الخاتمة الحسنة وعلاماتها

الخطبة بعنوان الخاتمة الحسنة وعلاماتها، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 14 رجب 1442هـ الموافق 26 فبراير 2021م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية الخاتمة الحسنة والموت على الإسلام

يؤكد الخطيب أن أعظم كرامة يمنحها الله للعبد هي دوام الاستقامة والخاتمة الحسنة، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين أن الأعمال بالخواتيم. ويشير إلى أن من أحب الله عسله أي أحسن خاتمته.

علامات حسن الخاتمة وفضل الشهادة

يستعرض المقطع علامات حسن الخاتمة كختم الحياة بالشهادة، والموت بعرق الجبين، والاستشهاد في سبيل الله، مستدلاً بأحاديث نبوية وآيات قرآنية. ويبين فضل الشهداء وتثبيت الله للمؤمنين بالقول الثابت.

أنواع الشهادة وعلامات حسن الخاتمة

يذكر الخطيب أنواع الشهادة كالموت يوم الجمعة أو بالطاعون أو الغرق أو الحريق أو تحت الهدم أو ذات الجنب أو نفاس المرأة، مبيناً أن هؤلاء يُرجى لهم الشهادة. ويختتم بالدعاء بحسن الخاتمة وصلاح الأحوال.

دعاء للأمن والاستقرار والأذان

يحتوي المقطع على دعاء يطلب الأمن للبلاد والعباد، وصلاة على النبي، ثم أذان وإقامة للصلاة. ويختتم الجلسة بالدعاء العام لحفظ الأمن والاستقرار.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا رحمكم الله وإياكم أن من أعظم ما يكرم الله به عباده المؤمنين أن يحييهم على الإسلام، وأن يتوفاهم على الإيمان، أن يرزقهم كثرة الطاعة ودوام الاستقامة، فإن من أعظم الكرامة دوام الاستقامة، أن يختم الله عز وجل لهذا العبد في هذه الحياة الدنيا بخاتمةٍ حسنة، بخاتمةٍ حسنة وحالةٍ مرضية. يقول ربنا عز وجل: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾، ويقول عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. وقال عز وجل عن نبيه ورسوله يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك». قال: «ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بنفخ الروح، ويؤمر بكتب أربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة: قال: «إنما الأعمال بالخواتيم، إنما الأعمال بالخواتيم». هكذا يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجاء في حديث جابر عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام: «يبعث كل عبد على ما مات عليه، يبعث كل عبد على ما مات عليه». وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة ذلكم المحرم الذي سقط من على ناقته فمات، قال عليه الصلاة والسلام: «غسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه» أي لا تغطوا رأسه، قال: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». ما أعظمها من خاتمة، وما أعظمها من حياة ختمت له كرامة من عند الله عز وجل. أيها المسلمون، عباد الله، إن من محبة الله عز وجل لهذا العبد أن يحصن خاتمته في هذه الحياة الدنيا، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم عمر بن الحمق وهكذا أنس وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى إذا أحب عبداً عسله، إذا أحب عبداً عسله». وفي رواية: «غسله». قيل: وما عسله يا رسول الله؟ قال: «وفقه لعمل صالح يقبضه عليه، وفقه لعمل صالح قبل موته، فيختم له بهذا العمل الصالح وبهذه العبادة الطيبة، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». أيها المسلمون، عباد الله، واعلموا رحمكم الله وإياكم أن للخاتمة الحسنة علامات تعرف بها، رزقني الله وإياكم الخاتمة الحسنة. فمن هذه العلامات: أن يختم لهذا المؤمن بشهادة التوحيد، أن يكون آخر كلامه من هذه الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ بن جبل عند الإمام الحاكم وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «من كان آخر كلامه من هذه الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، دخل الجنة». ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث أبي سعيد وغيره: يقول: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». فهذا أيها المسلمون، المسلمون، عباد الله، من توفيق الله عز وجل لمن شاء من خلقه وعبيده، فربنا عز وجل هو القائل: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء. يا أيها المسلم، ويا أيها المؤمن، اعمل لهذه الساعة الحرجة التي لربما لم يمر عليك ساعة هي أحرج منها منذ أن ولدتك أمك، ألا وهي آخر ساعة تعيشها في هذه الدنيا، كم تتلعثم الألسن، وكم تثقل الألسن عن النطق بالكلمات في هذه الساعة الحرجة، اعمل لنفسك اليوم كي يسهل عليك في الغد أن تكون ممن يثبته الله تبارك وتعالى. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من علامات حسن الخاتمة أن يموت برشح الجبين، أي أنه يتصبب عرقاً عند الموت، وهذه من علامات حسن الخاتمة كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث بريدة بن الحصيب، قال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن يموت بعرق الجبين». قال بعض شراح هذا الحديث: أي أنه يشدد عليه عند موته بسبب ذنوب لربما بقيت عليه، فلربما شدد عليه في تلك الساعة كي يخلص منها فيخرج من هذه الدنيا نقياً طاهراً. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من علامات حسن الخاتمة، وهكذا من علامات حسن الخاتمة أن يموت في ساحة القتال شهيداً من أجل إعلاء كلمة الله عز وجل، لكي تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، لا لأجل دنيا فانية ولا حمية ولا عصبية. قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ الآيات. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه عند أحمد والترمذي وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «للشهيد ست خصال، للشهيد ستة خصال»، ثم ذكر عليه الصلاة والسلام أن منها أنه يغفر له عند أول دفعة من دمه. لا إله إلا الله، ما أكرم الشهداء، وما أعظم ما أعده الله لهم، قال: «يغفر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى بحلة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أهله، ويشفع في سبعين إنساناً من أهله». أخرج الإمام النسائي رحمه الله من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال عليه الصلاة والسلام: كفى ببارقة السيوف على رؤوسهم فتنة، كفى ببارقة السيوف على رؤوسهم فتنة». وإننا لنرجو أن الله عز وجل يتقبل إخواننا الذين يحمون الثغور، والذين يقفون في الجبهات في نحور العدو من أجل العقيدة، ومن أجل الإيمان، ومن أجل حماية دمائنا وأعراضنا وأموالنا، نسأل الله عز وجل أن يتقبلهم في الشهداء، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومن علامات حسن الخاتمة، رزقني الله وإياكم أجمعين حسن الختام، أن يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، فإن ذلك يعتبر من علامات حسن الخاتمة كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر، من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر». وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ومن علامات حسن الخاتمة أن يموت الإنسان بالطاعون، أو أن يموت بداء البطن أي مبطون، أو أن يموت غريقاً، أو أن يموت حريقاً، أو أن يموت تحت الهدم، أو أن يموت بذات الجنب، وذات الجنب كما ذكر بعض أهل العلم أنه ورم حار يكون تحت الغلاف المستبطن من الأضلاع، يبتل الله عز وجل به من شاء من خلقه وعبيده. وهكذا المرأة التي تموت في نفاسها أو عند ولادتها بسبب جنينها، كل هؤلاء أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من الشهداء، كما ورد بذلك أحاديث كثيرة، من أشهرها حديث جابر بن عتيك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المطعون شهيد، أي الذي يموت في الطاعون، والطاعون هو الوباء العام والمرض المنتشر الذي يحصد المئات، بل ولربما أخذ الألوف، بل ولربما قضى على الملايين من البشر، فمن مات في هذه الطواعين فهو شهيد عند الله تبارك وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطاعون شهادة لكل مؤمن، الطاعون شهادة لكل مؤمن». وإنا لنرجو الله عز وجل ونسأله أن يجعل من مات من آبائنا وإخواننا وأبنائنا في هذا المرض الذي مضى ولا زال أثره موجود مما يسمى بكورونا، وهذه الحميات التي أخذت من أخذت، إنا لنسأل الله عز وجل أن يجعل من مات فيها من المؤمنين في زمرة الشهداء عنده تبارك وتعالى. وهكذا غيرهم كالمبطون الذي يموت بسبب داء في بطنه، سواء كان وجعاً في البطن أو كان استسقاء أو كان إسهالاً أو غير ذلك فهو شهيد، وهكذا الذي يموت في الحرق بالحريق أو بالغرق غريق، أو تحت الهدم إن هدم عليه بنيان أو سقط عليه جدران، بل أدخل بعض أهل العلم من يموتون في حوادث السيارات التي يتحطم فيها الحديد على من بداخل السيارة، عده بعضهم ممن يموت بالهدم، وهكذا ذات الجنب، وهكذا المرأة التي تموت في نفاسها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ولدها ليجرجرها بسرره إلى الجنة حتى يدخلها. أيها المسلمون، عباد الله، الله الله ثم الله الله أن نحسن عملنا كي يحسن الله عز وجل لنا خاتمتنا، فمن ختم له بخير فإنه يبعث على خير. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معاذنا، اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم آمنا في دورنا وأوطاننا، وولِّ علينا خيارنا، واصرف عنا شرارنا، اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم واحفظ بلدنا هذا خاصة، وسائر بلاد المسلمين عامة، وجنبه المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.