يبدأ التوقيت. وإنما أيضا قالوا هذا لأن أكثر الأحاديث التي جاءت في مسح مسح النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد وضوء. لكن لا يدل هذا على أن التوقيت يبدأ بعد وضوء أو بعد حدث. أقصد توضأ بعد حدث. فالأفضل وظاهر الحديث أنه يبدأ الوقت من أول مسح. يبدأ الوقت من أول مسح. فعلى مسألتنا أنه يبدأ من عندما مسح أو توضأ لأجل صلاة العشاء. وعلى القول الأول أنه يبدأ قبل الفجر عندما توضأ قبل الفجر. فمتى ينتهي؟ على القول لأنه بعد حدث. ينتهي مسح المقيم إذا أراد أن يمسح بعد ذلك الوقت الذي مسح فيه في الفجر مثلا. الآن مسح بعد الأذان بعدما أذن الفجر، مسح على خفه. معنا توضأ ومسح، فالآن متى ينتهي؟ إذا جاء الفجر وقد توضأ. معنا قام صلاة الليل أو أوتر قبل الأذان، ثم جاء ذلك الوقت في اليوم الذي بدأ به في اليوم الأول. فهنا لا ينتهي الوقت حتى يريد أن يمسح معنا بعد حدث. إذا أراد أن يمسح فإنه ينتهي الوقت معنا. يقال: خلاص انتهى الوقت، لا يجوز أن يمسح. وإنما ينزع ويتوضأ. وإن شاء بعد ذلك مسح عليهما على بعض الوضوء. ينزعهما ثم يتوضأ. ينزعهما ثم يتوضأ بدون مسح على الخفين. فإن مثلا كما قلنا صلى الفجر ولم يمسح، أو لم أقصد يخرجهما وتوضأ قبل الفجر. توضأ وبدأ واستمر وهو لابسا لخفيه إلى الظهر مثلا. احتاج أن يتوضأ الظهر، فهنا لا يمسح. يقال: لا يمسح عليهما حتى ينزعهما وبعد ذلك يمسح. متى ينتهي الوقت؟ ينتهي الوقت إذا أراد أن يمسح بعد ذلك الوقت الذي انتهى. فإن أراد أن يمسح بعد ذلك الوقت الذي انتهى، فإنه يقال: لا تمسح على خفيه لأن وقتها قد انتهى. لكن لبسها بعد الوقت ما في شيء. ما دام أنه لابسها بعد الوقت ما في شيء. لكن إذا أراد أن يمسح على خفيه، فهنا لا بد أن ينزعهما لأن الوقت قد انتهى. فينزعهما ثم بعد ذلك يرجعهما بعد وضوء. لأنه من سنن الخفين أن يلبسا بعد طهارة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة: «دعهما فإني لبستهما طاهرتين». قال: وقال الحسن: من وقت اللبس يعني يبدأ من وقت اللبس. ولم يقل به أحد خلاف الحسن. قال: ومتى انقضت مدة المسح بطل الطهارة عند الثلاثة. وقال مالك: باطل على أصله. لا دليل على بطلان الطهارة. الحديث ليس فيه أنه تبطل طهارة، وإنما فيه أنه تنتهي مدة المسح. فإذا أراد فطهارة باقية. طهارة باقية إلى إذا أراد مثلا يمسح أن يخلع خفيه، فإنه يتوضأ. إن كان من حدث يتوضأ للحدث. وإن لم يكن من حدث فإنه باق على طهارة. فله أن يصلي وله أن ينزع خفيه ويلبسهما أن ينزع خفيه ويلبسهما مرة أخرى لأنه على طهارة. فهذا قول مالك، وهو أيضا رواية عن أحمد. فلهذا فقولهم: إن المسح لا يبقى للوضوء ليس بصحيح. إذا انتهى مدة المسح بطل الطهارة ليس بصحيح كما قلنا. بل يصلي حتى إذا أراد أن ينزع خفيه. فإن كان عن حدث فإنه لا بد أن يتوضأ. وإن لم يكن عن حدث عند أحمد أيضا كذلك ينزع خفيه ثم يتوضأ. وهناك مسألة أخرى وهي: إذا نزع خفيه هل يجب عليه أن يتوضأ أن انتقض وضوءه؟ فأيضا فيها ثلاثة أقوال. منهم من يقول: أنه انتقض وضوءه كاملا، يتوضأ مرة أخرى. ومنهم من قال: أنه يغسل رجليه فقط. ومنهم من قال: أنه لا علاقة لهم، وضوء ووضوءه صحيح. وهذا الظاهر من العدل لعدم وجود دليل على بطلان طهارته عند النزع. بطلان طهارته عند النزع. وكذلك أيضا ليس لدينا دليل على أنه يغسل رجليه. فيبقى على طهارته. صحيح أنه يكون باق على طهارته حتى ولو نزع خفه. والله تعالى أعلم.