الدرس في كتاب الصلاة 55، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
السجود ركن من أركان الصلاة، وقد اتفق العلماء على أنه يجب السجود على سبعة أعضاء. يُعد السجود أمرًا عظيمًا يدل على الخضوع لله تعالى.
يُستدل على أهمية السجود بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، حيث يُعد من الأعمال التي لها فضل كبير في مرافقة النبي في الجنة والنجاة من النار.
يشرح المقطع كيفية السجود على السبعة الأعضاء كما ورد في حديث ابن عباس، ويتناول فضل السجود وأدلته من الأحاديث النبوية، مع بيان اتفاق العلماء على وجوب السجود على الجبهة.
المذاهب الأربعة تشترط السجود على الجبهة لصحة الصلاة، وتركه يبطل الصلاة عندهم، ويعتبرونه فرضًا عند الحنفية، مما يدل على أهمية الجبهة في السجود.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واتفقوا على أن السجود على سبعة أعضاء مشروع، إما واجب وإما مستحب، واختلفوا في الفرض من ذلك. قال أبو حنيفة: الفرض جبهته وأنفه، وقال الشافعي: جميع الأعضاء السبعة، أي الجبهة واليدان والركبتان وأطراف القدمين، وقال مالك: السجود على بعض الجبهة والأنف جميعا، فلو سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت، وإن سجد على الأنف دون الجبهة أجزأته صلاته، فلو سجد على كورة إمامته لم يجزئه عند الشافعي، قال الثلاثة: يجزئه. هذه كلها مسائل إن شاء الله تعالى نأخذها على مسألة المسألة، أو على معنى نأخذ في اليوم عدة مسائل متقاربة. فالآن السجود معلوم أن السجود ركن من أركان الصلاة، ولم يختلفوا في هذا؛ لأن الله عز وجل قد أمر به ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فالسجود من أعظم أركان الصلاة؛ لهذا قال الله عز وجل في صلاة الخوف: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَاسْجُدُوا﴾، ولم يذكروا الركوع. وقد جاءت أيضا الأدلة على أهمية السجود وأنه أمر عظيم، من ذلك مثلا قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، فالسجود هو الخضوع لله جل وعلا. ومعنى السجود في اللغة هو الخضوع لله جل وعلا، وأما عند الفقهاء فقد اختلفوا في تعريفه على حسب أركانه، لكن يقال: إن السجود هو التعبد لله جل وعلا بالسجود على الأرض على ما أمر الله عز وجل به في ذلك الركن أو في هذا السجود، ثم هذا لعله أفضل التعريف حتى يخرج من الخلاف. وقد جاءت أيضا الأدلة المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضله، فمن ذلك مثلا ما جاء عند البخاري ومسلم حديث عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة «أن كل شيء من بني آدم تأكله النار إلا موضع السجود، إلا موضع السجود لا تأكله النار». وكذلك أيضا جاء عند مسلم من خرجه الإمام مسلم حديث يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام لما قال له: «سل يا ربيعة»، قال: «أسألك مرافقتك في الجنة»، قال: «أعني على نفسك بكثرة السجود، أعني على نفسك بكثرة السجود». وجاء في مسلم أيضا عن ثوبان نحوه، قال: «سألته النبي عليه الصلاة والسلام أي العمل أقرب إلى الله؟ قال: إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة». وجاء كذلك في صحيح مسلم حديث سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». فهذه كلها في فضل السجود. وهنا ذكر المؤلف كيفية السجود، وهناك أيضا أحاديث أخرى، لكن هذه أكثرها وأهمها في فضل السجود لله جل وعلا. والسجود جاءت فيها أحاديث أيضا في مسألة السجود على السبعة الأعضاء، حديث ابن عباس في البخاري ومسلم، جاء من طرق عن ابن عباس أنه قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كف الثياب والشعر وأمر أن يسجد على سبعة أعظم وذكرها»، هذه السبعة: الجبهة وأشار إلى أنفه، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا كما قلنا نتكلم على هذه الأمور أولا، قبل هذا نذكر هنا مسألة واحدة وهي أنهم اتفقوا على وجوب السجود على الجبهة، اتفق العلماء أو أكثرهم على وجوب السجود على الجبهة ما اختلفوا، وإنما حصل الاختلاف في بقية الأعضاء، حصل الاختلاف في بقية الأعضاء. وأما الجبهة والأنف فعند المذاهب الأربعة وكذلك هو قول جماعة السلف كابن المبارك وغيره: أنه لا بد أن يسجد على الجبهة، لا بد أن يسجد على الجبهة، فإن لم يسجد على الجبهة فعندهم أن الصلاة باطلة، أن الصلاة باطلة، وهذا عند أبي حنيفة فرض وليس واجب، والفرض عند الحنفية إذا ترك تكون الصلاة باطلة، بخلاف الواجب. فهذا خلاصة هذه المسألة الأولى وهي مسألة الجبهة، وأما بقية الأركان والأعضاء إن شاء الله تعالى نذكرها في دروس أخرى. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.