الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 70، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناول المقطع مسائل اختلف فيها العلماء في جريان القياس مثل الحدود والكفارات والتقديرات، واستعرض آراء بعض المذاهب الفقهية في هذه المسائل.
يناقش المقطع مفهوم الاستفسار وفساد الاعتبار، ويبين أن الاستفسار ليس بقادح في الدليل، كما يتناول مفهوم فساد الاعتبار الذي يحدث عندما يخالف الدليل النص أو الإجماع.
يتحدث المقطع عن كيفية التعامل مع الاعتراضات على القياس الشرعي، ويبين أن المعترض قد يزعم أن القياس يخالف النصوص الشرعية، ويرد على ذلك بأن يبين أن النص لم يعارض دليل القياس.
الافتخار بالآباء لا يكفي إذا لم يكن هناك إنجاز شخصي، يجب أن يُنظر إلى الإنجازات الشخصية وليس فقط إلى تاريخ العائلة.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه، أما بعد. قال يوم شقيقي رحمه الله في كتابه مذكرة في أصول الفقه: قال مؤلفه رحمه الله تعالى: فصل، ويجري القياس في الكفارات والحدود، وهو قول الشافعية، وأنكره الحنفية إلى آخره. قال: خلاص ما ذكره المؤلف في هذا المبحث أن دخول القياس في الكفارات والحدود اختلف فيه، واختاره جوازه، واستدل له بأنه يجري فيه قياس التنقيح كما تقدم في السبب، ولأنها أحكام شرعية عقلت عللها، فجاز فيها القياس. قال: تنبيه، اعلم أن المسائل التي اختلف في جريان القياس فيها سبع وهي: أولا الحدود، ثانيا الكفارات، ثالثا التقادير، رابعا الرخص، وخامسا الأسباب، وسادسا الشروط، وسابعا الموانع. واختار المؤلف جوازه في الرخص كما تقدم في جواز قياس العنب على الرطب في بيع العراية ونحو ذلك، وهذا من باب الرخصة وللضرورة، يعني في باب العراية ليس هناك ضرورة إلى أن يأكل الرطب، لكن هذا من باب الحاجة، ورخص له بهذا البيع أن يشتري الرطب بالتمر. قال: ولم يتعرض للباقي، وقد أجازه في الباقي قوم، ومنعه آخرون، وهم الأكثر، ومنهم المالكية كما هو ممنوع عندهم أيضا في الرخص. ومثال القياس في الأسباب قد تقدم في سبب منع القاضي من القضاء أنه بسبب الغضب، فيقاس عليه غيره من الأسباب. قالوا: مثاله في الحدود قياس اللائط على الزاني في وجوب الحد بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرما شرعا. نعم، هنا قاسوا اللواط على الزنا في وجوب الحد، كما هو قول الشافعية وغيرهم، أن المرتكب لفحشة اللواط حده حد الزاني، إن كان محصنا قتل، وإن كان غير محصن لم يقتل. وهذا ليس بصحيح، لأن الصحابة أجمعوا على قتل اللوطي أو المرتكب لفاحشة اللواط، وهذا يدلنا على أن القياس في الحدود ليس بصحيح إلا إذا وجد قياس صحيح، يعني يقطع فيه بنفي الفارق. فهنا لا بأس، يعني أن يقاس ويكون مفهوم الموافقة. قال: وقياس النباش على السارق في القطع بجامع أخذ مال الغير من حرز مثله، وهذا قال به جمهور أهل العلم خلافا للحنفية. النباش الذي يحفر القبور ويأخذ الكفن إذا دفن ميت، إذا ذهب الناس على طول يأتي يحفر ويخرج الكفن. قال: ومثاله في الكفارات اشتراط الإيمان برقبة كفارة الظهار واليمين قياسا على كفارة القتل، بجامع أن الكل كفارة، وهذا قال به الجمهور، وهذا من باب حمل المطلق على المقيد، والحكم واحد، والشرع لا يفرق بين متماثل كما أنه لا يجمع بين مختلف. قال: ومثاله في التقديرات جعل أقل الصداق ربع دينار عند من اشترط ذلك قياسا على إباحة قطع اليد في السرقة بجامع أن كل منهما فيه استباحة عضو، وهذا قول المالكية. السرقة الآن حد النصاب الذي به تقطع اليد في السرقة ربع دينار، فقال المالكية إذن أقل الصداق هو ما تقطع فيه اليد ربع دينار، بجامع أن سرقة ربع دينار من حرز مثله تستباح بها قطع اليد، إذن فكذلك استباحة الفرج في النكاح يكون بهذا القدر، هو قدر ربع دينار. ما عن هذا القياس، يعني ليس بصحيح، وليس هناك دليل على أن هذا هو أقل الصداق. قالوا: مثاله في الشروط قياس استقصاء الأوصاف في بيع الغائب على الرؤية عند من يقول بذلك، يعني أنهم قالوا لا بد من استقصاء جميع الأوصاف أوصاف المبيع عند عدم وجوده، والذي يشترط يعني الصيحة أنه يكتفى ببعض الأوصاف التي تميز هذه السلعة وتوضحها وتبينها. قالوا: مثاله في المانع قياس نسيان الماء في الرحل على المانع مع استعماله حسا كالسبع واللص في صحة الصلاة بالتيمم عند من يقول بذلك. وهذا أيضا قياس ما فيه، يعني يقول من نسي الماء في رحله، الماء في رحله موجود لكن نسي أنه موجود ثم صلى ناسيا أن الماء موجود في رحله. قالوا: نقول إن صلاته صحيحة، كما أنه لو صلى والماء أمامه موجود لكن بينه وبين الماء سبع، أو بينه وبينه لص أو قاطع طريق، إذا ذهب ليأتي بالماء يعني يقطعه أو هجم عليه السبع فقتله، وهنا يصلي ويعتبر في حكم العادم للماء. قالوا: فكذلك من نسي الماء في رحله، وهذا قياس يعني مع الفارق، لأن ذهابه إلى الماء مع وجود السبع أو اللص فيه مضرة متحققة، بخلاف نسيانه للماء في الرحل، ليس عليه أي مضرة. نعم، ففرق بين هذا وهذا. قال المؤلف رحمه الله: أن القياس في الحدود والكفارات إن وجد قياس صحيح يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع، فحينئذ يقال به، وأما إذا لم يوجد فلا يقاس. قال المؤلف رحمه الله: فصل القوادح. قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس 12 سؤالا إلى آخره. قال: اعلم أن هذا المبحث هو المعروف ببحث القوادح، وأصلها وأوصلها بعضهم إلى 25، وبعضهم إلى 28، وأصل هذا المبحث من فن الجدل، وإنما يذكره الأصوليون لأنه من مكملات الدليل كالقياس. قال: وعلم أن القوادح منها ما يقدح في العلة فقط كالنقض والتركيب، ومنها ما يقدح في الدليل عموما كالقول بالموجب. وهذه هي الأسئلة التي ذكرها المؤلف الأول: الاستفسار، يعني من قوادح الاستفسار. وبعضهم قال: أن الاستفسار ليس بقادح، وإنه عبارة عن استفسار فقط، استفسر عن الشيء لتوضيحه وبيانه. قال: الاستفسار هو طلب تفسير اللفظ إذا كان فيه إجمال أو غرابة، ولا يرد هذا السؤال إلا على ما فيه إجمال أو غرابة. ومثال الإجمال ما لو قال الحنبلي: يقاس الأرز على البر في تحريم الربا بجامع الوصف القائم بالبر الموجود في الأرز. فيقول المعترض: هو الآن يثبت أن الأرز فيه ربا كالبر. فيقول: إن الأرز يقاس على البر في تحريم الربا بجامع الوصف القائم في البر الموجود في الأرز. طيب، إيش هذا الوصف؟ وما بينه؟ ما ذكر العلة. فيقول المعترض: فسل لنا مرادك بالوصف، هذا فيه إجمال، الوصف القائم إيش هذا الوصف؟ تفسير وتوضيح. فالمعترض يقول له: فسل لنا ما المراد بهذا الوصف؟ قال: فسل لنا مرادك بالوصف ليمكننا النظر فيه، أصحيح أم لا؟ قالوا: مثال الغرابة ما لو قال: من قتل بالزخيخ قتل به قياسا على السيف. فيقال: ما الزخيخ؟ وهو النار، يعني يسأل المعترض تفسير هذه الكلمة، أي كلمة غريبة. فيقول: ما الزخيخ؟ ما معناها؟ ما هي؟ هنا الآن أتى بكلمة غريبة. قال: وعلى المعترض في هذا السؤال إثبات الإجمال أو الغرابة، ويكفيه في إثبات الإجمال بيان احتمالين في اللفظ، كما لو قال: يجب أخذ العين بالعين قياسا على غيره من سائر الانتصافات. فيقول: ما مرادك بالعين؟ فيجيب: ليس في قولي إجمال. فيثبت خصمه الإجمال بأن العين تطلق على الباصرة والجارية والنقد. العين الباصرة، يعني النظر، العين الذي ينظر بها الجارحة، والعين الجارية، يعني عين الماء، والنقد، أي الذهب. هنا الآن أثبت أن العين لفظ مجمل، يعني يطلق على هذه المعاني، فلا بد من تعيين أحد هذه المعاني. قال: وجوابه بمنع تعدد الاحتمال أو بترجيع أحدهما. جواب المثبت أو المستدل إما أن يمنع تعدد الاحتمال، يقول: لا، اللفظ هذا ما يحتمل، يعني وجود قرينة تدل على المراد بأحد هذه المعاني، أو يرجح أحد هذه المعاني أن المراد بعين كذا وكذا. قالوا: مثال منع تعدد الاحتمال كما لو قيل: يجوز لك أن تمنع الشرب من عينك قياسا على قربتك. فيقول: ما مرادك بالعين؟ فيجيب: ليس في كلامي إجمال، لأنه لا يحتمل إلا معنا واحدا. فيقول: أليست العين مشتركة بين الباصرة والجارية مثلا؟ فيجيب: لفظ الشرب قرينة تعين الجارية دون الباصرة، فلا يحتمل اللفظ غير الجارية. هنا قرينة تدل على المراد بالعين، العين الجارية، يعني كما أنك تمنع الشرب من قربتك إلا بإذنك، فكذلك لك أن تمنع الشرب من عينك، أي عينك الجارية، العين التي تجري عندك إلا بإذنك. قالوا: مثال الترجيح أن نقول: إذا حال الأسد بينك وبين الماء والماء قريب منك، جاز لك التيمم قياسا على عدم الماء. فيقول: الأسد يطلق على الحيوان المفترس وعلى الرجل الشجاع، فأيهما تريد؟ فيجيب: هو في الحيوان المفترس أظهر عند التجرد من القرينة، واحتماله أرجح من غيره، فيجب الحمل عليه دون الاحتمال المرجوح. قالوا: هذا السؤال ليس بقادح في الحقيقة، إنما هو مطالب بإظهار المراد من الدليل ليمكن المعترض الحكم عليه بإبطال أو تسليم. نعم، كما قال رحمه الله: أنه ليس بقادح، إنه طلب استفسار وبيان وتوضيح. قال: السؤال الثاني فساد الاعتبار، قاله مخالفة الدليل لنص أو لإجماع. فمخالفته للنص كقياس لبن المصر على غيره من المثليات في وجوب المثلي، فإنه فاسد الاعتبار لمخالفته نص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن فيه صاع من تمر. هذا يقال: قياس فاسد الاعتبار إذا خالف النص من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقال: قياس فاسد الاعتبار. الآن قولهم في لبن المصر الذي ينبغي أن يضمن اللبن بمثله، لأن القاعدة ضمان المثليات بمثلها. فنقول: هذا القياس يعني فاسد لمصادمته لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. وما جاء في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى مصرا فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر». فهذا النص يعني أوجب أن ضمان هذا اللبن بصاع من تمر، قل أو كثر. إذا قال: القياس مصادم النص، هو فاسد الاعتبار. قال: وكالقول بمنع السلف في الحيوان لعدم انضباطه قياسا على غيره من المختلطات. منع السلف في الحيوان قياس لعدم انضباطه قياسا على غيره من المختلطات، أي التي لا تتميز، مثل بر مع شيء آخر معه، وما يسمى مسألة مدعجوة، يباع بر مع طحين مثلا أو مع شعير، أو يباع الذهب مع شيء من الحصى والألماس ونحو ذلك. قال: فيعترض بأنه مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أنه استسلف بكرا، ورد رباعيا، وقال: «إن خير الناس أحسنهم قضاء». استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرا، يعني إبل، ولما جاء العرب الذي أخذ منه هذه الناقة لم يجد مثلها، فأعطاه أحسن منها ويربعية، فقال: «أحسنكم إن خير الناس أحسنهم قضاء». قالوا: مثال مخالفة الإجماع قول الحنفي: لا يغسل الرجل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها قياسا على الأجنبية. لا يغسل الرجل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها قياسا على الأجنبية، يعني يقول: بعد الموت أصبحت أجنبية، لا يجوز له أن يغسلها وأن ينظر إليها. فيقال: فيعترض بأن عليا غسل فاطمة، ولم يمكن عليه أحد من الصحابة، فدل هذا على جواز مثل ذلك. قال: فصار إجماعا سكوتيا. وعرفوا في المراقب قوله: والخلف للنص أو لإجماع دعا إلى فساد الاعتبار. كل من دعا إلى فساد الاعتبار. قال: وجواب المستدل عن فساد الاعتبار من وجهين، أحدهما أن يبين أن النص لم يعارض دليله، الثاني أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض. الآن يقول: إذا عارض المعترض بأن هذا القياس مخالف للنص، فالمستدل يرد على هذا الاعتراض، وهو فساد الاعتبار. إذا زعم المعترض أن هذا القياس فاسد الاعتبار، فالمستدل يرد عليه بوجهين، الأول أن يبين أن النص لم يعارض دليله. إذا كان حقيقة أنه غير فاسد الاعتبار، يبين أن النص لم يعارض دليله. الأمر الثاني أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض. قال: مثال أول أن يقال: شرط الصوم تبيت النية في رمضان، فلا تصح نيته في النهار قياسا على القضاء، فلا يتصح نيته في النهار قياسا على قضاء الصيام، وهذا قول الجمهور. قال: فيقول الحنفي: هذا فاسد الاعتبار لمخالفته لقوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ إِلَى قَوْلِهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، فإنه يدل على ثبوت الأجر العظيم لكل من صام، وذلك مستلزم للصحة. فيقول المستدل: الآية لا تعارض دليلا، ولا تدل على الصحة، لأن عمومها مخصص بحديث: «لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل». الآن بيّن المستدل أن هذا النص الذي أتى به المعارض لا يخالف دليله الذي ذكره واستدل به. فحينئذ لا يكون هذا الاعتراض صحيح، لأن الآية عامة، والصائمين والصائمات في بيان الأجر والثواب، لم يذكر حكم النية، بخلاف الحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل» دل على وجوب تبيت النية في الصوم الواجب، يعني يدل على وجوب تبيت النية، ودلت الأحاديث الأخرى على أن صوم النافلة لا يشترط فيه تبيت النية، كحديث عائشة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني إذن صائم»، يعني في النهار. قال: المثال الثاني أن يقال: قياس العبد على الأمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار، لمخالفة عموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾، لأننا نقول: هذا القياس مقدم على ذاك العموم ومخصص له، لأنه أخص منه في محل النزاع. طيب، يقول: أن يقول: قياس العبد على الأمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار لمخالفة عموم الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾، فيشمل الحر ويشمل العبد. فيقول: هذا القياس يعني مقدم على ذاك العموم، يعني يقول المستدل: القياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب، يقول: مقدم على هذا العموم ومخصص له. فيقول: قوله جل وعلا: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ في حق الحر دون العبد، فالعبد يقاس على الأمة فيجلد نصف حد الحر، فيكون هذا القياس مخصص لعموم الآية، فلا تعارض حينئذ بين القياس وبين هذا النص، فيكون القياس أولى بالتقديم، لأن النص عام، وهذا القياس خاص. هذا مراده رحمه الله. قال: فإيذان من أول من قاس قياسا فاسد الاعتبار؟ إبليس، حيث عارض النص الصريح الذي هو السجود لآدم بأن قاس نفسه على عنصره، أي عنصر النار. قال: وقاس آدم على عنصره وهو الطين، فأنتج من ذلك أنه خير من آدم، وأن كونه خيرا من آدم يمنع سجوده له، المنصوص عليه من الله. وقياس إبليس هذا مردود من ثلاثة أوجه، الأول هو ما ذكر من كونه فاسد الاعتبار لمخالفة النص، لأن الله أمره بالسجود. ثانيا: منع كون النار خيرا من الطين، بأن النار طبيعتها الخفة والطيش والإفساد والتفريق والإحراق والإهلاك. قال: وأن الطين طبيعته الرزانة والإصلاح، فتصلح منه الخزف، ويصلح منه الكوز، كوز الماء، تصلح منه الآنية، ففيه نفع. قال: تودعه الحبة، فيعطيكها سنبلة، كذلك الزرع، الطين يضع فيها الحب ويزرع فيها. قال: فيعطيكها سنبلة والنوات، فيعطيكها نخلة. وإذا نظرت إلى ما في البستانين، ما في البساتين الجميلة من أنواع الفواكه والحبوب والزهور، عرفت أن الطين خير من النار. الثالث: أن لو سلمنا جدلا أن النار خير من الطين، فشرف الأصل لا يستلزم شرف الفرع، هذا من باب التنازل، من باب التنازل جدلا. لو قلنا: أن النار خير من الطين، فشرف الأصل، يعني وهي النار، لا يستلزم شرف الفرع، وهي إبليس، يعني الأصل أن النار، وإبليس خلق منها، إذن إبليس فرع. فإذا قلنا: أن النار أفضل، لا يلزم من هذه الأفضلية شرف الفرع الذي هو إبليس الذي خلق من هذا الأصل، وهو النار. قال: فكم من أصل رفيع وفرع وضيع؟ إذا افتخرت بآباء لهم شرف، قلنا: صدقت، ولكن بئس ما ولدوا.