التعليق على كتاب مكائد الشيطان لابن القيم 9

الدرس في التعليق على كتاب مكائد الشيطان لابن القيم 9، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم الشك في انتقاض الوضوء أثناء الصلاة

يشرح حكم الشك في انتقاض الوضوء أثناء الصلاة، حيث يجب التيقن بانتقاض الطهارة. يبين أن اليقين بالطهارة لا يزول إلا بيقين.

وسوسة الشيطان في الطهارة والصلاة وعلاجها

يتحدث عن وسوسة الشيطان أثناء الصلاة والطهارة وكيفية التعامل معها، حيث يجب عدم الاستجابة للوسوسة وتكذيب الشيطان. ينصح بعدم الالتفات إلى الوسوسة.

تطبيق علاج الوسوسة في الوضوء والصلاة

ينصح الشيخ بنضح الماء على الفرج لقطع باب الوسوسة، مع التأكيد على قطع الوسواس لقطع تلاعب الشيطان أثناء الوضوء والصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام القيم رحمه الله في كتابه «مكائد الشيطان»: فصل، ومن ذلك الوسواس في انتقاض الطهارة، لا يلتفت إليه. وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». وقوله: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه» يعني شك هل خرج شيء أو لم يخرج شيء، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يخرج بمجرد الشك، فإنه لا يخرج من الصلاة حتى يحصل له اليقين بانتقاض الطهارة. قال: «فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، والمقصود من ذلك التيقن بانتقاض الطهارة، لأنه ربما يعني يكون أصم لا يسمع، لكن المقصود أن يحصل له اليقين، فإذا تيقن أن وضوءه انتقض فهنا يخرج، أما بمجرد الشك فإنه لا يعمل به. قالوا: في الصحيحين لماذا؟ لأنه متيقن للطهارة، الطهارة متيقنة، وهذا اليقين لا يزول إلا بيقين، اليقين لا يزول إلا بيقين، ولا يزول اليقين بالشك. قالوا: في الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال: شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». وفي المسند والسنن وسنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». والحديث هذا ضعيف، وقد ضعفه شيخ الباني رحمه الله في «ضعيف الجامع». قال: ولفظ أبي داود: «إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له: إنك قد أحدثت، فليقل له: كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه». وهذا أيضا ضعيف، رواه أبو داود من حديث أبي سعيد، ضعف الشيخ الباني رحمه الله في «ضعيف الجامع». قال: فأمر عليه الصلاة والسلام بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه فيه، فكيف إذا كان كذبه معلوما متيقنا، كقوله للموسوس: لم تفعل كذا وقد فعله؟ المقصود من ذلك أن الشيطان ربما يلبس على الإنسان بصلاته ويوسوس له حتى يتلاعب به، ومن أبواب التلاعب الوضوء والطهارة، فيخيل إليه أنه أحدث ويزين له بأنه قد حصل منه الحدث وهو لم يقع شيء من ذلك، لم يحصل منه شيء من ذلك، فلا يستجيب له ولا يطيعه في ذلك، وإن قال له: قد أحدثت، فليقول: كذبت، ما أحدثت، ولا يأخذ بقوله ويستمر في صلاته. لماذا؟ لأن الطهارة كما قلنا متيقنة، والحدث مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك، فيعمل باليقين، هذا الذي أمره به الشرع. وإذا فعل ذلك فلا حرج عليه ولا مؤاخذ عليه. قال الشيخ أبو محمد يعني ابن قدامة: ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال، ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وجد بللا قال: هذا من الماء الذي نضحته. وهذا يتأكد على من كان عنده وسوسة أو شعر ببداية ذلك، يعني بداية وسوسة، ربما يعني يشكك في نفسه هل خرج مني شيء أو كذا؟ فمثل هذا ينضح عليه الماء حتى إذا شعر بشيء من ذلك قال: هذا من الماء الذي نضحته، وحينئذ يقطع الباب على الشيطان. قال: لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان، عن الحكم الثقفي - أو الحكم عن سفيان - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح. وفي رواية: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه. والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في «صحيح أبي داود». وهذا يدلنا على أن مثل هذا العمل مشروع، كونه يبول ثم يتوضأ وينضح - يعني يرش على فرجه الماء - هذا أمر لا بأس به. وكما قلنا يتأكد على الموسوس حتى يقطع باب الوسوسة، فإذا شعر بشيء أو خيل إليه أنه خرج منه شيء فيقول: هذا من الماء، هذا من الماء الذي نضحته. وبهذا يعني يقطع الوسوسة عن نفسه ويسد الباب على الشيطان في التلاعب به في باب الطهارة. قال: وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله. وشكي إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء، فأمره أن ينضح فرجه إذا بال. قال: ولا تجعل ذلك من همتك - يعني لا تلتفت إلى هذا - لا تلتفت إلى هذا الأمر إذا وجدت بلل بعد الوضوء، فانضح على فرجك الماء ثم يعني اترك اترك هذا الأمر، لا تجعله همتك تتعلق به وتفكر فيه وتبقى يعني منتظر خروج شيء، لا، انضح الماء واستمر في طهارتك وفي صلاتك وفي أمورك، وله عنه - يعني لا تشتغل به - لا تشتغل به، يعني اشتغل في الأمور التي تنفعك، في صلاة، في قراءة، في يعني في عبادة، في ذكر لله. وبهذا بإذن الله يثب عنك هذا الوسواس. قال: وسئل الحسن - أو غيره - عن مثل هذا، فقال: أله عنه. فأعاد عليه المسألة - يعني السائل أعاد عليه السؤال - فقال: أتستدره؟ لا أبلك، أله عنه - يعني لا تلتفت إلى هذا الأمر وتجعل له ماذا يعني تفكيرا وتعطيه من شيئا فوق حجمه وتكبر الأمر - يعني دون ذلك وهو دون ذلك. فكما قلنا: تنضح على فرجك الماء وتقبل على صلاتك وعلى عبادتك وعلى طاعتك وتشغل نفسك بما تنتفع به، تشغل نفسك بما تنتفع به، ولا يضرك بعد ذلك الشعور بخروج شيء، فإذا شعرت بشيء من ذلك قلت: هذا من الماء الذي نضحته، وحينئذ بإذن الله تقطع الوسواس على نفسك بقطعه على الشيطان حتى لا يتلاعب بك. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.